بدأت الحياة في عراق مابعد صدام تعود تدريجيا جاء ذلك في وقت تزامن مع عودة رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم إلى العراق بعد قضائة 23 عاما في المنفى الذي لاقى ترحيبا حارا من أبناء شعبه في مدينة البصرة والذي دعا في خطاب ألقاه على المحتشدين إلى الوحدة وطالب بإقامة حكومة عراقية تمثل جميع الطوائف والعشائر العراقية، من جهة أخرى لقي ثلاثة جنود أميركيين مصرعهم جراء سقوط مروحية من طراز بلاك هوك -60، كما اتفقت حركة مجاهدي خلق على وقف لإطلاق النار مع القوات الأميركية، وطالبت كل من فرنسا وروسيا بإعطاء دور للأمم المتحدة في رفع العقوبات على العراق.
وعاد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية آية الله محمد باقر الحكيم إلى العراق بعد 23 عاما قضاها في المنفى في إيران ليشارك في رسم خريطة عراق ما بعد صدام حسين.
وكان عشرات الآلاف من مؤيديه في استقباله في البصرة، ودعا في «رسالة إلى الشعب العراقي« إلى «العمل بجد لفرض قواعد الشريعة وادراجها في الحياة الاجتماعية والسياسية للعراق المقبل».
وسيكون الاهتمام الاميركي كبيرا لان آية الله الحكيم يمكن على حد قول مصادر في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ان يترك لشقيقه عبدالعزيز قيادة هذه المنظمة التي تمركزت في إيران وكانت كبرى حركات المعارضة الشيعية لصدام حسين.
وأوضحت هذه المصادر ان الأمر يتعلق بالنسبة له بالتركيز على دوره «كزعيم سياسي وروحي» للشيعة.
وانتقد الحكيم تدهور الأوضاع في العراق، مشيرا إلى ان المجلس يضع على رأس أجندته عددا من القضايا المهمة خلال المرحلة الجارية.
وقال باقر الحكيم في مقابلة مع قناة «العربية» الإخبارية ان القضية الأمنية تأتي على رأس هذه القضايا، مشيرا إلى استعداد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لتحقيق الأمن لجميع العراقيين. وأشار الحكيم إلى ان قيام المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بهذه المهمة مرهون بعدم تدخل قوات التحالف فى شئون الشعب العراقي، متهما في الوقت نفسه البعثيين بأنهم لا يزالوا يعيثون في العراق فسادا، ويقومون بأعمال إرهابية بهدف تدمير البنية التحتية للبلاد. وتابع الحكيم ان القضية الثانية التي سيولي المجلس اهتماما بها هي وجود القوات الأجنبية في العراق، معتبرا أنها مشكلة كبيرة جدا لابد من معالجتها.
وأوضح أن القضية الثالثة تتركز حول النظام العام والأوضاع الحياتية والمعيشية للناس في ظل عدم توافر الأمن في البلاد، وشدد الحكيم على أن القضية الرابعة المهمة تتمثل في تحكيم إرادة أبناء الشعب العراقي في انتخاب حكومة تمثل الشعب العراقي بكل طوائفه سواء سنة أو شيعة أو عرب أو أكراد أو تركمان وحتى الأقليات الدينية الأخرى.
وأعلن الحكيم ان قواته قادرة على «ضبط الأمن» في العراق لو تركت قوات التحالف لها مهمة القيام بدور امني. وكان الحكيم وصل قبل ظهر أمس إلى شلامجة على الحدود بين إيران والعراق وانتقل منها إلى البصرة حيث ألقى خطابا أمام مناصريه.
من جانبها أكدت شبكة «سى .ان.ان» الإخبارية الاميركية أن عودة الزعيم الشيعي العراقي محمد باقر الحكيم إلى العراق أثارت قلقا بالغا فضلا عن أنها تمثل تحديا خطيرا للولايات المتحدة فى العراق.
وأضافت أن الأمر الآخر المهم هو أن شقيق محمد باقر الحكيم يواصل بالفعل العمل مع الكثير من الجماعات المعارضة العراقية الأخرى لتشكيل حكومة انتقالية في البلاد وهو ما يعني ان باقر الحكيم سيعمل أيضا على جعل الوضع السياسي في البلاد تحت رعايته.
على الصعيد الميداني لقي ثلاثة جنود أميركيين مصرعهم وأصيب رابع أمس الأول في حادث سقوط مروحية من طراز بلاك هوك يو إتش- 60 في نهر دجلة قرب مدينة سامراء العراقية.
وذكرت القيادة المركزية الاميركية في الدوحة بقطر في بيان أن الحادث لم يكن نتيجة عمل عدواني، وأوضحت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الاميركية أن المروحية اصطدمت بخط كهربائي قبل أن تهوي في النهر.
ومن ناحيته اعترف قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال تومي فرانكس بأن الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية وامدادات الكهرباء والماء لم تعد بعد إلى المستويات المرضية تماما في العراق الا انه اشار في الوقت نفسه إلى ان الاوضاع تتحسن كل يوم.
كما توصلت القوات الاميركية إلى اتفاق مع مجاهدي خلق، ابرز الحركات المسلحة المعارضة للنظام الايراني، الذين قبلوا القاء السلاح على ما افاد ضابط اميركي شارك في المفاوضات بشأن الاتفاق.
كما أشارت روسيا الى عدم ارتياحها بشأن مشروع قرار اميركي يرفع عقوبات الامم المتحدة عن العراق ويمنح واشنطن وحلفاءها السيطرة على كل عائدات النفط العراقي.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف ان مشروع القرار يتضمن بعض الجوانب الايجابية ولكن «هناك ايضا عدة اجزاء ليست واضحة بما فيه الكفاية وتتطلب عملا جادا وإيضاحا».
صدام يستنهض الشعب العراقي في رسالة جديدة... وعزيز يُستجوَب في المغرب
عواصم - وكالات
نشرت صحيفة «القدس العربي» التي تصدر من لندن أمس الأول نص رسالة مكتوبة بخط اليد منسوبة إلى صدام حسين يدعو فيها العراقيين إلى «جعل المساجد مركزا للمقاومة» مهاجما بشدة كل الدول المجاورة للعراق.
وتقول الصحيفة إن الرسالة «تضمنت أخطاء نحوية وإملائية وعددا من الكلمات المشطوبة وحملت توقيع صدام في نهاية كل صفحة من صفحاتها الست». وهي الرسالة الخطية الثانية المنسوبة لصدام بعد رسالة أولى وصلت إلى الصحيفة نفسها ونشرت في الثلاثين من الشهر الماضي. وجاء في الرسالة «أدعوكم يا أبناء العراق إلى أن تجعلوا المساجد مركزا للمقاومة والانتصار للدين والإسلام والوطن وان تشعروا العدو أنكم تكرهونه فعلا وقولا». وأضافت الرسالة «حافظوا جميعا على الوطن واسعوا جميعا إلى المقاومة وإياكم ثم إياكم أن تمكنوهم من نفطكم وثرواتكم قاوموا قاوموا قاوموا وقاطعوا المحتل وأعوانه» كما عرّضت الرسالة بدول الجوار جميعا.
ومن جانب آخر ذكر راديو «فرانس أنفو» الفرنسي أمس أن نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز موجود منذ عدة أيام في المغرب تحت رقابة أميركية. ويخضع للاستجواب من قبل الجيش الأميركي ونقل الراديو عن أحد المقربين من عزيز في باريس رفض الكشف عن هويته قوله إن عزيز سلم نفسه للقوات الأميركية في بغداد في الرابع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي إثر تعرضه لأزمتين قلبيتين، إذ أمضى فيها بعض الأيام قبل أن يتم اقتياده إلى المغرب. وأوضح الراديو أن قرار نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بتسليم نفسه جاء بعد عدة أيام من المفاوضات التي شاركت فيها الفاتيكان الذي كان طارق عزيز قد زارها يوم الرابع عشر من فبراير/شباط الماضي والتقى فيها مع البابا يوحنا بولس الثاني
العدد 247 - السبت 10 مايو 2003م الموافق 08 ربيع الاول 1424هـ