حقق القادسية الكويتي فوزا مهما وثمينا على مسقط العماني بنتيجة 33/25، ليعلن بقاءه في دائرة المنافسة ويعادل نقاط الأهلي البحريني بأربع نقاط، قالبا تخلفه في الشوط الأول بنتيجة 14/13.
جاءت بداية المباراة بطيئة بعض الشيء بدأها القادسية كعادته في تسجيل هدفين، ليعود مسقط لمعادلته بسبب استغلال الأخطاء القدساوية وخصوصا الدفاعية التي تمكن من خلالها الفريق العماني من التعديل.
بدأ الفريق القدساوي بأفضلية مستغلا الطرف الأيسر من العمق والاستفادة من القصر الواضح في أطوال لاعبي مسقط، والتسديد بالتالي بقوة عبر علي الحداد، لكن الفريق لم يتمكن من المحافظة على نسقه الجيد في بداية المباراة ووقع في أخطاء دفاعية مكنت الفريق العماني الذي استغلالها جيدا من قلب المعطيات والسيطرة على أجواء اللقاء، وتحقيق التعادل الأول 2/2 في ظرف الدقائق الخمس الأولى.
وعلى رغم ذلك فإن القادسية حافظ على نسقه الهجومي وتمكن من استعادة الفارق لصالحه بفضل تعامله الجيد مع الدفاع العماني الذي لعب بطريقة متقدمة منذ البداية لمراقبة مشعل السويلم، من خلال الاعتماد على مجهودات اللاعبين الآخرين الذين تمكنوا من استغلال حالات عدم التركيز لدى لاعبي مسقط الذي لم يستفيدوا من تألق حارسهم السوري رامي رزق، إذ كانت الكرة ترتد للاعبي القادسية ليسجلوا الأهداف.
غير أن الوضع الدفاعي في المقابل بالنسبة الى لاعبي القادسية لم يمكنهم من تسيد أجواء اللقاء، وهم الذين بدأوا اللعب بطريقة 6/صفر التي لم تكن جيدة لمنع الأخطاء الفردية التي كلفت الفريق 4 رميات متتالية سجلها مسقط وعادل بها النتيجة في كل مرة للمرة الثانية في الدقيقة 16، 8/8.
حينها أصاب لاعبي القادسية هبوط مخيف في الأداء استغله مسقط جيدا بخطفه لنتيجة المباراة لأول مرة بنتيجة 11/10 مستفيدا من تسريع وتيرة اللعب التي عجز القادسية على التعامل معها بشكل جيد، ليوسع العمانيون الفارق لصالحه 12/10 وسط عدم قدرة للاعبي القادسية للتسجيل في ظل النقص الحاصل في صفوفه نتيجة استبعاد السويلم، والذي جعل مسقط يغير من طريقة دفاعه إلى الدفاع الضاغط في كل أرجاء الملعب.
إثر ذلك طلب مدرب القادسية المجري هايدو وقتا مستقطعا لتصحيح الأوضاع التي مالت لصالح العمانيين، وليتمكن من تعديل النتيجة سريعا 13/13 بعد الزج باللاعب الكبير في مركز الدائرة الدولي سعد العازمي، غير أن مسقط حافظ على نسقه المرتفع مستفيدا من التعامل الجيد للاعبيه في التصرف أمام الدفاع الكويتي غير القادر على استعادة مستواه، لينتهي الشوط عمانيا وبفارق هدف واحد 14/13.
الشوط الثاني
حاول القادسية من خلال عودته السريعة إلى ملعب المباراة، استعادة مستواه وقلب تخلفه والعودة إلى أجواء المباراة، وذلك من خلال تصحيح الوضع الدفاعي أولا، وهو ما حدث فعلا إذ تمكن من خطف التقدم لصالحه 16/14، والتي تمكنت من إيقاف الخطورة العمانية.
غير أن الروح القتالية والحماس الواضحين في أداء لاعبي مسقط كانت السلاح الحقيقي للمرور واختراق الدفاعات الكويتية التي عادت إليها الثغرات التي استغلها مسقط في تخطيها وخصوصا ناحية الجناح الأيسر الذي تفنن فيه حسين الجابري في التسجيل.
غير أن الدفاع العماني لم يتمكن من الصمود أمام القوة الكويتية المتمثلة في لاعب الدائرة العازمي الذي نجح في الخروج فائزا في مواجهته للحارس السوري، مع اعتماد الفريق القدساوي على التقسيط للاعب الدائرة المتمكن، ليرفع ذلك من نتيجة الفارق لصالحه 22/19، في مقابل عدم قدرة واضحة للدفاع العماني على إيقافه، وخصوصا أن القادسية عمل على وضع لاعب ثان في كثير من الأحيان.
هذا الوضع أثر على مستوى العمانيين الذين فقدوا تركيزهم، ما ساعد القادسية على فرض سيادته الكلية على أجواء اللقاء، مستفيدا من قدرات لاعبيه الكبيرة التي عملت الفارق في الهجوم، على رغم بقاء الهفوات الدفاعية. وحاول مسقط عمل شيء ما، وقام بتغيير طريقة الدفاع مرارا، وهي عبارة عن محاولات هجومية بائسة غير قادرة على التسجيل في ظل تألق الحارس البديل حمد الرشيدي، لتنتهي المباراة لصالح القادسية وبفارق كبير وصل إلى 8 أهداف 33/25.
حارس مسقط يؤخر المباراة
تأخرت المباراة لمدة أكثر من ربع ساعة بعد مطالبات الطاقم التحكيمي لفريق مسقط بتغيير لون فانيلة حارسه التي تتشابه مع لباس لاعبي القادسية، غير أن عدم وجود فانيلة أخرى عجلت بقبول الحكام بعد محاولات الإدارة العمانية.
المعشري أفضل لاعب
وحصل لاعب مسقط العماني جميل المعشري على جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعد تقديمه عرضا جيدا على رغم الخسارة، وسلم الجائزة رئيس اللجنة التنظيمية لكرة اليد بدول مجلس التعاون السعودي نصر هلال.
مدرب مسقط: اللياقة والإرهاق أثر على اللاعبين
قال مدرب الفريق العماني التونسي محمد العاربي إن نقص اللياقة والاستعداد غير المثالي للفريق والمتأخر قياسا بالفرق الأخرى، كان السبب الرئيسي في تلقيه خسارته الثانية في البطولة ومغادرته المنافسة.
وأضاف: «لم تكن لدي بدائل على دكة الاحتياط وهو ما جعلننا غير قادرين على مجاراة القادسية في الشوط الثاني بعد أن قدم الفريق مستوى كبيرا في الشوط الأول»، مشيرا إلى أنه لم يكمل أكثر من أسبوع مع الفريق، وبالتالي فإنه لم يكن قادرا على المنافسة بالفريق.
وتابع: «الفريق لم يقم معسكرا تحضيرا لهذه البطولة، وبالتالي فإن الفريق لم يكن جاهزا بشكل كامل لمجاراة الفرق المتحضرة»، مبينا أن الإرهاق أثر على عطاء اللاعبين وهم الذين لعبوا مباراة قوية في الشوط الثاني مع الأهلي البحريني وأكملوه بشوط أول مع القادسية».
القلاف: الثقة كادت تدخلنا في متاهات
قال لاعب القادسية والذي ساهم بشكل كبير في تسجيل أكثر من هدف في الشوط الثاني مهدي القلاف إن الفريق استهان بالفريق العماني بعد خسارته أيضا من الأهلي البحريني، ما جعل الفريق غير قادر على تقديم أدائه المعتاد في الشوط الأول، مبينا أن الوضع تغير في الثاني بعد اتضاح رغبة اللاعبين وحماسهم في تغيير الصورة.
وأضاف: «سوء الأداء في الشوط الأول أثر على اللاعبين بالكامل، ما وضع الفريق في إحراج في الشوط الذي تمكن من خلاله العمانيون من التفوق وخطف النتيجة»، مشيرا: «لم يقدم الفريق أداءه بشكل عام في هذه المباراة ونحن عازمون على تغييره في المباراة المقبلة التي سنلعب من خلالها مع الأهلي البحريني»، مؤكدا أن المباراة الأخيرة مع الأهلي ستكون مصيرية للفريقين، وأنها تعني تأهل أحد فريقين فقط إلى جانب الأهلي السعودي الذي تأهل، وأن فريقه سيسعى نحو الفوز فقط للتأهل للدور نصف النهائي.
الفقرة التحكيمية
في زاوية الفقرة التحكيمية نقف لنحلل مع الحكم الدولي المتقاعد رضي حبيب مستوى التحليل خلال الجولة الأولى التي لعبت فيها 3 مباريات، وشارك فيها الطاقمان الأوروبيان بالإضافة إلى طاقم خليجي وحيد:
- مباراة الأهلي × مسقط: أدارها الطاقم القطري: كانت المباراة سهلة نظرا إلى الفارق بين الفريقين، وبالتالي لم يختبر الحكمان بالشكل الكامل، على رغم بعض الأخطاء التي تعود لتقديراتهما، ولكنها لم تؤثر على نتيجة المباراة، وقياسا بذلك فإن التحكيم في هذا اللقاء كان جيدا جدا.
- مباراة الأهلي السعودي × القادسية الكويتي: أدارها الطاقم الروسي: هذا الطاقم أدار مباريات كأس العالم الأخيرة في ألمانيا، وكانت شخصية الحكام قوية في هذه المباراة فرضت على اللاعبين عدم الاحتجاج طوال اللقاء، وكانت أخطاؤهما تتمحور في تطبيقهم العقوبات التصاعدية، إذ لم يكن بالمستوى المطلوب، بدليل إشهارهم البطاقة الصفراء في آخر نصف دقيقة من المباراة، كما سمحوا بالخشونة في كثير من لحظات اللقاء، وكان يتطلب بعضها اتخاذ قرارات حاسمة، على رغم أنهما كانا مسيطرين على اللقاء، وهو ما لم يؤثر بتاتا على نتيجة المباراة وسيطروا على أجوائها، وقياسا بذلك فإن التحكيم في هذه المباراة كان جيدا.
- مباراة النجمة × الأهلي القطري: أدارها الطاقم السلوفيني: كان الطاقم متميزا بشكل كبير وقاد المباراة إلى بر الأمان بخبرتهما الكبيرة، وهما اللذان أدارا مباراة الثالث والرابع في كأس العالم، والأمر الوحيد الملاحظ في إداراتهما للقاء كان عدم تطبيقهما للعب السلبي، بالإضافة إلى وجود بعض القرارات التي لم تؤثر على نتيجة المباراة، ولكنهما سيطرا سيطرة تامة على المباراة، وقياسا بذلك فإن التحكيم في هذه المباراة كان جيدا جدا.
حسرة الجماهير الأهلاوية
لاشك أن الحضور الجماهيري الذي شهدته مباراة الأهلي البحريني والأهلي السعودي يعد الأكثر منذ انطلاقة البطولة الخليجية، الجماهير الأهلاوية شجعت عمالقتها طيلة المباراة بحماس منقطع النظير على رغم العثرات الفظيعة التي وقع فيها الأهلي، ولكنها لم تيأس حتى جاء حسين إخوان ليرمي السهم الأخير في نعش قلعة الماحوز، كل من في الصالة تحسر على خسارة المباراة وهذا أمر طبيعي ولكن الجماهير في الختام، إذ حيت لاعبيها بكل روح رياضية وحيت حتى لاعبي الأهلي السعودي على أدائهم العالي، ويبقى أن نذكر الجماهير بأن الطيور لم تطر بأرزاقها بعد، ولايزال الأمل باقيا، لذلك «لا يأس مع الحياة»، والموعد يوم غد الاثنين، في موقعة القادسية الكويتي.
النقيب... تحول إلى لواء..
لعل أكثر من صفقت له الجماهير الأهلاوية ونادت باسمه هو الحارس الدولي المصري حمادة النقيب، وهذه الهتافات لم تأت من فراغ بل للمجهود الجبار الذي قدمه في المباراة، وأثبت أنه إضافة نوعية للفريق، والنقيب من دون مبالغة هو من أبقى الأهلي في المباراة حتى الثواني الأخيرة ولولاه لكانت شمس الأهلي انطفت مبكرا، النقيب ومناف كانا نجمي المباراة بحق، وكلاهما تألقا، ولكن الفرق بين الاثنين أن النقيب غالبية الكرات التي تصدى لها كانت عبر انفرادات حقيقية بالمرمى، ونتمنى أن يواصل النقيب عطاءه ليكون عميدا هذه المرة.
حسين إخوان... شعلة وحماس
قدم الدولي السعودي ولاعب أهلي جدة حسين إخوان مباراة كبيرة، وفي ظل شح المنافذ وقلة الفرص وتألق النقيب، كان إخوان يسجل بمهارة فائقة من الزوايا الصعبة أحيانا، ومن رميات الجزاء غالبا، وإخوان الذي يلعب دائما بحماس وحمية كان يثير الجماهير الأهلاوية بصرخات ما بعد الهدف، ولكن فيه ذلك عادة، ولم يقصد الإساءة لأحد، المهم في الأمر أن إخوان كان من عوامل التفوق السعودي في المباراة، وعلامات التفوق الأهلاوي السعودي.
العدد 1647 - السبت 10 مارس 2007م الموافق 20 صفر 1428هـ