قال رجال أعمال ومصادر عقارية إن الأميركيون في البحرين يلعبون دورا مهما في سوق العقار خصوصا في مجال الشقق المؤجرة إذ يشكل آلاف الأميركيين الذين يعيشون أو يتخذون المملكة مقرا لهم نسبة كبيرة من زبائن الوكالات العقارية التي تقوم بتأجير الشقق السكنية وتدفع كذلك المستثمرين إلى بناء أبراج سكنية تكلف مئات الملايين من الدولارات.
وقدر عقاريون استطلعت آراءهم «الوسط» نسبة مستأجري الشقق من الأميركيين المدنيين والعسكريين تتراوح بين 20 و30 في المئة من إجمالي المباني والشقق المستأجرة خاصة في منطقة الجفير.
وتحولت منطقة الجفير بين ليلة وضحاها إلى منطقة جاذبة للاستثمارات المحلية والإقليمية خصوصا الاستثمارات العقارية التي تشهد طلبات متزايدة من قبل المستثمرين الذين يبحثون عن الاستثمار المربح.
والجفير تحتضن قاعدة البحرية الأميركية (الأسطول الخامس) وهي الدافع الأساس في زيادة الطلب على الشقق السكنية من قبل الأميركيين اللذين يقدر عددهم بسبعة آلاف، ولكنهم يزيدون أو يقلون بشكل متموج في الأرقام بين فترة وأخرى وهو ما يستدعي حجز شقق مدفوعة الأجر ولكنها فارغة في كثير من الأحيان .
وقال عضو جمعية البحرين العقارية سعد السهلي إن الأميركيون «هم من الزبائن المهمين اللذين يستأجرون الشقق الفخمة أو الفاخرة التي تتراوح أسعار إيجاراتها الشهرية بين 600 إلى 1500 دينار بحريني (نحو 1600 دولار إلى 4000 دولار).
وقال: «إن منطقة الجفير وضواحي منطقة المنامة الهادئة تمثل الوجهة المفضلة لسكن الأميركيين».
وتحدث عن تأثيرات طالت أسعار العقارات في الجفير وضواحي العاصمة بنسب تكاد تكون متقاربة بسبب تنامي الطلب على استئجار الشقق من قبل الأميركيين.
من جهته، قال أمين سر جمعية البحرين العقارية ناصر الأهلي: «إن المؤجرين يفضلون الأميركيين على باقي المستأجرين، نظرا للمبالغ المغرية التي يدفعونها»، مشيرا إلى أن الاستثمارات الواقعة في ضواحي المنامة وضاحية الفاتح تعتمد بشكل كبير على الأمريكيين.
وأضاف «إن الأميركيين يشكلون نحو 70 في المئة من إيجارات الشقق في ضاحية الفاتح»، وقدر التدفقات النقدية التي يضخها الأمريكيون في ضاحية الفاتح وحدها على إيجارات الشقق أكثر من مليوني دينار شهريا، إذا تم حساب نحو أربعة آلاف شقة يستخدمها الأمريكيون في الضاحية، بسعر 500 دينار وهو أقل الأسعار.
وتشهد الجفير سلسلة طويلة من المشروعات السكنية والتجارية التي أقيمت أو تلك التي هي في طور الإنشاء والتي تزين المنطقة التي تعتبر واحدة من أغلى المناطق في البحرين إذ يقدر أن الشقة الواحدة في أحد الأبراج الفخمة يتم تأجيرها بأكثر من ألف دينار في الشهر في وقت يشهد فيه الاستثمار في البحرين زيادة مطردة.
ومن ضمن هذه المشروعات «برج مارفيدا» الذي يقام بكلفة 7 ملايين دينار نحو 20 مليون دولار، ويتألف من 20 طابقا، ويهدف إلى توفير وحدات سكنية فاخرة والتي زاد الطلب عليها خاصة في منطقة الجفير.
وذكر الأهلي أن نسبة إيجارات الأمريكيون تتراوح بين 25 و30 في المئة من إجمالي الإيجارات في البحرين، وقال: «نحن كمكتب عقاري خلال شهر قمنا بتأجير 20 وحدة سكنية، تبلغ نسبة الأميركيين من المستأجرين 15 في المئة، وهناك مكاتب متخصصة تتعامل مع الأميركيين وتحصل على نسب عالية من المتعاملين». وعن مدى استفادة المكاتب العقارية من الإيجارات قال: «إن المكاتب العقارية البحرينية لا تستفيد من عملية تأجير الشقق على الأميركيين مثل المكاتب الأجنبية أو الشخصيات الأجنبية التي تكون غير مرخصة ولا تمتلك سجل من الجهات الرسمية».
ودعا الجهات المعنية إلى عدم التعامل مع الجهات غير المرخصة، وعدم توثيق أي عقد إيجار عبرها، مؤكدا أهمية التعامل مع المكاتب الرسمية بهدف الحفاظ على سمعة المهنة إلى جانب استفادة البحرين وعدم تحويل مبالغ ضخمة لخارج البحرين، إذ إن أغلب المكاتب المرخصة يمتلكها بحرينيون.
وعن مدى تأثير إيجارات الأمريكيين على المناطق المختلفة في البحرين، ذكر أن الأميركيين غير مقتصرين على ضواحي المنامة والفاتح بل منتشرين في الكثير من المناطق منها سند، سار، الحد، عراد وغيرها من المناطق الهادئة.
ويرى البعض أن المشروعات الضخمة التي تقام في المملكة ستكون مناطق مفضلة لدى الأميركيين حين اكتمالها لما تقدمه من وحدات سكنية فاخرة وخدمات راقية إلى جانب الهدوء ووجود حرية اكبر فيها لما تشكله من بيئة لمختلف الجنسيات.
وذكرت مصادر عقارية أن استثمارات 3 مشروعات رئيسية تقام في البحرين ارتفعت إلى 6 مليارات دولار نتيجة انفتاح شهية المستثمرين للاستثمار في المملكة التي ينظر إليها كمركز لاستقطاب المشروعات العقارية في المنطقة.
وبينوا أن توجه البحرين إلى تذليل العقبات التي تواجه الاستثمار سيساهم في خلق بيئة استثمارية تعمل على استقطاب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والأجنبية وتنشيط الاقتصاد المحلي عن طريق إقامة مشروعات مشتركة يتم تمويلها برؤوس أموال محلية وأجنبية.
وذكر تقرير دولي صدر هذا الأسبوع أن البحرين هي رابع دولة في المنطقة من اذ تدفق الاستثمارات الأجنبية والتي بلغت أكثر من مليار دولار في العام 2005 وأن بدء تنفيذ اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية سيساهم في نمو الاستثمارات.
العدد 1633 - السبت 24 فبراير 2007م الموافق 06 صفر 1428هـ