العدد 1594 - الثلثاء 16 يناير 2007م الموافق 26 ذي الحجة 1427هـ

القضاء ينتصر لـ «الوسط» في قضيتها مع النائب محمد خالد

المحكمة تبرئ المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية

قضت المحكمة الكبرى الجنائية يوم أمس (الثلثاء) لصالح صحيفة «الوسط»، وذلك في القضية المرفوعة من النائب محمد خالد ضدها، إذ نطقت هيئة المحكمة ببراءة رئيس تحرير الصحيفة منصور الجمري، إضافة إلى براءة الصحافية السابقة في الصحيفة بتول السيد مما أسند إليهما من تهم، وقضت المحكمة الكبرى الجنائية يوم أمس (الثلثاء) في منطوق الحكم ذاته برفض الدعوى المدنية المرفوعة من المدعي ذاته. ونطق رئيس هيئة المحكمة الشيخ محمد بن علي آل خليفة بمنطوق الحكم قائلا: «حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية».

وعللت المحكمة حكمها بالبراءة ورفض الدعوى بـ «أنه ولما كان الثابت من واقع الأوراق حدوث مساجلة غاضبة بين عضوي مجلس النواب محمد خالد وعبدالله العالي بعد انتهاء جلسة يوم 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 وصدور بيان يندد بالحوادث الجارية آنذاك في مدينة الفلوجة العراقية، تبارز فيها العضوان المحترمان بالألفاظ فيما بينهما على مستوى شخصيهما وان اختلفت أوراق الدعوى من صحة صدور كل لفظ من أحدهما أو كليهما، إلا أن المتيقن هو خلو الأوراق من إثبات وجود القصد الجنائي الخاص الذي تتطلبه المادة 169 من قانون العقوبات، ألا وهو أن يكون الخبر كاذبا وأن يكون ناشره عالما بهذا الكذب، ومتعمدا نشر ما هو مكذوب، إذ لم يثبت تعمد أي من المتهمين نشر ما هو مكذوب مع علمه بهذا الكذب».

وانتهت المحكمة في حيثيات حكمها إلى «انه ولما كان ذلك فإن المحكمة تنتهي إلى براءة المتهمين مما أسند إليهما عملا بأحكام المادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية، وعن الدعوى المدنية فإنه ولما كان الثابت أنها أقيمت عن فعلةٍ لم يثبت في حق المتهمين الأمر الذي يتعين معه القضاء برفضها، ولهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية».

«النيابة»: التهمة نشر أخبار كاذبة تسبب اضطراب السلم العام

هذا وكانت النيابة العامة وجهت الى رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري والصحافية السابقة فيها بتول السيد أنهما «بتاريخ 10 نوفمبر 2004 بدائرة مملكة البحرين نشر الأول بصفته رئيس تحرير صحيفة «الوسط»، والثانية بصفتها كاتبة المقال في الصحيفة ذاتها في العدد رقم 796 من الصحيفة أخبارا كاذبة من شأنها اضطراب السلم العام بالإيقاع بين طائفتي المجتمع بأن نسبا إلى عضو مجلس النواب محمد خالد إبراهيم على خلاف الحقيقة وصفا لطائفة الشيعة بأنهم «سفلة» وأن أهل الفلوجة أشرف منهم وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وطلبت النيابة العامة معاقبتهما بالمواد 92/3، و169/1 من قانون العقوبات، والمواد 69/1، و70/ج، و74/1، و75/1، و82 من المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر».

واستندت النيابة العامة في دعواها إلى شهادة النائب محمد خالد إبراهيم وشهادة كل من غازي محسن غالب العزيري ومحمد عمر شبيب الدوسري، ومحمد أحمد الغريب أعضاء لجنة تفريغ محتوى شريط تسجيل جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 9 نوفمبر للعام 2004 المشكلة من قبل وزارة الإعلام أمام النيابة العامة، إضافة إلى نسخة من الخبر الصحافي المنشور في صحيفة «الوسط» في عددها رقم 796 الصادر يوم الجمعة الموافق 10 نوفمبر للعام 2004 بقلم المتهمة الثانية بتول السيد، وأقوال المتهمين في تحقيقات النيابة العامة.

النائب خالد في شهادته بالنيابة: بعد نشر الخبر انهالت عليّ عبارات الجدران تهاجمني

فشهد النائب محمد خالد إبراهيم أمام النيابة العامة أنه وبتاريخ 9 نوفمبر 2004 اتفق غالبية أعضاء مجلس النواب على إصدار بيان إدانة للحوادث الجارية في مدينة الفلوجة العراقية في حين اعترض على هذا الأمر عددٌ يسير من الأعضاء.

وأضاف خالد في شهادته، وبعد رفع الجلسة من قبل رئيس المجلس قام العضو عبدالله العالي بالتعليق وهو مبد غضبه حيال الموافقة على إصدار هذا البيان بقوله «هؤلاء قتلة وإرهابيون» فرد عليه قائلا بأسلوب تعجب «قتلة! هؤلاء أبطال غصب عليك وعلى أمثالك»، فما كان منه إلا أن قال: «اخرس لا تطول لسانك»، فرد عليه بالقول «نعم هم أبطال غصب عليك وعلى أمثالك» في حين استمر هو يقول «أهل الفلوجة قتلة وسفلة»، وفي اليوم التالي تفاجأ بأن صحيفة «الوسط» نشرت صورة له مع النائب المذكور ونواب آخرين وأسفلها تعليق جاء نصه «النائبان خالد والهرمي في قمة انفعال على النائب العالي»، وبجانب الصورة خبر بقلم المتهمة المبرأة بتول السيد مصطفى تضمن بخط واضح «خالد مخاطبا العالي: أنتم قتلة وسفلة وأهل الفلوجة أشرف منكم»، وقد ترتب على نشر هذا القول على لسانه أن انهالت عبارات الجدران تهاجمه بشكل وقح، ومنها عبارة «نستنكر ما قاله الوهابي في البرلمان ضد الشيعة»، وكذلك الحال بالنسبة الى منتديات الإنترنت التي تعنى بالشأن البحريني، كما امتلأت صفحات الصحف بعبارات ومقالات ورسائل تهاجمه بشكل عنيف بسبب ألفاظ لم يتفوه بها، وهي من نسيج خيال المتهمين المبرأين.

«لجنة التسجيل»: تداخل الأصوات منعنا من إثبات بعض الحوارات

وشهد رئيس لجنة تفريع محتوى شريط تسجيل جلسة مجلس النواب المنعقدة بتاريخ 9 نوفمبر 2004 المشكّلة من قبل وزارة الإعلام غازي محسن غالب العزيري أمام النيابة العامة أن اللجنة قامت بتفريغ محتوى شريط الجلسة وكتابة تقرير بالحوارات التي دارت فيها بخط اليد، ومن ثم طباعتها على جهاز الكمبيوتر.

وذكر الشاهد أن اللجنة عانت من صعوبة تفريغ بعض العبارات لتداخل الأصوات فلم تثبتها في تقريرها. كما شهد عضو اللجنة المذكور محمد عامر شبيب الدوسري ومحمد أحمد الغريب أمام النيابة العامة بمضمون شهادة سابقهما.

أما صحيفة «الوسط» فنشرت خبرا في العدد رقم 796 الصادر يوم الأربعاء الموافق 10 نوفمبر 2004 بقلم المتهمة المبرأة الثانية بتول السيد استهلته «اختتمت جلسة مجلس النواب إصداره لإدانة المذابح في مدينة الفلوجة العراقية، إذ قال عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب محمد خالد مخاطبا عضو الكتلة الإسلامية النائب عبدالله العالي: أنتم قتلة... سفلة، وأهل الفلوجة أشرف منكم ومن طوائفكم، وهم أبطال غصب عليك وعلى أمثالك».

ثم جاء في ثنايا الخبر «وعلق فيما بعد قائلا: هذا رجل طين وليس رجل دين»، ومن جانبه قال العالي مستنكرا ما قاله خالد وموجها إليه الكلام: «أنحن قتلة؟! اخرس ... اخرس»، أما النائب محمد آل الشيخ أضاف «ما صدر عن النائب محمد خالد إساءة إلى شعب البحرين كافة، وسنطالبه بالاعتذار إلى كل الشعب عمّا بدر منه، إذ وصف نائب الشعب بالقتلة، وهو أمر يمس كرامة النائب ومن يمثلهم، إذ إن كرامته من كرامتهم وسنرفع مذكرة احتجاج إلى رئيس المجلس خليفة الظهراني نشرح فيها كل العبارات التي تلفظ بها والنعوت غير المقبولة».

واستنكر قائلا: «يقصد أن الشيعة هم القتلة، وعلى رغم ذلك نحن سنظل كشعب في تكاتف على رغم أنه يحاول أكثر من مرة أن يدس النفَس الطائفي في المجلس ويكرِّسه، إلا أننا سنحث دوما على تحقيق الوئام من خلال وحدة الشعب».

الجمري: ما كتبناه حدث فعلا ونشرته صحف محلية أخرى

وقد سُئِلَ المبرأ رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري في تحقيقات النيابة العامة، فقال: إن رئيس قسم المحليات بالصحيفة أحاطه بالموضوع الصحافي الذي حررته الصحافية بتول السيد قبل نشره فأصدر توجيهه بعدم نشر تفاصيل هذا الموضوع في الصفحة الرئيسية، وطلب منهم نشره في الصفحات الداخلية، منعا للإثارة.

وقال: يستحيل على رئيس التحرير التأكد من صحة كل ما يكتب في الصحيفة، وأن ما كتبته الصحافية لا يخرج عن مضمون ما حدث فعلا في مجلس النواب بعد رفع الجلسة، وهذا ما نشرته صحف محلية أخرى.

وأضاف «إن ما تم نشره لا يعني أن العضو خالد يقصد الشيعة أو أي طائفة أخرى، بل إن كلامه كان موجها إلى شخص العضو عبدالله العالي الذي دخل معه في نقاش محتد على المستوى الشخصي، وليس له علاقة بنشر أخبار من شأنها اضطراب السلم العام».

وقد سُئلت الصحافية المبرأة كاتبة الخبر موضوع الدعوى بتول السيد مصطفى جواد أحمد في تحقيقات النيابة العامة، فقالت إنها قامت بتاريخ 9 نوفمبر 2004 بتغطية جلسة مجلس النواب باعتبارها صحافية في الصحيفة، ومن ضمن مهماتها تغطية جلسات مجلس النواب، وإن جميع ما نشرته في عدد الصحيفة رقم 796 كان مصدره ما سمعته بنفسها من مناقشات أعضاء المجلس، وما تأكدت منه من بعض المصادر الموجودة في الجلسة المذكورة، ولم تقصد من ذلك نقل أخبار كاذبة من شأنها اضطراب السلم العام.

وقد مثل المتهمان المبرآن أمام المحكمة واستعصما بالإنكار.

المحامي أديب: الأوراق عجزت عن إثبات القصد الجنائي ولا يمكن افتراضه

وقدم الدفاع الحاضر عن المتهمين المحامي خليل أديب مذكرة بمرافعته دفع فيها بأن القصد الجنائي لا يمكن افتراضه بل يجب توافر أركانه الذي عجزت الأوراق عن إثباته. وأضاف أديب «ولما كان القانون أجاز حرية الرأي والتعبير كما أجاز نقل الوقائع على صفحات الصحف دونما التفات إلى نوايا الجهة التي صدرت عنها تلك الوقائع فإن الحال يقتضي الحكم ببراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهما».

المحكمة: يستوجب أن يكون الخبر كاذبا وأن يكون ناشره عالما بهذا الكذب ومتعمدا نشره

وقالت المحكمة في تعليلها لحكمها بالبراءة: (وإذ إن المحكمة استمعت بناء على طلب الدفاع إلى شهادتي شاهدي النفي محمد سلمان المخرق ومحمد حسين محمد العالي اللذين شهدا بأنهما كانا حاضرين جلسة مجلس النواب بتاريخ 9 نوفمبر 2004، وأنه بعد رفع الجلسة بعد الموافقة على إصدار بيان يدين حوادث القتل في مدينة الفلوجة العراقية سمعا النائب عبدالله العالي يوجه حديثه إلى النائب محمد خالد «أنتم قتلة» ورد النائب محمد خالد عليه «أنتم القتلة»، فقال النائب عبدالله العالي «أنتم سفلة» فرد النائب خالد «أنتم السفلة وإنهم أشرف منكم ومن طوائفكم»).

وأوضحت المحكمة «أنه ولما كانت المادة 172 من قانون العقوبات قد نصّت على أن التحريض على بغض طائفة من الناس أو على ازدراء منهم محل عقاب متى كان من شأن هذا التحريض اضطراب السلم العام. كما أن المادة 169 اشترطت لعقاب من ينشر أخبارا كاذبة أن يكون من شأنها تكدير السلم العام أو أن تلحق ضررا بالمصلحة العامة». وواصلت المحكمة تعليلها النطق بحكم البراءة «لكن يستوجب تطبيق هذه المادة أن يكون الخبر كاذبا وأن يكون ناشره عالما بهذا الكذب ومتعمدا نشر ما هو مكذوب».

... والنهاية الحكم حضوريا ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية

وأردفت هيئة المحكمة «إنه ولما كان ذلك وكان الثابت من واقع الأوراق هو حدوث مساجلة غاضبة بين عضوي مجلس النواب محمد خالد وعبدالله العالي بعد انتهاء جلسة يوم 9 نوفمبر 2004 وصدور بيان يندد بالحوادث الجارية آنذاك في مدينة الفلوجة العراقية تبارز فيها العضوان المحترمان بالألفاظ سالفة الذكر فيما بينهما على مستوى شخصيهما، وإن اختلفت أوراق الدعوى من صحة صدور كل لفظ من أحدهما أو كليهما إلا أن المتيقن هو خلو الأوراق من إثبات وجود القصد الجنائي الخاص الذي تتطلبه المادة 169 من قانون العقوبات، ألا وهو أن يكون الخبر كاذبا وأن يكون ناشره عالما بهذا الكذب ومتعمدا نشر ما هو مكذوب، إذ لم يثبت تعمد أي من المتهمين نشر ما هو مكذوب مع علمه بهذا الكذب».

وانتهت المحكمة إلى أنه «ولما كان ذلك فإن المحكمة تنتهي إلى براءة المتهمين مما أسند إليهما، وذلك عملا بأحكام المادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية».

وأما بشأن الدعوى المدنية فأوضحت المحكمة انتهاءها وذلك بالحكم برفضها، إذ جاء منطوق الحكم على لسان هيئة المحكمة «وإذ إنه وعن الدعوى المدنية فإنه لما كان الثابت أنها أقيمت عن فعلةٍ لم تثبت في حق المتهمين الأمر الذي يتعين معه القضاء برفضها»، واختتمت المحكمة المنطوق بالقول: «حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية».

الجمري: آمنّا بعدالة القضاء منذ البداية

في أول تعقيب على قرار المحكمة قال رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري: «منذ البداية آمنّآ بعدالة القضاء، ورأينا ان الاحتكام إلى القانون هو المسار الصحيح للإشكالات التي تحدث بشأن قضايا النشر».

وأضاف الجمري «نأمل أن تساهم مجريات هذه القضية في توسيع مجال حرية التعبير عن الرأي بصورة مسئولة في سبيل خدمة الصالح العام».

العدد 1594 - الثلثاء 16 يناير 2007م الموافق 26 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً