ترك الجو المشحون الذي خرج به المؤتمر الدستوري بعد حرب التصريحات النارية بين قياديي جمعيات التحالف الرباعي سؤالا ليس عن دور الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري فحسب وقابليتها للنشر مرة أخرى، بل فتح الباب واسعا أيضا أمام السؤال عما تبقى من التحالف الرباعي بين «حلفاء الأمس» أصلا، وأي فرصة باقية لعودة الروح إلى الملف الدستوري الذي جيرت له قوى المعارضة الشارع لسنوات أربع خلت!
وأشار نائب الأمين العام للتجمع القومي الديمقراطي حسن العالي الى أنه «بغض النظر عن كل ما يقال عن المؤتمر الدستوري وتراجع دوره بعد قرار الجمعيات الأربع بالمشاركة في الانتخابات فإننا نعتقد أنه لايزال أمام هذا التجمع مجال كبير للعمل لخدمة أغراضه وهي القضية الدستورية، وخصوصا إذا ما اتخذ لنفسه طريقا مميزا يكمل الدور الذي يلعبه نواب المعارضة في البرلمان».
وأوضح العالي أن «أولى المهمات أمام الأمانة العامة الجديدة هي العمل على أن تنسق استراتيجياتها وأنشطتها المقبلة مع الكتل النيابية التي تتبنى المطالب الدستورية لتقوم بالأنشطة التي لا تستطيع تلك الكتل تنفيذها من خلال البرلمان وخصوصا مواصلة التوعية والتثقيف بأهمية الإصلاحات الدستورية وربطها بالمطالب الشعبية وخلق الضغط الشعبي المستمر للدفع نحو تحقيق تلك الإصلاحات، وعلى هذا الأساس على الأقل نحن في التجمع استبقينا ممثلنا السابق في الأمانة».
وكشف العالي أن «جمعيته طلبت من جمعية وعد ترشيح احد عناصرها القيادية المتمكنة لدعم ترشيحه لمنصب الأمين العام وخصوصا بعد اعتذار الوفاق عن تسلم الأمانة العامة، وكما فهمنا فان هناك توجها جديا للتوافق على هذه الخطوة، وان مندوبي الجمعيات المنتدبين سيرشحون شخصية قوية لترؤس الأمانة».
ومن جهة أخرى اعتبر العالي أن الجو المشحون الذي ساد المؤتمر الدستوري كان محصلة طبيعية لانقطاع الاتصالات والحوار بين الجمعيات الأربع لفترة طويلة وكذلك على خلفية ما حصل خلال الانتخابات البرلمانية، إذ لايزال البعض يرى انه كان يجب على الوفاق أن تتنازل له عن عدد من المقاعد.
وأكد أن «النضال الدستوري هو نضال طويل الأمل ويحتاج إلى نفس طويل وصبر، ويحتاج إلى تراكم في المعرفة والعطاء وليس له علاقة بموضوع المشاركة أو المقاطعة، بل نرى على العكس أنه بعد دخول المعارضة البرلمان وضغطها القوي من أجل تقديم بعض التشريعات بالتوافق مع الكتل المهمة الأخرى ستتضح الحاجة اكبر إلى الإصلاح الدستوري، وربما كانت البداية هي ملف اللائحة الداخلية».
ومن جانبه أعلن أمين سر جمعية العمل الإسلامي (أمل) رضوان الموسوي أنه رفض تسلم منصب الأمين العام للمؤتمر الدستوري النائب عبدالعزيز أبل خوفا من تحمل المسئولية عن «وفاة الأمانة» في عهده. وأضاف الموسوي «من الواضح أن تداعيات الانتخابات السلبية ألقت بظلالها على مجمل عمل التحالف الرباعي، وكان ذلك واضحا من تصريحات القيادي بجمعية العمل الوطني عبدالرحمن النعيمي والانتقادات الشديدة الموجهة إلى الوفاق من قبل أعضاء جمعية وعد، وكذلك غياب لوبي الدستوريين وعناصر حركة حق ما أظهر الأمانة بشكل ضعيف ولا يمكن الركون إلى تجمع يملك أهم ملف يعتبر عصب عمل تحالف المعارضة.
وردا على سؤال عن سبب الفتور الشديد الذي تعاملت به «أمل» مع المؤتمر وانتدابها لشخص واحد فقط لحضوره قال الموسوي: «كنا نتوقع أن يكون لدى جمعيات التحالف الرباعي اهتمام أكثر بالملف الدستوري، إلا أن انشغال الجميع بالعملية الانتخابية من الواضح انه أتى على حساب القضية الدستورية وانقطاع اجتماعات التحالف الرباعي ساهم في التراجع الكبير».
ونوه الموسوي إلى أن «أمل» كانت لديها قراءة سياسية مغايرة في الدفع بانجاح المؤتمر الدستوري ابتداء، لذلك كانت تأمل الجمعية أن يكون هناك تجمع وطني كبير في فعاليات المؤتمر كما كان في العامين الأولين، ولكن عزوف الشخصيات الوطنية المقاطعة من العمل مع التحالف الرباعي فصل الأمانة عن الشارع وأدى إلى تحفظ العمل الإسلامي على مشاركتها في المؤتمر».
وأردف الموسوي ان «أمل لم تر جدية من حلفائها في الرباعي بشأن التعامل مع القضية الدستورية، ولكنها في الوقت ذاته لم تكن تود أن تكون المسمار الأخير في نعش المؤتمر الدستوري ومن خلفه التحالف الرباعي، لذلك فقد كان لديها حضور من اجل تسجيل موقف لا أكثر».
وبرر الموسوي رفضه لتسلم منصب الأمين العام للمؤتمر الدستوري قائلا: «إنني أبديت تحفظا على القبول وخوفا من تحمل فشل الأمانة، وخصوصا بعد فريق العمل الجديد الذي كان من الصعوبة قبول رئاسة أمانة بأشخاص متواضعي الخبرة والتجربة في العمل الدستوري الذي كان في يوم ما يتصدر أجندة المعارضة لأربع سنوات في مقاطعة الحياة البرلمانية» مضيفا «يشرفني أن أكون أمينا عاما لولا الوضع المزري الذي وصلت إليه الأمانة، وقد أجرينا اتصالات مع تجمع المقاطعين للمشاركة وتسلم الأمانة إلا انهم رفضوا ذلك».
العدد 1644 - الأربعاء 07 مارس 2007م الموافق 17 صفر 1428هـ