العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ

عضو بلدي الشمالية يسعى إلى حماية ما تبقى من عين «أم علياه»

اتفق عضو المجلس البلدي بمحافظة الشمالية عمران حسين وجمعية أصدقاء البيئة على العمل بشكل جدي لحماية الغطاء الأخضر في المحافظة الشمالية وإنقاذ ما تبقى من عين «أم علياه» الأثرية التي تتصل بنهر أرضي يمتد من المرخ وحتى بحر الجنبية ويحتوي هذا النهر على أكثر من 40 فلجا (فقبة)، والعمل على تحريك الرأي العام اتجاه هذه القضايا البيئية التي تعاني منها المنطقة.

وقد قام عمران ووفد الجمعية بجولة تفقدية للمنطقة لمعرفة الأضرار التي لاقتها الأراضي الزراعية نتيجة التجريف لتحويلها إلى مشروعات استثمارية ومناطق سكنية.

كما قامت «الوسط» بجولة خاصة لهذه العين التي لم يستطع أحد دخولها الآن بسبب استملاك أحد الشخصيات لها والتعرف عليها من قرب والتقاط صور نادرة من داخل العين لتعكس مدى فظاعت إهمال مثل هذه الأماكن التراثية التي تعكس ماضي البحرين ومدى تضرر هذه العين جراء الإهمال التي حل بها.


بكت بعد أن استنزفت وأهملت

جهود أهلية ورسمية لتدارك عين «أم علياه» قبل أن تندثر

المرخ - هاني الفردان

تعتبر عين «أم علياه» من أهم العيون الجوفية في البحرين، وذلك لأنها تأتي ضمن السواقي الإسلامية ومن ضمنها عين عذاري الشهيرة وكذلك عين قصاري، التي كانت مساحتها تعادل مساحة ملعب كرة قدم، وعين «أم السجور» بقرية الدراز وعين «أم شعوم» بالماحوز وغيرها الكثير.

عين «أم علياه» كانت تغطي جميع مناطق البحرين من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها وخصوصا في المناطق الزراعية وتحديدا تنتشر بشكل أكبر في المحافظة الشمالية لتسقي زرعها وتروي ضمأ أهلها، فقد كان من المعروف بإن «المجاري الأرضية» أو السواقي الإسلامية، تعد جزءا من حضارة بحرينية عريقة، فقد قام الأجداد بتشييدها تحت الأرض منذ مئات السنين.

إلا ان هذه السواقي لاقت من الويلات الكثير، فقد هدم الكثير منها نتيجة التطور العمراني الذي شهدته البلاد، وكذلك نتيجة إهمال الجهات المسئولة لهذه الأراضي المشتملة على العيون، وانشغال الأهالي عنها في قضاياهم الأكثر تعقيدا، حتى أن الكثير من أهالي قرية المرخ - التي توجد بها عين «أم علياه» - لا يعرفون عنها أي شيء، وقد نسوا حتى مكانها أو في إي الاتجاهات تقع بعد أن أصبحت الأرض أملاكا خاصة.

يقول الحاج عبدالله محمد المرخي البالغ من العمر 90 عاما إن هذه العين تقع في أرض كان هو أول من استصلحها وأعدها للزراعة منذ أكثر من 40 عاما، وكانت هذه العين وسواقيها تروي أرض قرى كثيرة في المنطقة، ويتجمع الأهالي بقربها للاستحمام وغيره، وبها الكثير من الآبار أو ما تسمى بـ «الأفلاج» أو «الكواكب» وبالعامية «الفقب»، وهي فتحة دائرية متصلة بالسواقي الأرضية يمكن استخراج المياه منها، وكلما سحب منها مقدار، نبع الماء من الأرض، ويؤكد الحاج المرخي أن الأرض أخذت منه قبل عشر سنين تقريبا بحجة أنه لا يملك لها وثائق.

من الملاحظ أن الكثير من أهالي القرى أصبحوا في شوق لرؤية هذه العين والتعرف على معالمها إلا انهم لا يستطيعون فعل ذلك بسبب انها أصبحت ضمن أملاك خاصة بعد ان كانت من المنافع العامة.

في زيارة «الوسط» لهذه العين، صادفنا الكثير من المتاعب وأهمها تحديد موقعها فلا احد يعرف في أي اتجاه تحديدا تقع العين، كما ان للعين أكثر من 40 فلجا، وهذا ما استطعنا حصره، وربما هناك أكثر من هذا بكثير، وتمتد من قرية المرخ حتى تصب في بحر الجنبية، كما أن بعض المتنفذين استغلوا هذه الأفلاج بشكل سيئ جدا، فالبعض ردمها بالرمال وألغاها من الوجود، والبعض الآخر استخدمها لقضاء الحاجة من قبل عمال المنطقة وغيرهم.

وقد أكد عضو المجلس البلدي في المحافظة الشمالية عمران حسين أن هذا «النهر» روى له أبوه عن وجوده متسلسلا عن أجداده الواحد تلو الآخر، فقد كان الأهل يذهبون إليها للاستحمام كما ان الذهاب إلى عين «أم علياه» يأتي ضمن مراسيم زفاف الأعراس، إذ يزف العريس في عصر يوم الزواج على العين ليقوم بمراسيم (النورة والزرنيخ).

ويسعى الآن عمران للحفاظ على هذا التراث من خلال التحرك لحمايتها والاتفاق مع جمعية أصدقاء البيئة للتعاون في إيجاد آلية للحد من التجاوزات التي يقوم بها بعض المتنفذين لتبديد التراث البحريني وتحويل هذه الأرض إلى وحدات سكنية، كما أطلع العضو وفدا من جمعية أصدقاء البيئة على الأراضي الزراعية التي تم تجريفها وتحويلها إلى وحدات سكنية.

وقال نائب رئيس جمعية أصدقاء البيئة محمد كاظم: «يستطيع المجلس البلدي الضغط على الجهات الرسمية من بعض القنوات الخاصة به، ولكنه في بعض الأحيان قد تعوقه بعض القوانين أو العقبات التي تحول بينه وبين تحقيق ما يريد الوصول إليه، وخصوصا لحماية الأراضي الزراعية التي يتم تجريفها لتحويلها إلى منشأة سكنية واستثمارها، إذا كان القائم بالعمل من أصحاب النفوذ، وهنا يأتي دورنا كجمعية أهلية تستطيع أن تتحرك خارج نطاق أي ضغط وفي مساحة أكبر من الطرح والحرية». وأضاف «أن الجمعية ستعمد لمخاطبة المجلس البلدي أولا لإثارة الموضوع والطلب التحرك منه ومن ثم النزول إلى الشارع العام وجمع التواقيع ورفع عريضة موقعة من أكبر عدد من الأهالي ترفض هذه التجاوزات التي تحول الأراضي الزراعية إلى أراض سكنية، حتى وإن كان مالكها يريد ذلك».

وأشار إلى «ان الجمعية بإمكانها إثارة أية قضية لا يستطيع المجلس البلدي إثارتها إذا كان هذا الشيء يختص بالبيئة أو تقليص الحزام الاخضر من القرى البحرينية والتي بدأت الآن شيئا فشيئا تخرج من مسمى القرية وتدخل في نطاق المدن»

العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً