عبّر عدد من النواب البحرينيين عن تفاؤلهم بنتائج القمة التاسعة عشرة، في الوقت الذي أشار فيه البعض الآخر إلى احتمال أن تتكرر السيناريوهات السابقة ولا يتم حل أية أزمة على أرض الواقع. وأجمع هؤلاء النواب الذين استطلعتهم «الوسط»، على أهمية حل القضايا المطروحة على أجندة القمة وخصوا الأزمة العراقية بالذكر محذرين من تحولها إلى أزمة «مزمنة».
وقال نائب كتلة الوفاق جلال فيروز: إن القمم السابقة لم يكن لها وجود كبير بالنسبة للأمة، إذ لم يتمكن المواطن العربي من تلمس مردود مباشر على وضعه. مرجعا ذلك إلى آلية قرارات القمة والتي تعتمد على الإجماع ،الأمر الذي يعرقل صدور أي قرار واضح حتى على رغم وجود قناعة بخلاف هذا القرار لدى دولة أو اثنتين.
وأشار أن الخلافات لاتزال طافية على السطح ضاربا المثال في ذلك بالتجاذبات في الآراء فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية، معلناَ توقعه من أن تبرز هذه التجاذبات في القمة المقبلة. وأضاف «على رغم مساعي السعودية لردم الهوة بين تلك التوجهات المتضاربة فإن التباين لايزال موضع قلق حقيقي إذ يشكل مؤشرا لعدم التوافق».
وبشأن الأزمة العراقية ذكر فيروز أن من المفروض وجود وضوح في رؤية الدول العربية بإعطاء إشارة قوية لعدم قبول الاحتلال وهو ما فشلت فيه القمم السابقة، متوقعا أن يتكرر السيناريو نفسه مع احتمال وجود فتور لدى الدول المشاركة في طرح هذه القضية على رغم أهميتها.
أما بخصوص الملف النووي الإيراني فتوقع أن يكون هناك «استهلاك خطابي» لهذا الموضوع مبررا ذلك بقوله: «تعودنا في الدول العربية الاهتمام بالقضايا الإقليمية أكثر من اهتمامنا بقضايانا الداخلية».
وتمنى فيروز لو تركز القمة هذه المرة على قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية في المنطقة معتبرا إياها من القضايا الملحة التي يجب أن توضع نصب أعين القادة وأن إهمالها هو الذي يؤخر الدول العربية.
وذكر أيضاَ وجود قصور في الجانب الاقتصادي في جدول أعمال القمة إذ أكد ضرورة تنمية البنية الاقتصادية في الدول العربية وتذليل العقبات الاقتصادية والدفع في اتجاه الوحدة الاقتصادية وهي كلها تطلعات يرفعها الشارع العربي بحسب قوله.
من جانبه، قال نائب كتلة المنبر الإسلامي إبراهيم الحادي إن من الضرورة بمكان تشجيع أية قمة من هذا النوع من أجل رأب الصدع وإصلاح «ما أفسده الدهر السياسي» بين الدول العربية والإسلامية. وأضاف يمكن أن نسمي هذه القمة بقمة التفاؤل وهو الصفة التي تلاشت لدى الكثيرين بعد كل الأزمات التي مرت على الدول العربية، غير أنها يمكن أن تشكل بصيص نور ليتلمس القادة ورؤساء الدول أوضاع شعوبهم».
وعبر عن أمله في أن تتحرك بعض الملفات العالقة بعد هذه القمة على رغم شكوكه في إمكانية أن تتحرك جميع الملفات مرة واحدة، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية، والأزمة اللبنانية والعراقية مرتبطة تماما ببعضها البعض، فهي بمثابة « الفم والأذن والعين» فلا يمكن التخلي عن واحدة في سبيل الأخرى، وتحقيق السلام والأمن في أحدها لا بد أن يترتب عليه الشيء نفسه في باقي الملفات.
أما النائب المستقل عبدالله الدوسري فعبر عن تفاؤل كبير بنتائج القمة المقبلة نابع من التحركات الكبيرة التي سبقتها والتي تصب برأيه في صالحها، وخصوصا جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس والمسئولين في المنطقة علاوة على الحراك السياسي الفاعل الذي اعتبره مؤشرا لإنجازات فاعلة ستحققها القمة. وأضاف أن القمة تناقش قضايا مهمة للغاية على الصعيد العربي، معتبرا الأزمتين العراقية واللبنانية في المقام الأول لضرورة إيجاد حلول لها.
وقال: «لأول مرة أتفاءل من نتائج قمة عربية بهذا الشكل».
نائب كتلة الأصالة خميس الرميحي بدا الآخر متفائلا بنتائج القمة، وأكد أن السعودية قامت بجهود مشكورة في حقن الدم الفلسطيني بوساطتها في الخلاف بين «فتح» و»حماس»، فيما تمنى أن يتم القيام بالدورنفسه في حل الأزمة العراقية التي يعتبرها ذات أولوية ملحة في هذا الوقت ولن تحل إلا «بانسحاب القوات الأميركية من العراق».
وعلى رغم اعترافه أن القمم السابقة لم تكن ترضي طموحات الشعوب، إلا أنه أكد إمكان أن تحقق هذه القمة شيئا ما، وأَضاف «القضية الفلسطينية أصبحت مزمنة، ولا نريد أن تتحول القضية العراقية إلى قضية أخرى مزمنة».
العدد 1663 - الإثنين 26 مارس 2007م الموافق 07 ربيع الاول 1428هـ