العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ

العجمي: نتكلم عن 6 مليارات دولار... سلمان: وضع الاستثمارات «مهدد»

تساءل المحامي عبدالله هاشم عن إمكان قيام المجلس الوطني بمحاسبة أحد المسئولين أو الوزراء في حال ثبوت قيام أحدهم بارتكاب أخطاء إدارية أو مالية في هيئتي التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد، خصوصا إذا ما كان الخطأ أو التجاوز واقعا قبل انعقاد البرلمان، فيما اعتبر النائب عبدالنبي سلمان أن فردية القرارات التنفيذية والإدارة المركزية وغياب العقول الاستثمارية من أهم أسباب الوضع الحالي للهيئتين، وأن وضع الاستثمارات في الهيئتين «مهدد»، في الوقت الذي اعتبر فيه رئيس جمعية الشفافية جاسم العجمي أن المخاوف «ليست كبيرة».

جاء هذا خلال ندوة عقدها الملتقى الأهلي الثقافي لمناقشة وضع التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد كانت غالبية الحضور فيها من إدارة صندوق التقاعد الذين تصدوا للدفاع عن إدارتهم بحماس.

أول المتحدثين كان العجمي الذي قدم قراءة في وضع الهيئتين خلال السنوات الخمس الماضية، وأوضح أن أي خلل في وضع هذين الصندوقين يؤثر سلبا ليس على المشتركين فقط بل على المجتمع ككل، وأضاف «عندما نتكلم عن هاتين الهيئتين، فنحن نتكلم عن مليار و750 ألف دينار، أي ما يعادل ستة مليارات و600 ألف دولار»، معربا عن اعتقاده بأن المخاوف ليست كبيرة عليهما لأن القانون يلزم الحكومة إعطاء الهيئتين قروضا مالية حال تعرضهما إلى أي خلل، «فالحكومة هي التي تعيّن مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين». وتمنى أن يستلم مجلس النواب موازنة الصندوقين ليمارس دوره الرقابي عليهما باستمرار.

وقال إنه من الملاحظ خلال السنوات الخمس الماضية، انخفاض عائد الاستثمار، ففي العام 2002 بلغت عوائد استثمار صندوق التقاعد 7,8 مليارات دولار، ما يعني أن أداء صندوق التقاعد يفوق أداء هيئة التأمينات، مع ملاحظة ارتفاع المصروفات الإدارية للصندوق إذ بلغت في العام نفسه مليونين و200 ألف دينار، وفي المقابل كان هناك نمو في الاشتراكات مقابل المصروفات، إذ كانت الاشتراكات في العام 1998 تبلغ 46,1 مليون دينار، فنمت بصورة كبيرة وبلغت في العام الماضي 60,1 مليون دينار، وبلغت المصروفات التقاعدية في العام ذاته 52,2 مليون دينار، ووصل عائد الاستثمار إلى 5,46 في المئة بمعدل نمو مقداره سبعة في المئة. وأضاف «ان المصروفات الإدارية في صندوق التقاعد تبدو عالية جدا، فهناك مكافآت تصرف للموظفين بنسبة 30 في المئة من رواتبهم، أي أن كل دينار من راتب أي موظف في الصندوق يحصل معه على زيادة مقدارها 300 فلس».

وأعرب عن اعتقاده بعدم حدوث عجز قريبا للهيئتين «لكننا نحتاج إصلاحا إداريا في الهيئتين، ومن الضروري التفكير في دمج المؤسستين كي يتم ضبط المصروفات الإدارية التي ترتفع بمعدلات مخيفة، والتي ستصل إلى 36 مليون دينار حسب معدلات النمو، وربما أكون مخطئا في هذا الرقم»، مشددا على المطالبة بالشفافية في هاتين الهيئتين.

وتطرق المحامي عبدالله هاشم خلال مداخلته، إلى آليات المحاسبة المتوافرة للمجلس الوطني، مؤكدا حقه في تشكيل لجنة للتحقيق في وضع هيئتي صندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، والحصول على كل ما يطلبه أعضاء اللجنة من معلومات. وتساءل هاشم قائلا: «هل المجلس اليوم له الحق في المحاسبة عن تجاوزات حدثت قبل انعقاده؟». مشيرا إلى أن ما حدث في السابق في الهيئة والصندوق هو «نتيجة إخفاق إداري وإننا ننتظر الأسوأ، إذا توصلت اللجنة إلى ثبوت مسئولية جنائية على أحد المسئولين فيجب تقديمه للنيابة وإذا كان وزيرا فيجوز للبرلمان سحب الثقة منه».

وأعرب هاشم عن اعتقاده أن هناك سوء إدارة، وأن عملية تبديد الأموال العامة تعتبر «جريمة»، وأن الحكومة مسئولة تجاه موظفي القطاع العام، «فهناك حكومات تسهم في دفع الاشتراك كحكومة وكرب للعمل مثل حكومة الكويت، كما أن هناك استثمارات يجب التيقن منها، ونحن نلزم النواب بتوفير الشفافية وبإحالة كل من تتوافر عليه المسئولية الجنائية إلى النائب العام».

«الأموال والاستثمارات في وضع مهدد»

أما النائب البرلماني وعضو لجنة التحقيق في أوضاع صندوق التقاعد وهيئة التأمينات الاجتماعية عبدالنبي سلمان فقال: «إن الحديث عن هذه القضية التي أصبحت تمثّل هما اجتماعيا يستند في حقيقته إلى الدستور الذي ينص على أن تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين، ومن هنا لم يكن مفاجئا أن تبرز هذه القضية كقضية رأي عام ضاغطة على الكثير من دوائر القرار، فعندما صرح مدير عام التأمينات الشيخ عيسى بن إبراهيم في جلسة مجلس النواب بقوله لقد أفلس الصندوقان، ولم يقل أنهما في طريقهما إلى الإفلاس، فإن حاجتنا الآن ليست إلى الخطب الرنانة إنما نحتاج إلى الفعل الضاغط من قبل الجميع، وليس المجلس فقط».

وأشار سلمان إلى أن التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد يمثلان ضمانة المستقبل ويجب ألا يتركا عرضة للضياع بسبب سوء الإدارة والقرارات غير المدروسة و«سطوة المتنفذين».

وانتقد تركيبة مجلس إدارة التأمينات «غير المتوازنة» إذ يوجد للحكومة فيه سبعة أعضاء من بين خمسة عشر عضوا من بينهم الرئيس، «وفي المقابل نرى أصحاب الشأن وهم العاملون تمثلهم في المجلس ضئيلا جدا، والمطلوب هو إعادة النظر في تشكيل مجلس الإدارة».

وقال إنه حتى الآن لا توجد ضمانة حقيقية لوضع الهيئتين على رغم تطمينات الحكومة، وان أهم ضمانة تستطيع الدولة تقديمها هي صون الأموال والاستثمارات «التي هي في وضع مهدد» مشيرا إلى أن المواطن العادي لا يفقه أن تبدأ التأمينات مرحلة الإفلاس في العام 2006، وتستكمل إفلاسها في العام 2023، وإنما ما يفهمه هو كيف تستطيع التأمينات أن تضمن له مستقبلا اقتصاديا معقولا بعد سنوات من المساهمة واقتطاع من راتبه الشهري على مدى سنوات طويلة.

وتابع «إنني أرى فردية القرارات التنفيذية والإدارة المركزية وعدم وجود العقول الاستثمارية، أو في حالة وجودها فإن القرارات المركزية تعوقها عن القيام بدورها».

وقال إن المساهم لا يحصل على كشف سنوي عن حساباته لدى الهيئة أو في التقاعد، «وهذه أبسط الأمور»، مذكرا بأن «نغمة إفلاس التأمينات» تم التعود على سماعها منذ مطلع الثمانينات، كما تم التعود على «إنشاء المشروعات غير المجدية، والاستثمارات الضائعة والقرارات الفوقية بإلغاء أو إعفاء الأجانب من التأمين ضد العجز أو الشيخوخة ثم جاء قرار تخفيض الاشتراكات في العام 1986، إبان الحرب العراقية الإيرانية وبروز المصاعب الاقتصادية في المنطقة».

وأعرب عن أمله في أن تعطي الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني القضية اهتماما خاصا، وألا تتعامل معها «بقرارات وبهرجة إعلامية عقيمة» فالمسألة لا تحتمل التأخير والمزايدات والتطمينات «لأنها ترتبط بمستويات الفقر المتزايدة في بلادنا ويجب أن نبدأ من الآن، وعلى الدولة أن تتحمل مسئولياتها كاملة»

العدد 251 - الأربعاء 14 مايو 2003م الموافق 12 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً