في وقت ذكرت مصادر مطلعة أن هنالك اختلافا في الكنيست الإسرائيلي بشأن «خريطة الطريق» رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي مقابلة منسق السياسات الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. وأكد متحدث باسم وفد المفوضية الأوروبية في تل أبيب إلغاء الزيارة إلا أنه لم يفسر ذلك. هذا وأعلن أمس أن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا سيلتقي اليوم الخميس رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وغيره من كبار المسئولين الفلسطينيين.
فيما أفادت مصادر طبية فلسطينية بوفاة طفل فلسطيني بعد إصابته في رأسه برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل في جنين شمال الضفة الغربية في حين قتل ناشط في كتائب شهداء الأقصى في تبادل لإطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي بوسط نابلس، وقتل أربعة آخرون ثلاثة منهم من جراء عدوان «إسرائيلي» على قطاع غزة وعلى مخيم خان يونس وبلدة القرارة.
ومن جانب آخر سمحت الشرطة الإسرائيلية للشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية الذي أوقف الثلثاء مع 13 شخصا آخر من الحركة بالمشاركة في مراسم تشييع والده التي جرت أمس الأربعاء في بلدة أم الفحم العربية بشمال «إسرائيل»، في أجواء هادئة.
الأراضي المحتلة، محمد أبوفياض- وكالات
ألغى منسق السياسات الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا زيارته المقررة لـ «إسرائيل» بعد أنباء عن إعلان مكتب رئيس الوزراء «الإسرائيلي» أن إرييل شارون لن يقابله، وأفادت صحيفة «هآرتز» الإسرائيلية أن شارون رفض مقابلة سولانا بسبب نية المبعوث الدولي مقابلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأكد متحدث باسم وفد المفوضية الأوروبية إلغاء الزيارة إلا أنه لم يفسر ذلك. ويريد شارون من كل الدبلوماسيين الأجانب مقاطعة عرفات ويعتبره «غير ذي صفة» ولا يرغب في القضاء على العنف كوسيلة. ومن جانب آخر انقسمت الحكومة الإسرائيلية أمس، بين مؤيد ومعارض لـ «خريطة الطريق»، واتهمت الحكومة بالمراوغة السياسية والالتفاف على الخريطة.
وطالب متطرف يهودي باعتقال رئيس الحكومة الفلسطينية، في حين تواصل العدوان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين واستشهد جراء ذلك خمسة فلسطينيين في نابلس وغزة وتم اعتقال فتاتين. فيما رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون المثول أمام لجنة المراقبة البرلمانية أمس الأول، لاستجوابه بشأن التهم التي وجهها إليه مراقب الدولة، القاضي اليعزر جولدبرغ في تقريره الأخير، وتذرع شارون بأنه يكرس كل جهوده، هذه الأيام، لتتبع التطورات السياسية، خصوصا التحضير لزيارته إلى واشنطن، المقررة للأسبوع المقبل. ويتهم مراقب الدولة الإسرائيلي شارون بالعمل خلال ولايته السابقة لرئاسة الحكومة، على تمرير قرار في دائرة أراضي «إسرائيل» يحقق له ولأسرته مكاسب شخصية في موضوع الأراضي الزراعية المستأجرة من الدولة، وتجاوب رئيس لجنة المراقبة البرلمانية مع طلب شارون تأجيل النظر في القضية إلى مطلع الشهر المقبل.
من جانب آخر مدد القضاء الإسرائيلي أمس الأول، اعتقال قادة الحركة الإسلامية من بينهم زعيم الحركة الشيخ رائد صلاح الذي توفي والده فجر أمس الأول. ووافقت الشرطة الإسرائيلية، على السماح للشيخ رائد صلاح المعتقل لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالمشاركة في جنازة والده، الذي كان ينازع سكرات الموت عندما اعتقل ابنه الذي كان يلازمه في المستشفى. وكانت قاضية محكمة الصلح في تل أبيب، عدنا بكنشطاين، قررت تمديد اعتقال رئيس الحركة الإسلامية، الشيخ رائد صلاح، وخمسة من المعتقلين الآخرين لمدة 13 يوما، بادعاء استكمال التحقيق معهم في التهم الموجهة إليهم، فيما تم التوصل إلى اتفاق بين الشرطة والدفاع على تمديد اعتقال ثمانية معتقلين لمدة خمسة أيام، لاستكمال التحقيق معهم وإطلاق سراحهم.
وتبرر سلطات الاحتلال الاعتقال بتقديم الحركة المساعدات والإغاثة الإنسانية إلى الفلسطينيين، والتي تعتبرها الشرطة وأجهزة المخابرات بمثابة مساعدات للقاعدة المدنية لحركة حماس، ويترافع عن المعتقلين عشرات المحامين العرب. وتدير الحركة الإسلامية بعض المؤسسات الخيرية التي تقدم المساعدات الإنسانية للعائلات الفلسطينية والجمعيات الخيرية في المناطق الفلسطينية المحتلة، لكن المخابرات الإسرائيلية تدعي أن هذه الأموال أو بعضها يتم نقله لتنظيمات فلسطينية تتهمها «إسرائيل» «بالإرهاب». وميدانيا استشهد خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة من الشرطة وأصيب ثلاثون بجراح جراء عدوان «إسرائيلي» على جنوب قطاع غزة وعلى مخيم خان يونس وبلدة القرارة. ومنعت القوات «الإسرائيلية» سيارات الإسعاف من نقل المصابين ما أدى لاستمرار نزيف بعضهم حتى الشهادة. ووجهت القوات الإسرائيلية بنيران مسلحين فلسطينيين وبقصف قذائف مضادة للدروع وتفجير عبوات ناسفة في بلدة القرارة ومخيم خان يونس.
وزعمت المصادر العسكرية أن قيامها بهدم خمسة منازل ومبنيين بمخيم خان يونس في بلدة القرارة المجاورة لمستوطنة نيفيد كليم في مجمع جوش قطيف الاستيطاني باستخدام الجرافات والديناميت في تدميرها كان بحجة أن المنازل والمباني استخدمت في إطلاق رصاص القنص وقذائف الهاون والصواريخ على الجنود والمستوطنات إذ أصيب أمس الأول عشرة من الجنود الإسرائيليين بجروح جراء قصف الهاونات وأصيب جندي بجروح بعد طعنه بسكين. ورد رجال المقاومة من الجهاد الإسلامي وحماس بقصف صاروخي لمدينة سديروت الاستيطانية جنوب «إسرائيل» وقالت الكتائب في بيان وزع في غزة إن عمليات القصف التي طالت مستوطنات «تل زعرب و عريبة ونيتسانيت وأسدروت» هي رد أولي وسريع على التوغل الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
من جهة أخرى ذكر التلفزيون الإسرائيلي أن ثلاثة صواريخ فلسطينية من طراز القسام كانت قد أطلقت مجددا فجر أمس من قطاع غزة باتجاه بلدة سديروت غير أنه لم تقع أي إصابات أو أضرار. فيما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح قتل أمس في تبادل لإطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي في نابلس. وقالت المصادر إن تيسير أبوشاب «26 سنة» قتل برصاصة في الصدر خلال تبادل لإطلاق النار مع وحدة «إسرائيلية» تدعمها الدبابات توغلت في مدينة نابلس العتيقة بحثا على فلسطينيين مطلوبين. وأضافت أن نحو عشرين فلسطينيا من بينهم ناشط مسلح وشبان كانوا يرشقون الجنود بالحجارة أصيبوا بالرصاص الإسرائيلي في الحادث نفسه.
كما استشهد في نابلس أيضا فادي قفيس، متأثرا بجراح خطيرة كان أصيب بها أمس، جراء تعرضه لنيران قوات التي طالت17 مواطنا آخر حين هاجمت حي القصبة في المدينة. وجرفت في الخليل مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين وشرعت بشق شارع استيطاني جديد عبر الأراضي الواقعة ما بين مستوطنتي «خارصينا» و«كريات أربع» الجاثمتين على أراضي المواطنين المصادرة شرق المدينة، واعتقلت محمد طالب الكومي «24 عاما» جنوب الخليل، بعد مداهمة منزله وإلحاق أضرار كبيرة بمحتوياته.
وفي قلقيلية اقتحمت تلك القوات المدينة واعتقلت ستة مواطنين بينهم فتاة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة، ونسفت الجدران الداخلية لمنزل المواطن «صبحي محمود قرعان»، وتوغلت في طولكرم بعد أقل من ساعة على إعلانها رفع حظر التجوال الذي استمر لأكثر من أسبوع، وشددت من تدابيرها العسكرية في محيط المدينة، ونشرت دوريات عسكرية على مفترقات الطرق الرئيسة وأغلقت عددا من المنافذ الفرعية، واعتقلت المواطنة سلام خضر الصويص «33 عاما» أثناء اقتحام منزلها وسط المدينة وصويص أم لأربعة أطفال وهي زوجة المعتقل ناصر صويص الذي اعتقلته سلطات الاحتلال قبل 6 شهور ومازال يقبع في سجن عوفرة «الإسرائيلي» دون محاكمة، وفي بيت لحم اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عايدة وشنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق في المدينة، وعرف من المعتقلين حمدي محمد حمدان المساعدة «31 عاما». وفي غزة استشهد ثلاثة أفراد من القوات الحدودية التابعة لقوات الأمن الوطني الفلسطيني إثر إطلاق النار عليهم من قبل قوات خاصة إسرائيلية في منطقة وادي غزة جنوبي القطاع.
الأراضي المحتلة - رويترز
يعترف فلسطينيون بارزون بصفة غير رسمية بأنه تفكير غير واقعي الاعتقاد أن «إسرائيل» ستقبل إطلاقا استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين العائدين ولكنهم يعتقدون أن القضية يمكن أن تكون أداة مساومة قوية في محادثات بشأن التسوية النهائية. وفي الوقت نفسه فإن التخلي عن عنصر أساسي للوطنية الفلسطينية «وهو عودة اللاجئين» ربما يكون انتحارا سياسيا. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يضع هذا في اعتباره في صيف 2000 عندما أدى الخلاف بشأن مصير اللاجئين إلى نسف محادثات كامب ديفيد بشأن تسوية على أساس دولتين.
ولأن محمود عباس وكنيته أبو مازن نفسه لاجئ فإن له ارتباطا مباشرا بالقضية. كان في الثالثة عشرة عندما هرب من قريته صفد أثناء الحرب التي أثارها قرار التقسيم في العام 1947. قال عباس مرة وهو يحكي قصة حياته في المنفى إن كبار العائلة قرروا ترحيل الأطفال قبل الحرب ثم يعودون بعد انتهائها لذلك هرب مع إخوته، واشتعلت الحرب في العام 1948 عقب إعلان قيام «إسرائيل».
وتحولت صفد البلدة الجميلة في الجليل ومركز التجارة العربية والطقوس الصوفية اليهودية إلى ساحة لمعركة مريرة. وعند انتصار القوات اليهودية هرب غالبية العرب الذين لم يغادروا البلدة إلى سورية والباقي اعتقلهم اليهود وأبعدوهم. ترعرع عباس في دمشق وانضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية في الخمسينات. وأصبح المهندس الرئيسي لاتفاقات اوسلو المؤقتة والتي أقامت مناطق للحكم الذاتي الفلسطيني في منتصف التسعينات ومهدت الطريق لعودته من المنفى. وعندما عاد أحبطت احتجاجات إسرائيليين يمينيين أول محاولة قام بها عباس لزيارة صفد مسقط رأسه. غير أنه تمكن من زيارة البلدة في سيارة محام إسرائيلي عربي. وهناك شاهد أطلال بيت طفولته الذي أزيل وحل محله مركز لدراسات التلمود. وانتقلت ملكية بيوت عرب أخرى إلى وافدين يهود من أوروبا. ولا يوجد عرب في صفد الآن التي أصبحت معقلا لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وحزب الليكود
العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ