أكد محللون اقتصاديون بحرينيون أهمية وجود مكاتب للاستشارات القانونية ذات الخبرات العالمية في المملكة، مرحبين بالتعديل الذي تم إدخاله على بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بقانون رقم (26) لسنة 1980، ولاسيما أنه يحدد بوضوح دور مكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية، لضمان عدم مزاحمتها لدى قيامها بأنشطتها المكاتب القانونية المحلية.
وقالوا: إن من شأن هذه الخطوة أن تزيد من القدرة التنافسية للبحرين، وذلك لحاجة المستثمر الدولي لتوافر فروع في البحرين لمكاتب استشارات قانونية أجنبية ذات خبرة عالمية، لاستفتائها في المسائل ذات الطابع الدولي والعقود الخاضعة لأكثر من نظام قانوني واحد، وكذلك في المسائل القانونية التخصصية التي قد لا تتوافر لدى مكاتب المحاماة البحرينية خبرة كافية فيها.
من جانبه وقال الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة بأن «هذا القانون أخذ بعين الاعتبار أمرين لا بدّ من الالتفات لهما. أولا: ضرورة توفير بيئة استثمارية مناسبة وجاذبة يطمئنّ لها المستثمر الأجنبي، وثانيا: عدم المساس بنشاطات المؤسسات القانونية البحرينية، بل تعزيز موقعها المهني من خلال اشتراط عدم تمرير أي إفتاء أو مشورة يقوم بها أي مكتب استشارات قانونية أجنبي في شأن يتعلق مباشرة بقوانين مملكة البحرين إلا بعد تدقيقها من قِبل محامي بحريني مجاز للترافع أمام محكمة التمييز».
وقد أكد المحللون الاقتصاديون أهمية فتح الباب أمام مؤسسات الاستشارات القانونية العالمية لتأسيس مكاتب لها في البحرين، باعتبار أن ذلك يعد إضافة إلى البنية الأساسية للاقتصاد الوطني في المملكة، والتي سوف تساهم في رفع مقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ولما في ذلك من جدوى اقتصادية مجزية ومردود إيجابي على الاقتصاد الوطني ككل، وبشكل خاص على القطاع المالي في البحرين، إذ سوف يساهم هذا التعديل على القانون في تجنيب البحرين خسارة مكانتها كمركز مالي عالمي مفضل وجاذب للمؤسسات المالية الكبرى والمصارف الشهيرة على مستوى العالم، كما أنه سيساهم أيضا في خلق وظائف جديدة للقانونيين البحرينيين الجدد، فضلا عن الشواغر التي ستوفرها المؤسسات المالية المحتملة، التي قد تختار البحرين مقرا لها، بناء على وجود الخدمات القانونية العالمية المساندة فيها، وبسبب تمتعها ببيئة قانونية وتشريعية ملائمة للاستثمار.
وعن مدى حاجة القطاع المصرفي لمثل هذا القانون، قال رئيس جمعية المصرفيين والرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت فريد المُلا «نحن بحاجة إلى هذا التعديل في القانون بلا شك، فحاليا مازلنا نلجأ إلى خبرات الشركات القانونية العالمية في الخارج، بسبب معرفتها وخبرتها الجيدة بالقانون الدولي. ولكن إذا سمحنا لهذه الشركات العالمية بالوجود في البحرين، فإن إنفاق الشركات - التي تتخذ من البحرين مقرا لها أو لفروعها - على الاستشارات القانونية، سيكون موجها إلى الداخل بدلا من الخارج».
وأضاف المُلا موضحا بأن «الكثير من معاملاتنا المصرفية تحتاج إلى خبرات قانونية هي في الواقع غير متوافرة إلا خارج المنطقة. فمثلا نحن نعمل في إطار قانون مصرفي عالمي مثل بازل 2، وهو قانون عالمي يحتاج إلى خبرات متمرسة غير متوافرة لدينا لتطبيقه حاليا».
وعلق الاقتصادي البحريني وعضو المجلس النيابي جاسم حسين، بالقول: «لا أرى ضررا من فتح المجال أمام شركات القانون العالمية لتمارس نشاطها هنا، فالبحرين معتادة على المنافسة الدولية. بل إن ذلك سيكون له تأثير إيجابي ؛لأن وجود بيوت خبرة قانونية عالمية في المملكة سيشجع الشركات الاستثمارية على المجيء للبحرين. وهذا من شأنه تحريك الاقتصاد مما سيخلق المزيد من الوظائف للمواطنين».
واعتبر حسين أن «هذه الخطوة ستساهم كذلك في تعزيز مهنة المحاماة في البحرين كما هو الحال حين تم فتح المجال أمام المؤسسات الأجنبية في قطاع الخدمات المالية، إذ أصبح قطاع الخدمات هو المساهم الأول في الناتج المحلي الإجمالي، إذ بلغت مساهمته 27.6 في المئة».
جاءت هذه التعليقات في أعقاب صدور مرسوم بقانون بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر سنة 1980 والذي يسمح بفتح فروع لمكاتب للاستشارات القانونية في البحرين.
العدد 1614 - الإثنين 05 فبراير 2007م الموافق 17 محرم 1428هـ