العدد 1669 - الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ

بعد طول احتباس...!

لم يكن البحر من ورائه... ولا الجند من أمامه... ومع هذا صاح: من يشتري سيفي هذا؟ فلطالما أحنى هامتي... حتى كدت أسمعه ذات ليلة يردد: "ما أجدرني برأسك... يشغلك عارك... أما أنا فيقتلني مجرد الشعور بأنه لا فرق بين أن أظل حبيس الغمد أو أن أكون ضيف شرف في حفلة مشبوهة... شُلت يد طارقي... لو كنت أعلم أنك ستستثمرني كي يسمن عارك، لصرت قيدا أو قفلا لخزانة مرتشٍ أو ربما صولجانا في يد طاغية"!

كانت أمه لا تميّز أباه من وجهه أو حتى زيّه ، كانت تميزه من سيفه ، كان بمثابة ظلّه ، خصوصا بعد أن شاع في الحي بأنه الرجل الوحيد الذي لم يُرَ له ظل، حتى وهو في احتضاره ظل محدقا فيه، وضرب بعر ض الحائط هلعهم وحزنهم عليه... كان قابضا عليه، حتى بعد أن فاضت روحه، بذلت زوجته جهدا شاقا كي تستطيع انتزاعه من يده! أما الابن فالرعدة أول ملامحه حين يكون السيف قرينه. يتذكر جيدا ذلك اليوم الذي غزتهم فيه قبيله "الفرارحة"... يتذكر ذلك الفارس الذي انشقت عنه الأرض، وبملامحه الفولاذية المتجهمة، حين رآه ينضح عرقا في ليلة شديدة البرد، كان مندفعا نحوه وحين رآه ملوّحا بسيفه... كاد أن يعيد موقفا غابرا... كاد أن يكشف عن عورته ولكن... ما الذي يضمن له أن هذا الفارس سيتمثل الأريحية والمُثُل العليا؟... وقبل أن يهوي بسيفه عليه... رأى غريمه في أشد حالات رعدته... اكتفى بالرثاء له... أعقبه ببصقة تليق بفارسٍ مثله... كما تليق بغريمه الرعديد!... أما هو فاكتفى بالتبول بعد طول احتباس!

العدد 1669 - الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً