شد عامل المزرعة جيفان زوجته من شعرها وهي تصرخ وتخبط بيديها ورجليها وتوجه نحو الكهنة في معبد الغورور يوجي ماهاراج.
وقال جيفان إن زوجته مسكونة بأرواح شريرة ويريد من الكهنة أن يطردوا تلك الأرواح من جسمها.
كان جيفان واحدا من عشرات الألوف من سكان الأرياف الهندية الذين جاءوا سيرا لحضور معرض طرد الأرواح السنوي الذي يدوم شهرا كاملا في هذا المعبد وسط الهند على بعد 170 ميلا جنوبي بوبال عاصمة ولاية ماديا براديش.
وقال جيفان إن زوجته جاغوتي تغيرت كثيرا بعد زواجهما، وأضاف: «كانت زوجة صالحة ومحبة، ولكن تغييرا جذريا حدث في سلوكها، وبشكل مفاجئ، خلال السنتين الماضيتين. إنها تستخدم لغة بذيئة وتهاجم الجيران وتضرب الاطفال ولا ترتدي الثياب وتتكلم بصوت رجالي ولغة غريبة».
ابتداء من عيد بوش بورنيما الهندوسي وعند اكتمال البدر في احدى ليالي شهر يناير/ كانون الثاني، يقام معرض طرد الأرواح في المعبد لمعالجة كل من وقع تحت سطوة الأشباح والأرواح الشريرة. وقد وصل حوالي 70 ألف شخص إلى القرية في اليوم الأول من المعرض هذه السنة.
إن معظم الذين يتم أخذهم إلى هناك طلبا للعلاج هم من النساء اللواتي يعانين من مشكلات ما بعد الولادة، ولكن العائلات تُحضِر ايضا الرجال الذين يعاني معظمهم من أمراض عقلية.
ويقول أطباء الأمراض النفسية إن النساء ربما يكن مصابات باضطرابات عقلية قابلة للعلاج، غير أن أفراد عائلاتهن يعتقدون أن سلوكهن الغريب سببه حلول أرواح شريرة في أجسامهن.
ويتكهن الأطباء أيضا أن بعض النساء اللواتي يعشن حياة عمل وشقاء في المنزل أو الحقول يتعمدن التصرف بشكل غريب بغية لفت الانتباه من عائلاتهن أو الاستراحة من حياة العذاب.
ويقول طبيب الأمراض النفسية في بوبا سوميت روي: «تبدأ امرأة بإظهار أعراض غير عادية وتتصرف بشكل غريب. وفور أن تتصرف وكأنها مسكونة بالأرواح يبدأ كل أفراد العائلة إظهار الاهتمام بها. والزوج الذي لم يتكلم معها طوال النهار يجلس إلى جانبها ويركز اهتمامه عليها».
وقرية مالاجبور خالية من أية معالم مثيرة للاهتمام، وتقوم شهرتها على المعبد الذي يعيش فيه 200 كاهن هندوسي يقولون إنهم مدربون في مجال طرد الأرواح الشريرة.
ولا أحد يعرف كيف بدأت ممارسة الأرواح في هذه القرية، إلا أن رئيس الكهنة تشاندرا سينغ ماهانت يقول إن المعرض يقام سنويا منذ حوالي 250 سنة.
ويضم العلاج عادة ضرب المريضة أو المريض من قبل الكهنة. زوجة جيفان، جاغوتي، أخذت تتلوى على الأرض واتسخ شعرها وفستان الساري الذي ترتديه وأخذت تصرخ من آلام الضرب بالمكنسة حتى أغمي عليها.
وقال رئيس الكهنة ماهانت لزوجها: «أعدها إلى هنا غدا إذا لم تتحسن حالتها»!
وبحسب ماهانت ثمة شجرتا بانيان في الباحة الامامية للمعبد وهما تؤويان مئات الألوف من الأشباح والأرواح الشريرة التي تم طردها من اجسام المرضى.
ويقول ماهانت ان الأرواح تسكن الأجسام البشرية أحيانا لأنها تسعى إلى الانتقام أو إنها تقع في غرام الشـخص، ولكن في معظم الحالات يحدث الأمر بالمصادفة، فإذا اصطدمت بك روح فقد تقرر أن تدخل في جسمك.
طقوس طرد الأرواح
وتبدأ طقوس طرد الأرواح في المساء، في كل يوم من ليالي المعرض. ويطلب من الذين يعتقد أنهم مسكونون الدوران حول المعبد باتجاه عقارب الساعة، ويتوجب على المصابين بحالات حادة أن يسيروا وهم يخطون إلى الوراء. وعندما يبدأ الضرب على صنوج المعبد ويرتل الكهنة الـ «مانترا» (الصلوات) يبادر الحشد إلى الصراخ.
وتسيطر الهستيريا على المرضى الذين يخضعون للمعالجة، وتعبث النساء بشعرهن بشكل عنيف أو يتدحرجن على الأرض، البعض يصبن بنوبات جنون ويتراكضن، وعلى رغم صراخهن وزعيقهن يعيدهن أفراد العائلة للوقوف أمام الكاهن الذي يرشهن بالمياه المقدسة.
ويقول أطباء الأمراض النفسية إن طاردي الأرواح قد يحرزون بعض النجاح لأنهم يحتلون عادة مواقع السلطة. يشير روي إلى أن الاشخاص الهستيريين يستجيبون لذوي السلطة، ولأن طاردي الأرواح يتكلمون بصوت عال وآمر والمرضى يذعنون لأمرهم.
كاهن يحمل اسم بيكاريلال صرخ في وجه امرأة أحضرها زوجها وحمواها، وهو يخاطب الروح: «من أنت؟ لماذا دخلت في جسم هذه المرأة؟».
وقلبت المرأة عينيها ثم غرقت في الضحك والبكاء وعوت وأخذت تئن، وردت وهي تترنح: «لن اقول لك».
ورفع الكاهن المكنسة وصاح: «لنضربها إذن» وأخذت المرأة تضحك بجنون فيما ناوب الكاهن بين ضربها بالمكنسة ورشها بالماء.
واستمر الضرب إلى أن تمكنت المرأة من الهرب إلى بوابة المعبد يتبعها أفراد العائلة.
وأصدر الكاهن أوامره: «دعوها وشأنها الآن. ستعود من تلقاء نفسها»
العدد 185 - الأحد 09 مارس 2003م الموافق 05 محرم 1424هـ