سيطر جو من السخونة في ديوانية الأمين في المحرق، في الندوة التي جمعت يوم أمس الأول، كلا من عضو مجلس النواب علي أحمد، وعضو مجلس بلدي المحرق صلاح الجودر، حينما بدأت أسئلة الحضور عن إنجازات كلا المجلسين، ولاحظ المنتديان في جوانب كثيرة من كليهما الصعوبات الجدية التي تواجه كلا المجلسين.
ففي حين دعا صلاح الجودر إلى المرونة في التعامل مع الموازنة الممنوحة للمجالس، مطالبا أهل الخير بسد عجز الموازنة بالاستثمار في المحافظة، أكد أن الموازنة المخصصة للمشروعات لا تكفي لـ 3 شهور، وانتقد تساوي الموازنات الممنوحة للمجالس الخمسة، مضيفا أن محافظة المحرق بحاجة لموازنة أكبر من المحافظات الأخرى، وأن المحافظة الجنوبية لا تحتاج إلى ما أعطيت له من موازنة مقارنة بحاجة المحافظات الأخرى.
وعلى صعيد البرلمان، صرح النائب علي أحمد: أن المجلس يواجه صعوبات، وأن آليات سن القوانين معقدة جدا، وقد تستغرق من السنة إلى السنة والنصف حتى تنجز، في الوقت الذي تطالبنا الناس فيه بحلول سحرية وسريعة، وهذا غير ممكن، ورأى أن الحل يكمن في تعديل الدستور، ومنح مجلس النواب صلاحيات أكبر.
وفي تعليق له على سؤال لـ «الوسط»، بشأن انسحاب «جمعية المنبر الإسلامي» من «ميثاق التنسيق» بين الجمعيات السياسية، أجاب « لأن الميثاق لم يتطرق لمكتسبات دستور 2002»، وأوضح أن «هناك فرقا بين تعديل الدستور وإلغائه، فلست أنا ولا أعضاء مجلس إدارة الجمعية اقررنا الدستور، وإنما الجمعية العمومية هي التي أقرته باعتباره قاعدة مناسبة للعمل السياسي، على أمل التطوير في المستقبل، وقد أكد البيان الذي أعلنت فيه الجمعية رغبتها في المشاركة ضرورة منح مجلس النواب صلاحيات أكبر، وبالتالي فنحن نؤكد على مكتسبات دستور 2002م باعتباره قاعدة ارتضتها المنبر للعمل السياسي»، معتقدا في الوقت نفسه أن التغيير ممكن من خلال دستور 2002 بدخول الجمعيات الفاعلة «ذات الثقل الجماهيري» في مجلس النواب.
خطة الطوارئ
واستهل الحديث عضو المجلس البلدي صلاح الجودر، بالإشارة إلى استعدادات المجلس البلدي لتنفيذ خطة الطوارئ التي وضعها، فذكر أن لجنة الطوارئ تشكلت برئاسة نائب المحافظ حمد المعاودة، وأنها شكلت 7 مراكز إيواء في أنحاء المحافظة كافة متمثلة في مدرسة الهداية الخليفية، ومدرسة المحرق الإعدادية، ومدرسة الاستقلال الابتدائية، ومدرسة عبدالرحمن الناصر الابتدائية، ومدرسة سماهيج الابتدائية، ومدرسة عراد الابتدائية، ومدرسة الحد الابتدائية.
وبخصوص احتمالات تعرض البحرين لخطر الحرب، قال الجودر إن نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الأميركية في البحرين، أكد لنا أثناء اجتماعنا معه، أن نسبة تعرض البحرين لضربة من العراق هي نسبة ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة، إلا أن أحد المتداخلين فيما شكك في هذه النسبة، واعتبر التطمينات التي أدلى بها نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة الأميركية هي تطمينات غير دقيقة، بهدف إسكات صوت البحرين المناهض للحرب.
من جانبه شن عضو المجلس النيابي علي أحمد، هجوما عنيفا على الإدارتين الأميركية والبريطانية، معتبرا أن مجيء الأمريكان إلى الخليج وراءه مخطط كبير تقوده أميركا، مشددا على أن المجتمع الأميركي أفرادا هو مجتمع جيد، وأن الإعلام الأميركي الذي يسيطر عليه الصهاينة هو السبب وراء كراهية الأميركيين للعرب والمسلمين.
ووصف بريطانيا بأنها وصلت لحال من العجز لا تستطيع معها قيادة العالم إلا من خلال أميركا، التي تهدف إلى السيطرة على العالم وإعادة هيكلته من جديد، ما خلق معارضة ألمانية فرنسية لهذا المخطط، ليس من أجل سواد عيون العرب، وإنما من أجل المحافظة على مصالحهما في المنطقة.
وأوضح علي أن الحاجة إلى التعامل مع هذا الملف في البحرين ازداد بعد سقوط الطائرة المنكوبة العام 0002، مؤكدا أن الحكومة لم تستفد في هذا المجال من الدراسات المعدة لإدارة الأزمات والنكبات الكبيرة. وكشف علي أن الإعلام لم يعرف كيف يتعامل مع هذه الأزمة في ذلك الوقت، كما لم توجد الحكومة آلية للتواصل حتى مع نفسها، بحيث منع الإعلاميون من تغطية هذه الأزمة، ما سبب إرباكا في تداول المعلومة، وخلق لغطا كبيرا بشأنها، على مستوى الصحافة والإعلام والتلفزيون والناس.
أما عن حال الطوارئ الحالية في البحرين، فقد بين علي أن الحكومة قدمت قبل أسبوع لمجلس الشورى معلومات عامة، إلا أن المجلس طالبها بمعلومات تفصيلية، فأجلت تقديم المعلومات التفصيلية إلى الأسبوع المقبل.
آراء الحكومة
ووصف أداء الحكومة للأزمات بأنه أداء متخلف، وأن تصورها للأزمة لم يكتمل بعد، ولم يتم تحديد الأدوار.
وعما أنجزته الحكومة في هذا الملف، أشار إلى أن الحكومة أنشئت مركزين، الأول تحت مسمى «مركز الطوارئ والكوارث» بهدف إدارة الأزمة، والثاني تحت مسمى «مركز المعلومات عن الحوادث» بهدف جمع أي معلومة عن الحوادث المتوقعة، كما حاولت الحكومة المجيء ببعض الأجهزة التي تكشف عن الغازات الكيماوية، وجربت صفارات الإنذار التي «لم نسمع بها» وإن كان يقال أنها موجودة، كما دربت بعض الأطباء للتعامل مع الحالات الطارئة.
وعن سؤال بخصوص موقف النواب من الوجود الأميركي في البحرين قال أحمد «بحسب علمي أن الاتفاق بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية بشأن القاعدة، هي ألا تتحول القاعدة إلى مركز لضرب العراق وإنما إلى التزويد بالنفط فقط، كما أن مجلس النواب بصورته الحالية لا يمكن له أن يفعل شيئا بخصوص القواعد الأميركية، لأن القانون لا يجيز لنا مناقشة القوانين والاتفاقات المبرمة قبل الانتخابات، وأتوقع أن بإمكاننا التشريع في الدورة الانتخابية المقبلة».
وأضاف «فرنسا وألمانيا دولتان ديمقراطيتان عريقتان قويتان لم تستطيعا كبح جماح أميركا، ونحن في البحرين يجب أن نعرف حجمنا، وأنا بصفتي مواطنا ونائبا في البرلمان أرفض الوجود الأميركي، لكننا لا نستطيع تجاوز الواقع».
إنجازات النواب
أما عن إنجازات مجلس النواب، فقد كشف أحمد أن البرلمان يواجه صعوبات حقيقية في إصدار القوانين وإصدار التشريعات التي تخدم المواطنين، لكون آلية القرار معقدة جدا، ومتداخلة بين المجلس ولجانه، ومجلس الشورى ولجانه أيضا، وكون القانون رغبة في البداية، حتى يتحول إلى مقترح قانون تصوغه السلطة التنفيذية ليصبح قانونا ساري المفعول، معتقدا أن إصدار القانون بهذه الطريقة يتطلب سنة إلى سنة ونصف لإصداره.
وبشأن سؤال لـ «الوسط» عن مستقبل القوانين التي طرحها المجلس على الحكومة، ومستقبل المجلس في ظل وجود آلية معقدة للتشريع، أشار أحمد إلى أن القوانين التي اقترحها المجلس وتهم الناس بصورة مباشرة، كإلغاء القروض، وتوحيد المزايا، فستمر، لأن أعضاء مجلس الشورى مواطنون، ويهمهم رضا الناس عنهم، مشيرا بذلك إلى أن الموافقة على هذه القوانين مرهونة بيد مجلس الشورى، أما عن مستقبل البرلمان، فنحن نعتقد أن البرلمان يواجه صعوبات، ولا يمكن حلها إلا بتعديل الدستور.
من جانب آخر، أكد الجودر في جواب له على سؤال بخصوص رفض المجلس البلدي للموازنة المقدمة من قبل الحكومة، أن الموازنة المقررة للمجلس البلدي لا تفي بالغرض المطلوب، فموازنة المشروعات مثلا 002 ألف دينار، وهذه الموازنة لا تكفي لثلاثة أشهر، فيما الموازنة ترميم المنازل التي طالبنا بها بقوة لا تتعدى 05 ألف دينار
العدد 181 - الأربعاء 05 مارس 2003م الموافق 01 محرم 1424هـ