العدد 186 - الإثنين 10 مارس 2003م الموافق 06 محرم 1424هـ

اليمن على قائمة الدول التي تحذر ألمانيا رعاياها من السفر إليها

بورصة السياحة الدولية في برلين تحت رحمة الحرب والسلام

فتحت بورصة السياحة الدولية أبوابها في السابع من آذار/مارس الجاري وسط مشاركة عالمية كبيرة، تجعل بورصة السياحة الدولية التي تقام سنويا في برلين أكبر تجمع للشركات السياحية من جميع أنحاء العالم. وقد بلغ عدد المشاركين في فعالية هذا العام عشرة آلاف عارضا ينتمون إلى أكثر 180 بلدا أما عدد زوار المعرض من الخبراء والمختصين في مجالي السياحة والسفر فمن المنتظر أن يزيد عن ستين ألف زائر. من بين الدول المشاركة في بورصة السياحة الدولية مجموعة كبيرة من البلدان العربية التي أقامت أجنحتها تحت سقف واحد في القاعتين رقم 22 و23 ولم يخف المشرفون على الأجنحة العربية خشيتهم أن تتعرض بلدانهم خصوصا التي تعير لاقتصاد السياحة أهمية كبيرة، خصوصا مصر وتونس والمغرب والأردن واليمن، إلى انتكاسة جديدة، إذا حصلت حرب جديدة في منطقة الخليج، علما بأن هذه البلدان، مثل غيرها من المناطق السياحية التقليدية في أطراف متعددة من العالم، لم تنهض بعد من الكبوة التي ألمت بها بسبب هجوم الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول العام 2001 على الولايات المتحدة الأميركية، والنتائج السلبية التي تركها هذا الهجوم خصوصا على قطاع السياحة والسفر.

وتشير الأرقام والإحصاءات التي نشرتها منظمة السياحة العالمية على هامش بورصة السياحة الدولية في برلين إلى تحقق انتعاش طفيف للسياحة في عدد من الدول العربية في الموسم السياحي العام 2002 الماضي مقارنة مع العام 2001، فقد سجلت زيادة نسبتها 4 في المئة بالنسبة إلى الأردن ومصر. وقد بلغت أرباح اقتصاد السياحة في مصر 2,5 مليار دولار خلال العام الماضي، كما طرأت زيادة نسبتها 15 في المئة على عدد السياح العرب. كما زاد عدد السياح العرب الذين زاروا الأردن في العام الماضي لكن حصل تراجع نسبته 3,33 في المئة على عدد السياح الأوروبيين، كما تراجع عدد السياح الأميركيين بنسبة 6,13 في المئة، وبلغت عوائد الأردن من قطاع السياحة 523 مليون دولار.

وأشارت بيانات منظمة السياحة العالمية إلى زيادة نسبة السياح الذين زاروا دبي خلال العام الماضي بنسبة 25 في المئة كما أعلن مطار دبي الدولي عن استقبال 16 مليون مسافر بزيادة نسبتها 18 في المئة عن العام الماضي، وزاد عدد السياح الألمان، أبطال العالم في السياحة، الذين زاروا دبي في العام 2002، بنسبة 2,15 في المئة وبلغ عددهم 171140 زائرا. وقامت قطر بإعداد استراتيجية لاجتذاب سياح ألمان حين تعاقدت مع شركة Gato AG )المنظمة الألمانية للتنمية والسياحة) في وضع دراسة شاملة هدفها استثمار أموال طائلة في ميدان السياحة حتى العام 2010 وأن يكون قد تم تسجيل 4,1 مليون ليلة مبيت حتى ذلك الوقت. ويسجل المراقبون باهتمام حملة التعمير وبناء فنادق جديدة ترمي إلى زيادة عدد غرف المبيت بنحو عشرة آلاف غرفة، في إطار الاستعدادات التي تقوم بها قطر لاستضافة بطولة الألعاب الآسيوية في العام 2006.

طرأ تراجع على عوائد قطاع السياحة في تونس في العام 2002 بنسبة 6 في المئة وبصورة خاصة تراجع عدد السياح الألمان (نسبة 3,34 في المئة) وبلغ عددهم 613666 سائحا. لكن هذا لا يعود سببه فقط إلى الاعتداء الذي وقع في جربة بل سببه أيضا توتر الوضع الاقتصادي في ألمانيا وتقول بيانات منظمة السياحة العالمية ان تونس تعمل في دعاية مكثفة لاجتذاب سياح عرب للتعويض عن النقص الطارئ على عدد السياح الأوروبيين. ويعتقد خبراء ومحللون في قطاع السياحة الدولية أن هذا تراجع عدد السياح من ألمانيا وأوروبا مؤقت بالنسبة إلى تونس وأعرب هؤلاء عن ثقتهم أن الوضع سيتحسن في المستقبل القريب. كما تسعى ليبيا منذ وقت إلى اجتذاب سياح ألمان، وتشارك منذ سنوات طويلة في بورصة السياحة الدولية وتقوم مكاتب سياحة محلية بالترويج للسياحة في ليبيا ولفت الأنظار إلى شواطئها خصوصا عشاق رياضة الغطس وزيارة المناطق الأثرية.

وتفيد المعلومات التي نشرت على هامش بورصة السياحة الدولية في برلين أن المغرب بصدد استثمار 4,4 مليارات يورو في قطاع السياحة حتى العام 2010 وبناء ست منشآت سياحية على شواطئ البحر لهدف زيادة عدد السياح. تعرضت المغرب في العام الماضي إلى تراجع في عدد السياح بنسبة 10 في المئة وبلغ عددهم مجتمعين 961654 سائحا معظمهم من الإيطاليين والبريطانيين وجاء الألمان في المرتبة الثالثة وكان عددهم 34948 سائحا.

وتشير المشاركة الكبيرة للشركات السياحية من أنحاء العالم في بورصة السياحة الدولية في برلين إلى الاهتمام الواسع باجتذاب سياح ألمان. والملفت للنظر أن هذا الاهتمام ما زال يحتفظ بديناميكيته ولم يطرأ عليه ضعف بسبب الأوضاع السياسية العالمية المتأثرة بصورة خاصة بالأزمة العراقية وما يرافقها من احتمال وقوع حرب جديدة ضد العراق. يذكر أن وزارة الخارجية الألمانية تحذر رعاياها بصورة دائمة من السفر إلى عدد من البلدان خشية تعرضهم إلى أذى، وهناك أربعة دول عربية على القائمة الحالية هي: العراق والكويت والصومال واليمن. ونشرت مجلة (شتيرن) نتيجة عملية استفتاء تمت لحسابها دلت على أن السياح الألمان يشعرون يفضلون السفر إلى سويسرا والنمسا والبلدان الاسكندنافية وهولندا، أي الدول المجاورة لبلدهم، وجاءت مصر في المركز الأخير بعد تونس والمغرب وإفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.ويقول رئيس رابطة مكاتب السياحة والسفر الألمانية كلاوس لايبلي ان الألمان يشعرون بالخوف مثل الأرانب، على النقيض من البريطانيين، اصبح السياح الألمان بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر يفضلون قضاء إجازاتهم داخل بلدهم أو زيارة بلد مجاور بالسيارة أو الباص ما تسبب بخسار كبيرة في حصص مكاتب السياحة التي اشترت تذاكر سفر بالطائرات. ويضيف لايبلي أن شعور القلق تجاه الوضع الاقتصادي في ألمانيا زاد من مخاوف الألمان الذين أصبحوا يعيرون أهمية أكبر لعروض السفر بأسعار زهيدة. وتشير المعلومات إلى أن نسبة حجوزات السياح الألمان لم تزد عن نسبة 5,14 في المئة منذ مطلع العام وهذا أقل من التوقعات. كما تشعر شركات الطيران بأثر الأزمات السياسية والاقتصادية العالمية فقد تراجع الحجوزات بنسبة 8,8 في المئة مقارنة مع العام 2001 ويتوقع محللون اقتصاديون أن يطرأ تراجع على أرباح شركات الطيران الكبيرة ويؤكد هؤلاء الخبراء أن الأزمة العراقية هي السبب الرئيسي في تبلور هذا الوضع السلبي على السياحة والسفر. على الرغم من هذا يأمل قطاع السياحة الألماني في حصول تحسن ملموس في هذا العام وفقا لما ذكره لايبلي، كما أشار إلى أن المسئولين في قطاع السياحة أخذوا بالحسبان تعرض القطاع إلى توتر حاد خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان وهي الفترة التي يحتمل أن تحدث فيها الحرب. وفي العام 1991 حين نشبت حرب الخليج الثانية تعرض قطاع السياحة والسفر إلى جمود لكن نسبة الحجوزات زادت في الفترة الزمنية التي تلت وبلغت نسبتها عشرة في المئة. ويعتقد رئيس مجلس السياحة العالمي جان كلود باومغارتن أنه سيكون من الصعب تجنب نتائج الأزمة التي سيتعرض لها قطاع السياحة في العالم هذا العام وفي حال وقوع حرب في منطقة الخليج سيزيد حجم الخسائر.

وتشير التحولات الطارئة على قطاع السياحة في ألمانيا إلى المنافسة القوية على الفوز بالسياح ويستفيد المستهلك الألماني بصورة خاصة من هذه المنافسة. فشركات الطيران تتنافس على الركاب وتطرح تذاكر سفر بأسعار مخفضة عبر الإنترنت. كما بوسع المستهلكين حجز رحلات إلى مناطق كثيرة في العالم تطرحها شركات طيران تتعامل مع مجموعة من الفنادق عدا أن هناك ظاهرة انتشار بيع الرحلات السياحية من قبل شبكة محلات بيع القهوة (تشيبو) ومحطات تعبئة الوقود وأكشاك بيع الصحف وأوراق اليانصيب ويمكن للمستهلك على سبيل المثال حجز رحلة إلى دبي والإقامة في فندق فخم لدى تناوله فنجان قهوة أو تعبئة سيارته بالوقود، وقريبا ستطرح الرحلات السياحية للبيع في محلات السوبرماركت

العدد 186 - الإثنين 10 مارس 2003م الموافق 06 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً