قال الرسول (ص): "ارتبطوا هذه الخيل فإنها دعوة أبيكم إسماعيل وكانت وحوشا فدعا ربه فسخرها له" صدق رسول الله.
لقد رأينا كيف تطور الحصان البدائي الذي عاش عصور ما قبل التاريخ إلى أن أصبح فرس الحاضر المعاصر الذي تلتقي الأسنان الأمامية على شكل كماشة لتكون بذلك مهيأة لالتهام وقطع الحشائش بسهولة.
وتملك الخيل غطاء سمكيا (الجلد) مكسوا بشعر قصير يساعده ويقيه من الحر والبرد وله عينان واسعتان تسمحان وتساعدان على الرؤية الكلية لما حولهما وتشكلان مع الأذنين المدبدبتين المتحركتين مجسات مهمة للاحساس بالخطر. لذلك يبدأ الفرس الهذب بعيدا عن مصدر الخطر معتمدا على الأطراف الخلفية التي تعطي القوة للقفز والدفع والهذب، أما الأطراف الأمامية فتمتص الصدمة في كل مرة تلامس فيها الأرض أثناء الهذب. ويمتلك الفرس عضلاتٍ قوية وكبيرة عند أعلى الأطراف الخلفية تمد هذه الأطراف بقوة الدفع. وما يبرر كبر حجم هذه العضلات هو أن ثقل الجسم يستقر على الحوافر ويوجد عند ظهر كل حافر ما يسمى الضفدع وهو عبارة عن وسادة مطاطية تشبه الإخمص المطاطي وظيفتها استقبال وامتصاص الصدمة كل مرة يصطدم فيها الحافر بالأرض. كل هذه المواصفات أغرت الإنسان لأن يختار الخيل رفيقا وصديقا، مستفيدا من مواصفاته المناسبة لحاجته آنذاك.
فقد مرت آلاف من السنين قبل أن يتمكن الإنسان من تدجين الخيل البرية واستخدامها في الكثير من الأغراض الحياتية. وقبل نحو 4 آلاف سنة استعمل العرب الخيل للجر وصنعوا عربة بعجلتين يتصل بها عمود من الوسط تستقر نهايته الأمامية على سرج مثبت على ظهر الفرس بواسطة حزام البطن الذي بدوره يرتبط مع شريط الصدر وعندما يتقدم الفرس يسحب العربة معه غير أن الإنسان وجد بعد فترة أن استمرار السحب بهذه الطريقة يسبب لها الاختناق بسبب ضغط حزام الصدر؛ لذلك فكّر في تطويره وفي تبديله إلى نير مبطن بوسادة قبل نحو سبعمئة سنة. بدأ ركوب الخيل من دون سرج قبل نحو 3 آلاف سنة، وبعد ألف وخمسمئة سنة استعمل السرج والأحزمة التي جعلت من ركوب الخيل أكثر أمانا. بعد فترة من الزمن استخدم التنعيل لحماية حوافر الخيل من التلف.
عندما بدأ الإنسان تدجين الخيل البرية كان الكثير منها صغير الحجم فأخذ يحتفظ بالكبير منها وبأمهارها ويكاثرها إلى أن تشكلت الخيل الكبيرة والمعاصرة. أما الخيل الصغيرة فقد رعاها بعض الناس بصورة أقل.
أطلق الإنسان اسم الحصان على الحصان الكبير واسم القزم (البوني) على الحصان الصغير ويقاس ارتفاع الفرس بالوحدة المسماة القبضة للرجل البالغ من أعلى نقطة في الحارك والحارك هو الحافة بين عظام الكتف وعرف الفرس العربي بمعدل ارتفاع 14.5 قبضة وهناك خيل أكبر وأصغر بكثير.
من وصف الخيل العربية
أعطى العرب أسماء وأوصافا بكلمة واحدة للفرس تشير إلى تفاصيلها وسمي الهيكل، أي: العبل الكثيف والطمر، أي: طويل القوائم خفيف الوثب، والتئق أي: النشيط والغرب المتتابع في حضره، والخنديد أي: الطويل المختال الصهّال الكثير التلفت، والجرشع أي: السابغ الضلوع، المجفر والمستم أي: تتساوى عنده أعالي الضلوع بالمنكبين، وعريض الصهوة والوهم أي: كثير اللحم، والطرف أي: طويل القوائم طويل العنق، واليعبوب أي: البعيد القدرة في الجري، والعنجوج: أي طويل الممحص، الطويل العنق والنهد أي: كثير اللحم حسن الجسم، والعتد أي: سريع الوثب ليس فيه اضطراب ولا رخاوة، والوأي أي: الشهم، المشترف: وهو عظيم طويل يكثر لحمه ذكيا شهيا مشترفا.
والمرجم: الذي يرجم الأرض بيديه رجما، والقرزل أي: لطيف مجتمع الخلق طويل الذنب، والذيال أي: القصير طويل الذنب، والخروج أي: المختال بعنقه، والشيظم أي: الطويل الظاهر العصب، والمقاض أي: رحيب الجلد كثير اللحم ضخم البطن، والخدب أي: الأجوف المجفر، والرفن أي: كثير اللحم رحيب الجلد وافر الشعر، والرفل أي: التبختر، والشرجب: طويل القوائم عاري أعالي العظام، والصلدم أي: الشديد المشبه بالصخرة والصمم: من الصخور الصلبة والمعن: الذي لا يرى شيئا إلا عارضه، والمتل أي: الغليظ الشديد، والعميثل أي: السبط الذيال المختال في مشيه، والتباح: الذي يعارض كل شي عرض له، والمتعب: الذي يسطو برأسه ولا يكون في حضره مزيدا، والسرحوب: الممد السرح اليدين، والسهلب أي: طويل القوائم أشدهما، الربذ: الغليظ المدلل المختال، الجأب أي: الغليظ، والبؤب أي: قصير غليظ اللحم فسيح، والغوج: الطويل القصب، والشخت أي: الدقيق الضامر من الأصل وليس هزيلا، والرطل أي: الضعيف، والقوق أي: طويل القوائم، والعشق أي: الصلب والصقيل، والمنصب أي: منتصب العظام، والمشرف: الذي يرفع رأسه منتصب الآذان، والشطبة أي: الطويلة المجدولة، والخيفانة: الطويلة الضامرة البطن، والشوهاء أي: المفرطة رحب الشدقين والمنخرين.
@ جراح وباحث عراقي في الخيل.
العدد 1662 - الأحد 25 مارس 2007م الموافق 06 ربيع الاول 1428هـ