العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ

الجرحى العراقيون الأربعة في «السلمانية»

تحسنت إحدى حالات الجرحى العراقيين الأربعة الذين أدخلوا مجمع السلمانية الطبي الأسبوع الماضي، فيما يتوقع أن تجرى عملية جراحية أولى لحالة أخرى، ولا يزال وضع الحالتين الأخريين «غير مستقر».

وقال استشاري الجراحة والتجميل ورئيس الفريق الطبي المسئول عن علاج الجرحى العراقيين في المجمع راج كومار غانغ إن الحالات الأربع التي أدخلت جناح 206 في 6 مايو/أيار الجاري كانت تعاني من حروق جسدية بليغة من الدرجة الثالثة، وان الفريق الطبي قام بعملية «الترقيع» للجلد الميت في أجسامهم من خلال تقنيات زراعة الجلد الذي ينتزع من الأعضاء الصحيحة في جسم المصاب ويتم تكبيره بأجهزة خاصة حتى يناسب حجم المنطقة المصابة.

وتوقع غانغ ألا تستقبل «السلمانية» أية حالات أخرى من الجرحى العراقيين لأن السفينة الأميركية «كومفورت» التي نقل منها الجرحى لا تحتفظ بأي جرحى آخرين.

وكانت السلمانية قد استقبلت الجرحى العراقيين بناء على توجيهات من جلالة الملك، وكان بينهم سيدتان وشاب وطفل ذو خمسة أعوام.


وزارة الصحة تكشف حالة الجرحى العراقيين في «السلمانية»

أربعة عراقيين بين الحروق البليغة وبتر الأعضاء ورتق الجلد

السلمانية - ندى الوادي

عقدت وزارة الصحة مؤتمرها الصحافي الأول للحديث عن حالة الجرحى العراقيين الذين تم نقلهم إلى مجمع السلمانية الطبي أخيرا بعد تحفظها على نشر أية معلومات عن هؤلاء الجرحى منذ أسبوع، بما في ذلك وصف الحالات التي يعانون منها وطرق العلاج المتبعة معهم في المستشفى.

وفي الجناح 206 الخاص بعلاج الحروق التقى ممثلو الصحف المحلية رئيس وأعضاء الفريق الطبي الذي يشرف على علاج الجرحى الأربعة إذ تم وصف حالتهم الطبية والعمليات التي تم إجراؤها لهم.

وقال رئيس الفريق الطبي استشاري الحروق والتجميل راج كومار غانغ إن الجرحى الأربعة لا تربطهم أية علاقة ببعضهم بعضا، نافيا ما ذكرته بعض الصحف من أنهم من عائلة واحدة، مشيرا إلى أنهم نقلوا من على متن السفينة الأميركية «كومفرت»، ونافيا كذلك أي احتمال لنقل جرحى عراقيين آخرين من على متن السفينة نفسها، لأنها حسبما أورد «أصبحت خالية من الجرحى والمصابين».

وفي وصفه لحالات الجرحى قال غانغ إن الحالة الأولى تحسنت بشكل كبير بعد إجراء عملية جراحية لها، وهي الآن في وضع «مستقر». وأشار غانغ إلى أن المصاب في الحالة الأولى هو شاب عراقي يدعى حسن ماريس، يبلغ من العمر 25 عاما، وقد وصل إلى الوحدة وهو يعاني من حروق من الدرجة الثالثة تغطي 60 في المئة من جسمه، مؤكدا أنه كان يتنفس بواسطة جهاز التنفس الاصطناعي. وقد انتظر الفريق الطبي تطور حالته لمدة ثلاثة أيام بعدها أجروا له العملية الأولى بعد إزالة جهاز التنفس الاصطناعي الجمعة الماضي.

وفي يوم السبت قام الفريق الطبي بإزالة الجلد الميت من رجليه اللتين كانتا محترقتين تماما، ومن ثم بدأت عملية استقطاع أجزاء من جلده السليم في ساعديه وتكبيرها في جهاز خاص (Mesch graphting) لتغطية الأجزاء المكشوفة بعد إزالة الجلد المحروق.

وفي هذا الصدد أشار غانغ إلى أن هذا الجهاز يتيح لهم تكبير القطع الجلدية المنزوعة بأي حجم يريدونه ومن ثم زرعها في الأماكن المصابة، مشيرا إلى قيام الفريق بهذه العملية مرتين في السابق لمصابتين احترقتا بدرجة تصل إلى أكثر من 80 في المئة.

وقيم غانغ الوضع الحالي المصاب بأنه «مستقر» إذ ان الجلد تطور بعد العملية بشكل جيد، ثم تم إجراء عمليتين أخريين له أولاهما الاثنين الماضي، والثانية بالأمس، وقد تحسنت حال المصاب بما نسبته 90 في المئة ويبقى أن تجرى للمريض عملية خياطة نهائية يشفى بعدها بشكل كامل.

وفي مقابل ذلك، كانت الحالتان التاليتان الأسوأ بين الحالات، إذ ان الأولى كانت لسيدة تبلغ من العمر 32 عاما وتدعى زتور شيات حيدر، وقد تعرضت للاحتراق في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، إذ بلغت نسبة الحروق 40 في المئة في أنحاء جسمها كافة، وصلت إلى المستشفى وهي على جهاز التنفس الاصطناعي أيضا.

وأوضح غانغ أن المصابة - وهي أم لطفل وحيد - خضعت لعمليتين جراحيتين، أولاهما لقطع ساعدها الأيمن بعد احتراقه بشكل كلي، والثانية يعد إصابتها في البطن التي قطع على إثرها بطنها وأزيل منه جزء من الأمعاء التالفة وتم ربط الأجزاء المقطوعة فيما بعد، إلا أن بطنها كان مفتوحا إذ ان وضعه لم يمكن الأطباء من ربطه بشكل جيد.

وحيدر التي تعاني من التسمم في الدم و«البوصفار» كانت مصابة بالاحتراق من الدرجة الثالثة في يدها اليسرى إذ وصل الاحتراق إلى العضلات، كما أن الجزء الأيمن من الصدر محترق تماما إضافة إلى حروق مختلفة في الفخذين واحتراق القدم اليسرى.

ولعلاج هذه الحالة قال غانغ إن الفريق الطبي بدأ العملية الأولى بعد يومين من وصول الجريحة، إذ بدأت بقطع قدمها اليسرى المحترقة ومن ثم إزالة الجلد المحترق في الجزء الأيمن من الصدر ورتقه بجلد منزوع من الرجل اليسرى.

وأشار غانغ إلى أن الفريق استعان باستشاري للجراحة العامة لعلاج حالة التمزق في البطن، إذ بدأ الجراحون بتنظيف البطن وإزالة الجزء الميت من الأمعاء، إلا أن الجراحين لم يتمكنوا من خياطة البطن حتى الآن، واصفا الجرح بأنه «صعب جدا».

ويتوقع أن تجرى للمصابة عملية أخرى لاحقا، إذ ان حالها غير مستقرة أبدا الآن بحسب تقييم الفريق الطبي بسبب بطنها المفتوحة، وبسبب إصابتها بالتسمم في الدم و«البوصفار» معا.

المصابة الثانية التي اعتبر غانغ حالتها «غير مستقرة» هي ثانوار عامر فاضل، والتي لم يعرف الأطباء عمرها الحقيقي جراء الحروق التي تعرضت لها، فقد كتب في التقرير الذي جاء من مستشفى السفينة الأميركية أن عمرها 22 عاما، إلا أن الأطباء هنا قدروا عمرها بأربعين عاما على الأقل.

أصيبت فاضل في التاسع من أبريل/نيسان الماضي، ووصلت إلى المستشفى وهي تعاني حروقا شديدة بنسبة 60 في المئة، وهي حروق، وصفها غانغ «بالمعقدة»، إذ انها أصيبت باحتراق شديد في رجليها والتهابات شديدة، كما انها تعرضت لعدة عمليات سابقة من ترقيع الجلد من أشخاص ميتين، إلا أن حالتها بقيت سيئة. وقد كانت الحروق حسبما يروي غانغ تملأ يدها اليسرى وظهرها بأكمله، وبدأت العملية الأولى التي أجريت الاثنين الماضي بإزالة كل الجلد المحترق من أعضائها المتضررة وأخذت بعدها إلى الترقيع والتنظيف، إلا أن الأطباء لم يتمكنوا من إجراء عملية الترقيع لها لأن حالتها صعبة جدا، قد لا تحتمل هذا النوع من العمليات، وبالتالي اكتفوا بإجراء تنظيف للعمليات التي أجريت لها سابقا على متن السفينة.

أما الحالة الأخيرة والتي لم يبدأ علاجها الفعلي بعد فهي لطفل اسمه علي عباس وسام، يبلغ من العمر خمسة أعوام، وقد أصيب بحروق بليغة غطت 40 في المئة من جسده.

أصيب وسام بهذه الحروق في الثالث من أبريل/نيسان الماضي إذ احترقت رجلاه وأسفل ظهره بشكل كبير. وأشار غانغ إلى أن وسام كان يبدو أصغر من عمره لأنه كان في تغذية سيئة جدا وجسمه ضعيف للغاية. وقد بدأ الفريق الطبي بتغذيته أولا على مدى الأسبوع الماضي إذ يحتاج إلى تقوية جسمه وعضلاته، وبدأ فعلا يستجيب للغذاء ويتناول الأطعمة المختلفة ويشاهد التلفزيون، إلا أنه يحن دوما إلى والديه، ومن هنا حرص الفريق الطبي - حسبما ذكر غانغ - على توفير ممرضتين تلازمانه كل منهما في ساعات مختلفة من اليوم «لإشعاره بالحنان والدفء ولتقوية العلاج النفسي لديه».

وأشار غانغ إلى أن العملية الأولى للطفل ستجرى الأحد المقبل والتي يقوم فيها الفريق بإزالة الجلد المحترق من رجله اليسرى ورتقه بجلد من اليد اليمنى. وفي هذا الصدد أشار غانغ إلى أن الفريق قد يحتاج إلى الاستعانة ببنك الجلد الموجود في السلمانية لأن جلد الصغير قد لا يكفي لتغطية الأجزاء المحترقة.

وعن حالته الآن يقول غانغ انها مستقرة تقريبا وقد تحسنت نسبة الهيمغلوبين في دمه وبدأ يستجيب للعلاج.

وكان رئيس جمعية الأطباء عبدالعزيز محمد قال في تصريح سابق لـ «الوسط» إن الفريق الطبي الذي زار البصرة أخيرا قام بالاتصال بأهل الطفل في الناصرية لطمأنتهم على حاله، ونقل إليهم عرض المملكة استضافة أحد أقربائه أو والديه للبقاء معه في البحرين أثناء فترة العلاج

العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً