العدد 1666 - الخميس 29 مارس 2007م الموافق 10 ربيع الاول 1428هـ

المحفوظ والعكري يدعوان إلى تشكيل الهيئة البحرينية للإنصاف والمصالحة

في ندوة آليات التضامن مع ضحايا التعذيب

دعا الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ، وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان الناشط عبدالنبي العكري خلال ندوة «آليات التضامن مع ضحايا التعذيب» التي نظمتها جمعية العمل الإسلامي في مقرها بالقفول مساء أمس الأول إلى تشكيل الهيئة البحرينية للإنصاف والمصالحة لتضم نوابا وناشطين وممثلين عن المؤسسات والهيئات الحقوقية يكون من مهماتها تقصي الحقائق واقتراح الآليات المناسبة لحل الملف ضمن صيغة توافق وطني مطلوبة وفتح صندوق وطني لتحديد الموازنة.

وقال المحفوظ إن «السلطة لم تبرهن على وجود حال انتقالية صحية بين فترةٍ سابقة وحالية، والدليل وجود أكثر من ملف لايزال يطفو على السطح، ولايزال يشكل تحديا كبيرا للواقع السياسي في البحرين».

ورأى أن «غالبية شعب البحرين يمثلون حال الضحية للممارسات السياسية الخاطئة في حقبة أمن الدولة، وتعرضوا لأذى مباشر أو غير مباشر، وعلى رغم ذلك فان السلطة لاتزال تتلكأ ولربما أغلقت من طرف واحد ملفات كثيرة، واعتبرت الدخول فيها تجاوزا للقانون، ولم تستجب للدعوات في الملفات المفتوحة في كل قضية، واعتبرت ملف الضحايا ملفا مغلقا (...) والاعتذار عن المرحلة السابقة ليس كافيا وإنما يجب أن يعوض المتضررون».

وطالب بتشكيل هيئة تضم ممثلين من مجلس النواب والحكومة والجمعيات السياسية والسجناء وممثلين من المنظمات الدولية وهي التي تقدم المشروع الأنسب لمعالجة هذا الملف، وأن تتحمل الإطارات السياسية هذه القضية الوطنية التي لا يجوز التخلي عنها.

من جهته أوضح عضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان الناشط عبدالنبي العكري أن تجربة التحول الديمقراطي والعدالة والإنصاف ليست تجربة مقتصرة على البحرين، فهي تجربة مرت بها الكثير من البلدان، والتاريخ البشري لا يخلو من صراعات، ولكن بعد فترة من الزمن تحدث مصالحة وعفو وتسامح، وهناك عشرات الأمثلة، فسلطنة عمان الشقيقة شهدت حربا داخلية منذ العام 1965 الى 1974 (ثورة ظفار) وكان هدف الثورة الاستيلاء على الحكم وهزمت الثورة ولكن لم يتصرف النظام في عمان بروح انتقامية، وأظهر من كرم النفس الكثير وسهل لمن شاركوا العودة وأنشئت في الديوان السلطاني ومقر والي ظفار جهة وطنية أنيطت بها مسئولية رعاية العائدين، وكانت سياسة السلطة هي استيعابهم من خلال حل مشكلاتهم، والعمانيون العائدون موجودون في مواقع مهمة ومنهم وزير الشئون الخارجية الحالي يوسف بن علوي، وفي تجربة المغرب واجه النظام الملكي هزات كثيرة ومنها انتفاضات، وكان هناك الكثير من الاضطرابات ووصلت إلى حد الثورة المسلحة، ولكن المرحوم الملك الحسن الثاني غير المسار عندما واجه تحدي حرب الصحراء، فقرر بدء انعطافة في استمالة القوى في الخارج وتم العفو عنهم وأرجعوا إلى البلاد، ومنحت لهم منابر إعلامية ولكن الانعطافة الكبرى كانت قبل وفاة الحسن الثاني بسنتين، إذ جرى استفتاء على دستور جديد، فجاء الاستفتاء على الدستور ليطرح التناوب على السلطة، وسمح النظام لخصمه الرئيسي الاتحاد الاشتراكي بقيادة عبدالرحمن اليوسفي بترؤس الحكومة على رغم أنه حكم عليه بالإعدام ثلاث مرات، وأطلق سراح المعتقلين السياسيين وبدأ تفكيك السجون السرية، وأنشئ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وبدأ حلحلة بعض الملفات، وكانت المصالحة الحقيقية في عهد الملك محمد السادس الذي فكك الأجهزة المسئولة عن القمع».

وأشار العكري إلى أن المصالحة المغربية انتهجت مسارين فعلى مستوى المسار الأهلي، بدأت تتشكل لجان العدل والإنصاف وكانت لجانا تطوعية، واستطاعت أن تعبئ الضحايا وكانوا ينظمون اعتصامات أمام السجون وانتقل الجو الانفتاحي إلى الإعلام، ثم صدر قانون بتشكيل هيئة رسمية للإنصاف والمصالحة رأسها سجين سابق وتشكلت من: سبعة قضاة، سبعة رسميين، سبعة يمثلون الجهات الحقوقية، ومنحت صلاحيات واسعة، وتسلمت الهيئة 27 ألف ملف وعملت لمدة ثلاث سنوات متواصلة، ولديها مبنى خاص مجهز ومربوط بقاعدة بيانات متطورة ووضعت معايير لإنصاف الضحايا، وكان التعويض سخيا إلى حد كبير ورصد له 150 مليون دولار.

وأوضح أن كل مغربي طرد من وظيفته أرجع إليها، واحتسبت إليه سنوات الخدمة، وكل من تعرض للسجن والتعذيب والهجرة القصرية أرجع وأجريت جلسات الاستماع وروى فيها الضحايا وأهاليهم وبحضور اختياري لمن ارتكبوا تلك الجرائم وطلبوا السماح من الضحايا وفي ديسمبر/ كانون الثاني الماضي أذيع في التلفزيون أن الملك محمد السادس استقبل العوائل وقال لهم: يجب علينا جميعا أن نتجاوز الماضي ونفتح الصفحة المشرقة لمغرب جديد.

إلى ذلك تطرق العكري إلى تجربة البحرين قائلا: في البحرين غالبية الضحايا من جانب واحد، وعندما نتحدث عن سجل منذ العام 1975 وحتى العام 2000، فلدينا 70 ضحية، وعندما طرحت قضية البحرين في الأمم المتحدة كان أمامنا تقرير صادر عن الصليب الأحمر صادر في العام 1997 وقرر أن هناك 23 مكان احتجاز وقدر عدد المحتجزين بأكثر من 2000 سجين، فهناك ظلم كبير لحق بالشعب، وجلالة الملك استقبل بعض الشخصيات العائدة وبدأ حلحلة بعض الملفات المهمة، ولكن ما ينقص ذلك انه لم يأت ضمن سياسة كاملة للإنصاف والمصالحة، ففي الجانب القانوني حظر مرسوم العفو عمن ارتكبت بحقهم جرائم من قبل أمن الدولة من الترافع أمام المحاكم، وكذلك قانون (65) لسنة 2002 والذي أغلق الباب أمام مساءلة المتهمين بارتكاب جرائم، وجرت إجراءات لكنها لم تصل إلى حد الإصلاح الحقيقي، فالجانب القانوني لم يؤسس للإنصاف والمصالحة، وبعد تجربة ست سنوات انتقل الملف من رئاسة الوزراء إلى الديوان الملكي إلى حد أن مجلس الوزراء ناقش قضية العائدين إلى الوطن، ولم يترتب عليه أية نتيجة وانتهت مسألة العائدين بالمساعدات الاجتماعية.

وعلى صعيد متصل تساءل العكري هل ياترى تتقصد الدولة إحراج من يسلك طريق الاعتدال، فنحن في لجنة العائدين وجهت لنا أطراف مختلفة تهما والدولة بدورها لا تقدر الجهود المبذولة، وفي سبيل هذا الملف احتضنت البحرين ندوة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والتقى ممثلو الفيدرالية بالوفود الأجنبية، ومن ثم تفاجأ بصدور تصريحات رسمية نارية تنتقد منظمي الندوة.

واشار العكري الى أن «مسألة المصالحة الشاملة لم تتم، فما جرى هو إجراءات ولكنها ليست ضمن استراتيجية وطنية تريد أن تطوي صفحة الماضي بنجاح على رغم أن القوى السياسية تتنافس على هذه الملفات، وأنشأت لجنة الشهداء وضحايا التعذيب وتعثرت وكانت هناك وساطات من بعض رجال الدين ولم تصل إلى نتيجة مرضية للطرفين، ولكن الحل الحقيقي يكمن في تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة البحرينية التي ننتظر أن تبادر بها الدولة قريبا».

العدد 1666 - الخميس 29 مارس 2007م الموافق 10 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً