العدد 1657 - الثلثاء 20 مارس 2007م الموافق 01 ربيع الاول 1428هـ

بطولات الفورمولا 1 تنتقل لآسيا بسبب إعلانات التبغ

«مصائب قوم عند قوم فوائد»

يمكن الاستعانة بالمثل الذي يقول «مصائب قوم عند قوم فوائد» لوصف وضع الحلبات الأوروبية التي تعاني في الأعوام الماضية من الحظر الذي تفرضه قوانين القارة العجوز على إعلانات التبغ، ما جعل الدول الآسيوية تستفيد من هذا الواقع لكي تحصل على شرف استضافة الكثير من مراحل بطولة العالم لسباقات فبعد الصين والبحرين وماليزيا واليابان وابوظبي (2009) يبدو أن سنغافورة والهند في طريقهما للانضمام إلى روزنامة البطولة، وخصوصا الأخيرة التي تعتبر مركز استقطاب القيمين على رياضة الفئة الأولى وعلى رأسهم «عرابها» بيرني ايكليستون الساعي دائما للبحث عن مصدر يعود على هذه الرياضة بالنجاح والأموال.

ويرى ايكليستون بالهند طاقة تجارية - إعلانية ستنمو أكثر فأكثر مستقبلا، وتجسدت رؤيته بقوله: «الهند قد تصل إلى نمو اكبر من الصين. يجب أن نحرص على إيجاد المكان المناسب لإقامة الحلبة هناك وقد نجحنا في مسعانا».

ولم يكشف ايكليستون عن المكان الذي ستحتضن فيه الهند إحدى مراحل البطولة مستقبلا لكن على الأرجح انها ستكون قريبة جدا من العاصمة نيو دلهي، ويبقى السؤال لماذا الهند مهمة جدا بالنسبة لايكليستون ورياضة الفئة الأولى؟

لقد قدرت بعض الدراسات الإحصائية أن عدد سكان الهند البالغ 1.1 مليار نسمة حاليا، سينمو مستقبلا ليتفوق في 2025 حتى على الصين (1.3 مليار نسمة) التي تشكل اكبر بلد من حيث عدد السكان حاليا.

وأصبحت رياضة فورمولا 1 شعبية جدا في الهند بفضل سائق التجارب في وليامس ناراين كارثيكيان الذي قاد لمصلحة جوردان في 2005، في حين أن العملاق الصيني لم يقدم الى هذه الرياضة اي سائق حتى الآن باستثناء هو بين تانغ الذي يحمل الجنسية الهولندية وكان سائق تجارب في وليامس ايضا.

ولم يتأثر حماس متابعي فورمولا 1 في الهند على رغم غياب كارثيكيان عن منافسات العام الماضي، اذ ذكرت بعض التقارير أن نسبة متابعي هذه الرياضة تضاعفت في الهند خلال 2006 وهذا الأمر لم يحصل في أي بلد آخر، ما جعل اكبر شركات هذا البلد «تاتا» تكون من الراعين الرسميين لوليامس.

وأبدى بعض الباحثين في مجال الإعلام والإعلان تخوفهم من واقع العولمة الذي تشهده فورمولا 1 بسعي الشركات المحلية نحو الاستقطاب الإعلامي التي تؤمنه هذه الرياضة عبر دعمها لبعض الفرق، ما يجعلها تقلل من تركيزها على السوق المحلي والتوجه نحو العالمية التي تؤثر على السوق المحلي ناحية غياب الدعم الذي تسعى إليه الرياضات المحلية «الضيقة».

وسيتعزز واقع العولمة الإعلانية بطريقة أكبر إذا ما نجح ايكليستون في وضع الهند وكوريا الجنوبية أيضا على روزنامة البطولة، ما سيؤثر على الحلبات الأوروبية التي بدأت تتململ بسبب الحظر المفروض على إعلانات التبغ التي تعتبر الراعي الأكبر لفرق البطولة.

والمثل الأبرز على هذا الواقع يتجسد بفيراري التي تحصل على نحو 150 مليون دولار سنويا من شركة التبغ التي ترعاها، إلا إن الفريق الإيطالي مجبر في الحلبات الأوروبية على وضع خطوط بيضاء بدلا من اسم شركة التبغ بسبب القوانين في القارة العجوز، ما جعل هذه الشركة تفكر حاليا أن تعرض منتجا تابعا لها وليس له علاقة بالتبغ خلال المراحل الأوروبية لكي تعوض ما تدفعه سنويا لفيراري.

وينطبق الأمر عينه على فرق بارزة عدة، أمثال ماكلارين مرسيدس الذي تحولت رعايته من شركة تبغ إلى اخرى خاصة بالاتصالات كما هي حال رينو ووليامس وهوندا...

وقد يدفع هذا الواقع أعرق سباقين أوروبيين في البطولة إلى التناوب في ما بينهما مستقبلا لاستضافة إحدى مراحل البطولة، وهما جائزة بريطانيا على حلبة سيلفرستون وجائزة فرنسا على حلبة مانيي كور.

وهذا ما أشار إليه رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» ماكس موزلي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مؤكدا أن البطولة ستتوسع لتشمل 20 مرحلة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ما سيسمح لإحدى دول أميركا الشمالية (دون تحديدها) أن تستضيف إحدى المراحل، وقد تكون الولايات المتحدة المرشحة لتحصل على الشرف وبالتالي تعود إلى الأيام الخوالي عندما كانت تستضيف مرحلتين في لاس فيغاس وانديانابوليس المدرجة حاليا على روزنامة البطولة.

وقد يكون نصيب اليابان سباقا ثانيا مستقبلا، فيما ستكون الهند وكوريا الجنوبية وروسيا مرشحة بقوة للدخول إلى الروزنامة العالمية ما سيخدم مصلحة ايكليستون الساعي إلى عولمة واسعة النطاق في هذه الرياضة التي تعتبر الاكثر كلفة على الإطلاق.

العدد 1657 - الثلثاء 20 مارس 2007م الموافق 01 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً