العدد 1581 - الأربعاء 03 يناير 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1427هـ

سلمان: التقرير له أولوية قصوى ويوازي التعديلات الدستورية

خلال ندوة المنبر الديمقراطي بشأن تقرير الرقابة المالية

أكد النائب السابق في البرلمان عبدالنبي سلمان أن تقرير الرقابة المالية يجب أن يعطى أولوية قصوى لمناقشته في المجلس المقبل، وقال: «إن المجلس غير منشغل بقضايا أخرى ولذلك يجب عليه البدء بمناقشة هذا التقرير». مضيفا «لو اخذ المجلس وقتا كافيا من السنة الأولى من دور الانعقاد بالاهتمام بكل القضايا الواردة في التقرير سيحقق المجلس انجازا كبيرا».

من جهته قال النائب في كتلة الوفاق محمد جميل الجمري: «إننا في الوفاق اتخذنا توجها بتكليف لجنة لإعداد تصور أولي بشأن معالجة هذا الموضوع ليتم بعد ذلك تداول الأمر من قبل الكتلة ككل... هذا الموضوع يجب أن يدرس أولا من قبل مختصين ويتم تداوله معهم ومن بعد ذلك يكون للكتلة رأيها في كيفية معالجة هذا الأمر».

وأضاف «الآن الوفاق تدرس أولوياتها ونحن لم ننته من ذلك بعد وهناك تصور أن يتم وضع التقرير الآن ليناقش».

وأضاف خلال الندوة التي نظمتها جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي في نادي الخريجين مساء الثلثاء الماضي بشأن تقرير الرقابة المالية: «أتصور ان حصولنا على هذا التقرير مع بداية مشوارنا البرلماني له أهميته لأنه يعطينا جرعة كبيرة من المعلومات التي من الممكن أن نبدأ بها».

وأكد أن تقرير الرقابة المالية يكتسب أهمية بالغة، إذ انه سلط الأضواء على حقائق مخيفة. واظهر أن هناك خللا في أمور كثيرة. المناقصات تعطى لجهات محددة من دون إتباع الإجراءات الاعتيادية. هناك تجميد للموازنة من خلال مشتريات ليس لها حاجات آنية وتخزينها ما يؤدي لخسارة كثيرة غير مبررة.هناك أخطاء فادحة في احتساب ساعات العمل الإضافية. هناك ارتفاع هائل في العجز الاكتواري لصندوق التقاعد والتأمينات،وزارة المالية تكشف عن نصف المبلغ الذي تسلمته من ألبا فقط من دون سند قانوني، وقال: «كل هذه الأمور كم كلفت وكم استهلكت من المال العام الذي هو محدود ونحن نعيش في بلد صغير قليل الموارد وهناك الكثير من الاحتياجات التي لابد من تلبيتها لنتمكن من مواجهة المشكلات كتوفير السكن والوظائف المناسبة للمواطنين».

وأضاف «حينما نتكلم عن خلل بعض الجوانب الإدارية فإننا نتكلم عن البيئة التي يزدهر فيها الفساد، عندما لا تكون الإجراءات الإدارية صارمة ومتبعة بدقة فمعنى ذلك أن هناك دائما شبهة فساد تحوم حول مكان ما».

وأردف المذهل في الأمر أن كل التجاوزات التي حصلت من قبل وأشارت اليها التقارير السابقة لم نسمع بأن أحدا قد كلفته هذه التقارير وظيفته العامة، ولم يتم تحويل احد على القضاء للنظر في أمره. هناك فقط الشكر على التقرير والوعود بتحسين الوضع الإداري، هل هناك اعتراف بالتقصير؟ يبدو أن أحدا للآن لم يعترف بتقصيره وهناك الكلام الذي يحاول باستمرار اعتبار أن هذه الأمور ليست أخطاء حتى يعتذر عنها.

وذكر أن الوفاق أعربت عن ترحيبها بصدور تقرير ديوان الرقابة المالية للعام 2005 على رغم عدم إدراج الوزارات السيادية في التقرير، إلا أن التقرير كشف عن حالات هدر للمال العام.

مضيفا «في هذه المرحلة المهمة من العمل الوطني، المعارضة اليوم معنية بمتابعة ما جاء في التقرير من خلال استثمار الآليات الرقابية التي يوفرها لها العمل النيابي وهي بحاجة إلى عمل مشترك ليس مع القوى المعارضة الحليفة خارج البرلمان فحسب وإنما أيضا مع الكتل النيابية التي تتوافق معها في الرؤى».

وقال: «إننا في الوفاق اتخذنا توجها بتكليف لجنة لإعداد تصور أولي بشأن معالجة هذا الموضوع ليتم بعد ذلك تداول الأمر من قبل الكتلة ككل. هذا الموضوع يجب أن يدرس أولا من قبل مختصين ويتم تداوله معهم ومن بعد ذلك يكون للكتلة رأيها في كيفية معالجة هذا الأمر».

وذكر أن التقرير أشار إلى تجاوزات والى عدم إتباع الإجراءات المتعارف عليها في بعض الممارسات كترسية المناقصات وهناك كم هائل من المعلومات ولكن يبقى الهاجس، ان هناك معلومات لم تذكر ولا سبيل لنا لمعرفة ذلك ومن هنا تكون المطالبة للعودة إلى ما كان عليه الوضع في دستور 73 من إلحاق ديوان الرقابة المالية بمجلس النواب.

وقال: «مثل هذه التقارير قد لا تقف على كل التجاوزات الكبيرة إذا كان هناك من يستطيع التحايل على كل الإجراءات وكل القوانين، هذا بحاجة من دون إشكال إلى لجان تحقيق لكشف ما لم يتم التعرض له بوضوح في التقرير».

وأكد أن المعارضة والقوى السياسية تطالب بشفافية كاملة في إدارة المال العام، ولابد من العمل معا من اجل الضغط باتجاه تنحية أي مسئول يثبت تورطه في أعمال فساد وضرورة إرجاع المال الذي تصرف فيه من دون وجه حق.

مضيفا «لا بد من تفعيل قانون الذمة المالية للوزراء وكبار المسئولين في المملكة وكذلك أعضاء المجلس النيابي والشورى والمجالس البلدية».

وقال: «تدرس الوفاق الآن أولوياتها للمجلس السابق ونحن لم ننته من ذلك بعد وهناك تصور يتم وضعه الآن ليناقش من قبل الكتلة والذي نستأنس به. هناك رأي يقول بأننا لا يجب ان نمسك بتقرير الرقابة المالية ونتابعه بكل تفاصيله وننسى كل الأمور التي تحدثنا بها للناس خلال الفترة الانتخابية والبرامج التي وعدنا بها جمهورنا وعموم الناخبين. لدينا أربع سنوات مقبلة نحاول ان نحقق فيها شيئا ضمن ما هو متاح من آليات ومن ضرورة توافق مع الكتل النيابية الأخرى من اجل تسهيل عملنا في البرلمان».

من جهته، قال عبد النبي سلمان: «يجب ألا نحتفل بهذه التقارير احتفالات سنوية على اعتبار أن ذلك حدثا سنويا تقوم بشأنه ضجة في الرأي العام ووسائل الإعلام ومن ثم تخفت هذه الضجة من دون نتائج».

وأكد أن الحكومة تعودت على تعامل قوى المعارضة مع الملفات الساخنة بهذا النوع من الأسلوب، وقال: «أعتقد أننا يجب أن نتجاوز هذه الحالة».

وأضاف «ان ما يخيفني هو ردود الفعل الأولية لدى عدد من النواب، فأحد النواب ذكر في وسائل الإعلام كأول ردة فعل على صدور هذا التقرير الخطير والمهم (أن ذلك مجرد اتهامات لا ترقى الى أن تكون حقائق)، وذلك مؤشر خطير جدا»، مضيفا «إن التقرير لا يحتاج إلى مثل ما ذكر عدد من النواب في كتلة الوفاق إلى مجلس خبراء لمناقشته إذ انه خرج من بيت خبرة وفيه من الأرقام والحقائق والفساد ما يكفي لأن تبدأ لجان المجلس بمناقشته من مواربة أو حتى الدخول في مساومات» .

وذكر ان بعض الكتل عودتنا في المجلس السابق على الدخول في مساومات بشأن مثل هذه التقارير واعتقد ان هذه الكتل إن لم تبدأ بعد فهي قد تبدأ قريبا في الدخول في مساومات بشأن هذا التقرير ولا يمكن أن نسمح لهذه القوى التي غامرت وتجاوزت مصلحة شعب البحرين في السنوات الأربع الماضية أن تتعامل مع هذا التقرير بهذه البساطة وهذه المساومات التي لا يمكن أن تقبل في هذه الفترة أو في هذا الزمن من عمر مجلس النواب.

وأضاف «يقلقني أيضا ما ذكره احد الاخوة في كتلة الوفاق من انه يجب ألا يشغلنا هذا الملف عن الأولويات الأخرى واعتقد أن هذا الكلام يجب أن يراجع إذ انه من واقع الحال فإن هذا التقرير يعتبر أولوية كبرى ومن وجهة نظري فإن المجلس محظوظ جدا بأن يقدم له هذا التقرير في هذا التوقيت لسبب بسيط هو أن كل التقارير السابقة قدمت بالتوازي مع الموازنات والحسابات الختامية للدولة وبالتالي كان للدولة مصلحة في تقديم كل ذلك مع بعضه البعض وبالتالي تضيع القضايا الرئيسة في خضم كل هذا الهيلمان الذي تخلقه الحكومة وعن تعمد».

وقال: «أمام المجلس الآن فرصة بسبب أن هذا التقرير قدم على طبق من ذهب لأن المجلس غير منشغل بقضايا أخرى ولذلك يجب على المجلس أن يبدأ بمناقشة هذا التقرير ومن وجهة نظري انه لو أخذ المجلس وقتا كافيا من السنة الأولى من دور الانعقاد الأول بالاهتمام بكل هذه القضايا التي أثيرت في هذا التقرير سيحقق المجلس انجازا كبيرا وهذا لا يعني أن نستثني القضايا الأخرى فالقضايا الأخرى هي على جانب كبير من الأهمية ولكن بالإمكان التركيز على تقرير الرقابة المالية لأننا نتحدث عن المال العام فالبحرين دولة صغيرة لا تحتمل أن تصاب مواردها بكل هذا الهدر الكبير الذي يتزايد سنة بعد أخرى».

وأكد أن شعب البحرين لا يمكن أن يهمل قضية بحجم قضية إفلاس التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد وقال: «هذه القضية أبلى فيها المجلس السابق بلاء حسنا ولكنها مازالت تحتاج إلى الكثير من جهد هذا المجلس والمجالس المقبلة على اعتبار أنها قضية كبرى وتسببت فيها الحكومة منذ أكثر من ثلاثين عاما عندما وافقت على رغبة غرفة تجارة وصناعة البحرين بتخفيض الاشتراكات من دون أي دراسة. إنني أضع هذه القضية في مصاف القضية الدستورية لأن هذه القضية هي قضية مستقبل الشعب».

وذكر أن تقرير الرقابة يتكلم عن الكثير من القضايا من بينها: موضوع حلبة البحرين والتأمينات الاجتماعية وبابكو والبا والسجل العقاري وديوان الخدمة المدنية والبلدية ووزارة المالية والجهاز المركزي للمعلومات ووزارة الدفاع.

وبشأن حلبة البحرين ذكر أن التقرير يورد أن حلبة البحرين حققت خسائر من أنشطة التشغيل حتى 30 سبتمبر/ أيلول 2005 بلغت 49 مليون دينار تمثل 65 في المئة من رأسمال الشركة البالغ 75 مليون دينار، وقال إنه لا توجد أدلة للسياسات والإجراءات واللوائح والأنظمة الإدارية والمالية المحاسبية ولا يوجد نظام لإعداد الموازنات النقدية التقديرية للإيرادات والمصروفات أو نظام للتقارير المالية الدورية بالإضافة إلى عدم الالتزام بقانون رقم 36 للمناقصات.

واستعرض سلمان تسجيل كلفة شراء بابكو للنفط السعودي بسعر الكلفة بينما يتم تسجيل كلفة شراء النفط من حقل البحرين بواقع دولار واحد، وقال: «هذه النقطة كشفتها اللجنة المالية إذ اكتشفنا وجود أكثر من مليار دولار مغيبة في الحسابات التي حاول وزير المالية السابق أن يغطيها عن اللجنة المالية، وتساءلنا: لماذا كلفة إنتاج البرميل في بابكو 3 دولارات في حين تحسب كلفة إنتاج حقل البحرين بدولار واحد؟».

وفيما يخص عوالي قال: «إن التقرير أورد المخالفة الخاصة بتحويل النادي الصحي بعوالي إلى مقر للمحافظة الجنوبية. فالمحافظة الجنوبية هي هيئة حكومية فلماذا تقوم بابكو بالصرف على هيئة حكومية مليون و700 ألف دينار، وعلى رغم أن هذا المقر هو ملكية خاصة لشركة بابكو فإنه لا يوجد عقد تأجير شركة بابكو لمقر المحافظة الجنوبية وبالتالي لم تدفع المحافظة الجنوبية فلسا واحدا مقابل استغلالها مبنى مملوكا لبابكو وذلك ما يجب طرحه في البرلمان المقبل».

وقال: «إن عمليات الترميم لتحويل المبنى من ناد صحي للشركة إلى مقر للمحافظة الجنوبية أسندت إلى احدى الشركات من دون الدخول في مناقصة وحُوّل مباشرة إلى هذه الشركة».

و فيما يخص شركة البا قال :»إنها خلال عملها الذي يفوق 35 عاما لم تحوّل فلسا واحدا في موازنة الدولة إذ يتم التعامل مع هذه الشركة على اعتبار أنها تقدم قيمة مضافة إلى الاقتصاد الوطني فقط وذلك خطأ فادح كيف يمكن أن نقبل بأن تكون شركة من اكبر الشركات في العالم في صناعة الألمنيوم وتحصل على دعم من قبل الدولة من خلال الغاز المدعوم الذي يقدم لها وعلى رغم ذلك لا تحوّل فلسا واحدا في موازنة الدولة؟ كما ورد في المخالفات انه يتم تسجيل إيرادات شركة البا من خلال سعر خاص يحدده مجلس إدارتها وليس العرض والطلب على هذه المادة المهمة في السوق العالمية».

وأضاف «كما ورد في تقرير العام 2004 ان هذه الشركة الضخمة تعتمد في شرائها للمواد الخام على مورد وحيد وذلك ما تضمنه تقرير 2005 أيضا إذا ان هذه المخالفة لم يتم حلها إذ انه يجب على الشركة أن تتعامل مع أكثر من مورد لتقليص حجم المخاطر ذلك أن المورد قد يرفع أسعاره في أي لحظة كما يمكنه أن يمتنع عن تزويد الشركة بالمواد الخام ما يجعل الشركة في موقف صعب».

العدد 1581 - الأربعاء 03 يناير 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً