العدد 2249 - السبت 01 نوفمبر 2008م الموافق 02 ذي القعدة 1429هـ

الحكم والمعارضة أضاعا العديد مـن الفرص للخروج من حالة العنف

في ندوة «الوسط» بشـــــأن العنف السياسي(2) //البحرين

دافع عدد من النشطاء السياسيين عن بيان الجمعيات السياسية عن نبذ العنف وقالوا: «إن هذا البيان يفتح طريقا آخر أمام المواطنين للمعارضة، فالحكومة تقوم بغلق جميع المنافذ على الناس بحيث تترك منفذين فقط، فإما اليأس أو التطرف، ونحن نحاول أن نفتح المنفذ الثالث هو المقاومة المدنية».

وأكدوا خلال الندوة التي نظمتها «الوسط» حول بيان الجمعيات السياسية بشأن نبذ العنف السياسي والموقف من الإصلاحات، أن الجمعيات السياسية لا تحاول من خلال هذا البيان التبرير لعمليات العنف بقدر ما تحاول شرح الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة كخطوة أولى لوضع الحلول لها.

وشارك في الندوة كل من الأمين العام لجمعية التجمع القومي الديمقراطي رسول الجشي والأمين العام لجمعية ميثاق العمل الوطني أحمد جمعة والأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي حسن مدن والأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف وعضو اللجنة المركزية بجمعية الوسط العربي الإسلامي أحمد سند البنعلي والأمين العام لجمعية الإخاء الوطني موسى الأنصاري والأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ والنائب في كتلة الوفاق جواد فيروز.

وفي حين رأى عدد من المشاركين أن البيان قد استخدم لمسألة تبرير العنف على الرغم من أنه لا يدعو للعنف، وقالوا: «يمكن لمن يمارس العنف أن يستشهد بهذا البيان الذي يتيح له ممارسة العنف». كما أكد عدد منهم أن هذا البيان يعد دليلا ساطعا على أن هذه الجمعيات تدين العنف ولكنها ترى أن لهذا العنف أسبابه». مؤكدين أن المشكلة تكمن في رفض وزارة الداخلية النصف الآخر من البيان.

وأضافوا: «إن القراءة المتأنية لهذا البيان تشير إلى أن هذه الجمعيات تدين العنف بما في ذلك العنف الآتي من الشارع بشكل جلي وواضح وهي بذلك تنزع الغطاء السياسي عن بعض الممارسات التي تتخذ طابع العنف في المظاهرات والمسيرات».

وفيما يلي نص الجزء الثاني من الندوة:

*هل ترون أن هذا البيان، المبادرة، يطرح خيارا آخر غير العنف أو اليأس؟ ولو تم تفعيل هذه المبادرة فإنها ستطرح منفذا للمقاومة الشعبية بصورة مختلفة؟

- إبراهيم شريف: أظن أننا نعاني في الوقت الحاضر من مشكلة، فمن دخل منا، المعارضة، المجلس النيابي وجد نفسه عاجزا أمام تحقيق الأهداف المهمة التي وضعها نصب عينيه ومن قاطع وجد نفسه أيضا عاجزا عن عمل أي شيء، إن الناس أمام هذا العجز سيبحثون عن خيارين فإما أن ييأسوا وذلك ما لا نريده أو يتطرفوا وذلك ما لا نريده أيضا، ولذلك فإننا نجد أن هناك حاجة لإبداء الرأي بشكل آخر. مثلا يمكن الاحتجاج على مصادرة الأراضي العامة بأسلوب آخر، يمكن في هذه الحالة أن ننصب خيمة في إحدى هذه الأراضي التي تم مصادرتها وتحويلها من ساحل عام إلى ملكية خاصة وعندها فلتأتي الشرطة وتستخدم العنف ضدي بسبب أنني أقمت هذه الخيمة بدون إخطار وذلك مخالفة للقانون، أرى أنه في فترة من الفترات يجب أن نشجع مخالفة القانون بهدف إرجاع الحقوق، إن هذه ليست دولة القانون التي وعدنا بها فلو كانت هذه دولة القانون لكان القانون يطبق على الجميع.

حالة من عدم الثقة

*هل يعني ذلك أن هناك حالة من عدم الثقة بالنظام وأن هذا النظام ليس جادا في عملية الإصلاح، هناك قضايا مازالت معلقة ومازالت حاضرة في فكرنا كقضية التقرير المثير والشحن الطائفي بالإضافة إلى تأثيرات الوضع في العراق وإيران، كل ذلك يأتي في ظل وجود صحافة وأقلام تسعى إلى الشحن الطائفي و إشعال الفتنة واستخدام القوة، وفي حين أن القوى المعارضة ليست فاعلة على الساحة فهي بالتالي ضحية لهذا الوضع مثلها مثل الشباب الذين يخرجون في الشارع ويقومون بأعمال العنف؟ هل ترون أنفسكم في هذا الوضع؟

- رسول الجشي: نحن عندما ندعو إلى إيقاف العنف من جانب الطرفين فنحن لا نقتصر بذلك على ممارسة العنف بحد ذاته وإنما نسعى إلى نظرة أبعد من ذلك، فإن استمرار العنف في ظل هذه الأوضاع سيؤثر على الوضع العام كما سيؤثر على مشاريع التنمية والاستثمارات الخارجية والداخلية، فكما هو معروف فإن هذه الاستثمارات قد توقفت في فترة ما ولكن بعد أن هدأت الأمور بدأت البحرين تستقطب أعدادا كبيرة من الاستثمارات، ما أحب أن أتوقف عنده هي مسألة الثقة، فالبحرين تعاني من أزمة ثقة وهي إحدى الأسباب التي أدت إلى ما نحن عليه الآن وما تم ذكره في البيان فمثلا قضية التجنيس هي أساسا نتيجة أزمة الثقة.

وفيما يخص اعتراض وزارة الداخلية على ما جاء في البيان وخصوصا الإشارة إلى سياسة الاستعمار الإنجليزي، أنا وبحكم عمري قد عايشت هذه الفترة قبل 60 سنة وكنا في تلك الفترة نثير نقطة، لماذا يتم توظيف الشرطة من الهند؟ وفعلا جاءنا الرد من قبل بعض المسئولين وهو أن الحكومة البريطانية تثق في الهنود بحكم العلاقة المشتركة بين بريطانيا والهند على مدى أكثر من 400 سنة، ومع ذلك فإن الشرطة في البحرين كانت تدار من قبل بحرينيين، عدد كبير منهم من الطائفة الشيعية، أي من دون هذا التفكير الطائفي البغيض الذي يسيطر على أوضاعنا في الفترة الحالية.

عندما نتحدث عن التجنيس فإننا نتحدث عن هذه السياسة في ظل البطالة الكبيرة التي تعاني منها البحرين، لماذا لا ننشئ كلية للشرطة في البحرين نخرج من خلالها شرطة وطنية عوضا عن توظيف أشخاص نأتي بهم من الخارج ونجنسهم، إن مثل هذا الطرح قد أثرناه أكثر من مرة مع الكثير من المسئولين، لننشئ هذه الكلية ونفتحها للجميع وإن رفضت مجموعة أو طائفة معينة الانخراط في سلك الشرطة فعندها سيقع اللوم عليها.

*إن ما تطرحه يشير إلى ما هو أكثر مما جاء في البيان، هل تعني أن فترة الاستعمار الإنجليزي كانت أفضل من هذه الفترة إذ كان يقود الشرطة حينها أفراد من الطائفتين؟

- الجشي: إن ما أقوله لا يقتصر فقط على مسألة الثقة، وإنما البعض يطرح أن من يتم توظيفهم هم أناس مدربين ولا يوجد لدينا في البحرين أناس مدربين.

في فترة من الفترات كان أجمل مهرجان سنوي يقام في البحرين تنظمه الشرطة وكانت الشرطة هي من تقدم جميع الفقرات فيه وكان أغلب سكان البحرين يحرصون على مشاهدة هذا المهرجان، لقد كانت هناك علاقة حميمة بين الناس وبين الشرطة ولم يكن المواطنون يفكرون بأن الشرطة يشكلون خطرا عليهم.

هل توقف الإصلاح؟

*لو خرجنا قليلا عن موضوع البيان، هناك من يرى أن عملية الإصلاح قد توقفت لحد ما، ربما بسبب وجود خوف وخشية أو بسبب أصحاب المصالح، فهل ترون أن قضية الإصلاح أصبحت مسألة نظرية وأن البحرين في الواقع تتجه إلى شيء مختلف تماما؟ وما هو المستقبل في هذه الحالة وإلى أين نحن نتجه؟

- الجشي: لقد طرحت موضوع الحوار، فإن كان لدى المسئولين استعداد لذلك فإن لدينا ما هو أكثر من الاستعداد، وهنا لا أقصد وزارة الداخلية وإنما المسئولين عن حلحلة جميع القضايا، فالبيانات السياسية لا تحتمل التفاصيل، نحن نطرح قضايا عامة وإن أراد المسئولين الحوار، عندها يمكن طرح التفاصيل للوصول إلى حلول معينة.

- أحمد جمعة: أظن أننا نناقش النتائج بعيدا عن الأسباب، فالأخ إبراهيم تحدث عن المرحلة الحالية كما لو كانت أسوء من مرحلة ما قبل المشروع الإصلاحي، هدف هذه الندوة هو الدعوة لنبذ العنف، هناك من يقول إن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون أسوء من المرحلة الحالية، وإن هناك ملفات ساخنة مازالت على الساحة كالبطالة والتجنيس، وجميع هذه المواضيع تأتي في إطار مشروع إصلاحي مر عليه أكثر من ثماني سنوات، ويرون أن البحرين قد عادت إلى الوراء خلال هذه السنوات الثماني، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية.

البحرين من أقل الدول الخليجية من حيث الإمكانات المادية ولكن البحرين كانت في فترة من الفترات من أقوى اقتصاديات المنطقة، ولكي نكون أكثر صراحة يجب أن نطرح سؤالا يمكن أن يكون بعيدا عن موضوع هذه الندوة ولكنه يجيب عن الأسباب وليس النتائج التي نتحدث عنها الآن، مثلا إضعاف الحكومة، ما أراه وما يراه المراقب غير المتحيز أن هناك محاولات لإضعاف الحكومة، كما أن هناك خطة أو منظومة تحاول وتسعى لذلك، وبصرف عن اتفاقنا مع الحكومة أو اختلافنا معها فعندما يتم إضعاف الحكومة كيف يمكن معالجة القضايا كالعنف والتجنيس والاستثمار والاقتصاد؟ إن إضعاف الحكومة يعني إضعاف الإنتاجية والتنمية وبالتالي إضعاف البحرين وكل المشروع الإصلاحي، هل ما يحدث الآن هو دعم للمشروع الإصلاحي أم هو مشروع لإضعاف البحرين؟ ما أراه هو أن السنوات الماضية أضعفت البحرين ولذلك يمكن التساؤل، أين ذهب الإصلاح؟ أنتم تتحدثون عن الديمقراطية في حين أن العنف وحرق الشوارع و انتشار الجريمة تتناقض مع الديمقراطية؛ فالجميع يعرف أنه كلما اتسعت الديمقراطية كلما قل العنف، إن ما نراه هو العكس، هذه هي الخطوط العريضة التي يجب أن نعي لها.

البرلمان هو الحل

*ولكن في رأيك من هو الذي يحاول إضعاف الحكومة؟

- جمعة: أولا هناك كتل في داخل المجلس النيابي تحاول إضعاف الحكومة، من وراء هذه الكتل؟ علينا أن نبحث عن ذلك، هناك أيضا تعدد القرارات داخل النظام، كما أن هناك جمعيات سياسية تكرر بياناتها منذ أكثر من ست سنوات لحد الآن في إدانة العنف، إن هذه الصيغة للبيان تؤكد على أن الجمعيات السياسية لم تتغير منذ ثمان سنوات.

- الجشي: ذلك بسبب أن الوضع لم يتغير، ولو تغير الوضع لتغير خطاب الجمعيات السياسية.

-جمعة: قبل ثمان سنوات كان هناك شعار «البرلمان هو الحل» وكان هذا الشعار يملأ الجدران والشوارع، بمعنى أن هناك برنامجا يرى أن البرلمان والإصلاح والديمقراطية هي الحل، اليوم البرلمان موجود مع ملاحظة الأخ إبراهيم من أن هناك خطا أحمر حول صلاحيات البرلمان ولكن بتجاوز ذلك نجد أن البرلمان موجود و الديمقراطية موجودة وهناك 18 نائبا من قوى المعارضة في هذا البرلمان وذلك ليس موجودا في أية دولة عربية، إذا يجب علينا الرجوع إلى البيان، وهل تغيّرَ خطاب هذا البيان عما سبقه قبل عملية الإصلاح.

*ما هو ردكم على ما طرحه أحمد جمعة من أن البيانات المكررة قد أضعفت الحكومة، وأنه كانت هناك فرصة للمعارضة للوقوف مع المشروع الإصلاحي ودعمه لكن المعارضة قد أضاعت هذه الفرصة؟

- إبراهيم شريف: إن هذا الاتهام لا يوجه لنا من قبل القوى الموالية والحكومة فقط ولكنه يوجه لنا حتى من قبل جمهور المعارضة، فجمهور المعارضة يرى أن الجمعيات السياسية دعته للتصديق على الميثاق في العام 2001 ومن ثم دفعته إلى المقاطعة ثم إلى المشاركة، وما الذي حصل لهذا الجمهور في النتيجة النهائية؟ أعتقد أن الجمهور محق في جزء كبير مما يطرحه.

هذه الحالة أتت على فرضية أن البناء السياسي للمعارضة بعد العام 2001 مختلف عما قبل العام 2001 إذ كنا نتعامل مع قانون أمن الدولة وكانت الفرضيات وأساليب عمل المعارضة معتمدة على الكفاح من أجل الحق الدستوري، وتم الاتفاق في العام 2001 على إعادة تفعيل الدستور وجرى ما جرى منذ ذلك الحين، نحن لا نتكلم فقط عن إخفاق الدولة بالالتزام بتعهداتها فيما يتعلق بدستور 1973 فهذا جزء من الموضوع، فمشروع الميثاق كان أكبر من مجرد دستور، فالميثاق يتحدث عن مجتمع منفتح ومشاركة الناس في صنع القرار والمشاركة في الثروة و خلق ديمقراطية عريقة.

المأخذ على الحكومة

ولنأخذ جميع الفرضيات، فالنظام كان يعتقد أن هناك تفويضا له بسن دستور 2002 وقد قام بذلك. ولكنا لا نتحدث فقط عن دستور 2002 ولكن ما حدث بعد هذا الدستور، فإن جميع ما حدث كان تقويضا للميثاق المبني على المشاركة الشعبية والمشاركة في الثروة والسلطة.

إن أسوأ فترة في تاريخ البحرين فيما يتعلق بتوزيع الثروة أي من يملك كثيرا ومن يملك قليلا هي هذه الفترة، فأجور الطبقة الفقيرة ارتفعت من 150 إلى 200 دينار ولكن دخل أصحاب النفوذ قد ارتفع بحدود عشرة إلى مئة مرة، ثانيا كان الفساد في السابق يتم من خلال أن المفسد يمد يده للحصول على مبالغ مالية من خلال عقود الدولة إذ يمكن أن يحصل على 5 في المئة أو 10 في المئة من قيمة هذه العقود، ولكن ما يحصل الآن أن هؤلاء المفسدين لا يحتاجون إلى عمل ذلك فهناك اليوم ظاهرة الاستيلاء على الأراضي، والدليل على ذلك، انه قد تم دفن أراضٍ في عهد الإصلاح أكثر مما تم دفنه في العهد السابق للإصلاح أي انه خلال 6 أو 7 سنوات من الإصلاح قد تم دفن أراضٍ في البحرين أكثر مما تم دفنه خلال 30 أو 40 سنة ماضية والسؤال المطروح هنا على الإخوة لمن ذهبت هذه الأراضي؟، لن أذكر مواقع هذه الأراضي لأن ذلك سيقودنا إلى أسماء معينة في داخل السلطة.

لو أن الحكومة قد اكتفت بسلب الإرادة الشعبية من خلال دستور 2002 ولم تقرر سلب الأراضي من الناس وإنما توزيعها عليهم لكان الأمر قد اختلف كثيرا، ولكان الكثير من الناس قد تناسى سلب الإرادة وسار مع الحكومة، أي أنه كان باستطاعة الحكومة سحب البساط من تحت أقدام المعارضة ولكن الحكومة أرادت أن تسلب حق الناس في أن يكون لهم مجلس منتخب كامل الصلاحيات وحقهم في ثروة البلد، وهذه هي المشكلة الأساسية في عدم وجود الثقة بين الحكومة والناس.

مسألة أخرى، كان هناك عهد جديد في العام 2001 استبشر الناس فيه بإلغاء التمييز الطائفي، أحد الأخوة يقول إن هناك فقراء من الطائفة السنية كما يوجد فقراء من الطائفة الشيعية ولكن هناك فقير يضاعف عليه حمل التمييز بسبب طائفته، إن الفقير دائما ما يميز ضده مهما تكن طائفته ولكن إذا كان من طائفة معينة فإن هذا التمييز يضاعف وإذا كان من فئة معينة من المواطنين فإن هذا التمييز يضاعف لثلاث مرات، إنني أقول إنه لا يوجد فقط تميز ضد المواطنين الشيعة أو المواطنين من الأصول الفارسية، ولكن حتى المجنسين يعانون اليوم من التمييز إذ يتم التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة ويساقون كالعبيد لصناديق الاقتراع ويقال لهم إنهم مراقبين في عملية تصويتهم، كما يجبر أبناؤهم للعمل كحمالين في السوق المركزي... لدينا شبكة رهيبة من الاضطهاد، فأين مبادئ الميثاق؟ لدى الناس غضب على السلطة ولذلك فإن هذا القهر ينتقل إلى المعارضة في بعض الأحيان، ولذلك أرى أنه يجب فتح منافذ الإصلاح للناس.

دائرة العنف

* إن هذا التشكيك والتصوير الدراماتيكي لفساد النظام هو بحد ذاته تحريض على العنف، وبالتالي فنحن ننتهي إلى المربع الأول من الندوة، إذ إن هذا التوصيف عندما يقال في ندوة أو نقاش عام قد يشحن الناس بالكره للنظام، ألا ترون أننا ندور في حلقة مفرغة وفي دائرة عنيفة وأن ما يمكن استخلاصه أن لا مخرج من هذه الحالة وأن الوضع يسير من سيء إلى أسوأ؟

- حسن مدن: دعنا نستعرض العملية السياسية خلال السنوات الماضية منذ بدء العمل بميثاق العمل الوطني بأوجهها المتناقضة والمركبة، هذه التجربة حققت مكاسب إيجابية يجب عدم الاستخفاف بها، كوضع الحريات السياسية و العمل الحزبي، رغم وجود القيود عليه، وحرية العمل النقابي وحرية الصحافة....

*هل جميع ما ذكرته أصبح وضعه أفضل من السابق؟

- مدن: نعم، إن الحركة الوطنية في البحرين ناضلت طويلا من أجل انتزاع مثل هذه المكاسب وقدمت تضحيات كبيرة من أجل ذلك، ويجب أن نعطي هذه المكاسب حقها وأن نحافظ عليها، ثانيا أتفق مع ما طرحه بعض الإخوان من أن المعارضة مسئولة عن بعض الأخطاء التي وقعت، بدليل التكتيكات المتناقضة من المقاطعة إلى المشاركة وما أحدثته من إرباك في الحياة السياسية. من حسن الحظ إنني أمثل جمعية سياسية ربما كانت اقل عرضة لهذا الإرباك لأننا منذ البداية لم نصعد خط المقاطعة ليصل إلى عنان السماء وبعد ذلك حاولنا إقناع الناس أن المشاركة لا بد منها. إن المعارضة بسبب إرباكات تكتيكاتها قد ضيعت بعض الفرص، ولكن من الجانب الآخر يجب ملاحظة مسئولية السلطة والحكم فيما آلت إليه الأوضاع، الأخ إبراهيم أعطى بعض الأمثلة، بصرف النظر عن حالة الشحن، ولكنها تنطلق من واقع على الأرض، ربما البيان عكس هذه الحالة من الشعور أننا أمام وضع غامض وغير واضح؛ إلى أين ستذهب البلد؟ و في ظل الملفات الجوهرية التي كنا نعول على حلها بعد عهد الإصلاح فإن الكثير منها مازال غير محلول وربما قد تفاقم، هذه مسألة طبيعية فأي مسألة لا تحل في وقتها تتفاقم وتزداد وتتضاعف تداعياتها مع مرور الوقت وذلك ما يحصل الآن في مناخ من الحريات وحرية التعبير والصحافة التي وضعت جميع المشاكل تحت المسائلة. وهذا الجانب يجب ملاحظته فالوعي السياسي الذي تشكل في البحرين خلال هذه السنوات وعي كبير جدا بفضل الآلية التي نشأت في البلد وعلى الدولة أن تتحمل ذلك فهي قد أطلقت آلية جديدة، سواء أكانت تريد ذلك فعلا أم لا.

المعارضة والموقف من عملية الاصلاح

*هناك حديث يدور أن المعارضة تنطلق من واقعها هي فقط ولا تريد أن تفهم واقع عملية الإصلاح، فعملية الإصلاح تتعرض لضغوط وتوازنات، وبالتالي فإن المعارضة قد ساعدت الأشخاص الذين كانوا يضغطون في اتجاه إيقاف عملية الإصلاح، وعمليات التصعيد التي حدثت مؤخرا تشير إلى أن هناك أناس داخل معادلة الحكم لا يريدون الإصلاح، فخلال المرحلة السابقة وخلال قانون أمن الدولة صعد الكثير من الأشخاص، وهؤلاء يطرحون عملية الإصلاح وأنها قد قدمت الكثير، في حين أن المعارضة لاتزال تطرح الشعارات المعادية وتخرب البلد، ولذلك فإن المعارضة مسئولة أيضا عن الحالة السيئة التي انتهى إليها الوضع؟

- جواد فيروز: لا توجد مقارنة بين الحركة الإصلاحية والتنازل عن بعض الأمور التي كانت موجودة سابقا كالتعايش والشراكة، إن مسألة تأكيد وتثبيت نظام الحكم لم تتم مواجهتها بإصلاح جذري وحقيقي داخل النظام وأجهزته، صحيح أنه رفع كشعار ولكنه عمليا لم يطبق، وهناك كذب وافتراء وضحك على الذقون من خلال اتهام المعارضة بتبنيها للعنف، عمليا لو كانت المعارضة تتبنى العنف لأصبح الوضع مغايرا تماما عما هو حاصل، إذ سيكون هناك صدام بشكل يومي في كل أنحاء البحرين بين قوات الأمن وكل أبناء البحرين...

*تقصد أبناء كل فئة من شعب البحرين؟

- فيروز: في اعتقادي أن الكثير من أبناء البحرين كانوا سيتورطون في ذلك سواء ضد النظام أو دفاعا عنه وكانت ستصبح حرب أهلية، والذي أوقف هذه العملية هذه المعارضة الناضجة والحكيمة التي في اعتقادي لم يتم تثمين مواقفها حتى الآن، فعندما نجد جلالة الملك يلتقي ويجتمع مع بعض الشخصيات المحسوبة على المعارضة في حين تمتنع وزارة الداخلية عن حضور جلسة لأفراد يمثلون المعارضة وهم أضلاع القوم وهم ينادون بنبذ العنف، أقول إن العلاج الحقيقي يجب أن يكون من خلال مد الجسور والعمل معا على تثبيت النظام والاستقرار، ولكن فلنكن واقعيين، فعلى الطرف الآخر أن يكون عمليا في طرحه.

عندما نجد فصيلا من المعارضة يتبنى المشاركة ويتم سد جميع الأبواب أمامهم في قضايا بسيطة جدا، كالمطالبة بالتحقيق في موضوع تكافؤ الفرص الذي هو ليس من الملفات الساخنة وإنما لتثبيت المواطنة، نجد أن هناك عرقلة لهذا المشروع... كما يتم رسم الدوائر الانتخابية بحيث تكون الكتلة الانتخابية الأكبر هي الأقلية...

من المسئول؟

*إن ما يمكن استخلاصه من هذا الكلام أن الجميع يرمي المسئولية على الآخر والضحية هو الوطن؟

-موسى الأنصاري: إن الديمقراطية التي حدثت في البحرين كانت مفروضة سواء من الخارج أو الداخل، هناك الآن رأيين، هناك من يريد الإصلاح وهناك من لا يريد ذلك، إن ما حصلنا عليه من إصلاحات يقتصر على حرية الكلام وحرية تشكيل الجمعيات السياسية حتى لا يتم إنشاء تنظيمات تحت الأرض، ولكن فيما يخص تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين ونبذ التمييز ومكافحة الفساد فإن الوضع أسوأ من السابق. نحن كشعب بحريني ننقسم إلى الشيعة والسنة والعجم فهل من المعقول أن يكون وزير واحد فقط ذا حقيبة وزارية من الطائفة الشيعية ووزير واحا فقط من العجم في حين توجد خمس عائلات فقط من الطائفة اليهودية وتمثل بوجود سفير لها في أهم دولة في العالم، إن الأيام المقبلة ستكون أسوأ مما هي عليه الآن.

*في ظل هذا التوصيف الذي يبدو أنه سيوصلنا لأيام سوداء ماذا نعمل لنمنع الأيام السوداء المقبلة؟

- أحمد سند البنعلي: سأجيب عن هذا السؤال، ولكن بودي أن أعلق على بعض الأمور التي تم طرحها، لقد تحدث بعض الإخوة عن التمييز وأفهم من ذلك أن هذا التمييز مرتبط بالتوظيف العسكري، وأحب أن أقول في هذا المجال أن ابني تقدم للالتحاق بقوة دفاع البحرين في العام 2002 وقد قدم جميع الأوراق والفحوص ولكن لحد الآن لم يتم توظيفه وكذلك حدث مع ابني الثاني، إن الأمور العسكرية أمور حساسة جدا، فمثلا من يتم القبض عليه وهو يلقي بزجاجة ملوتوف في الشارع هل تريدون أن نوظفه في قوة الدفاع ونعطيه دبابة أو رشاش، يجب أخذ وجهة نظر الطرف الآخر.

*ولكن ما هي نصيحتك للجميع لكي لا نقبل على الأسوأ؟

- البنعلي: أتفق مع ما طرحه حسن مدن من أن هناك مكتسبات يجب المحافظة عليها، في البحرين لا يوجد اليوم معتقل سياسي واحد بسبب التعبير عن رأيه.

نحن نطالب بشيء واحد وهو أن هناك قانونا، إن كنا متفقين معه أو مختلفين على بعضه، هذه القوانين يجب أن تأخذ مجالها في المجتمع.

فيما يخص الحرية السياسية، فإنني أرى أنه قد أبيح نوع من الحرية السياسية لطرف واحد، بينما منع على الطرف الآخر، فنحن نعاني من عدم وجود حرية، شخصيا عندما أبديت موقفا معينا من الدولة في مقال لي، فإن هذا المقال رفض نشره حتى يومنا هذا، نحن نريد أن نعزز من عملية الإصلاح، هناك أزمة ثقة بين الطرفين ولأكون صريحا بين الشيعة والسنة، التغيرات الإقليمية التي حدثت في العراق وغيرها من البلدان زعزعت نوعا من الثقة التي كانت موجودة، يجب تعزيز الثقة بين الطرفين عن طريق إزالة التصرفات التي توحي بعدم الثقة.

الوصول إلى الحلول

*إذا فإن الشيعة متهمون بأنهم يثيرون الشكوك على أنفسهم مثلما تثير السلطة هذه الشكوك على نفسها، ولكي لا ندفن رأسنا في التراب هناك أزمة شيعية سنية ربما استفاد منها الحكم، ما هي مقترحاتكم لتخفيف هذه الأزمة؟

- الشيخ محمد علي المحفوظ: ليس من الجيد مخاطبتنا على أساس الشيعة والسنة فإن ذلك سيعزز من الطائفية ولكن أرى أنه من الجيد أن نتحاور بشكل شفاف وبصدر رحب.

أريد أن أتحدث عن مسألة، هي أن وزارة الداخلية لاتزال تعيش في العقلية السابقة وتنظر دائما بعين المحقق، ولذلك فإن بيانا كبيرا يتحدث عن مشروع ينبغي أن تقرأه سياسيا لا أن تختزل وضع البحرين بأن هناك عنفا وهذا نوع من تبسيط القضية، لا أرى أن العنف الموجود في البحرين يستدعي كل هذا التضخيم، كما أن جميع رجال الدين وجميع السياسيين يؤكدون يوميا على إدانتهم للعنف، ولكي لا نخدع أنفسنا فإننا نعتقد بأن مجرد بيان لن ينهي حالة العنف الموجودة في الشارع، ولذلك ينبغي نزع الفتيل ونزع الأسباب، من اضعف الدولة ليس الناس أو المعارضة، فالميثاق قد طرح مسألة المملكة الدستورية فمن الذي يستطيع تفعيل هذه المملكة الدستورية، فإما هي الدولة نفسها وإما الدولة مع الشعب ولو أننا خطونا خطوات المشروع الإصلاحي كما بدأ لوصلنا اليوم بعيدا جدا عن الوضع الحالي ولذلك يجب أن نرى أن الحل لجميع هذه المشاكل بيد من؟

- أحمد جمعة: كلنا نعرف أن البحرين من أقل دول المنطقة من ناحية الإمكانيات، ولكن من خلال الإنسان البحريني بصرف النظر عن توصيفه فإنه بإمكاننا أن نعمل ما عملناه قبل 30 سنة والذي عجزت جميع دول المنطقة عن فعله، ولكن ما الذي أوقف هذه المسيرة؟ أوقفها عجزنا عن البناء ورؤية الإنسان البحريني وإمكانياته وطاقاته

العدد 2249 - السبت 01 نوفمبر 2008م الموافق 02 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً