كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أن هيئة تنظيم سوق العمل المعنية بوضع نظام لخدم المنازل ومن في حكمهم يتوافق وأهداف المشروع الإصلاحي لسوق العمل لم تبدأ بعد في ذلك رغم قرب موعد التطبيق الفعلي للنظام والمحدد في الأول من يناير/ كانون الثاني 2009.
وأكدت المصادر أن الخطة الزمنية لتطبيق مشروع إصلاح سوق العمل وكما أعلنت عنها الهيئة من قبل كانت تفترض أن يتم تنقيح بيانات خدم المنازل ومن في حكمهم مع مطلع الربع الأخير من العام الجاري وبالتحديد في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وأشارت المصادر إلى أن الهيئة لم تصدر أي قرار بشأن ذلك بل إن مجلس إدارة الهيئة لم يناقش موضوع وضع نظام لخدم المنازل ولم يدرج على جدول أعماله حتى في الجلسات المقبلة، وذلك بعد أن أكد الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل علي رضي أن الهيئة ستبدأ مع الربع الأخير من العام الجاري في تنقيح بيانات خدم المنازل ومن في حكمهم، وذلك تمهيدا لتسلم مهمة إصدار تراخيص هذا النوع من العمالة من وزارة العمل مطلع العام المقبل.
وبينت المصادر أن تأجيل وضع نظام خاص لخدم المنازل يتوافق وإصلاحات سوق العمل أصبح مؤكدا وحتى إشعار آخر في ظل صمت المسئولين عن الحديث في هذا الموضوع، وهو الأمر الذي سيجعل عملية إصدار تراخيص العمل بيد وزارة العمل أيضا حتى إشعار آخر، وذلك وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الهيئة والوزارة في مارس/ آذار الماضي.
وأكدت المصادر أن الجهات المعنية بإصلاح سوق العمل كمجلس التنمية الاقتصادية لا تفكير في فرض رسوم إضافية على خدم المنازل أو من هم في حكمهم، وأن رسوم آليات سوق العمل التي فرضت على العمالة الأجنبية والتي حددتها هيئة تنظيم سوق العمل لم تشمل الخدم، موضحا في الوقت نفسه سعي مجلس التنمية الاقتصادي إلى الحفاظ على سلامة المشروع الإصلاحي من إيجاد أية خروقات له من خلال استقدام خدم المنازل.
وأشارت المصادر إلى أن الخوف من تسرب مشروع إصلاح سوق العمل وإيجاد خروقات فيه أدى إلى تأخير مناقشة نظام خدم المنازل، مبينا أنه «في حال وجد النظام فإن التوجه سيكون نحو زيادة المفتشين، والتدقيق للسيطرة على عملية التسرب التي قد يحدثها خدم المنازل».
وأوضحت المصادر أن سبب عدم استثناء الخدم من المشروع بأنها، إضافة إلى عدم فتح الباب لخرق المشروع الإصلاحي، عدم معاملة القادر على جلب أكثر من خادمة مع من يريد خادمة واحدة فقط بالقدر نفسه، مشيرا إلى ضرورة التفريق بين الاثنين، وأن التنظيم سيحدد عدد الخدم الذين لا تشملهم رسوم إصلاحات سوق العمل، والباقي ستتم معاملتهم كأي عامل أجنبي، مشيرا إلى أن 50 في المئة من العوائل التي لديها خدم لا تملك سوى خادمة واحدة فقط.
وقالت المصادر: «من الواضح أن البحث عن آليات تنظيمية لخدم المنازل لا تخلق أعباء إضافية على الأسر البحرينية، وفي الوقت نفسه لا تؤثر على آليات إصلاح سوق العمل، هي العائق الذي أدى إلى تأجيل إصدار هذا النظام».
وطمأنت اللجنة التنسيقية أثناء مناقشة إصلاحات سوق العمل الأسر البحرينية بشأن قضية خدم المنازل ومن هم في حكمهم وآليات إصلاح سوق العمل، مؤكدة أن ولي العهد رئيس مجلس إدارة مجلس التنمية الاقتصادية أمر بإعداد تنظيم خاص لهم يكفل عدم فرض ضرائب إضافية على خدم المنازل، من خلال معاملة خاصة مازالت الجهات المعنية بذلك تبحث عن آلياتها مع مؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى رؤية موحدة ترضي جميع الأطراف، ولا تترك أثرا على المواطنين، مؤكدا أنه لا يمكن فرض رسوم إضافية قبل إيجاد حلول للمواطنين بهذا الشأن.
وأشارت اللجنة إلى أنها متفهمة لظروف الأسرة البحرينية، وحاجاتها، وارتباطاتها»، مشيرة إلى أن مشروع إصلاح سوق العمل لم يستثنِ الخدم من الإصلاحات، وإنما سيضع لهم نظاما خاصا.
وقد قدمت إلى اللجنة التنسيقية لإصلاح سوق العمل في ذلك الوقت عدة مقترحات لدمج خدم المنازل ومن في حكمها ضمن سياسات إصلاح سوق العمل، منها مقترح الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي يدعو إلى التدرج في استخدام سياسات الرسوم التصاعدية بحسب زيادة عدد الخدم لدى كل أسرة، فالخادم الأول يبقى ضمن رسوم منخفضة بحيث لا يلقى العبء على الأسرة الفقيرة أو ذات الدخل المحدود التي تستقدم خادما واحدا، على أن تطبق رسوم تصاعدية على كل زيادة في طلب الخدم على واحد، وكذلك مقترح غرفة تجارة وصناعة البحرين الذي يشابه مقترح العمال.
وقد استبشر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عموما بتصريحات ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية في ذلك الوقت والمتعلقة بخدم المنازل، إذ أصدر توجيهاته إلى اللجنة المكلفة بمتابعة ودراسة وتنفيذ مشروع إصلاح سوق العمل بأهمية استحداث نظام خاص لقطاع خدم المنازل على أن يضع في اعتباره مصلحة البلد والمواطنين البحرينيين خصوصا.
كما رحبت غرفة تجارة وصناعة البحرين بتوجهات ولي العهد التي أكد فيها أن الحلول المقترحة والأساليب المعالجة المطروحة في إطار مشروع إصلاح سوق العمل هي رهن بما يتم التوافق عليه في البحرين مجتمعا ودولة، وخصوصا بين أطياف المجتمع الاقتصادية كافة والمعنية بهذا الشأن، وعلى اعتماد النهج المناسب والمتدرج الذي يراعي الواقع ويعمل على تحسبه برفق، ولكن بجدية وعزم ومن دون الحياد عن الاتجاه الصحيح، وعلى استحداث نظام خاص بشأن العمالة المنزلية.
ونصت مذكرة التفاهم التي وقعتها وزارة العمل وهيئة تنظيم سوق العمل بشأن تحديد أوجه التعاون والتنسيق بين الجهتين لمواجهة متطلبات المرحلة مع انتقال مسئولية إصدار تراخيص العمل للعمالة الوافدة من الوزارة إلى الهيئة مطلع شهر يوليو/ تموز الماضي، على «تستمر وزارة العمل في منح وتجديد تصاريح العمل للعمال الأجانب من فئة خدم المنازل ومن في حكمهم لغاية إصدار قرار من مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل بمباشرة الهيئة لذلك الاختصاص، وتقوم الهيئة بالتنسيق والتعاون مع الوزارة عند إصدار أية قرارات تنفيذية تتعلق بخدم المنازل ومن في حكمهم خلال فترة قيام الوزارة بهذا الاختصاص»
العدد 2250 - الأحد 02 نوفمبر 2008م الموافق 03 ذي القعدة 1429هـ