أدلت قلة قليلة من الناخبين بأصواتها في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر أمس (الإثنين)، على حين توقع أعضاء في الحزب الحاكم نسبة مشاركة بين 24 و27 في المئة. وتحدث مراقبون عن تجاوزات حدثت في العملية، في وقت اعتقلت فيه السلطات نحو 21 من المعارضين للاستفتاء.
وأدلى الرئيس المصري حسني مبارك وقرينته سوزان ونجله جمال بأصواتهم في مركز اقتراع بالقرب من القصر الرئاسي، في الاستفتاء الذي يقول مراقبون إنه سيساعد الحكومة على استبعاد المعارضين الإسلاميين من العمل السياسي. وقالت أكبر منظمة حقوقية مصرية إن الاستفتاء شهد «جملة من الانتهاكات والتجاوزات». ودعت جماعات المعارضة الرئيسية على اختلافها ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين القوية أنصارها إلى مقاطعة الاستفتاء وقالت إنها لا يمكنها ضمان أن الاقتراع سيكون نزيها. وأعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في بيان «رصد مراقبو المنظمة عملية تصويت جماعي لصالح التعديلات الدستورية (...)».
وكشفت المنظمة عن أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بعد ثماني ساعات من بدء عمليات الاقتراع راوحت بين 2 في المئة و3 في المئة على مستوى الجمهورية. وأوضحت «رُصِدَت أشكالٌ للكثير من الانتهاكات تمثل أبرزها في منع مراقبي إحدى منظمات المجتمع المدني، مراقبة عملية الاستفتاء ومنعهم دخول المقر الانتخابي كما تم منع مراقبي المنظمة، دخول لجنة رأس التين بدائرة كرموز بمحافظة الإسكندرية فضلا عن بروز ظاهرة الرشا الانتخابية في المحافظة ذاتها كما استمرت عمليات التصويت الجماعي».
وذكر مركز هشام مبارك للقانون - وهو جماعة مستقلة تنسق بين مراقبي الاقتراع - أن نحو ثلاثة في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم بحلول الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي بعد ست ساعات ونصف الساعة من الاقتراع في 13 محافظة توافرت لدى المركز أرقام التصويت فيها.
من جهته، توقَّع الحزب الوطني الحاكم أن تراوح نسبة المشاركة في الاستفتاء بين 24 في المئة و27 في المئة عند إغلاق مراكز الاقتراع في السابعة مساء.
من جانبهم، قال مراقبون إن رؤساء لجان الاستفتاء بمركز أبوتشت شمال محافظة قنا بصعيد مصر تعرضوا لضغوط مستمرة لإرغامهم على السماح بـ «عمليات تسويد» لبطاقات الاستفتاء. وقالت مصادر بجبهة أحزاب المعارضة بقنا إنه تم تغيير رئيس اللجنة رقم 167 - سيدات بمدرسة العمدة عبدالحكم بقرية القلعة مركز أبوتشت واستبداله بآخر بعد رفضه ضغوط قيادات الوطني بتسويد بطاقات الاستفتاء.
وانتشر المئات من أفراد شرطة مكافحة الشغب بعدتهم كاملة بوسط القاهرة تحسبا لأي احتجاجات بعد مظاهرات محدودة جرت أمس الأول (الأحد). وقمعت السلطات نشطاء حاولوا الاحتجاج ضد الاستفتاء، إذ تعرض البعض للضرب بقبضات الأيدي في حين اعتقلت الشرطة نحو 19 شخصا أمس الأول.
كما اعتقلت السلطات أمس 21 ناشطا وعضوا بأحزاب المعارضة في أنحاء البلاد أثناء محاولتهم التظاهر. وتقول أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية إن التعديلات تلغي الإشراف القضائي الكامل على عملية الاقتراع في الانتخابات العامة. وتقول الحكومة إن الاستفتاء جزء من برنامج إصلاح سياسي تدريجي يمنح البرلمان سلطة أكبر. وقالت جماعة الإخوان إن البلاد ستواجه «مستقبلا حالكا» إذا تمت الموافقة على التعديلات في الاستفتاء. وقال المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في مقابلة مع «رويترز» إن الجميع تلقوا ضربة على رؤوسهم بالتعديلات.
العدد 1663 - الإثنين 26 مارس 2007م الموافق 07 ربيع الاول 1428هـ