العدد 252 - الخميس 15 مايو 2003م الموافق 13 ربيع الاول 1424هـ

شركات عربية تسعى إلى الحصول على فتات مشروعات بناء العراق

تسعى عشرات الشركات العربية إلى الحصول على حصة من مشروعات وعقود إعادة إعمار العراق التي تسيطر عليها الشركات الأميركية والتي قد تصل قيمتها خلال السنوات العشر المقبلة إلى نحو 600 مليار دولار طبقا لما ذكره رئيس البنك الدولي، فيما أعربت تقديرات أميركية غير رسمية لاحتياجات العراق لإعادة إعماره بنحو عشرين مليار دولار سنويا خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقد عقد لهذا الغرض في نادي الصحافة القومي في واشنطن الأسبوع الماضي ندوة بإشراف أميركي شارك فيها ممثلون لمئات الشركات العربية والأجنبية، إذ تريد الشركات العربية الحصول على أموال إما كشركاء محليين مع شركات أجنبية مشتركة في إعادة إعمار العراق أو الاستفادة من فتح الاقتصاد العراقي وخصخصته أعقاب الاحتلال الأميركي من أجل الاستثمار المباشر في العراق كقوة اقتصادية إقليمية في المستقبل، إذ أن آمال الأرباح الاقتصادية من العراق ستتجاوز إعادة الإعمار بما يوجد فرصا من أجل استثمارات أجنبية مباشرة من الدول المجاورة للعراق.

وكشفت الأحاديث التي جرت في الندوة أن شركة كويتية تسعى إلى بناء منتجع سياحي قرب البصرة جنوب العراق، كما أن انتعاش آمال الشركات الكويتية في تحقيق أرباح من مشروعات في العراق قد رفع أسهم البورصة المحلية بنسبة 40 في المئة منذ بدء العام الجاري. وقد بدا أحد مصارف الاستثمار الكويتية بصندوق مشترك لثمانية عشر شركة محلية ستستفيد من الوضع في العراقي المحتل. ويعتقد مشاركون في الندوة أن المشاركة العربية في إعادة إعمار العراق يمكن أن تساعد في تخفيف غضب الشعوب العربية إزاء العدوان والاحتلال الأميركي للعراق وآثاره، كما أن المكاسب التي ستحصل عليها شركات عربية يمكن أن تقدم درسا لحكومات أخرى في المنطقة من فوائد «الاقتصاد المفتوح والتعاوني».

وعلى رغم إقرار مشاركين بأن الوضع في العراق لايزال يتسم بالفوضى والعنف ومن المرجح أن يبقى كذلك لعدة اشهر مقبلة، إلا أنهم قالوا إن الفائدة المحتملة ضخمة وخصوصا وفق معايير المنطقة.

فهم يعترفون بأنه من دون أن يكون هناك نظام قضائي عملي لحل النزاعات فإن عقود التجارة والعمل قد تكون بلا قيمة، كما أن وجود حكومة غير مستقرة يمكن أن يثير تحولات مفاجئة في السياسة الاقتصادية. وسيحتاج الأمر إلى سنوات لرفع مستوى الطبقة الوسطى المسحوقة في العراق.

وفي الوقت الذي ينتظر أن تنتهي مليارات الدولارات التي ستقدمها الحكومة الأميركية في أيدي الشركات الأميركية فإن هذه الشركات ستحتاج إلى مساعدة شركات عربية تتحدث اللغة نفسها وتعرف العادات المحلية في العراق. فإذا كانت الولايات المتحدة تريد على سبيل المثال أن تزيد العراق بأجهزة كمبيوتر للمؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات فإنها بحاجة إلى شركة عربية متخصصة في برامج الكمبيوتر باللغة العربية.

وتظهر من بين الشركات الأميركية التي حصلت على حصة مميزة من العقود، شركة بكتيل التي لها تاريخ طويل في المنطقة وهي توظف أكثر من ألف عامل في مشروعاتها في الدول العربية.

وقد نشرت إعلانات في بعض الدول العربية لاجتذاب شركات للعمل معها بعقود من الباطن. وقد حصلت بكتيل على عقود انشاءات في العراق بقيمة 680 مليون دولار. ويقول مازن دروزة الذي يترأس «دار الحكمة» للصناعات الدوائية» والمعدات الطبية، والذي شارك في ندوة واشنطن مع عشرة آخرين من رجال الأعمال الأردنيين «إن لدينا أربعين مهندسا عراقيا يعملون في شركتنا لإنتاج المعدات الطبية في بغداد».

ويضيف دروزة أن شركته من المرجح أن تنتج أدوية في العراق في السنوات القليلة المقبلة نظرا إلى أن العراق ينفق فقط 250 مليون دولار سنويا مقارنة بـ 1,2 مليار دولار سنويا في دول شبيهة مثل مصر والسعودية. كما أن شركة «الطباعة الوطنية» الأردنية التي قامت بطباعة معظم الكتب المدرسية لوزارة التعليم العراقية طيلة الاثنتي عشر عاما الماضية، ما يشكل 45 في المئة من ارباحها، قد اتصلت بشركة «كريئتيف أسوشيتس» الأميركية في واشنطن التي حصلت على عقد لوضع النظام التعليمي الجديد في العراق مستفسرة عن كيفية مساعدة شركة الطباعة الوطنية الأردنية بذلك. وقال مدير الشركة السيد سمعان «إننا نستطيع أن نطبع الكتب هنا بصورة أرخص ولدينا الخبرة والمعرفة بذلك»

العدد 252 - الخميس 15 مايو 2003م الموافق 13 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً