يبدو أن «الإعدام» أصبح عنوانا رئيسيا في الأخبار أخيرا، على المستويين المحلي والعالمي، لا يكاد يختفي منها حتى يعود إليها من جديد. وعلى رغم عدم وجود أي رابط «حقيقي» بين حوادث الإعدام تلك، فإن مصطلح «الإعدام» جمعها في تناقض غريب، إذ اعتمد مجلس الشورى البحريني «أخيرا» نصا قانونيا يمكن بموجبه الحكم بالإعدام على أي متهم يدان بجرم الإتجار بالمخدرات، وهو النص الذي لم يمرر قبل تمحيص طويل عريض وأخذ ورد، في الوقت الذي أعلن فيه قبل يوم واحد فقط من ذلك أن محكمة كويتية حكمت بالإعدام على أحد أفراد عائلة الصباح الحاكمة للمرة الأولى في تاريخ هذا البلد، بعد أن أدانته بتهمة الاتجار بالمخدرات.
جاء ذلك كله متزامنا أيضا مع تنفيذ السلطات العراقية حكمي الإعدام الصادرين بحق برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر. جميع هذه الحوادث المتناقضة التي يجمعها «حكم الإعدام» جرت بعد أكثر من أسبوعين من تنفيذ حكم الإعدام «التاريخي» في الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وبطبيعة الحال لا يمكننا القول إن إعدام صدام هو الذي «فتح نفس» مجلس الشورى البحريني لإقرار عقوبة الإعدام على تجار المخدرات، كما لم «يفتح نفس» القضاة الكويتيين حمود المطوع، عادل العليمي ووليد المذكور للحكم على الشيخ طلال ناصر الصباح بالإعدام، الذي كان يقوم يوميا بتحويل ما بين ألف إلى ألف وخمسمئة دينار إلى أحد المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان من خلال إحدى شركات الصرافة بهدف غسل هذه الأموال التي تأتى من بيع المخدرات، ولكن المفارقة كانت في تزامن هذه القرارات مع بعضها بعضا.
وبعيدا عن العراق وأحكام الإعدام التي نفذت فيه، يمكننا الربط بين عقوبة الإعدام التي أقرت في البحرين لتجار المخدرات، وبين العقوبة التي تم الحكم بها في الكويت للجرم نفسه على أحد أفراد العائلة الحاكمة.
ففي الوقت الذي ناقش فيه أعضاء مجلس الشورى البحريني عقوبة الإعدام للمتاجرين بالمخدرات طويلا، بين مؤيد ومعارض، حتى رأى عضو الشورى الشيخ خالد آل خليفة أن «الشرع الإسلامي نص على عقوبة القتل لمن قام بعملية القتل، ولكنه لم ينص على ذلك لمن تسبب في القتل»، تعدت الكويت مرحلة النقاش بشأن الإعدام كعقوبة لجرم الإتجار في المخدرات بمراحل، حتى حكمت - في سابقة من نوعها - على أحد أفراد العائلة الحاكمة فيها بحكم «الإعدام» بعد ثبوت تهمة الإتجار بالمخدرات عليه. فيما حكمت على ثلاثة متواطئين معه بالسجن مدى الحياة وهم وكيله فيصل العنزي (مواطن كويتي)، وعاملين من الجنسيتين البنغالية والهندية الذين كانوا يبيعون المخدرات لصالح الشيخ طلال الصباح وكان المتهم الأول الشيخ طلال يقوم يوميا بتحويل ما بين ألف إلى ألف وخمسمئة دينار إلى أحد المصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان من خلال إحدى شركات الصرافة بهدف غسل هذه الأموال التي تأتى من بيع المخدرات.
وعلى رغم النقاش الذي دار بين الأعضاء بشأن إقرار عقوبة الإعدام تلك في جلسة الشورى الأخيرة، فإن العقوبة مرت بسلام بعد أن أقرها المجلس بغالبية أعضائه. لتنص المادة 30 من مشروع قانون بشأن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على أنه «يعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار كل من جلب أو زرع أو استورد مواد مخدرة بقصد الإتجار».
يذكر أن حكم الإعدام يطبق في البحرين رميا بالرصاص، وأن أحكام الإعدام تطبق غالبا على جرائم القتل في البحرين. وكان آخر أحكام الإعدام التي نفذت في البحرين في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بحق ثلاثة آسيويين ارتكبوا جرائم قتل متفرقة، واعتبر حكم الإعدام هذا هو الرابع من نوعه في البحرين، بعد قضية إعدام عيسى قمبر المتهم بقتل شرطي في منطقة النويدرات (أثناء حوادث التسعينات) في 26 مارس/ آذار من العام 1966 إذ صدر الحكم من محكمة أمن الدولة، وسبقه حكم الإعدام على أجنبي تورط في قتل صديقه، إلا أنه نجا منه بعد أن قضى 7 سنوات، وصدر عنه عفو أميري آنذاك. وكان أول تنفيذ عقوبة إعدام رسمية صدرت من محاكم البحرين في قضية مقتل الصحافي عبدالله المدني العام 1976 التي اتهم فيها 5 أشخاص، قضت المحكمة بإعدام 3 منهم.
العدد 1594 - الثلثاء 16 يناير 2007م الموافق 26 ذي الحجة 1427هـ