العدد 2250 - الأحد 02 نوفمبر 2008م الموافق 03 ذي القعدة 1429هـ

البحرين تحتضن مشروع «ركاز»... لتعزيز الأخلاق الإسلامية

بدأ بحملتي «بدّلها» و«ثابت على قيمي» واختتم خليجيا بـ «جرّبها» //البحرين

كان صيف 2007 وتحديدا في يونيو/حزيران، موعدا لولادة فرع جديدٍ لمشروع يهدف لتعزيز الأخلاق والتأكيد على الهوية الإسلامية، مشروع أطلق عليه كلمة «رِكَازْ» التي تطلق على الذهب والفضة داخل الأرض، والشيء الثابت والراسخ فيها، فكأنما يراد أن يقال من خلاله «إنّ أخلاقنا وقيمنا الأصيلة نفيسة كالذهب، وراسخة على مر العصور والأزمان».

القصة بدأت في صيف العام الماضي بعد أن اجتمع المدير العام لمركز شباب المستقبل للدراسات والبحوث والتطوير محمد سيف الأنصاري مع المدير التنفيذي للمشروع في بلد نشأته الكويت علي العجمي، إذ كانت نتيجة الاجتماع أن تبدأ فعاليات المشروع السابعة في البحرين، إلى جانب وجودها في الكويت. بعد ذلك أنجزت كل الترتيبات الخاصة بإقامة المشروع في البحرين، وأعطيت ورش عمل للأشخاص الثمانية المنتمين لمركز شباب المستقبل، والذين سيديرون المشروع.

«بدل سيئاتك حسنات»

في 15 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي افتتح الشيخ محمد العوضي أول حملة لمشروع ركاز في البحرين، والتي وشّحت بعنوان «بدّلها»، واحتضن كل محاضراتها مجمع الدانة التجاري، وسط حضور كثيف من الجنسين، ويقصد بـ «بدلها» أي بدل سيئاتك حسنات. هذه الحملة اشتملت على خمس محاضرات عقدت على مدى شهر كامل تقريبا بأوقات متباعدة، وقدمها شيوخ ودعاة من البحرين وخارجها، فمن البحرين كان الشيخ خالد الشنو، أما من خارجها غازي الشمري، الشيخ خالد الجبير، الشيخ أحمد الدبوس، الشيخ نبيل العوضي وصلاح سلطان.

ومن ضمن الخطة الإعلامية للمشروع، طبعت 25000 نسخة من قصتين كتبهما راشد الفهد وسهام العامر، وزعت على جمهور الحملة، إلى جانب الدليل الخاص بالفعاليات. كما قامت وزارة العدل والشئون الإسلامية ممثلة في وزيرها الشيخ خالد بن علي آل خليفة ووكيلها فريد مفتاح برعاية طباعة دليل الحملة، والتي قدرت عدد النسخ المطبوعة منه 30 ألف نسخة. واختتمت فعاليات الحملة الأولى في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، لتكون على موعد آخر وحملة جديدة بعد 5 أشهر وبعنوان جديد.

«ثابت علي قيمي»

في الشهر الثالث من العام الجاري وتحديدا في يومه الثامن عشر عاد مشروع ركاز إلى البحرين حاملا معه عنوانا جديدا وحملة جديدة، انتشرت إعلاناتها في شتى شوارع البحرين، ولا يكاد أحدها يخلو من لوحة كبيرة كتب عليها «ثابت علي قيمي» أو «ثابتة على قيمي»، وهذا هو عنوان الحملة الثانية لمشروع ركاز في البحرين ودول الخليج الأخرى.

أول محاضرة كانت للداعية الكويتي الشيخ نبيل العوضي في قاعة النخلية بمركز البحرين الدولي للمعارض، أعقبتها محاضرة لمشرف المشروع الشيخ محمد العوضي في قاعة المرجان بفندق موفنبيك، وقد شهدت إقبالا كبيرا من مختلف الشرائح، حتى غصّت القاعة بالجمهور وأغلقت أبوابها لعدم وجود كراسٍ شاغرة فيها، الأمر الذي استدعى الشيخ العوضي أن يطلب من المنظمين إفساح المجال للمنتظرين في خارج القاعة أن يجلسوا بجانبه، أي بالقرب من طاولة التقديم.

واستمرت محاضرات الحملة الثانية وسجلت أول محاضرة خاصة بالنساء في كل الحملات التي أقيمت في دول الخليج، قدمتها الكويتية حنان القطان في مدرسة عبدالرحمن كانو، لتليها محاضرة في جمعية الإصلاح بالمحرق لطارق السويدان، ومن ثم أحمد الشقيري في محاضرة عن الرسول (ص) أقيمت في صالة نادي طيران الخليج.

أما ختام الحملة، فكان كما أطلق عليه القائمون عليها «مفاجأة ركاز»، فجاءت برعاية رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة وحضوره الشخصي، إذ أقيم حفل الختام في صالة بيت التمويل الخليجي بحضور الشيخ محمد العوضي والمنشد الإسلامي الشيخ مشاري العْفاسي الذي يمتلك قناة فضائية متخصصة في الإنشاد.

«لذة الطاعة... جرّبها»

بعنوان «لذة الطاعة... جربها» انبثقت حملة ركاز الثالثة في البحرين، وكالمعتاد فإن الشيخ العوضي هو من قام بافتتاح الحملة، وذلك في مساء 3 سبتمبر/ أيلول الماضي بقاعة المؤتمرات في فندق الخليج.

شارك في محاضرات الحملة الثالثة كل من الشيخ الداعية غازي الشمري الذي يحاضر في الهيئة الملكية بالسعودية، علي العمري، مصطفى حسني، عمر عبدالكافي والمنشد فيصل اللبان، ذلك بالإضافة إلى الوجه النسائي الثاني في المشروع بثينة الإبراهيم من دولة الكويت، التي حضرت محاضرتها وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي، إذ عقدت في فندق كراون بلازا.

الحفل الختامي للحملة الثالثة الذي أقيم في 17 من أكتوبر الماضي كان مختلفا عن الحفلين السابقين، إذ اختتمت كل الفعاليات المقامة بالدول الخليجية في البحرين، وسمّي الحفل «اختتام ركاز - الخليج»، واستجابة لما قاله الشيخ العوضي في ختام حملة «ثابت» للشيخ فواز بن محمد، «أتمنى أن تحتضن صالة بيت التمويل الخليجي فعاليات مشروع ركاز»، فإن الحفل الختامي للحملة الأخيرة أقيم في الصالة المذكورة، وبحضور رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة، الذي وعَد في تصريح له أن يستمر دعم المؤسسة للمشروع.

ركاز 2020... حول العالم

أعلن المشرف العام لـ «ركاز» في لقائه الأخير بمديري المشروع في دول الخليج، أن الخطة المقبلة تقتضي نشره في كل مناطق العالم مع حلول العام 2020، وذلك بحسب خطة زمنية رسموها تستهدف مجموعة من الدول في كل من الأعوام المقبلة. ففي العام 2010 سيتأسس مشروع ركاز في البحر الأبيض، وفي 2011 سيكون في المغرب العربي، أما 2013 ففي آسيا، وأوروبا في 2015، بينما سيتأسس المشروع في أميركا العام 2017، على أن يكون المشروع في العام 2020 منتشرا في كل الأقطار.

مدير ركاز - البحرين محمد الأنصاري قال في حديثه إلى «لوسط» إنهم تلقوا طلباتٍ كثيرة من عدة دول، ترغب في الانضمام إلى المشروع وإقامة حملاته في دولهم، ومن بين تلك الدول: مصر، الجزائر، سورية، المغرب وماليزيا. الأنصاري وهو المدير العام لمركز شباب المستقبل للدراسات والتطوير الذي يشرف على المشروع في البحرين وينظمه، أشار إلى أن الحملة المقبلة ستحمل عنوانا مضمونه ضرورة وجود الهدف لدى الشباب، وكيفية استغلالهم الجيّد والإيجابي للوقت، إذ وبحسب الاتفاق الذي تم بين المديرين الخليجيين ستقام الحملة في شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان من كل عام، وذلك حتى لا ترتبط موضوعات الحملة بأجواء معينة كالحملة الأخيرة التي نظمت في شهر رمضان «جربها»، فهي كانت تحث على الطاعة والعبادة. أما طموحات القائمين على المشروع فهي أن يتم تناول الموضوعات التي تهم الشباب وتستهدف كل فئات عناصر المجتمع. على رغم أن مجمع الدانة استضاف مجمل فعاليات الحملة الأولى لركاز في البحرين، إلا أن أمر تدبير المكان في الحملة الثانية والثالثة أصبح بالنسبة لمشرفي الحملة أشبه بالصعب، وبحسب الأنصاري فإنهم خاطبوا مجمع الدانة للحملة الثانية للمشروع لكنهم رفضوا دون ذكر الأسباب، كذلك المجمعات الأخرى، حتى أن بعضها لم يقم بالرد على الرسالة المرسلة من قبلهم. فالأنصاري يطمح إلى أن تفتح المجمعات التجارية أبوابها للحملة، وذلك لأن الدول الأخرى المشاركة في المشروع تقيم الحملات في الأسواق والمجمعات التجارية.

وفي جانب آخر ذكر الأنصاري أن عدد المتطوعين في المشروع يصل إلى 70 شخصا، عدا الأشخاص الذين يتعذر المشرفون عن إضافتهم للمتطوعين بسبب حجم الطاقة الاستيعابية.

وأشار مدير ركاز في البحرين الى أن هناك خطة لزيادة وتطوير الوسائل الإعلامية في الحملة المقبلة، موضحا أن عنوان كل حملة يتم اختياره بعد مناقشة مع مديري المشروع في الخليج.

الدعم والمطبوعات

في الحملة الأولى كان بيت التمويل الكويتي هو أحد الداعمين لها، إضافة إلى وزارة العدل والشئون الإسلامية التي تكفلت بطباعة المنشورات الإعلامية، أما في الحملة الثانية والثالثة فكان بنك البحرين الإسلامي هو الداعم الأساسي لكل مصروفات الحملة، بل إنه وبحسب الأنصاري رفض أن يشاركه أي داعم، إذ إن الكثير من الشركات والمؤسسات تقدمت بطلب لرعاية الحملة، إلا أن البنك رفض ذلك.

وبحسب الإحصاءات التي نشرتها إحدى الصحف المحلية فإن عدد المطبوعات في الحملة الأولى بلغ 70 ألف مطبوع، بينما في الحملة الثانية والثالثة بلغ 100 ألف مطبوع، تشمل دليل الحملة وقصصا تربوية، إضافة إلى أشرطة التسجيل والأقراص المدمجة. ذلك عدا الرسائل النصية التي ترسل لمئات الأشخاص في كل فعالية، وتخصيص هاتف متنقل للاستفسارات.

أما الإحصاءات العامة للمشروع منذ بدايته، فتشير إلى 3 ملايين مطبوع وزعت في كل الحملات التسع، 6 في الكويت فقط، و3 في بقية دول الخليج عدا عمان، وأن عدد الزيارات سجلها الموقع الإلكتروني الخاص بالمشروع بلغ مليوني زائر، إضافة إلى 163 ألف شخص حضروا تلك الحملات من خلال 176 لقاء «محاضرة»، ذلك إلى جانب 300 مدرسة تم التواصل معها من خلال المشروع

العدد 2250 - الأحد 02 نوفمبر 2008م الموافق 03 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً