يكثر الحديث في أيامنا هذه عن أنواع الحركات والرياضات الاسترخائية وعن السبل المثلى للحصول على الاسترخاء الجسدي، ولكن أحدا لا يكاد يتطرق لمسألة الروح، فهي الأخرى تحتاج إلى مقدار من الراحة بين الحين والآخر، ولابد من توفير ذلك لها...
وليكن السؤال محددا أكثر: هل جربت إحدى وسائل الاسترخاء البدني يوما؟ وهل حصلت على الراحة التامة بعدها فعلا؟
إن الروح هي محرك الجسد وقوام وجوده، والاهتمام بها أمر ضروري كما هي الحال مع الجسد الترابي، والمرء لا يمكن له أن يبلغ بجسده قمم الراحة والسكون إذا كانت روحه في غاية التعب والإنهاك... فما الحل إذا؟
يجب علينا أن نؤمن أولا بأن مقدارا بسيطا من الجلوس اليومي مع الذات هو أمر مهم فعلا، في مكان هادئ وبعيد عن الأنظار، هناك إذ تتنفس نفسا عميقا يعيد لجسدك الحياة ويبث في أعماقك الروح، وتخاطب نفسك بكل صدق وتحاورها، وتلفت انتباهها لما أغفلته من الأمور وأدركته من الهفوات، تحدثها كوالد مشفق حنون عليها فتسترجع بذلك ثقتها وقواها.
نعم... هو طريق سهل ظاهريا، لكنه صعب جدا من الناحية العملية، فالمطلوب هو أن تتعلم كيف تكون صادقا مع نفسك وكيف تؤدبها على البحث عنك في داخلك...
إن جلسة كهذه توسع الأفق أمام عينك وتوطد علاقتك بنفسك، وهي بذلك تساعدك على اكتشاف مواطن الخطأ ومن ثم إصلاحها، فلا يأخذك التكبر على ذاتك ولا توهم نفسك بأنك على حق دائما، فكل ابن آدم خطّاء...!
واعلم أنك لو سرت على هذا النهج لمدة لا تتجاوز الأسبوع فإنك ستكتشف أمورا كنت تجهلها عن نفسك، وستعلم عندها كم هو مقدار الراحة الذي حصلت عليه أو بدأت تحصل عليه، وإذا كنت لا تدري مدى حاجتك إلى مثل هذا النوع من الاسترخاء فعلا فيكفي أن تسأل نفسك وبصدق: «هل أنا راضٍ عن نفسي؟ وهل نفسي راضية عني؟».
إن إجابتك الصادقة عن هذا السؤال خير معين لك لتحدد وضعية نفسك وما آلت إليه وكذلك مقدار ما تعانيه من التعب... جرب هذه الخطوة ثم انظر هل تغيرت روحيتك فعلا؟ فلا ضير واقعا من التجربة... وهي خير برهان.
مريم الملاح
العدد 1628 - الإثنين 19 فبراير 2007م الموافق 01 صفر 1428هـ