تبدي الحكومة السعودية تصميما قويا على إصلاح اقتصاد المملكة فقد اتخذت السلطات السعودية في السنوات القليلة الماضية سلسلة من الاجراءات تهدف إلى تحرير الاقتصاد. ومع ذلك هناك شكاوى بالنسبة إلى التطبيق البطيء للقوانين التي تمت الموافقة عليها.
لقد تبنت الحكومة خلال سنوات قليلة عدة اجراءات تهدف إلى تشجيع الشركات للاستثمار في المملكة العربية السعودية. ففي العام 1999 أسست الحكومة المجلس الأعلى للاقتصاد تكون مهمته وضع وتنفيذ السياسات الاقتصادية، ويرأس هذا المجلس الاصلاحي ولي العهد السعودي، سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وقد وعدت هذه الهيئة الحكومية بالعمل على تحرير الاقتصاد السعودي.
وفي ابريل/ نيسان العام 2000 أقرت الحكومة قانون الاستثمارات الأجنبية الذي أعد لجذب الاستثمارات الاجنبية إلى المملكة. وقد تم انشاء هيئة الاستثمار العامة السعودية (ساجيا) لهذا الخصوص لتنظيم ودعم الاستثمارات الأجنبية، ويرأس هذه الهيئة سمو الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي.
وكان الامير عبدالله، الذي يتميز بشخصية ديناميكية بارعة قد عمل محافظا للجنة الملكية للجبيل وينبع.
وتعمل ساجيا كمكان يمكن للمستثمرين الاجانب انجاز جميع معاملاتهم فيه. ولتسهيل تسجيل الشركات الجديدة فإن ساجيا تضم ممثلين عن مختلف الدوائر الحكومية. وينص القانون على انجاز طلبات المعاملات الاستثمارية في مدة لا تزيد على ثلاثين يوما. ويحتوي قانون الاستثمارات الأجنبية على عدد من المميزات الإيجابية.
إن القانون يضمن بين أمور أخرى المساواة في المعاملة بين المستثمرين المحليين والاجانب إذ انه يحق لجميع المستثمرين التقدم لطلب قروض ميسرة من صندوق التنمية الصناعي السعودي. ويمنح القانون الشركات الأجنبية حق تملك الأراضي ويقدم حماية ضد مصادرة الممتلكات من دون تعويض عادل ونزيه كما أنه يلغي الكفالة المحلية للمستثمرين الأجانب ولا يضع أي قيود على ارسال الأرباح أو الأموال إلى الخارج. وقد خفض القانون ايضا ضرائب الدخل على الشركات الاجنبية من 45 في المئة إلى 30 في المئة حدا أقصى وسمح بترحيل حسابات الخسائر لتتعادل مع الأرباح التي يتم تحقيقها في السنوات المقبلة، ولكن القانون ألغى إجراءات منح اجازات معفاة من الضرائب للمستثمرين الاجانب. ومع ذلك فهناك قائمة سلبية تحظر الاستثمارات الاجنبية في حوالي عشرين مجالا بما في ذلك النفط. ومن الغريب أن المستثمرين الأجانب بمن فيهم مواطنو دول مجلس التعاون منعوا من شراء أسهم في الاكتتاب الأولي العام لشركة الاتصالات السعودية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ولم يسمح إلا للمواطنين السعوديين والمؤسسات الحكومية السعودية بشراء 90 مليون سهم بواقع 170 ريالا للسهم الواحد. ولكن من المحتمل أن تقوم السلطات السعودية بجذب الاستثمارات الاجنبية وذلك بتحرير فروع أخرى من قطاع الاتصالات بما في ذلك الهواتف النقالة.
ولكن المجلس قام بتحرير ستة مجالات بصورة جزئية. وتشمل هذه المجالات خدمات الاتصالات والتأمين ونقل الطاقة والخدمات التعليمية والنشر. وقد وعد المجلس بمراجعة القائمة بشكل سنوي لدراسة إمكان تحرير قطاعات أخرى.
الحاجات الاقتصادية وعملية الانفتاح الاقتصادي
إن الحملة التي تهدف إلى تحرير الاقتصاد وردت في الخطة الخمسية التي تغطي الفترة حتى العام 2005. وتهدف هذه الخطة جزئيا إلى تقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل اكثر من 70 في المئة من الدخل و85 في المئة من الصادرات و35 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.
وكشف وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل في وقت سابق عن أن المملكة تحاول جذب استثمارات رئيسية وعاجلة لدعم البنية التحتية الاقتصادية ورفع معدلات النمو وخلق وظائف جديدة وفرص لتدريب المواطنين وخلق فرص جذابة ايضا لتشغيل رؤوس الأموال السعودية.
وتتعرض السلطات السعودية لضغط لخلق حوالي 800,000 وظيفة في السنوات الخمس المقبلة. ويأمل المسئولون السعوديون كذلك أن يسهل تحرير الاقتصاد من انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية إذ ان السعودية هي الدولة الوحيدة في دول مجلس التعاون التي لم تنضم إلى هذه الهيئة الدولية حتى الآن.
ويفرض وضع الموازنة السعودية ومعدل الديون قيودا على الإنفاق الحكومي. وتشير أرقام الموازنة المنظورة للعام 2003 إلى أن الدخل سيصل إلى 170 بليون ريال (45,3 بليون دولار)، وسيصل الانفاق إلى 209 بلايين ريال (55,7 بليون دولار) ما يعني أن عجز الموازنة سيصل إلى 39 بليون ريال (10,4 بلايين دولار). ومع وصول دين القطاع العام الكلي إلى 675 بليون ريال أي ما يعادل 94 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي فانه سوف لا يوجد سوى مجال ضيق للاقتراض الاضافي، وتعتزم السلطات السعودية استقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية لزيادة امدادات الطاقة. وتقدر الاستثمارات المطلوبة لتوليد 50,000 ميجاوات بحلول العام 2023 بحوالي 63 بليون دولار.
وقد منحت ساجيا في العامين الأولين من عملها حوالي 1375 رخصة استثمارية للمستثمرين المحليين والأجانب بقيمة تزيد على 12 بليون دولار إذ تم منح 604 رخصات بقيمة 7,17 بلايين دولار لمشروعات صناعية و768 رخصة بقيمة 4,93 بلايين دولار للخدمات. ولكن لا توجد تقارير مفصلة عن عدد الرخص التي باشر اصحابها في استثمارات فعلية داخل المملكة
العدد 186 - الإثنين 10 مارس 2003م الموافق 06 محرم 1424هـ