العدد 192 - الأحد 16 مارس 2003م الموافق 12 محرم 1424هـ

شمال غزة... بوابة القطاع الشمالية

شهدت محافظة شمال غزة، البوابة الشمالية للقطاع، ارتفاعا كبيرا في الخسائر البشرية والمادية، ومحاولات «اسرائيلية» لخلق مناطق أمنية تعزل بموجبها تلك القوات مناطق سكنية في المحافظة عن محيطها. وتتواصل جرائم الحرب «الإسرائيلية» بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول 2000، وتطال هذه الجرائم أوجه حياة الفلسطينيين المختلفة. وصعدت تلك القوات من جرائمها منذ مطلع العام الجاري، إذ شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدا خطيرا في أعمال القتل والتدمير التي شملت السكان والممتلكات، لاسيما محافظات غزة.

وتقع محافظة شمال غزة في أقصى شمال القطاع، يحدها من الشمال والشرق شريط حدودي يفصلها عن الأراضي المحتلة العام 1948، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب محافظة غزة. وتتربع المحافظة على مساحة (62) كيلومترا مربعا، تمثل ما نسبته 17 في المئة من إجمالي مساحة القطاع، وتتكون المحافظة من ثلاثة مراكز حضرية تصنف بلديات: بلدية بيت حانون أقصى الشمال، وبلدية بيت لاهيا في الوسط، وبلدية جباليا في أقصى الجنوب. ويقدر عدد سكان محافظة الشمال، في العام الجاري 2003، بحوالي 250443 نسمة. ويقع مخيم جباليا أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في محافظة شمال غزة، ويبلغ عدد سكانه حوالي 100,000 نسمة. وتستولي قوات الاحتلال على آلاف الدونمات من أراضي محافظة شمال غزة، وتقيم عليها ثلاث مستوطنات: نيسانيت، وإيلي سيناي، ودوغيت.

وشهدت المحافظة ارتفاعا كبيرا في الخسائر البشرية والمادية، ومحاولات لخلق مناطق أمنية تعزل بموجبها مناطق سكنية عن محيطها، لاسيما ما حدث منذ السادس من مارس/آذار الجاري، إذ أقامت قوات الاحتلال مواقع عسكرية بالقرب من مشروع إنشاء مدينة الشيخ زايد في بيت لاهيا. في الوقت الذي تواصل فيه عزل منطقة السيفا، الواقعة شمالي غرب بيت لاهيا، منذ يونيو/ حزيران 2001 عن محيطها بالكامل، إذ أحاطتها من الجهتين الشرقية والجنوبية بسواتر ترابية يتراوح ارتفاعها بين متر إلى مترين، وأقامت عليها أكواما من الأسلاك الشائكة. كما استولت على مئات الدونمات من أراضي المواطنين الزراعية والأراضي الحكومية.

ومنذ مطلع العم الجاري، رصد مركز الميزان الحقوقي تصعيدا نوعيا وكميا في جرائم قوات الاحتلال في محافظة شمال غزة، إذ بلغ عدد الشهداء الذين قتلتهم قوات الاحتلال 29 شهيدا، في حين دمرت 439 منزلا سكنيا من بينها 29 منزلا دمرت كليا، وبلغت المساحة المزروعة التي تعرضت للتجريف والتدمير حوالي 1200 دونم، أما المحال التجارية التي تعرضت إلى التدمير فبلغت 13 محلا، و بلغ عدد المنشآت الصناعية التي تعرضت للتدمير 8 منشآت.

وبمقارنة سريعة بين حصيلة جرائم الاحتلال خلال السبعين يوما الماضية وبين عامين من عمر الانتفاضة تبرز أمامنا حقيقة حجم الزيادة في وتيرة هذه الانتهاكات.

وطالب المركز المجتمع الدولي بإعمال قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، وعدم السماح باستمرار بقاء «إسرائيل» دولة فوق القانون، الأمر الذي يمثل تهديدا لشرعية الأمم المتحدة ويبرز ازدواجية المعايير في آلياتها.

وبدوره، طالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بتوفير الحماية الدولية الفورية للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وبإعادة عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاق جنيف الرابع للعام 1949 من أجل اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتقديم مجرمي الحرب من قادة وجنود الاحتلال ومجموعات المستوطنين إلى محاكم دولية وملاحقتهم القانونية من قبل المجتمع الدولي. وحث على تفعيل الاتحاد الأوروبي للبند الثاني في اتفاق الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية والذي يشترط احترام «إسرائيل» لحقوق الإنسان للتمتع بالامتيازات الاقتصادية التي ينص عليها الاتفاق، وعلى تقديم مساعدات إنسانية وطبية طارئة للشعب الفلسطيني الذي تتدهور ظروفه المعيشية بشكل مطرد جراء استمرار الحصار على جميع الأراضي المحتلة

العدد 192 - الأحد 16 مارس 2003م الموافق 12 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً