العدد 1598 - السبت 20 يناير 2007م الموافق 01 محرم 1428هـ

الرواديد الأوائل يضيئون قناديل الطف ويقرأون المضامين

بين اختيار الكلمة واللحن وتذويب الأحاسيس (1-2)

«تصبح الكلمة الصادقة المعبرة في عاشوراء جسرا للتقريب بين أبناء المجتمع من كل المذاهب، وكلما ابتعدت عن التشنج الطائفي، كان ذلك أدعى لرسالة بكلمات ولحن شجي يعتق القلوب من تصلبها وجفافها»... بهذا المعنى، كان الرادود الشيخ حسين الأكرف يتمنى، كما تمنى زملاؤه من الرواديد المتحدثين في هذا «المنتدى المصغر»، أن تصبح ذكرى عاشوراء هدفا مشتركا «بحرينيا وإسلاميا وإنسانيا»، يوصل بقنواته تلك، عطاء هذه الذكرى.

لم يعد الرادود مجرد شخص يمتلك قدراتٍ صوتية وموهبة في الانصهار مع كلمات قصيد حسيني يلهب المشاعر والأحاسيس، بل هو اليوم، شخص تقع عليه مسئولية كبيرة، قد تبدأ أول ما تبدأ بالمسئولية الشرعية، وتليها مباشرة المسئولية الوطنية، ثم مسئوليته أيضا في الارتقاء بالذائقة العامة للمتلقين من المعزين وغيرهم؛ حتى تكون رسالة الموكب، مهما قيل عنها واضحة... وأن تكون أكثر وضوحا وبلاغة.

من الأحاديث إلى الخطاب

سنتحدث مع مجموعة من الرواديد هم: الشيخ حسين الأكرف، جعفر الدرازي، صالح الدرازي، عبدالأمير البلادي، وأبا ذر الحلواجي، وسنبدأ هذه الحلقة بكل من الأكرف والدرازي جعفر:

«على قدم وساق»...

بهذه العبارة، استهل الشيخ حسين الأكرف حديثه عن استعدادات موسم عاشوراء الوشيك، حيث سيقدم ألبوما واحدا تحت عنوان «أحاديث»، بالإضافة إلى إنتاج 3 قصائد متلفزة (فيديو كليب)، موضحا أنه كعادته في أعماله، يحاول أن يحدد موضوعا واحدا ولكن من خلاله يتناول جوانبَ مختلفة من تاريخ الطف وأبطال كربلاء، وعنوان «أحاديث» هو «حوار»... ولك أن تسميه خطابا متعددا، بين الإمام الحسين (ع) والسيدة زينب (ع) زينب للحسين وخطاب النساء، والحديث الذي أقصده هنا ليس المتعارف عليه فقهيا على أنه الرواية النقلية... فالمقصود بالأحاديث في عملي هو الحوار والخطاب التحادثي بين طرفين أو أكثر. وفيما يتعلق بحركة اهتمام الشارع العام في البحرين بالقصيدة الحسينية واللحنين العزائي والأنشودي، أشار إلى أن هذه الجوانب بدأت تنشط أخيرا وبدأ الرادود يفكر قبل أن يقرر اعتماد اللحن بعد اختيار القصيدة، وينظر في معاني وتأثير الكلمات وهل هي مناسبة أدبيا وذوقيا أم لا؟ وهذا يرجع إلى أن هناك رقابة وحركة نقد مكثفة بالإضافة إلى أن هناك اهتماما حتى من قِبل إخواننا السنة في البحرين بالقصيدة الحسينية والأنشودية وخصوصا حينما تركز على الأبعاد الإنسانية والأخلاقية وقد بدأوا يشعرون بأن هناك نتاجا من إخوانهم الشيعة يستحق الاستماع.

ويضيف «أحسست في الفترة الأخيرة، أن اللحن الإنساني المنطلق من حال دينية خاصة - وعندما يتعلق الأمر بالإمام الحسين (ع) مسنودا بالكلمة الصادقة البعيدة عن التشنجات الطائفية - أصبح من الأمور المُقَرِّبة بين المذاهب... فاللحن والكلمة الصادقان يشرحان القلوب بشكل أبلغ وأوقع وأتلقى شخصيا الكثير من الاتصالات من إخواننا السنة وتصل إلي رسائل عبر وسائط معينة وعبر البريد الإلكتروني بهذا الشأن».

وحدة الصف وإحياء المبادئ

تحت هذا العنوان، ينتقل الحديث مع الرادود جعفر الدرازي الذي يصف رحلته مع عمله الجديد لهذا الموسم «على العهد»، بأنها كانت موفقة، وهو يقول إنه «باقٍ على العهد إلى آخر عمري في محبة أهل البيت (ع) وفي ولائهم وفي عطائي لرثائهم في كل موسم تتجلى فيه مشاعر المسلمين عموما بالحزن لأحزانهم والفرح لأفراحهم»، وهذا العمل يشمل 8 قصائد من إنتاج دار الوديعة بالكويت والهواشم بالبحرين، والقصائد للشعراء: عبدالله القرمزي، نادر التتان، علي غريب، وعلي السلاطنة وتدور موضوعات القصائد الثماني حول الرثاء، والمحبة... رثاء شهداء الطف سلام الله عليهم، وقصائد حب ومودة في السيدة الزهراء وأولادها (ع). أما الألبوم الآخر فهو بعنوان «ضياع» من إنتاج رضا الخال، وتوزيع مركز العرفان للفيديو والتسجيلات الإسلامية، وهو يحوي أيضا 7 قصائد كتبها الشعراء السابقون عدا الشاعر علي السلاطنة، مضافا إليهم علي السقاي.

ويلفت جعفر الدرازي، إلى أن تذوق الأعمال الحسينية بدأ يأخذ معاييرَ مختلفةَ بين الناس تبعا لفئاتهم، فالصغار لهم كلمات وألحان مبسطة وبعيدة عن التكلف والمستهلات الطويلة التي لا تخدم ذوق الفئات الصغيرة أو كبار السن وكذلك الرجال، ويجب ألا نضيع أذواق الجميع؛ كي يكون ذوق الجميع ينصب على العمل، بحيث لا يكون العمل موجها إلى فئة دون غيرها.

وأعتقد أن من الإشارات الكبيرة، تأكيد المضامين، وخصوصا بالنسبة إلى الأمور التي تجمع المسلمين، سنة وشيعة، ولا تفرقهم، ولا أزكى من هذه المناسبة للاجتماع. ويتابع جعفر «لقد جسد هذه الكلمات في حب الإمام الحسين(ع)... وهذا يعني أنه من المتوجب أن تكون ذكرى عاشوراء لكل البشر؛ لأنها تؤكد الاتجاه الرئيسي والعميق وهو نهضة إنسانية شاملة محضة، ولكن هي الرسالة المحمدية التي تتجسد في الإمام الحسين (ع)؛ لكونه عليه السلام امتدادا طبيعيا لجده المصطفى (ص)، وليس من الإنصاف أن يتحسس البعض من اللافتات القماشية أو الأعلام التي تحمل بعض الشعارات الحسينية فتوصف تارة بإثارة النُعرة الطائفية وتارة بالحساسية وتوصف الذكرى بالهمجية، ولكن الإنصاف يتمثل في النظر إلى المعتقد لدى الطرف الآخر باحترام، وأن الرسالة الأعمق هي توعية المجتمع، وهي مهمة يؤكدها العلماء والفقهاء وهي تصب في معاني كلمات عميقة تنفع المجتمع الإسلامي... إذا، كثير من هذه الأمور تنطلق من محرم الحرام للوحدة ولمن يسعون إلى وحدة الصف والحرية وإحياء مبادئ الإسلام بنية خالصة.

انتهى كلام الأكرف والدرازي ، لنأتي هنا الى وقفة مع اثنين من العاملين في الميدان العملي، وهما مدير تسجيلات الهواشم الإسلامية سيد عصام الموسوي، ومهندس ستوديو Take time علي سمير، فهناك اتفاق على ملاحظة اهتمام الرواديد بجوانب فنية وهندسية كثيرة ترفع مجال التنافس في تقديم أكثر الأعمال نجاحا من ناحية القصاذد واللحن والأداء، فيما يشير سمير والموسوي الى أن الغالبية العظمى من الشباب اصبحوا يدققون على الإضافات الجمالية والمؤثرات التي كان يتمنع عنها بعض الرواديد يوما لكنها أساسية في أعمالهم الحديثة اليوم لأن ذوق المستمع وفئته العمرية وكذلك التقييم الجماهيري بين المستمعين، يجعل المعايير واقعة تحت دقة أعمق.

ويجمع الإثنان على أن الإنتاج تطور كثيرا ولم يعد مجرد اصدار لمناسبة اذ أن الأعمال أصبحت بمثابة انتاج ثقافي وفني وفكري حسب سمير والموسوي.

العدد 1598 - السبت 20 يناير 2007م الموافق 01 محرم 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً