العدد 192 - الأحد 16 مارس 2003م الموافق 12 محرم 1424هـ

40 عاما والادارة الاميركية لم تتغير!

ملامح من الحياة الأميركية

شغل د. وليام ج. ليدر منصب استاذ في جامعة كامبريدج الأميركية، واهتم من موقعه بدراسة جوانب من الحياة والسياسة الأميركية، ولاسيما السياسة الخارجية، وكان من ثمار هذا الاهتمام قيامه بالمشاركة مع زميله د. اوجين بورديك بتأليف كتاب «الاميركي القبيح» وهو من بين أكثر كتب نقد السياسة الأميركية شهرة، لانه أثار حين صدوره في ستينات القرن الماضي كثيرا من الاسئلة عن اخطاء السياسة الأميركية الخارجية، والتي تجعل بلدا مثل الولايات المتحدة موضع كراهية في انحاء مختلفة من العالم.

وكانت الاسئلة التي اثارها «الاميركي القبيح» دافعا لـ «وليام ليدر» إلى الاشتغال على كتاب آخر، يعالج فيه بتوسع أكبر الآليات والاسباب، التي تجعل الولايات المتحدة موضع كراهية، بل انه خطا في كتابه الآخر «أمة من الغنم» نحو صوغ مقترحات، رأى أنها يمكن ان تخرج بالولايات المتحدة، ليس فقط من حيز الكراهية التي صارت فيها، بل من المأزق الذي تغوص فيه عميقا.

وطبقا لما يراه ليدر، فان المأزق الأميركي في الأهم من تعبيراته ناتج عن اخطاء السياسة الخارجية الأميركية، والتي تتم ممارستها بعيدا عن معرفة الشعب الأميركي بالحقائق والمعلومات المحيطة بالقضايا والبلدان موضوع تلك السياسة، وهو أمر يرتب سياسات تورث الكراهية للولايات المتحدة في أكثر من منطقة في العالم، حسبما تؤكد «بعض القصص عن السياسة الخارجية الأميركية» التي أوردها المؤلف.

كما ان بين أسباب المأزق الأميركي، اخطاء يراها ليدر قائمة في واقع الادارة الأميركية وظروف عملها، يقدمها في اربع نقاط، اولها، ان الحكومة تدار بمعلومات مغلوطة، وأنها تدار بالدعاية، وبطغيان ظاهرة الملفات السرية في عمل الحكومة، ثم في تأثيرات الصحافة الأميركية على الادارة، والامر في كل الحالات - كما يراه ليدر - يجعل من الحكومة أسيرة معلومات خاطئة، تأتيها من مصادر لاتراعي الدقة والموضوعية، وبعضها اسير الدعاية، التي تشغل حيزا واضحا في اهتمامات وممارسات مسئولين في الادارة، بل وكثير من المؤسسات والاجهزة الحكومية.

وتزيد «سرية الملفات» الحكومية الامر سوءا، بأن تغلق الباب امام حرية تداول المعلومات، او خروجها للجمهور الواقع تحت تأثير صحافة تنتمي - كما يقول المؤلف - الى «هؤلاء الذين يعملون على تضليل الرأي العام في الولايات المتحدة» عبر حملات تزوير واخطاء وتغطية على الحقائق «بدافع من الشعور الوطني».

وحرص المؤلف على المصلحة الأميركية في مواجهة ما هو قائم، يدفع الى سؤال عما ينبغي القيام به على المستوى الوطني، كما على المستوى الفردي، وهذا يجعله يطرح خطة اصلاحية محتواها «مساعدة المسئولين والمواطنين ليصبحوا اكثر علما عن نضال العالم من اجل البقاء» و«تحسين عملية تدفق الاخبار» الصحيحة من اجل اطلاع الرأي العام على الحقائق بعيدا عن الدعاية والاشاعات، وتفعيل دور ومشاركة جمهور الأميركيين في الحياة العامة وفي التأثير على القرارات والسياسات الحكومية.

كتاب ليدر، ليس كتابا حديثا، بل يعود تاريخ صدور طبعته الأميركية الأولى إلى العام 1961، أي الى أكثر من أربعة عقود مضت، ويجزم مترجم الكتاب د. عدنان شومان في مقدمة الطبعة العربية، بان شيئا كثيرا في الحياة الأميركية وفي سلوكيات الادارة خلالها لم يتغير، وهو كلام يستحق الاهتمام والتأمل، اذا دققنا في السياسة الاميركية الراهنة، وخصوصا في المواقف التي تتخذها حكومة جورج بوش من العراق والصراع العربي - الاسرائيلي

العدد 192 - الأحد 16 مارس 2003م الموافق 12 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً