لا يزال الصمت الرسمي يلفُّ مشروع المدينة الشمالية، على رغم مرور 3 أيام على المهرجان الخطابي الذي كشف رئيس مجلس بلدي المحافظة الشمالية يوسف البوري خلاله عن وثيقة تفيد بتوزيع 120 أرضا من المدينة على جهات مجهولة.
وحاولت «الوسط» أمس الحصول على تصريح رسمي بشأن مصير «المشروع الحلم»، وخصوصا بعد تحويله إلى وزارة الإسكان، غير أنها لم توفَّق في ذلك.
على الصعيد نفسه، أكد نواب وبلديون ضرورة أن توضح الحكومة للرأي العام مصير المدينة الشمالية، وتوقيت البدء في تعميرها، من أجل طمأنة المواطنين الذين بنوا آمالهم على ما كان أكبر مشروع إسكاني بالنسبة إليهم.
الوسط - فرح العوض
لايزال الصمت الرسمي يلف مشروع المدينة الشمالية، الذي يعتبر من أهم وأكبر المشاريع الإسكانية بالنسبة إلى المواطنين، وإلى الكثير من المهتمين بالشأن الإسكاني في البحرين. فبعد أن نشرت «الوسط» معلومات تفيد بتوزيع أراض على أفراد، وبيع مساحات واسعة منها على مستثمرين، ازداد الغموض الذي يلف المشروع، على رغم نفي وزارة الإسكان معلومات توزيع الأراضي، التي أكدتها مصادر موثوقة لـ «الوسط».
وحاولت «الوسط» من خلال إجراء عدد من الاتصالات مع المسئولين في الحكومة أمس (الأحد) من أجل التعرف على الرأي الحكومي فيما يخص المشروع، وخصوصا بعد جعله تحت مظلة وزارة الإسكان، إلا أنها لم توفق في ذلك.
وعلى الصعيد نفسه أكد نواب وبلديون ضرورة أن توضح الحكومة الرأي العام عن المدينة الشمالية، وتوقيت البدء في تعميرها، من أجل طمأنة المواطنين الذين بنوا آمالهم على ما كان أكبر مشروع إسكاني بالنسبة إليهم.
«الإسكان» من دون أي معلومات عن المشروع
وفي هذا الجانب قال ممثل الدائرة الثالثة بمجلس النواب النائب عبدالحسين المتغوي إن «الصمت الحكومي يلف الموضوع، وإن المسئولين في وزارة الإسكان لا يصرحون بأي شيء لأنهم لا يمتلكون أي معلومات عن ذلك، ولكن إن كانت هناك آمال لتغيير الموازنة فلتكن على مستوى الطموح ومن أجل أن تدعم مشروع المدينة الشمالية».
وأفاد المتغوي أن «التصريح أو إعطاء معلومات يثير أسئلة بشأن موعد البدء في المشاريع على أراضي المدينة الشمالية، ومنها: هل سيكون البدء في مطلع العام المقبل أو في نهايته؟ وهل سيتم البدء في المشاريع الاستثمارية أو في المشاريع الإسكانية التي تخص الناس؟»، مشيرا إلى أن «الموضوع متعب جدّا، والوضع الحالي لايزال يلفه الغموض ولا نستطيع قراءته».
وبحسب المتغوي فإن «الموضوع لا يقف عند مستوى الموازنة العامة للمشروع، إذ إن توفير البنية التحتية والتخطيط العام للمدينة ومد الكهرباء كلها أعمال لم تنجز حتى الآن، بل وتستغرق عامين على الأقل للانتهاء منها»، متمنيا إعطاء أولوية للمواطن الذي ينتظر أعواما طويلة حتى يحصل على وحدة سكنية تأويه.
الاقتراض أحد الحلول لتسيير المشروع
أما النائب حسن الدوسري فأمل أن تكون الأخبار والمعلومات التي تشير إلى أن البدء في أعمال المدينة الشمالية الإنشائية صحيحة.
وفي هذا الجانب قال الدوسري: «إذا كان عضو مجلس الشورى علي العصفور لديه معلومات تطمئن المواطنين بشأن المدينة الشمالية، فنرجو أن يتم إعلانها بشكل أوضح من ذلك، بل أن يتم توضيح المصادر التي حصل من خلالها على المعلومات التي تخص المدينة الشمالية»، وأشار إلى الصمت الذي يحيط بوزارة الإسكان بشأن المدينة الشمالية قائلا: إن «وزارة الإسكان لم تلتزم الصمت بالشكل الكامل، بل كانت تعلن كل ما يخص المدينة الشمالية، ما عدا الموازنة التي كانت تمثل مشكلة كبيرة».
وفي الجانب نفسه اقترح الدوسري أن «تقوم الحكومة بالاقتراض من أجل تشييد المدينة الشمالية».
وفي رده على سؤال لـ «الوسط» بشأن البدء في مشروع المدينة الشمالية ووضع حجر الأساس من دون وجود موازنة له، قال الدوسري: إن «السؤال مهم جدّا... بالفعل كثيرا مَّا نبحث عن إجابة تخص البدء في المشروع، ووضع حجر الأساس له من دون تحديد موازنته، ولكن فيما يخص مشروع المدينة الشمالية نجد أن مرحلة الدفان انتهت، ووصل المشروع إلى مرحلة أخرى».
وأوضح أن «المرحلة المهمة وهي المرحلة المقبلة هي أن يتم العمل على البنية التحتية ومد الكهرباء إلى المشروع، وتوصيل المشروع بالمناطق المجاورة له من جوانب اليابسة».
واختتم الدوسري تصريحه بالتفاؤل بوجود خطة لدى الحكومة لضم مشروع إسكاني خاص للمواطنين في المدينة الشمالية على رغم التحديات التي تواجهها أو تحويل أجزاء كبيرة منها إلى مشاريع استثمارية.
الاجتماع الأول للجنة المشتركة في 13 نوفمبر
من جانبه ذكر نائب رئيس المجلس البلدي الشمالي علي الجبل أن «جميع المعلومات التي تلوح في الأفق لا تبين لنا صحة المعلومات التي تشير إلى البدء في أعمال المدينة الشمالية سيكون العام المقبل»، مشيرا إلى أن «التصريحات المتعلقة بالمشروع تصدر من قبل نواب وشوريين ومستنداتنا كلها سلبية».
ولفت الجبل «إننا نطمح إلى الإسراع في تكوين اللجنة التي من المؤمل أن تشكل ما بين النواب والبلديين في المحافظة الشمالية»، مؤكدا أن «الاجتماع الأول للجنة سيكون في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري»، في الوقت الذي ذكر فيه أنه ستتم دعوة نواب المحافظة الشمالية، وستتم مناقشة جملة من الموضوعات الخدمية التي من بينها مشروع المدينة الشمالية وما يحدث فيها».
واعتبر الجبل وجود اللجنة مهم جدّا، وأنه من شأنه أن يوصل إلى نتيجة ما، في ظل أن موقع النواب هو موقع تشريعي، وأن بإمكان أعضاء مجلس النواب طرح موضوع المدينة الشمالية، مبديا تفاؤله بالخير في الجانب نفسه.
وعلى صعيد متصل، نوه الجبل إلى أن «المهرجان الخطابي الذي نظمه المجلس البلدي عن المدينة الشمالية بمناسبة يوم الإسكان العالمي أعطى انعكاسات جيدة على الاهتمام بالجانب الإسكاني في البحرين، بل جعل عددا من المسئولين ومن التزم الصمت أن يشاركوا معنا في مآسي المواطنين».
لا ينبغي التكتم على أي معلومات تطمئن المواطنين
وعلى العكس مما ذهب إليه الجبل، أبدى عضو مجلس البلدي الشمالي مبارك الدوسري في حديثه إلى «الوسط» تفاؤله بإيجاد مشروع إسكاني للمواطنين في المدينة الشمالية، وقال: «إن الحكومة لن تتملص من وعودها بإنشاء وحدات سكنية للمواطنين الذين ينتظرون لأعوام طويلة... أنا متأكد أن المدينة الشمالية ستضم مشروعا إسكانيّا عاجلا أم آجلا، فالغيوم مهما غطت الشمس لابد أن تنجلي عنها».
وفيما يخص ما أُثير بشأن البدء في أعمال المدينة الشمالية الإنشائية في العام المقبل قال الدوسري: «إذا كانت تلك التصريحات صادقة فنتمنى تحقيقها، وخصوصا أننا نعيش في عصر الشفافية، وذلك يعني أنه لا ينبغي على الحكومة أن تتكتم على أي معلومات من شأنها أن تسبب الراحة النفسية وتطمئن المواطنين».
وأخيرا أبدى الدوسري رأيه في وجود استثمار في المدينة الشمالية، مبينا أن «وجود مستثمرين من أجل تمويل المشروع لا يمنع على الإطلاق إقامة مشروع إسكاني خاص بالمواطنين، بل لن يؤثر عليه»، موضحا أن «البدء في إنشاء الوحدات السكينة خلال العام المقبل يعني أنها ستكون جاهزة في العام 2010، ويعني أن المواطنين سيسكنون فيها وسيستفيدون منها خلال عامين من الآن.
يذكر أن عدد الجزر التي تتكون منها المدينة الشمالية يبلغ 11 جزيرة صغيرة وكبيرة، ويحدها البحر من كل النواحي، وتصل أجزاء من الموقع العام للمدينة إلى قريتي باربار والدراز، وسيتم ربطها بسار والجنبية، كما سيتم ربط الجزر الخمس الأولى فيها بجسور متصلة.
وتقوم الفكرة الأساسية لتخطيط المدينة على أن تتكون من ثلاث ضواح تتمثل في؛ النخيل والوسطى والضاحية البحرية، وتضم منازل ستكون في كل جزيرة ذات تصاميم وألوان مختلفة عن الجزر الأخرى.
وستضم المدينة الشمالية جامعة وعددا من المدارس ومستشفى وسوقا مركزيّا، ومرفأ بحريّا، ومتحفا مائيّا وعلميّا، وناديا رياضيّا، ومراكز للصناعات التقنية، ومحطة لشبكة الصرف الصحي لتلبي احتياجات المواطنين.
وتبلغ قوة طاقة الكهرباء التي تستوعبها المدينة الشمالية 2000 فولت
العدد 2250 - الأحد 02 نوفمبر 2008م الموافق 03 ذي القعدة 1429هـ