ماذا اكتب عنك يا شقيقة روحي ومزيج كياني وبريق وجودي، فكل كلمات لغات العالم تقف عاجزة عن التعبير عما يجيش ويضمر قلبي وكياني تجاهك... الكتابة بحد ذاتها لن توفيك حقك الذي لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى، استصرخ الكلمات أن تنطق بما يثقلني من مشاعر أصبحت عانة في ملكوت خلودك. شقيقتي وتوأم روحي، ابتساماتك التي كانت تنير دربنا، مازالت تصفي كيانها يحترق قلوب من كان يحيط بك، يستثير فيه الاشتياق الذي لم يتوقف لحظة الاحتضان. بريق عينيك المليئتين دائما بالحب والحنان. لم أسمع يوما في حياتي عما أراه ماثلا أمامي بعد رحيلك، فحتى الأطفال، أطفالك وأطفالنا وكل من شرب من حنانك الفياض من أطفال العائلة، مازالوا يتساءلون عن غيابك وتأبى طفولتهم وبراءتهم أن يستشعروا برحيل جسدك الأبدي عن محيطهم، فقد ملأتي حياتهم بالحنان والفرح. فعشقوا فيك طفولتهم وتمرغوا في نعيم احتضانك.
كل من فينا أيتها القلب الكبير النابض بالحياة والحب يستنكر ويرفض التعايش مع فكرة رحيلك، فوجودك كان الوجود بذاته فكيف للوجود أن يغادر ويرحل. كنت كبيرة وأكبر من آلامك التي توجعنا في الصميم وتثقلنا بالجروح والأنين الدائم، أما أنت فكنت أكبر منها، تغالبينها وتنتصرين، بل معاناتك كانت أكبر، فلقد كنت تصارعين في الوقت ذاته لئلا يمتد الألم إلينا وبالمحيطين بك، تدارين آلامك لأجلنا لتخففي من آلامنا ومعاناتنا لمرضك، أبعد هذا أيتها الراحلة الغالية تكون عاطفة، ويكون هناك قلب يتسع ليحتضن ألم الآخرين ليخفف عنها مثل قلبك؟
قبل رحيلك يا أختي وصديقتي، لم استشعر الحزن واللوعة كما أنا عليها الآن... لم استشعر قط بأن الحزن قد تضخم لهذا الحجم ليفرغ الحياة لنا إلى نبض وليجعل من السعادة مجرد ابتسامة جفاء وضحكة مفرغة من أي معنى، فهنيئا لكي أيتها الغالية الوديعة. فلتهنأ روحك عند بارئها وليختزل جسدك الطاهر المسافات بين أهلك ومحبيك وخالقهم حيث تنعمين بجناته.
شقيقتي أيتها الضياء والنور الأخاذ، أيتها البريق جعل من حياتنا ابتسامات نابضة بالحياة والحب أيتها الزهرة اليافعة التي تعطر وجودنا وتملأنا رحيقا لا يرحل حتى بمغادرتك إيانا وجلساتنا نتمنى أن تعود أدراجك، وكلك لهفة وشوقا لأطفالك لتواصلي أمومتك باحتضانهم بحب وحنان، كنت تنسجين خيوط القرح والود والتراح لمن يحيطون بك، وها أنت تغادرينا إلى خالقنا رب السموات والأرض، فقد خلقتي أيتها الغالية الرائعة لتكوني من أهل الجنة... ولكن ماذا عنا يا أختي، ماذا عن من كان يعانق الأمل والفرح والحب من خلال عينيك، ماذا عن أطفالك وأطفالنا الذين مازالوا يلهثون باسمك وينتظرون في كل حركة باب ظلتك البهية، ماذا عن الأب الزوج والأهل والجيران وكل من التقى بك حيث كنت تزرعين حبك في كل قلب وتملأين كل وجدان الأمل والفرح الطاهر... ولكن يا أختي ولأننا مؤمنون بالله سبحانه وتعالى وهو الذي يعطي ويأخذ بحكمته وبإرادته التي تملؤها الرحمة وتظلها السعادة الأبدية، مؤمنون بأنك أيتها الغالية تحيطين بنا روحك الطاهرة وتملؤنا أنفاسك الزكية، مازلت معنا ترغبين أطفالك وأطفالنا وتنشرين الفرح الإلهي بسموه السماوي في خلايا أجسادنا التي مازالت وستبقى حتى نلتقيك، نشتاق لضمك واحتضانك والارتواء من نبع حنانك فهنيئا لكي الجنة يا شقيقتي وهنيئا لنا رعاية روحك لنا بطهرها وارتقائها لملكوت السماء في حضرة باريها وخالقها.
مراتب آل رحمة
العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ