العدد 2246 - الأربعاء 29 أكتوبر 2008م الموافق 28 شوال 1429هـ

لا تنمية إلا بالاستقرار

أكد رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية وتطور إلا بالاستقرار.

وقال سموه «إننا في البحرين نسعى إلى تنمية علاقاتنا السياسية وتطوير شراكاتنا الاقتصادية والتجارية مع مختلف القوى والمناطق الجغرافية في العالم وذلك إيمانا منّا بتعزيز تعاوننا الدولي وتوسيع شبكة علاقاتنا الخارجية، وخصوصا مع القوى الاقتصادية الكبرى».

وأكد سموه في حديث شامل مع وكالة الأنباء الصينية أن التعاون الدولي أصبح ضرورة ملحة في عالم اختفت فيه الفواصل بين الدول بحيث أصبح العالم سوقا اقتصادية كبيرة الجميع يؤثر أو يتأثر بما يحدث فيها.


سمو رئيس الوزراء في حديث شامل مع وكالة الأنباء الصينية:

نسعى إلى بناء اقتصاد قوي لمواجهة أي عقبات متوقعة

المنامة - بنا

أكد رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية وتطور إلا بالاستقرار.

وقال سموه إننا في البحرين نسعى إلى تنمية علاقاتنا السياسية وتطوير شراكاتنا الاقتصادية و التجارية مع مختلف القوى و المناطق الجغرافية في العالم وذلك إيمانا منا بتعزيز تعاوننا الدولي وتوسيع شبكة علاقاتنا الخارجية، و خصوصا مع القوى الاقتصادية الكبرى.

وأكد سموه في حديث شامل مع وكالة الأنباء الصينية تنشره اليوم (الخميس) وذلك قبيل زيارة سموه المرتقبة للصين للمشاركة في أعمال المنتدى الحضري العالمي الرابع الأسبوع المقبل أن التعاون الدولي أصبح ضرورة ملحة في عالم اختفت فيه الفواصل بين الدول بحيث أصبح العالم سوقا اقتصادية كبيرة الجميع يؤثر أو يتأثر بما يحدث فيها.

وأشار سموه إلى الأزمة المالية التي يتعرض لها العالم اليوم، وقال إن الجزء الأكبر من المسئولية يقع على عاتق الدول المتقدمة التي تمتلك القدرات والإمكانيات والثروات أكثر من غيرها، وإنه من دون وجود تعاون دولي وتخطيط عالمي سليم، فإن وقوع مثل هذه الأزمات سيظل أمرا محتملا، وستكون عواقبه وتداعياته وخيمة على الجميع.

وقال سموه «إن على العالم البحث عن حلول جذرية للخروج من الأزمة الاقتصادية الدولية الراهنة، والبحث عن السبل الكفيلة بعدم تكرارها مرة أخرى».

وشدد سموه على أن العولمة وشبكة الترابط الدولي الواسعة على الصعيدين الاقتصادي و السياسي وتنامي التكتلات الاقتصادية أحدثت تغييرا شاملا في طبيعة تأثير أية مشكلة اقتصادية بحيث لم تعد تأثيراتها قاصرة على الدولة أو التكتل بل اتسعت وطالت أطراف المجتمع الدولي كافة ومنها الأزمة المالية العالمية الراهنة.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون قال سموه «إن هذه الدول جزء من المنظومة الاقتصادية الدولية بل ربما تكون الجزء الأهم لأنها تمتلك النفط الذي يمثل عصب الاقتصاد العالمي، ولذلك فإن هذه الدول لم تكن بعيدة عن التأثر بهذه الأزمة ولكن حدة التأثر اختلفت بين دولة وأخرى بحسب طبيعة بنائها الاقتصادي ومدى ارتباطها بالقوى الاقتصادية الكبرى فضلا عن مدى استعدادها تشريعيا وعمليا لمواجهة هذه الأزمة.

وأضاف سموه «إنه لكي تنجح دول المنطقة في القيام بدورها الفعال في هذا المجال تحتاج إلى الاستقرار في محيطها الإقليمي، لأنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية حضرية ولا تطور إلا بالاستقرار».

ودعا سموه كبريات الشركات الصينية المتخصصة للاستفادة من الفرص المتاحة لمختلف المجالات وحوافز الاستثمار في البحرين.

وفيما يأتي نص الحوار:

صاحب السمو ما هو تقييم سموكم للعلاقات الثنائية بين مملكة البحرين وجمهورية الصين الشعبية في المجالات السياسة والاقتصادية والثقافية؟

- في البداية، يسعدني أن ألتقي بكم وأحيي من خلالكم وسائل الإعلام الصينية، وأعرب لكم عن تقديرنا وإعجابنا بالدور المهم والحيوي الذي تقومون به من أجل مد جسور التواصل والتقارب بين الشعوب العربية من جهة والشعب الصيني الصديق من جهة أخرى، وأتمنى لكم دوام التوفيق و النجاح في مهمتكم الصحافية .

كما أرجو أن تتيح زيارتكم هذه للبحرين الفرصة للاطلاع على ما حققته بلادنا من تطور في مختلف المجالات.

وعودة إلى سؤالكم، فإن علاقتنا مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة تتميز بخصوصيات متعددة تجعل منها نموذجا يحتذى في شكل وطبيعة العلاقات الثنائية بين الدول، فالبحرين والصين يربطهما تاريخ طويل وممتد من التعاون البناء في المجالات كافة، ويجمعهما رصيد كبير من الثقة والاحترام المتبادل بين قيادتي وشعبي البلدين، تتجلى أبرز صوره في الزيارات المتكررة والاتصالات المتبادلة بينهما، إضافة إلى أن التعاون الثنائي يغطي مجالات عدة في الميادين الاقتصادية و العلمية و الثقافية والإعلامية.

إن علاقتنا السياسية مع جمهورية الصين الصديقة ترتكز على العديد من القواعد الراسخة، أهمها الرغبة في تحقيق المصالح الاستراتيجية المشتركة لكلا البلدين والارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات متقدمة من شأنها أن تعود بالخير والنفع على شعبي البلدين الصديقين، فضلا عن تقارب مواقف البلدين تجاه العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وإيمانهما المشترك بأن السلام والحوار والتفاهم الدولي هي أفضل الآليات لتحقيق الخير للإنسانية جمعاء، ورفضهما لسيادة لغة القوة أو منطق الحرب على واقع ومستقبل المجتمع الدولي انطلاقا من اليقين بأن الحروب دائما تجر إلى الوراء وتعطل مسيرة الأمم والشعوب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن مملكة البحرين وجمهورية الصين تربطهما علاقات تجارية واقتصادية تتسم بقوتها، فالصين في العام 2007 جاءت في المرتبة الرابعة في قائمة الشركاء التجاريين للبحرين فيما يتعلق بالواردات من العالم بنسبة 5ر8 في المئة، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى 223 مليون دينار في العام نفسه، ويتراوح حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين ما بين 4.3 في المئة و6.3 في المئة لإجمالي مبادلات المملكة مع العالم الخارجي... ولدينا حاليا 28 وكالة تجارية صينية مسجلة إلى جانب مكتب تمثيلي لمصرف الصين المحدود.

كما أن البلدين الصديقين تربطهما العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الثنائية كاتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال واتفاقية التعاون المشترك في مجالات الأيدي العاملة والتدريب المهني، فضلا عن الزيارات المتواصلة لكبار المسئولين ورجال الأعمال وكلها أمور أسهمت في توطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وإننا في مملكة البحرين نطمح إلى تحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري مع جمهورية الصين، كما أننا مهتمون بالاستفادة من تجربة الصين التنموية الرائدة التي أكدت حقيقة اقتصادية مهمة، هي أن عدد السكان الكبير لن يكون حجر عثرة في طريق البناء والتنمية طالما أن هناك إرادة وتصميم على تحقيق النجاح، وطالما كان السير في طريق البناء قائما على خطط واستراتيجيات تنظر إلى المستقبل بخطى واثقة وعزيمة نحو العمل.

أما مجالات التعاون بين البلدين على المستوى الثقافي فهي كبيرة ومستمرة، انطلاقا من أن كلا البلدين يمتلكان تراثا وحضارة عريقة أسهمت في تاريخ البشرية، وفي هذا الصدد فقد تم في مايو/ أيار 2002 التوقيع على برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي بين البلدين، ونأمل في اتساع رقعة التعاون الثقافي باعتباره أحد أهم المجالات التي تقرب بين الشعوب، كما أن هناك اتفاقيات إعلامية موقعة بين هيئتي الإذاعة و التلفزيون ووكالتي الأنباء في البلدين.

ونحن على ثقة أن الفترة المقبلة ستشهد أفاقا واسعة من التعاون بين البلدين الصديقين يحركه التقدير المتبادل بين البلدين ومتانة العلاقات الاستراتيجية بينهما، والرغبة الأكيدة والصادقة في دعم الروابط السياسية والاقتصادية بما يعود بالفائدة على شعبينا الصديقين، وخصوصا في ظل العلاقات الطيبة التي تربط عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وفخامة رئيس جمهورية الصين الصديقة هو جينتاو والتي أسهمت في إيجاد أساس مشترك للتفاهم بين البلدين الصديقين.

كما أننا نثق في إمكانية تحقيق المزيد من التطوير لعلاقات بلدينا، لذلك فإننا ندعو كبريات الشركات الصينية المتخصصة للاستفادة من الفرص المتاحة لمختلف المجالات وحوافز الاستثمار في البحرين، كما نأمل أن تلعب شركات مقاولات البناء الصينية دورا من خلال إسهامها في عمليات البناء و التعمير التي تعم أرجاء البحرين.

صاحب السمو، ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومة البحرينية لتعزيز هذه العلاقات الودية؟

- لدينا في مملكة البحرين توجه لتنمية علاقتا السياسة وتطوير الشراكات الاقتصادية والصناعية والتجارية مع مختلف القوى والمناطق الجغرافية في العالم، وخصوصا دول جنوب شرق آسيا، إيمانا منا بأن تعزيز تعاوننا الدولي وتوسيع شبكة علاقاتنا الخارجية، ولاسيما مع القوى الاقتصادية الكبرى ومنها جمهورية الصين أصبح ضرورة ملحة في عالم اليوم الذي توارت فيه الفواصل بين الدول إذ أصبح العالم بمثابة سوق اقتصادية كبيرة الكل يؤثر أو يتأثر بها.

وفي هذا الاتجاه، فإننا نعمل بصورة مستمرة ومتواصلة على التنسيق المنتظم على مختلف الأصعدة مع جمهورية الصين الصديقة وهو ما يُعبر عنه ذلك التقارب الكبير في مواقف البلدين تجاه الكثير من قضايا السياسة الخارجية وكذلك دوران عجلة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بينهما، ولذا فإن حكومة مملكة البحرين حريصة على مد جسور التقارب مع الصين من خلال الزيارات المتبادلة واتفاقيات التعاون وقد حرصت الحكومة ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة في هذا الشأن على افتتاح ملحقيه تجارية بحرينية بالعاصمة الصينية بجين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 بهدف خدمة العلاقات التجارية والصناعية والاستثمارية لمملكة البحرين في الصين وجميع دول وأسواق جنوب شرق آسيا.

وكما ذكرت، فإن مملكة البحرين تدرك حجم وأهمية جمهورية الصين كإحدى عمالقة الاقتصاد العالمي، فضلا عن ثقلها السياسي والمحوري على الساحة الدولية، وبالتالي فإن حكومة مملكة البحرين لا تدخر جهدا في سبيل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مع وجود رغبة مشتركة أيضا من قبل القيادة الصينية في تنمية علاقات الصداقة والود والتعاون معنا، وهذه أمور إيجابية ستدفع بوتيرة التعاون بين البلدين قدما إلى الأمام.

صاحب السمو، من المعروف أن الصين تنتهج سياسة الانفتاح والإصلاح منذ 30 عاما، هل زار سموكم الصين من قبل؟ وما هو رأي سموكم بالمنجزات التي حققتها الصين في مختلف المجالات؟

- نعم، لقد قمت بزيارة إلى جمهورية الصين الصديقة في مايو/ أيار 2002 والتقيت بالقيادة الصينية وكانت زيارة مثمرة على المجالات كافة، وأسهمت في إحداث مزيد من التلاقي في وجهات النظر بين بلدينا في الكثير من الأمور، وما زلنا نستذكر نتائج هذه الزيارة باعتزاز، ونتطلع خلال شهر نوفمبر المقبل إلى زيارة الصين للمشاركة في اجتماعات المنتدى الحضري العالمي الرابع الذي ستستضيفه بلادكم من 3-6 نوفمبر في مدينة نانجين.

أما فيما يتعلق برؤيتنا لما حققته الصين، فأصدقك القول، إننا هنا في البحرين ننظر بعين الإعجاب والتقدير لما حققته الصين من تقدم ملحوظ في مختلف المجالات وما تتمتع به من وزن اقتصادي واستثماري وتجاري متنام على الصعيد العالمي، وما أنجزته من معدلات نمو اقتصادي غير مسبوقة عالميا، الأمر الذي أهلها لأن تحتل المركز الثالث في أرقام الصادرات السلعية العالمية، والمركز الثاني بين الدول المستوردة للنفط عالميا، وهذا يدل على حجم الجهد المبذول من القيادة الصينية في عملية التنمية الشاملة.

ونحن نعبر دائما عن هذا الإعجاب بحجم الإنجازات البارزة التي تمكنت الصين من تحقيقها، وأخرها الإنجاز العظيم الذي حققته الرحلة الناجحة لمركبة الفضاء «شيشنو» وهو دليل على القدرات المتطورة لأصدقائنا الصينيين في المجالات كافة، كما أن النجاح الباهر الذي حققته الصين في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية والإنجازات الرياضة التي حققها أبطالها في الدورة كانت هي الأخرى مثار إعجاب وتقدير شعوب العالم كافة.

كما نرى أن التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية، ولاسيما في التنمية الصناعية القائمة على الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التكنولوجية أصبحت الملهم للعديد من دول العالم، وأوجدت حالة من الجدل الإيجابي بشأن الآلية المثلى في التنمية الشاملة وخصوصا في الفترة الأخيرة التي تشهد تقلبات اقتصادية ومالية كبيرة بسبب الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الصعيد العالمي.

واستطيع أن أقول إن إنجازات الصين باتت مثار حديث وإشادة مختلف دول العالم، فلديكم مسيرة ناجحة تمكنت الصين من خلالها تطبيق سياسة ناجحة بالانفتاح ونأمل أن تتواصل هذه النجاحات ليحقق الشعب الصيني الصديق المزيد من التطورات في مسيرة التحديث المتواصلة منذ 30 عاما وحتى الآن.

صاحب السمو، ما هو هدفكم من إنشاء جائزة باسمكم للمستوطنات البشرية وتقديمها في المنتدى الحضري العالمي الذي سيقام في الصين الشهر المقبل؟ وهل هذا يعني أنكم تدعون لنمو الاقتصاد العالمي على طريق التنمية المستدامة؟

- إننا في مملكة البحرين وفي طريقنا لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط سلكنا طريقين متوازيين أولهما أن المواطن هو المحور والهدف الرئيسي لكل عمليات التنمية فوضعنا الخطط والاستراتجيات المطلوبة للارتقاء بالمواطن البحريني وزيادة مهاراته ومدركاته وربطه باحتياجات سوق العمل، أما الطريق الثاني فإننا أدركنا أن تحقيق حالة من الرفاه الاجتماعي المستمر الذي ينعم بخيرها المواطن البحريني وتوفر له حياة كريمة لن تتم إلا من خلال تبني استراتيجيات تكفل ديمومة عملية التنمية عن طريق السير في عدة مجالات مترابطة منها التقدم العلمي والتطوير المهني وتحسين البنية التحتية من صحة وتعليم وإسكان والقدرة على صنع اقتصاد قوي ومتين وقادر على مواجهة العقبات المتوقعة كافة.

إننا نجحنا في تحقيق نقلة نوعية في اقتصادنا وحققنا بفضل التخطيط السليم منجزات اقتصادية ملموسة لاسيما على صعيد القطاع المالي والمصرفي الذي اكتسبت فيه البحرين سمعة طيبة على الصعيد العالمي وأصبحت مركزا رئيسيا له في منطقة الشرق الأوسط، ولعل احتلال البحرين للمراكز المتقدمة في تقارير التنمية البشرية والاقتصادية التي تصدرها الهيئات والمؤسسات الاقتصادية والمالية على مدى ما يزيد من عشر سنوات يعكس حجم الجهود المبذولة ونجاح الرؤى الخاصة بالتنمية المستدامة التي نتبناها.

وبعد النجاحات التي تحققت وحصولنا على جائزة الشرف للإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان من برنامج المستوطنات البشرية التابع للأمم المتحدة في يوليو/ تموز 2007، فكرنا في الإسهام في دعم جهود المنظمة الدولية الخاصة بتحقيق التنمية المستدامة من أجل القضاء على أحد أهم التحديات التي تواجه الدول الفقيرة وهي الفقر والعوز.

ومن هنا كانت مبادرتنا بتخصيص جائزة سنوية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في المجال الحضري والإسكان سيتم منحها كل عامين بهدف تشجيع الأعمال المتميزة و المبتكرة في مجال التنمية الحضرية مساهمة منا في دعم جهود الأفراد والمؤسسات في الحد من الفقر و المساهمة في تشجيع وتعميم التجارب الناجحة في مجالات التنمية الحضرية انطلاقا من إدراكنا بأن أي دولة لا تستطيع أن تحقق النجاح من دون التركيز على التنمية البشرية و الاهتمام بالتنمية الحضرية، ونأمل في أن تكون هذه الجائزة حافزا لدعم الجهود الدولية في تحقيق أهداف الألفية الإنمائية والارتقاء بالأوضاع الحياتية للأمم والشعوب التي تواجه الفاقة والمجاعات والأمراض.

وإنه من دواعي سعادتنا أنه سيتم تسليم الجائزة لأول مرة لجمهورية بوركينا فاسو عن مشروع اللواء الأخضر وهو الفائز بالجائزة لهذا العام خلال اجتماعات المنتدى الحضري العالمي الرابع الذي ستستضيفه الصين في الثالث من نوفمبر المقبل.

كما أنني أود هنا أن أعبر عن سعادتي الشخصية في أن أشارك في هذه الاجتماعات التي ستقام في مدينة نانجين الصينية إذ إن هذا المنتدى يعد فرصة للالتقاء بالمسئولين في الصين وكذلك فرصة للالتقاء بالعديد من الفعاليات الاقتصادية و السياسية و التنموية من مختلف دول العالم.

صاحب السمو، في منطقة الخليج دول رئيسية لإنتاج النفط في العالم، كيف تلعب هذه الدول دورها المهم في أزمة الطاقة الدولية والأزمة المالية العالمية؟

- إن العولمة وشبكة الترابط الدولي الواسعة على الصعيد السياسي والاقتصادي وتنامي عدد التكتلات الاقتصادية وتصاعد وتيرة اتفاقيات التجارة الحرة بين الكثير من الأقاليم في العالم أحدثت تغييرا شاملا في طبيعة تأثير أي المشكلات الاقتصادية إذ لم تعد تأثيراتها قاصرة على الدولة أو التكتل الذي يواجهها، بل اتسعت حدة هذه التأثيرات لتطال كل أطراف المجتمع الدولي والمثال على ذلك الأزمة المالية العالمية الراهنة التي انطلقت شرارتها في الولايات المتحدة وطالت تأثيراتها السلبية العديد من دول العالم.

إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جزء من المنظومة الاقتصادية الدولية، بل لعلها تكون الجزء الأهم في تلك المنظومة لأنها تمتلك النفط الذي يمثل عصب الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، وبالتالي لم تكن دول المجلس بعيدة عن التأثر بهذه الأزمة ولكن حدة التأثر اختلفت من دولة لأخرى بحسب طبيعة بنائها الاقتصادي ومدى ارتباطها بالقوى الاقتصادية الكبرى، فضلا عن مدى استعدادها تشريعيا وتنظيما وعمليا لمواجهة مثل هذه التداعيات.

أما مسألة إسهام دول المجلس في معالجة الأزمة المالية العالمية الحالية أو من قبلها أزمة الطاقة الدولية، فكما ذكرت من قبل فإن طبيعة النظام الدولي الآن تغيرت عما كانت عليه وبالتالي تغيرت آليات التعامل مع الأزمات، وأصبح للتنسيق الدولي اليد الطولى في التعامل مع المشكلات وإيجاد الحلول الناجعة لها، فلم يعد بمقدور أي دولة أن تواجه مثل هذه العواصف بصورة منفردة.

وأود أن أوضح أن دول الخليج العربية المنتجة للنفط هي جزء لا يتجزأ من العالم تؤثر وتتأثر بما يحدث حولها سواء في محيطها الإقليمي أو في الدائرة الأوسع على مستوى العالم، ودائما ما تحرص هذه الدول على تحقيق كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار في العالم وهي تدرك أن توازن النمو الاقتصادي هو عامل مهم لتحقيق الاستقرار واستتباب الأمن.

وأنا أعتقد أنه لكي تنجح هذه الدول في القيام و المساهمة بدورها الفعال في هذا المجال تحتاج بشكل حيوي وملح إلى الاستقرار في محيطها الإقليمي لأنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية حضرية ولا تطور إلا بالاستقرار.

ونحن نثق في حرص دول المنطقة على أن لا يتعرض الاقتصاد العالمي لأي اختلالات، لأن ذلك سيكون له من التأثير ليس على المنطقة فقط بل على العالم أجمع.

ومن هنا، فإن كافة دول العالم سواء المتقدمة أو النامية منها تقع عليها مسئولية البحث عن حلول جذرية للخروج من هذه الأزمات الاقتصادية، والبحث عن السبل الكفيلة بعدم تكرارها مرة أخرى، ولعل الجزء الأكبر من المسئولية يقع على عاتق الدول المتقدمة التي تمتلك القدرات والإمكانات والثروات أكثر من غيرها، لأنه من دون وجود تعاون دولي وتخطيط عالمي سليم فإن وقوع مثل هذه الأزمات سيظل أمرا محتملا، وستكون عواقبه وتداعياته وخيمة على الجميع.

صاحب السمو، ما رأيكم في عمليات السلام في الشرق الأوسط، وحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟

- موقف مملكة البحرين في هذه القضية تاريخي وثابت، فنحن نؤكد على ضرورة تحقيق السلام والاستقرار الدولي في كل أرجاء العالم من تطبيق الشرعية الدولية واحترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وغيرها من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وإننا نعمل مع إخواننا في الدول العربية على توفير الظروف الملائمة كافة لتحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط، وهذا السلام لن يتأتى إلا بإنهاء ذلك النزاع من جذوره عبر منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والتوصل لحلول للقضايا الأخرى العالقة كالحدود واللاجئين والمستوطنات وغيرها.

وفي هذا الصدد، فإننا ندعم وبشدة تطبيق قواعد الشرعية الدولية وتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، ونعيد التأكيد على أهمية قبول وتنفيذ مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت العام 2002 وأعادت تفعيلها قمة الرياض في العام 2007، لأن كل هذه القرارات والمبادرات هدفها الرئيسي هو إنجاز تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق التي تتفاقم يوما تلو الآخر.

إننا نرى أن وتيرة السعي لتحقيق هذا السلام وإنهاء الصراع بطيئة، وإن هذا الصراع قد طال أمده ما سبب توترا في المنطقة وأعاق الكثير من خطط التنمية، وقد حان الوقت لكي ينعم أبناء المنطقة بالسلام و الأمن و الاستقرار... كما أن مساعي إحلال السلام لا ينبغي عرضها للتذبذب و التأرجح هبوطا وصعودا بين الحين و الآخر، وأن لا ترتبط هذه المساعي بمصالح بعض الدول، فتتسارع الوتيرة عند الرغبة في تحقيق أو تأمين هذه المصالح، فإذا ما انتهت أو تراجع الاهتمام بها نجد أن هذه المساعي هي الأخرى قد تراجعت.

إننا نرى أن الكثير من الفرص التي لاحت إلى حل الكثير من الصراع في الشرق الأوسط قد لاحت وتبددت ولا يمكن السماح ثانية بإضاعة المزيد من الفرص.

ولهذا فإننا ندعو الدول الكبرى ومن بينها جمهورية الصين الصديقة إلى القيام بدور فاعل لما للصين من دور مهم ومؤثر لإنهاء هذا الصراع من أجل مستقبل أفضل لنا وللعالم أجمع.

صاحب السمو، ما هو موقف حكومة البحرين من الملف النووي الإيراني؟

- أولا، إيران دولة جارة لنا، وتجمعنا بها روابط ومصالح تاريخية وسياسية واقتصادية عديدة، وعلاقتنا بها تشهد تقدما ونماء على الأصعدة والمجالات كافة، وتقوم هذه العلاقات على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والرغبة المشتركة في تحقيق تطلعات شعبينا الصديقين.

ثانيا، نحن نؤمن بأن من حق الدول والشعوب امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية حتى توفر لنفسها مصادر الطاقة القادرة على تحقيق استمرارية برامجها التنموية.

ثالثا، نرى أن الوسائل السلمية والحوار المتواصل هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الملف النووي الإيراني، وذلك لتجنيب المنطقة ويلات حرب جديدة ليس في مقدرة دول المنطقة تحمل تبعاتها، إذ إن الحروب المتتالية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الماضية استنزفت من قدرتها الكثير وعطلت برامجها التنموية، وليس من المقبول أن تشهد المنطقة حربا جديدة تؤخر دوران عجلة التنمية الحالي.

وكلنا ثقة في أن تضافر الجهود الدولية والتنسيق بين مختلف الأطراف من شأنه التوصل إلى تسوية لهذا الملف بما يضمن تحقيق مصالح كل الأطراف، وبما يحقق تطلعات وآمال شعوب دول المنطقة.

العدد 2246 - الأربعاء 29 أكتوبر 2008م الموافق 28 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً