العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

الخوف يسيطر على الناجين من «مذبحة أكوبو» جنوب السودان

قبيل الفجر بقليل، قام رجال مسلحون بمحاصرة معسكر بالقرب من بلدة أكوبو في ولاية جونقلي في جنوب السودان وفتحوا النار على عشرات النساء والأطفال في مذبحة راح ضحيتها، طبقا للسلطات السودانية 185 شخصا في 2 أغسطس/ آب الجاري.

وتروي الصبية ناماش دوك (12 عاما)، وهي من القلائل الذين نجوا من المذبحة: «أصابوني في ساقي فيما كنت أعدو باتجاه البحيرة». وتضيف دوك التي ترقد في المستشفى بأكوبو «ضربوني بعد ذلك بحربة في ظهري وغادروا المكان، إذ اعتقدوا أنني فارقت الحياة».

وكان القريون من قبيلة لو نوير غادروا المنطقة هربا من الاشتباكات مع قبيلة موريلي المنافسة في أبريل/ نيسان الماضي، لكنهم اضطروا إلى العودة إليها بحثا عن الغذاء. وكانت وحدة من قوات جنوب السودان أرسلت لحماية المعسكر، لكن 11 من أفرادها قتلوا وأصيب العديدون منهم.

وتقول نياكونغ غاتوش، وهي سيدة حامل في العشرين من عمرها أصيبت كذلك في هذا الهجوم: «كنا نعتقد بأن الجنود قادرون على حمايتنا، لكنهم قتلوهم». وتتابع «ماذا كان بوسعنا أن نفعل؟ عدنا إلى المنطقة، لأن المساعدات الغذائية التي تمنحنا إياها الأمم المتحدة لا تكفي الأسرة كلها».

وتعد هذه أسوأ أعمال عنف اندلعت في جنوب السودان منذ أن انتهت في العام 2005 الحرب الأهلية التي دامت 21 عاما بين شمال السودان وجنوبه.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعمال العنف هذه بأنها «مروعة»، وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن تصاعد العنف يمكن أن يعرقل توزيع المساعدات.

ويؤكد مدير الشرطة في أكوبو، غوي جويول «كانت مذبحة... فجثث النساء والأطفال كانت تطفو فوق مياه النهر بعد أن تم قتلهم من على مسافات قريبة»، مشيرا إلى أن «العنف القبلي اتخذ بعدا جديدا».

وتقع عادة صدامات قبلية في جنوب السودان بسبب النزاع على الماشية والمراعي والمياه والأراضي، لكن سلسلة الهجمات والهجمات المضادة التي وقعت أخيرا باتت تهدد بنشوب حرب أهلية داخل الجنوب بين أبنائه.

وقتل أكثر من ألف شخص واضطر عدة آلاف للفرار بعد أعمال العنف التي وقعت خلال الشهور الأخيرة، بل إن مسئولين في الأمم المتحدة أكدوا أن نسبة الوفيات نتيجة أعمال العنف في جنوب السودان باتت الآن اكبر مما هي في إقليم دارفور الواقع غرب السودان والذي يشهد حربا أهلية منذ العام 2003.

ويقول شوت روم، الذي ينتمي إلى قبيلة لو نوير والمصاب في فخذه، إن «قبيلة موريلي خطفت كذلك أبناءنا ولا نعرف إن كنا سنتمكن من رؤيتهم مرة أخرى أم لا، ونتوقع مزيدا من الهجمات مستقبلا».

وبعد أعوام طويلة من الحرب الأهلية، تتوافر الأسلحة بكثرة في المنطقة. ويلقي بعض الأهالي اللوم على حكومة الجنوب التي تقوم بجهود لنزع السلاح، لكنها تركت المجموعات التي قبلت بتسليم سلاحها تحت رحمة تلك التي رفضت الامتثال للأمر.

ويتهم آخرون حكومة الشمال بالمسئولية عما يحدث، ويؤكدون أنها تدعم الميليشيات من اجل زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الغنية بالنفط قبل استفتاء 2011 الذي يفترض أن يقرر خلاله الجنوبيون ما إذا كانوا يفضلون الانفصال والاستقلال أم البقاء ضمن السودان الموحد.

وتجد الأمم المتحدة صعوبة في نقل المساعدات إلى أكوبو، بسبب الأمطار التي أدت إلى عزل المنطقة، إذ أصبحت الطائرات الوسيلة الوحيدة لإيصال المؤن الغذائية إلى 19 ألف نازح في المنطقة، لكنها وسيلة كلفتها مرتفعة للغاية.

ويقول بيتر توت، الذي يبيع الفحم في سوق تندر فيه السلع الغذائية: «نحن معزولون عن العالم، كما لو كنا في جزيرة والأعداء يحيطون بنا من كل جانب».

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً