كرة القدم النسائية في البحرين مازالت تحبو ولم تخط بعد خطوتها الأولى الصحيحة نحو التطور والبروز، ولذلك أسباب كثيرة تطرقت إليها مدربة المنتخب الجديدة الألمانية مونيكا ستاب من خلال حديثها الأول لـ «الوسط الرياضي» منذ وصولها إلى البحرين الشهر الماضي. مونيكا تعرف الكثير عن مجتمعنا المحافظ الذي يعد أبرز المعوقات أمام تنفيذ خططها التطويرية التي جاءت من أجلها إلى البحرين، بالإضافة إلى الكثير من الأمور التي تحدثت عنها مونيكا في هذا اللقاء الذي فتحت فيه قلبها وردت بكل صراحة على جميع أسئلتنا في حوارنا الشيق معها.
* هل لديك فكرة سابقة عن كرة القدم النسائية البحرينية؟
- ليس لدي أية فكرة قبل مجيئي إلى البحرين، كل ما في الأمر أن الاتحاد الدولي رشحني لتدريب المنتخب البحريني بناء على طلب الاتحاد البحريني للعبة، ولكن بعد مجيئي تعرفت على الكرة النسائية في البحرين عن قرب، وعرفت أن منتخب البحرين فاز بإحدى البطولات العربية في العام الماضي.
* سمعنا أن عقدك مع الاتحاد لمدة 5 أشهر فقط؟
- نعم، العقد لمدة 5 أشهر.
* وهل هذه الفترة كافية لتنفيذ خططك وبرامجك التطويرية لكرة القدم النسائية في البحرين؟
- هذه الفترة ليست كافية بالتأكيد، لأن كرة القدم النسائية في البحرين مازالت في بداياتها، وتحتاج إلى وقت طويل وعمل كبير من أجل النهوض بها وتطويرها، أضف إلى ذلك أن هذه المهمة تحتاج إلى صبر طويل ومحاولات كثيرة من أجل إقناع المجتمع البحريني بوجود كرة قدم نسائية في البحرين.
* وما هي الخطوات التي بدأت بتنفيذها منذ تسلمك المهمة، وما هي خططك المقبلة؟
- في الواقع إنني تسلمت مهمة تدريب المنتخب البحريني للسيدات منذ أسبوعين ونصف تقريبا، وخلال الفترة الماضية بدأت أتعرف على الإمكانات المتوافرة في البحرين، وبدأت أتعرف على إمكانات اللاعبات من خلال التدريبات والتعرف على طبيعة المجتمع البحريني وتكوينه لكي أضع نقطة البداية التي يجب أن أبدأ منها.
وفي الفترة الماضية أيضا حرصت على لقاء عدد من المدربين والقائمين على البرامج النسائية بالإضافة إلى زيارة بعض الجامعات والمدارس من أجل التشاور ومعرفة رأيهم ومقترحاتهم عن موضوع كرة القدم النسائية في البحرين والتعرف أكثر على أبرز المعوقات حتى نتمكن من إيجاد حلول مناسبة لها، كما أن هناك تعاون كبير مع المؤسسة العامة للشباب والرياضة من أجل مناقشة جميع المقترحات والتصورات المتعلقة بالنهوض بالكرة النسائية.
أما بالنسبة إلى الخطط المستقبلية فهناك خطط موضوعة لتكثيف مشاركات المنتخب، وتنظيم مسابقات محلية منتظمة، وذلك بعد أن نتمكن من الانتهاء من المرحلة الأولى وهي زيادة عدد الفرق، وزيادة عدد اللاعبات الممارسات لكرة القدم في البحرين.
* عقدك مع الاتحاد لمدة 5 أشهر، فكيف ستتم متابعة هذه الخطط؟
- هذا الأمر متروك للاتحاد البحريني لكرة القدم، فإذا كان يريد استمراري في العمل وتجديد العقد معي، فبالتأكيد سأقوم بمناقشة الموضوع معهم.
مهمتي حاليا هي وضع خطة متكاملة لتطوير كرة القدم النسائية ووضع الخطوط العريضة لها، لأنه لا يمكن أن تغير عادات وتقاليد شعب بأكمله في ظرف أيام قليلة، لكن نحن بدأنا في وضع الخطوات الأولى وهذا ما جئت من أجله بعد أن رشحني الاتحاد الدولي لهذه المهمة، وبعد انتهاء عقدي سيكون الأمر متروك لاتحاد الكرة البحريني.
* بعد الفترة القصيرة التي قضيتيها مع المنتخب البحريني، وبعد مشاهدتك للاعبات، ماذا تحتاج اللاعبات لرفع مستواهن؟
- الفريق يحتاج إلى رفع لياقته البدنية، وهذا أمر ضروري جدا لممارسة كرة القدم، ومعظم اللاعبات يحتجن إلى زيادة لياقتهن البدنية كي يتمكنّ من تقديم كل ما يملكنه من مهارات وفنون كرة القدم.
كما تحتاج اللاعبات إلى التدريبات المتواصلة وعدم الانقطاع عن التدريبات وعن المباريات، لأن الاستمرارية في التدريب سيساعد اللاعبات على تحسين وتنمية الكثير من المهارات الأساسية في كرة القدم مثل التمرير والاستقبال الجيد للكرة، بالإضافة إلى المرونة والرشاقة التي ستكتسبها اللاعبات في التصرف بالكرة.
وبصراحة هناك لاعبات يملكن مهارات جيدة، وأعتقد أن بإمكانهن البروز بشكل أفضل متى ما حصلوا على التدريب الجيد والاستمرار في التدريبات.
* هل هناك خطط لإقامة معسكر للمنتخب في أوروبا؟
- هذا يعتمد على الموازنة الموضوعة لكرة القدم النسائية، فإذا كان هناك إمكان لذلك فسنكون سعداء بذلك لأن الفريق يحتاج إلى هذه المعسكرات والاحتكاك بالكرة الأوروبية لكسب المزيد من الخبرة، ويبقى هذا الاقتراح موجودا أيضا ضمن خططنا لإعداد الفريق.
* هل ترين أن كرة القدم النسائية البحرينية تحصل على الدعم الكافي لتطويرها؟
- بصراحة، أعتقد أن كرة القدم النسائية بحاجة إلى دعم معنوي ومادي كبير من أجل النهوض بها، ومن خلال حديثي مع الأشخاص الذين اجتمعت بهم وتحدثت معهم عن كرة القدم النسائية وجدت أنها تعاني من قلة الدعم، وعدم وجود الرعاة للمسابقات النسائية، وهذا أمر مؤسف جدا، إذ إن بناء وتطوير أي مشروع يحتاج إلى دعم ومساندة من جميع الأطراف المعنية مثل الاتحاد والمؤسسة العامة للشباب والرياضة والشركات والإعلام أيضا حتى يتحقق النجاح لهذا المشروع.
الآن بدأ الاتحاد يهتم كثيرا بكرة القدم النسائية، وكذلك المؤسسة العامة للشباب والرياضة، لكن مازلنا ننتظر دعما أكبر من الشركات المحلية، ورعاية المنتخب ودعمه ماديا، ويحتاج المنتخب أيضا إلى الجانب الإعلامي، لأن الدعم الإعلامي له دور كبير في رفع معنويات اللاعبات، وتحفيز الراغبات في ممارسة كرة القدم على الانضمام إلى الأندية وبالتالي زيادة عدد اللاعبات في البحرين.
* هل اجتمعت مع الأندية البحرينية من أجل تبني فرق نسائية؟
- خطتنا التي نسعى إلى تنفيذها تقوم على توسعة قاعدة كرة القدم النسائية في البحرين، والاجتماع بالأندية هو جزء من خطتنا، والتقيت ببعض الأندية ونأمل أن يزداد عدد الأندية التي تملك فرقا نسائية، لكن تبقى موازنة الأندية الضعيفة عقبة في تشكيل فرق نسائية في معظم الأندية، وهذا الأمر مازالت تتم مناقشته مع المؤسسة العامة للشباب والرياضة.
* ألمانيا حصلت على بطولة العالم للسيدات، كيف تطورت كرة القدم النسائية في ألمانيا؟
- طبيعة الحياة في ألمانيا وفي أوروبا عموما تختلف عنها في الخليج، لكن كرة القدم النسائية في ألمانيا مرت بمراحل من التطور حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، فقبل أن يحرز المنتخب الألماني بطولة العالم في العام 2003 لم يكن قويا بما فيه الكفاية، وكانت الصين وأميركا والبرازيل تفوقه بكثير في المستوى، لكن بدأت الكثير من الخطوات التطويرية لكرة القدم النسائية في ألمانيا حتى فازت ببطولة العالم.
كان الشعب الألماني يشكك في قدرة الفتاة على ممارسة كرة القدم، وقدرتها على القيام ببعض المهارات التي يقوم بها الرجال، وكان الحضور الجماهيري قليلا جدا في المنافسات النسائية، لكن الفوز بكأس العالم غير كل شيء، وأدرك الجميع أن المرأة تلعب كرة قدم حقيقية مثلها مثل الرجال، والآن أصبح هناك أكثر من 50 مليون مشاهد لكرة القدم النسائية في ألمانيا.
* ما هي الخطوات التي اتخذتها ألمانيا في تطوير كرتها النسائية؟
- الخطوات التي اتبعتها ألمانيا كثيرة، ومن أهمها توسعة قاعدة اللاعبات الممارسات للعبة، والآن يوجد في ألمانيا أكثر من 3 درجات للفرق النسائية، وأعلى درجة هي البوندسليغا الخاصة بالسيدات.
أكرر هنا أن طبيعة الحياة في أوروبا مختلفة عن البحرين، إذ إن العادات والتقاليد مختلفة بين المنطقتين وهناك خطوات اتخذتها ألمانيا لا يمكن تطبيقها هنا في البحرين، فمثلا هناك تقام مباريات بين الأولاد والبنات وهنا من الصعوبة إقامة مثل هذه المباريات، لكن فائدتها لتطوير الفرق النسائية ستكون كبيرة، إذ إنها تبث روح الحماس والتحدي لدى الفتيات من أجل التغلب على الأولاد، وهذا يزيد من مهارة وقوة اللاعبات ويكسبهم المزيد من الخبرة.
وبالنسبة إلى البحرين يمكن تعويض هذه الخطوة مثلا بإقامة معسكر للفريق في أوروبا لأن فرق الفتيات هناك قوية ومتطورة وسيكون اللعب أمامهن مفيدا جدا لتطوير مهارات المنتخب البحريني وإمكاناته الفنية والبدنية.
* كلمة أخيرة؟
- كلمتي الأخير في هذا اللقاء هي لجميع المسئولين عن كرة القدم وعن الرياضة والشركات العاملة في البحرين، وأقول لهم إنه يجب العمل بجماعية من أجل تطوير كرة القدم النسائية، فيجب أن نقدم الدعم لهؤلاء الفتيات ونقف معهم ونساعدهم كل بحسب إمكاناته كي نضع اللبنة الأساسية ونخطو الخطوة الأولى نحو تطوير كرة القدم النسائية.
العدد 1626 - السبت 17 فبراير 2007م الموافق 29 محرم 1428هـ