اعترض رئيس كتلة الوفاق النائب الشيخ علي سلمان على قرار تشكيل هيئة المستشارين القانونيين بمجلس النوّاب، وقال في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني: «نأمل منكم الرجوع عن القرار، وإلاّ فإننا سنضطر آسفين للتعامل معه وفقا للآليات التي يكفلها لنا القانون.
وقال سلمان في خطابه للظهراني: «قراركم بتشكيل هيئة المستشارين القانونيين جدير بالرجوع عنه وعدم الاستمرار فيه؛ لأنّه يمثل وصمة غير صالحة البقاء في تاريخ الحياة البرلمانية، ولا تؤسس لمجلس تشريعي يماثل ما عليه المجالس التشريعية في الديمقراطيات العريقة التي كانت طموحا في ميثاق العمل الوطني الذي قمنا بالالتفاف حوله».
وأوضح سلمان أنّ «قرار التشكيل جاء مخالفا للوائح وأنظمة مجلس النوّاب والتي تشير إلى أنه ( ليس للرئيس أنْ يصدر أيّ قرار إذا كان يتضمن تعديلا في لائحة شئون العاملين بمجـلس النوّاب، أو في القرارات التي لا يجوز له إصدارها إلاّ بموافقة مكتب المجلس)».
وأضاف سلمان في خطابه أنه بإعمال ما تقدّم على القرار موضوع المذكرة، فإنكم استحدثتم هيئة جديدة في الهيكل التنظيمي للمجلس، وقررتم شروطا وأحكاما خاصة لأعضاء هذه الهيئة، بالإضافة إلى أنكم قررتم مزايا مالية لم تكن مُدرجة ضمن موازنة المجلس التي أقرها المجلس كهيئة، أو كان يجب أنْ يقرها المجلس كهيئة.
وأردف سلمان بقوله: إنّ القرار استحدث على الهيكل التنظيمي وحدة عمل جديدة وأناط بها اختصاصات معيّنة، لم تكن هذه الهيئة أو الوحدة موجودة في الهيكل التنظيمي الذي يختص بإقراره مكتب المجلس، مما يقع في معه القرار من هذا الجانب في عدّة مخالفات منها أنه صدر دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصداره وهو الحصول على موافقة المجلس.
وأشار سلمان إلى أنّ اللافت للانتباه والغرابة والمثير للدهشة والعجب أنّ القرار أدخل الباحثين القانونيين ضمن أعضاء الهيئة وكلفهم بالتكاليف المفروضة على المستشارين في سياسة العزل والقمع للرأي القانوني الحر، ومنحهم من المزايا ما منح المستشارين، ففي حين اشترط القرار لمن يعيّن مستشارا أنْ يكون حاصلا على درجة الدكتوراه وخبرة عمل لا تقل عن خمـس عشرة سنة من تاريخ الحصول على البكالوريوس، أو عشرين سنة لمن لم يحصل على درجة الدكتوراه، فإنّ هذا المستشار لن يتميّز عن غيره الباحث القانوني حديث التخرج إلاّ في أمر واحد، وهو العلاوة القانونية، إذ أنّ لكل منهما صوتا مساويا للآخرين، ويمكن أن يكون في الهيئة خمسة باحثين قانونيين، ويجروا قرار الهيئة في اتجاه معيّن مقابل ثلاثة أو أربعة مستشارين ذوو خبرات تصل إلى خمس عشر سنة على الأقل؛ لأنّ أصواتهم متعادلة، وعلى المستشارين حينذاك أنْ يتقيدوا برأي الباحثين القانونيين، ولعلّ تشكيل الهيئة بهذه الصورة مدخل مناسب؛ لأن يكون المدخل لتوجيه الرأي في المجلس ليس عن طريق المستشارين الممنوعين من الحديث مع النوّاب، وإنما عن طريق الباحثين القانونيين الذين سيدخلون في المعادلة.
العدد 2246 - الأربعاء 29 أكتوبر 2008م الموافق 28 شوال 1429هـ