يسود نوع من الارتياح الأوساط السياسية والمجتمع المدني المغربي بعد إعلان الحكومة عن نيتها سحب مشروع قانون الإرهاب من البرلمان وتعديله قبل طرحه مجددا أمام النواب نظرا للجدل الكبير الذي أثاره بسبب بعض البنود المنافية لحرية التعبير والديمقراطية.
والإعلان عن تأجيل مشروع هذا القرار الذي سبق وأن طرح في جلسة برلمانية استثنائية، لم يأت على لسان الحكومة حتى الآن، وإنما على لسان إدريس لشكر رئيس المجموعة البرلمانية التابعة للحزب الاشتراكي وهو الحزب المشارك في الائتلاف الحكومي برئاسة إدريس جطو.
وأكد جطو «ان هناك اقتناعا من طرف الحكومة بإدخال تعديلات على النص الأصلي قبل عرضه على الحكومة»، علما ان وزير العدل محمد بوزوبع وهو من الحزب نفسه يدافع عن هذا القانون، وانتقد الصحافة لأنها قامت بقراءة غير موفقة لنص المشروع. وما ان طرحت الحكومة المغربية لقانون الإرهاب، حتى بزغت معارضة قوية في أوساط الطبقة السياسية والمجتمع المدني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وتشكلت (الشبكة الوطنية لمناهضة قانون الإرهاب) مكونة من عشرات الجمعيات كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحافة المغربية وشخصيات مستقلة لمنع مرور القانون في البرلمان.
واعتبرت الجمعيات ان الولايات المتحدة هي «التي دفعت الحكومة المغربية إلى تحرير هذا القانون». وقال الخبير القانوني والأستاذ الجامعي عبد اللطيف حسني في تصريح له ان قانون مكافحة الإرهاب الذي ترغب حكومة الرباط في إصداره هو من «وحي الإدارة الأميركية وانتكاسة للحريات العامة وحقوق المواطن المغربي».
ورأى هذا الخبير ان «قانون الإرهاب مليء بالخروقات الخطيرة، فهو يسمح للسلطة باعتقال وتفتيش منازل المواطنين في أي ساعة من اليوم حتى خلال الليل والتجسس على المكالمات الهاتفية ومنع المعتقل من الاتصال بمحاميه وتمديد فترة الاعتقال الاحتياطي».
وبدورهم، يرى الصحافيون المغاربة ان القانون الجديد «يشكل خرقا لحرية التعبير بسبب معاقبته لنشر أخبار تؤيد الإرهاب أو تبرره من دون ان يحدد القانون نوعية هذه الأخبار، بل ترك الأمر عاما حتى تتمكن السلطة من توظيفه حسب هواها». وتجري حاليا محاكمة أسبوعية (الأيام) لاستجوابها أحد رموز السلفية ويسمى الشاذلي قام بتكفير البرلمان. ويمتد الاحتجاج والمعارضة إلى مشروع قانون آخر وهو قانون مكافحة الهجرة، بحيث تعتبره بعض الأحزاب السياسية والجمعيات غير الحكومية بأنه قانون «يخرق حقوق المهاجر وسيحول المغرب إلى دركي للقارة الأوروبية وسياج ضد الهجرة»
العدد 220 - الأحد 13 أبريل 2003م الموافق 10 صفر 1424هـ