العدد 191 - السبت 15 مارس 2003م الموافق 11 محرم 1424هـ

معرض «سيبيت 2003» تحت رحمة الأزمة الاقتصادية العالمية والحرب المحتملة

جاء 6526 عارضا ينتمون إلى 69 دولة، هذا العام للمشاركة في معرض سيبيت للإلكترونيات والمعلومات ووسائل الاتصال، بتوقعات عالية على رغم الأزمة الاقتصادية العالمية والحوادث الدولية وفي مقدمتها احتمال اندلاع حرب جديدة في منطقة الخليج. بعيدا عن الصورة القاتمة التي يرسمها البعض، فإن قطاع الإلكترونيات على ثقة بأن الأوضاع الاقتصادية العالمية ستتحسن في القريب وسيزيد اعتماد البشرية بصورة أكبر على التقنية والتطوير الذي تخضع بصورة مستمرة له، وأن هناك فئات من الناس على استعداد للإنفاق على شراء التقنية الجديدة على رغم حذر المستهلكين في الوقت الجاري.

وسط هذه الظروف فتح معرض «سيبيت 2003» أبوابه في مدينة هانوفر عاصمة ولاية سكسونيا السفلى، وهو اليوم أكبر معرض عالمي للكمبيوتر والإلكترونيات التي أصبحت وسيلة أساسية يعتمد عليها الإنسان في حياته العملية وفي حياته الخاصة أيضا. ويرافق المعرض عادة عرض موسع لأحدث المنتجات الإلكترونية الجديدة وأجهزة الكمبيوتر التي يجري التركيز فيها على الحاسوب المحمول نظرا إلى اعتماد رجال الأعمال بصورة متزايدة عليه ويطلق عليه (المكتب المتنقل) مع العناية بتخفيف وزن الحاسوب المحمول وتزويده بالتقنية العالية ليكون أكثر دقة وفعالية خاصة من جهة إعداد النصوص والصور وغيرها وإرسالها بواسطة البريد الإلكتروني. ويعتقد القائمون على قطاع الكمبيوتر والإلكترونيات أن الدافع وراء تفاؤلهم، ليس فقط الاهتمام العالمي بما يوفره معرض سيبيت كل عام من فرص للإطلاع على أحدث ما توصلت شركات الكمبيوتر والإلكترونيات في إنتاجه بل وبصورة خاصة، ازدهار السوق المحلية في ألمانيا.

بالنظر إلى الأهمية العالية التي توليها الحكومة الألمانية لتشجيع الاقتصاد الألماني والدور الذي يلعبه معرض سيبيت، فقد افتتح المستشار الاتحادي جيرهارد شرودر المعرض، وألقى كلمة مهمة أشار فيها إلى الجهود التي تقوم بها حكومته من أجل تحقيق إصلاحات اجتماعية واقتصادية ترمي إلى تشجيع سوق العمل ومكافحة أزمة البطالة المستفحلة، كما قال المستشار إن الإصلاحات الجديدة ستسهم في نشر أجواء الثقة وتساعد ألمانيا على الخروج من أزمتها الاقتصادية الحالية. وقام المستشار برسم صورة وردية للمستقبل حين قال إن معرض سيبيت يوضح بما لا يدعو إلى الشك أن قطاع التقنية والإلكترونيات سيشهد المزيد من النمو بعد تجاوزه المرحلة الصعبة التي مرت عليه بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية.

لكن الواضح أن المسئولين في الاقتصاد الألماني يجدون صعوبة بالغة في مشاركة المستشار شرودر في تفاؤله، ويشيرون إلى الهزة التي عصفت بشركات الإلكترونيات والمعلومات ووسائل الاتصال. للعام الثاني على التوالي واصل تراجع عدد الشركات التي حجزت أجنحة لها في معرض سيبيت بمدينة هانوفر كما عبر المنظمون مسبقا عن توقعات متشائمة بتراجع عدد زوار المعرض الأمر الذي يؤكده تراجع عدد العارضين بنحو سبعمئة شركة مقارنة مع عددهم في فعالية العام الماضي، كما أعرب المنظمون عن توقعاتهم بتراجع عدد زوار المعرض من 674 ألف زائر في العام 2002 إلى أقل من 600 ألف زائر في العام 2003. وعلى رغم ضعف السوق العالمية، فإن مجموعة كبيرة من الشركات الألمانية تحاول إضفاء أجواء التفاؤل وتعرب عن أملها بحذر، في تحقيق إرباح هذا العام. وحسب آراء كثير من أصحاب الشركات التي شاركت في معرض سيبيت 2003، من شأن اندلاع المعارك في منطقة الخليج تأجيل مرحلة الانفراج بعض الوقت. وأشارت بيانات شركة بيكتوم، التي تشرف على تنظيم معرض سيبيت سنويا، أن هذه الأرقام التي تشير إلى تراجع نسبة المشاركين بنحو عشرين في المئة، تعكس وجود مصاعب يعاني منها قطاع الإلكترونيات والمعلومات ووسائل الاتصال كان نتيجتها اختفاء أكثر من ألفي شركة من السوق، جزء نتيجة الإفلاس وسوء الإدارة وجزء آخر ابتلعته شركات أكبر. وتقول بيانات شركة بيكتوم إن 35 ألف شخص فقدوا وظيفة العمل في هذا القطاع خلال العام الماضي ويخشى أن يخسر عشرة آلاف شخص وظيفة العمل خلال العام الجاري.

جاء شرودر إلى حفل الافتتاح بصحبة رئيس شركة بيتكوم، فولكر يونغ ورئيس مجلس إدارة شركة تصنيع الهاتف النقال الفنلدنية (نوكيا) جورما أوليلا. بينما وجد شرودر أن أهم سبب للتردي الاقتصادي هو الأزمة الاقتصادية العالمية والوضع السياسي الدولي المتأزم بسبب الأزمة العراقية، دعا يونغ الحكومة الألمانية إلى تحقيق إصلاحات عاجلة ووضع تسهيلات أمام لجوء الشركات إلى وضع خطط المستقبل، كما أشار يونغ إلى ضرورة نزع القيود التي تشدد الخناق على الاقتصاد الألماني أي العمل بشعار: بيروقراطية اقل وضرائب أقل وخفض قيمة الأجور، وبصورة عامة خفض نسبة تدخل الدولة في شئون القطاع الاقتصادي. كما دعا يونغ القطاع المصرفي إلى زيادة حجم استثماراته في قطاع التقنية العالية وملاحظة التغيير الذي تخضع له شركات التقنية العالية، فقبل عامين كانت المشكلة التي يشكو منها قطاع التقنية العالية عدم توفر أيدي عاملة بما فيه الكفاية ما دفع الحكومة إلى فتح مجال استيراد خبراء في هذا المجال من الهند وأوروبا الشرقية. أما أهم مشكلة اليوم فهي التمويل المادي وأضاف قوله إن شركات التقنية العالية التي نجحت على رغم الظروف الصعبة التي مرت بها، فإنها تستحق الحصول على التشجيع المطلوب وفرص أفضل.

بغض النظر عن المناقشات الدائرة، تواصل شركات التقنية العالية التركيز على تقديم الجديد عند افتتاح معرض سيبيت ولاسيما في مجال الهاتف النقال والحاوب المتنقل والكاميرات الرقمية. وتعتبر أجهزة الهاتف النقال التي تحتوي أيضا على كاميرا تنقل الصور بسرعة فائقة، موضة العام التي تستهوي الشباب. أما الحاسوب المتنقل فتركز الشركات المنتجة على خفض وزنه واستخدام رقائق جديدة تكسب الجهاز المزيد من التقنية العالية. أما شركات إنتاج الكاميرات الرقمية فإنها تركز اليوم على تقنية التصوير ودقة الرؤية وجعل شكل الكاميرا يبدو جذابا مثل ولاعة السجائر النفيسة. وتشير المعلومات إلى أن كل ثاني كاميرا تباع اليوم، هي كاميرا رقمية

العدد 191 - السبت 15 مارس 2003م الموافق 11 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً