العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

5 أزمات تواجهها الشركات العائلية الخليجية من بينها الخلافة

في بيئة أعمال طبيعية، تواجه الشركات العائلية تحديات فريدة على مستوى إدارتها. وفي ظلّ الركود العالمي الحالي، تزداد هذه المشكلات تعقيدا، وخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي. وتأتي خمس أزمات مجتمعة لتعصف بهذه الشركات، مسبّبة بذلك هزّة قوية؛ قد تغيّر معالم بيئة أعمال الشركات العائلية في المنطقة.

وقال مدير أول في «بوز أند كومباني»، أحمد يوسف، إن هناك ثلاث من بين هذه الأزمات الخمس خاصة بالشركات العائلية، واثنتان من بينها عامة، غير أنّهما تتميّزان بانعكاسات مهمة على الشركات العائلية. ومن الضروري معالجة كل هذه الأزمات بسرعة وفعالية، في حال أرادت الشركات العائلية في مجلس التعاون الخليجي الاستمرار في مسارات النمو القوي.


أزمة الخلافة

أُسّست غالبية الشركات العائلية الكبيرة في المجلس في منتصف القرن العشرين، لذلك فهي تمرّ حاليا في مرحلة انتقال السلطة إلى الجيل الثاني أو الثالث. وتتميّز هذه المرحلة بصعوبة انتقال سلطة الإدارة بالنسبة إلى الشركات حول العالم، حتى عندما يكون الاقتصاد العالمي سليما. غير أنّ الوضع الاقتصادي الحالي غير المستقر، بالإضافة إلى عناصر أخرى، تجعل من هذه المسألة بالغة الدقّة بالنسبة إلى الشركات العائلية في المنطقة.

وقال يوسف: «يكمن الحلّ في فصل واضح بين حوكمة العائلة وإدارة الأعمال. من الضروري أن توظّف الشركة مديرين من خارج العائلة، لضمان أن تُنقل المسئولية في المستقبل إلى الأكثر كفاءة، وليس إلى أصحاب أفضل المواقع بفعل الروابط العائلية. والخطوة الضرورية الأخرى هي توحيد آراء أفراد العائلة في إطار هيكل مشابه لمجلس المساهمين، قادر على حلّ النزاعات داخل العائلة قبل أن تتحوّل إلى تنافس في السلطات. وأخيرا، على الشركات العائلية أن تعيّن وكيل تغيير - تتلاءم مصالحه مع مصالح العائلة، وموجودا على المسافة نفسها من كل أفراد العائلة، ما يخوّله اتخاذ قرارات غير متحيّزة، بما يتماشى وأفضل المصالح الطويلة المدى للشركة».


أزمة الاندثا

إنّ عدد أفراد العائلة المعنيين بالشركات العائلية في دول المجلس في تزايد مستمر نتيجة حجم العائلات الكبير في المنطقة. ومن الطبيعي بالتالي أن يزداد عدد أفراد العائلة العاملين في الشركات العائلية أو الحاصلين على دخلهم الأساسي منها. الأمر شبيه بعدد متزايد من الأشخاص الذين يشربون من الينبوع نفسه.

ويشير تحليل حديث لـ «بوز أند كومباني» إلى أنه يجب على الشركات العائلية في دول المجلس أن تنمو بمتوسط معدل سنوي من 18 في المئة لتحافظ على المستوى نفسه من الثروة على مرّ الأجيال. حتى الساعة، كان من السهل نسبيا الحفاظ على هذا المستوى من النمو، ولكن على الأرجح، لن يبقى الأمر على هذه الحال على المدى الطويل، بصرف النظر عن قدرة الشركة على المنافسة. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم العدد المتزايد لأفراد العائلة في الحيولة دون استمرار الشركات العائلية في توظيف كل أفراد العائلة الراغبين في الحصول على وظيفة. فلا يمكن للشركة أن تكون مصدر الدخل الوحيد لكل أفراد العائلة. باختصار، على العائلة تشجيع بعض أفرادها على إيجاد سبل أخرى لجمع ثرواتهم الخاصة».


أزمة السلطة

إنّ الطبيعة المتنوعة للشركات العائلية في دول المجلس تحد من قدرتها على التنافس. فقد وجد استطلاع حديث لـ «بوز أند كومباني» أنّ نحو 90 في المئة من الشركات العائلية المشاركة فاعلة في ثلاثة مجالات أعمال أو أكثر. وهذا التنوّع طبيعي نظرا إلى الظروف التي كانت سائدة في المنطقة خلال القرن العشرين. نمو اقتصادي قوي، تنافس محدود، ونفاذ سهل إلى رأس المال.

غير أنّ هذه الشروط تختفي مع الوقت. وتجد إدارة هذه الشركات نفسها اليوم مجبرة على تخصيص الوقت، والانتباه، ورأس المال في شركات عدة غير متصلة ببعضها على الإطلاق، أو بشكل غير مباشر. ويعجز المديرون الأوائل على رصد فعال للأداء والشئون المالية - يمكن للنمو الكبير الذي تحققه الشركات القوية على سبيل المثال أن يحجب نظر المعنيين عن مكامن الضعف في الشركات الأقل قوة - كما يصعب على الجهات المعنية من الخارج فهم الترابط بين هذه الشركات.

وعلى هؤلاء المديرين أن يعيدوا تنظيم شركاتهم القابضة من خلال تصفية بعض الشركات وتنمية شركات أخرى. ومن شأن تحليل واضح للنمو النسبي المتوقع، والموقِع من السوق


أزمة التنافس

تؤثر هذه الأزمات الثلاث المذكورة أعلاه - الاندثار، الخلافة، والسلطة - على كل الشركات العائلية، غير أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، تفاقمت هذه الأزمات نتيجة أزمة إقليمية على مستوى التنافس. فقبل خمس سنوات، كانت دول مجلس التعاون الخليجي سوقا محميا نوعا ما. غير أنّ احتشاد الأسواق المتحررة، واتفاقات منظمة التجارة العالمية، والأزمة الدولية قد زادوا من التنافس بمعدلات لا سابق لها. يوما بعد يوم، يزداد عدد الشركات المحلية التي تطلق أعمالها في سوق لم تعد كبيرة بما فيه الكفاية لتتّسع للجميع. وقد بدأت الشركات الإقليمية، بعد اكتظاظ أسواقها، بالبحث عن فرص في الدول المجاورة. وقال مدير أول في «بوز أند كومباني»، أحمد يوسف: «أمّا الشركات الدولية التي ترزح أسواقها تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، فتقوم بخطوات متقدّمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعتبرها سوقا ملائمة للنمو».

وخلافا للعديد من الشركات العائلية التي وزّعت نشاطاتها في قطاعات عدة، يتخصّص هؤلاء المنافسون الجدد في قطاعاتهم، ما ينعكس إيجابا على القطاعات التي تركز عليها القيادة. وأخيرا، قد بدأت الشركات الإقليمية والدولية المعتادة على العمل في أسواق عالية التنافسية، بالعمل على تنظيم هياكل التكاليف الخاصة بها وإدخال أكبر قدر من المرونة على عملياتها - الأمر الذي يتوجب على شركات عائلية عدة القيام به.

وبهدف مجاراة هؤلاء المنافسين، على الشركات العائلية التركيز على القطاعات التي قد تتمتّع فيها بدور ريادي، وترشيد باقي مجموعات استثمارها. وفي إطار الأعمال التي تركّز عليها هذه الشركات، ستبرز الحاجة إلى تعزيز الإنتاجية قدر الإمكان، أكان ذلك من خلال تطوير نطاق العمل، أو تحسين التنافسية على مستوى الكلفة، أو تعزيز خدمة العميل على سبيل المثال.


الأزمة الاقتصادية

أخيرا، والأهم من هذا كلّه، هو أنّ الأزمة الاقتصادية تسرّع من وتيرة التغيّرات الجذرية. وقد تفادت دول المجلس أسوء ما في الركود الدولي؛ لكنها لم تبق بمنأى عن كل تأثيراته. أزمة الائتمان، والنمو البطيء، والريبة بشأن المستقبل. عندما كانت الشركات العائلية أصغر حجما، وأقلّ ارتباطا بالشركات الأجنبية، كانت أقلّ تأثرا بالأزمات الدولية. لكن هذه الشركات أصبحت اليوم أكبر حجما وأكثر اندماجا في الأسواق الدولية، فأصبح الركود يؤثر عليها بشكل مؤكد.

تاريخيا، أدارت هذه الشركات النمو بشكل جيد، لكنها لم تركز بما فيه الكفاية على غياب الفعالية في موازناتها العمومية أو بيانات التدفق النقدي.» كانت تعطي الأولوية لنمو إيراداتها وأرباحها بسرعة كافية لتلبية أي فورة في الطلب. وقد موّلت هذه الشركات نموها بواسطة الدين القصير المدى، كما أدارت السيولة بشكل غير محكم».

وأوضح يوسف «ونتيجة الركود الاقتصادي، وجدت شركات عدة نفسها، على رغم سلامة أعمالها على المدى الطويل، في مأزق سيولة على المدى القصير. ومن شأن الأزمة العامة الحديثة التي يُعنى بها عدد من الشركات العائلية الكبيرة في المنطقة أن تزيد من حدة المشكلة. وقد تضع المؤسسات المالية تلك الشركات تحت الضغط لتسديد القروض القصيرة المدى، ما سيجبرها على اتخاذ إجراءات جذرية لتأمين السيولة فورا - وهي ظاهرة قد يكون لها تأثير على سوق الائتمان.

ولتجاوز الأزمة الاقتصادية وضمان موقع أقوى عند انتهاء الأزمة، تحتاج شركات عائلية عدة إلى تحسين رأس مالها التشغيلي، وتعزيز هياكل رأس المال الخاصة بها، وتركيز حوافز الإدارة على مؤشرات التدفق النقدي. وفي الوقت عينه، عليها النظر في تأجيل الاستثمارات وبيع أصول غير رئيسية وتعليق أو تخفيض نسب توزيع الأرباح. باختصار، هي بحاجة إلى التأكد من أنّ المدير المالي الرئيسي وقطاع المالية يستخدمان خبرتهما للاضطلاع بدور رئيسي في تغيير الإستراتيجية وتوليد القيمة للشركة بدل الاكتفاء باحتساب الأموال.

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً