العدد 1664 - الثلثاء 27 مارس 2007م الموافق 08 ربيع الاول 1428هـ

المديفع: قانون الاستملاك يتنافى مع عدة مبادئ ومواد دستورية

أكد أنه يعزز الثقة بالقضاء ويحسب لصالح الجذب الاستثماري

المنطقة الدبلوماسية - عادل الشيخ 

27 مارس 2007

أكد المحامي فاضل المديفع رافع الطعن في المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1970 بشأن استملاك الأراضي للمنفعة العامة المقضي بعدم دستوريته في حوارٍ جمعه مع «الوسط» أمس (الثلثاء) أن القانون سالف الذكر صادر حق التقاضي من الأفراد، مضيفا أن القانون بوضعيته الحالية لم تحدد فيه حالات المنفعة العامة على سبيل الحصر كما نصت المادة (9) من الدستور، كما أنه تناقض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وهي المادة الدستورية رقم (32 /أ).

وأكد المديفع أن حكم المحكمة يعزز من سيادة القانون ويعطي ضمانات كبيرة للمواطنين والمستثمرين، إضافة إلى تعزيز الثقة في النظام القضائي والقانوني في المملكة، معتبرا الحكم من العناصر الجاذبة للاستثمار، إذ ان المستثمرين دائما ما يبحثون عن توافر كل الضمانات القانونية لحماية الاستثمار والحفاظ على ثمار المشروعات، ومن هنا تأتي أهمية الحكم الدستوري اقتصاديا أيضا.

القانون يعطي الحكومة الحق بالتملك من دون رقابة

وأوضح المديفع أنه استند في أسباب طعنه على القانون المذكور إلى عدة أسباب، حاصلها أن القانون المذكور تكمن خطورته من حيث أنه يخول الإدارة والسلطة التنفيذية وفقا لتقديرها المطلق ومن دون أية رقابة من المشرع أو من القضاء الحق في نزع ملكية أي عقار بحجة المنفعة العامة، مع ما يصاحب ذلك من إضرار بيّن بأملاك ومدخرات سائر المواطنين، وذلك كله مقابل تعويض مجحف في الغالب لا يوازي شيئا يعتد به بالنسبة إلى القيمة الفعلية للعقار المنزوعة ملكيته.

الأمر الذي يشكل وضعا خطيرا يجعل من الملاك مهددين في حصيلة كسبهم وجهدهم وعملهم طوال العمر أو في ميراثهم بجرّة قلم من أحد موظفي الجهاز الإدارية، ومن دون رقابة من السلطة التشريعية أو القضائية، إذ ان المادة (2) من القانون المذكور المقضي بعدم دستوريته كانت تعطي للإدارة بمفردها الحق في تحديد حالات المنفعة العامة ووجوب نزع الملكية فيها، وكانت المادة (4) من ذات القانون تحظر مقاضاة الإدارة أو الطعن على مثل هذه القرارات قضائيا، إذ كانت تعتبر مجرد نشر تلك القرارات في الجريدة الرسمية بمثابة قرينة قاطعة على صحة تصرف الإدارة، ووسيلة مباشرة لاستملاك الأراضي ونقلها لملكية الإدارة، إلا أن هذه النصوص في مجملها هي نصوص غير دستورية، إذ تتعارض مع نص المادة (9/ج) من الدستور تعارضا صريحا، والتي تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، ولا ينزع عن أحد ملكيته إلا بسبب المنفعة العامة وفي الأحوال المبينة في القانون وبشرط تعويضه عنها تعويضا عادلا.

وأردف المديفع «إلا أن القانون رقم (8) لسنة 1970 المقضي بعدم دستوريته خلا من ذلك، وهو ما كان يفترض معه تعديل هذا القانون ليتفق مع أحكام الدستور بتضمينه النص حصرا وقصرا على الحالات المحددة التي يجوز فيها للحكومة نزع أملاك الناس الخاصة وتكون متعلقة بالمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يساوي القيمة الفعلية والسوقية للأرض، وليس تعويضاُ مجحفاَ كما هو معمولٌ به حاليا».

... وهو يخالف مبدأ الدستور المتعلق بالفصل بين السلطات

كما استند المديفع للطعن على القانون بعدم الدستورية إلى مبدأ دستوري آخر مهم، ويعد من المبادئ الأساسية في الدستور، ألا وهو ما نصت عليه المادة (32/أ) من الدستور، من مبدأ الفصل بين السلطات من حيث أن المادة (4) من قانون نزع الملكية وصيغته الحالية كانت تعتبر مجرد قرار نزع الملكية قرينة قاطعة على توافر المنفعة العامة المبررة لنزع الملكية، وهو ما يؤدي إلى سحب حق الأفراد في رفع الدعاوى إلى القضاء للطعن على قرار الإدارة بنزع الملكية، وهو ما يؤدي إلى سحب سلطة القضاء في الرقابة على أعمال الإدارة (السلطة التنفيذية)، ما يعني تعديا سافرا على اختصاصات السلطة القضائية، ومبدأ المشروعية وسيادة القانون التي نصت عليها بنود الميثاق المعتبر في حكم الوثيقة الدستورية الواجبة الاتباع، وكذلك ما نص عليه الدستور في المادة (1/د) من الباب الأول التي نصت على أن السيادة للشعب، والشعب مصدر السلطات.

...ويضع الإدارة فوق سلطة القضاء والبرلمان ما يشكل إخلالا بالعدل

وعلق المديفع بالقول: إن القانون المقضي بعدم دستوريته بوضعه الحالي كان يضع الإدارة فوق سلطة القضاء وسلطة البرلمان، إذ انه يطلق يد الإدارة في تحديد حالات المنفعة العامة وفق هواها، ويحظر مقاضاتها بهذا الشأن، في حين أن الميثاق والدستور يفرضان أن السلطة هي صاحبة الحق في تحديد حالات المنفعة العامة وهي السلطة التشريعية باعتبارها ممثلة للشعب، ومصدر السلطان جميعا كما نص الدستور والميثاق.

وأضاف «كما أن القانون بوضعه الحالي يحصن القرار بنزع الملكية الصادرة من السلطة التنفيذية من رقابة القضاء ما كان يشكل تعديا على اختصاصات السلطة القضائية، وعلى السلطة التشريعية ومبدأ الشرعية ممثلة في القانون والدستور والقضاء، فالقانون المطعون عليه بعدم الدستورية كان باختصار يطلق يد جهة الإدارة في الاستملاك ويمنع رقابة القضاء ما يشكل إخلالا جسيما بضمانات العدل والمساواة وسيادة الشعب والقانون وحكم الشرعية التي أعلاها الميثاق في مبادئه والدستور في أحكامه، وخصوصا أحكام المادة الأولى والرابعة والثلاثين منه، والتي تشكل قيودا ضد تعسف أو سوء تقدير أو محاباة جهة الإدارة، وتخضعها لرقابة السلطة التشريعية والقضائية كسائر الدول والممالك الدستورية المتقدمة.

... ويدعو للاستهداء بحكم دستوري مصري

ولفت المديفع إلى الاستهداء بأحد أحكام المحكمة الدستورية المصرية الذي أكد أن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتأكيد لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي الذي كفل حمايتها لكل فرد وطنيا كان أم أجنبيا، ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها باعتبارها عائدة في الأعم من الأموال إلى جهد صاحبها الذي بذل من أجلها الوقت والعرق والمال وحرص بالعمل الدائم المتواصل على إنمائها وأحاطها بما قدره ضروريا لصونها، معبدا لها الطريق إلى التقدم، كافلا للتنمية أهم أدواتها، محققا من خلالها إرادة الإقدام، مهيمنا عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد ويناجس في سلطته في شأنها خصيم، ليس بيده سند ناقل لها ليعتصم بها دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعينها على أداء دورها وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقصها أو بانتقاصها من أطرافها، ولم يعد جائزا بالتالي أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير حاجة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، فمن دون ذلك تفقد الملكية الخاصة ضماناتها الجوهرية ويكون العدوان عليها غصبا وافتئاتا على كيانها أدخل إلى مصادرتها.

... ويقول: الحكم أحد ما تمخض عنه المشروع الإصلاحي

وأكد المحامي المديفع أنه لولا المشروع الإصلاحي الكبير لجلالة الملك وما تمخض عنه من تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر الطعون الدستورية في القوانين ألا وهي المحكمة الدستورية، التي كانت إحدى المطالب الأساسية للمواطنين طوال العقود السابقة ما كان هذا الحكم ليرى النور، ويشكل سابقة تاريخية تؤكد حماية القضاء للمواطنين إعلاء للمبادئ التي أرساها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في كل من الميثاق والدستور اللذين حرصا في أكثر من موقع على تأكيد مبدأ أن الشعب ممثلا في البرلمان بغرفتيه هو مصدر السلطات ومصدر القوانين، فضلا عن إرساء المشروع الإصلاحي لمبدأ الشرعية وسيادة القانون وخضوع السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذي يصدره نواب الشعب بالبرلمان وتقيدها بأحكام القضاء.

واضاف أن هذا الحكم يعزز ويؤكد استقلالية القضاء وإعلاء مبدأ العدالة التي نص عليها كل من الميثاق والدستور الذي جاء في مقدمته أن الميثاق والدستور هو للوطن وثيقة للعهد وركيزة لعقد اجتماعي جديد بين الدولة والشعب مشيرا الى ان الاستملاك للمنفعة العامة هو استثناء، إلا أن ما لاحظه خلال العامين الماضيين من استملاك بحجة المنفعة العامة جعل الاستملاك هو الأصل.

وكانت المحكمة الدستورية أصدرت بتاريخ 26 مارس/ آذار الجاري حكمها في الدعوى الدستورية رقم 2/د/2005، والذي قضى في منطوقه بعدم دستورية أحكام القانون رقم (8) لسنة 1970 بشأن استملاك الأراضي للمنفعة العامة، وذلك في الدعوى التي رفعها المحامي فاضل المديفع نيابة عن موكله للطعن على قرار إداري صادر من وزارة البلديات والزراعة بنزع ملكية قطعة أرض تعود ملكيتها لموكله، وذلك لتنفيذ أحد المشروعات التي قررت الإدارة وفقا لرأيها المنفرد تعلقها بالمنفعة العامة.

العدد 1664 - الثلثاء 27 مارس 2007م الموافق 08 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً