تباينت ردود الفعل السياسية والنيابية بشأن مختلف المستويات بعد جلسة النواب امس الاول (الثلثاء) وما شهدته من «مناوشات كلامية» بين رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني والنائب محمد المزعل، إثر الاقتراح المستعجل الذي قدمه الظهراني في نهاية الجلسة والذي يقضي بتعويض المتضررين في أملاكهم من جراء انتفاضة التسعينات.
وطالبت التصريحات الصادرة من «الوفاق» يوم أمس بتطبيق المصالحة الوطنية بتعويض جميع المتضررين من انتفاضة التسعينات، وامتنع رئيس المجلس خليفة الظهراني عن التعليق عما إذا سيعمد إلى سحب الاقتراح، واكتفى بالقول في اتصال مع «الوسط» بأن «اللي صار معروف».
وخلال المشادة التي كان أبطالها الظهراني ونواب الوفاق، اتهم المزعل رئيس المجلس بأنه يدافع عن المباني المحروقة ولا يفكر في قلوب الأمهات التي تفطرت على أبنائها ممن سقطوا شهداء بالرصاص أو من خلال التعذيب في السجون، فيما طالب الظهراني المجلس بأن يأخذ حقه وينصفه من المزعل.
من جانب آخر، عبرت فعاليات نيابية عن استغرابها من «هرولة» رئيس المجلس نحو فرض تعويضات للمتضررين في أملاكهم من انتفاضة التسعينات، وأبدت استغرابها من طرح هذا الاقتراح بصفة الاستعجال ومن دون مشاورة باقي الكتل النيابية على اعتبار أن هذا الاقتراح «حساس».
المزعل: عوائل «شهداء التسعينات» أولى بتطييب خواطرها من الظهراني
امتنع النائب محمد المزعل عن الإجابة عن سؤال «الوسط» عن إذا ماستقود كتلة الوفاق مبادرة لرأب الصداع وتطييب خاطر رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بعد المشادة التي شهدتها جلسة النواب الأخيرة بين الظهراني والمزعل، واكتفى بالقول «لا توجد نفوس أحق بالتطييب وخواطر أحق بالمراعاة من أمهات الشهداء وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم، ولا يوجد من هو أولى بالاعتذار إليه من أولئك الذين قضوا زهرة شبابهم في المعتقلات والسجون تحت وطأة مختلف أنواع التعذيب التي تبرأ منها الوطن كل الوطن بحاكميه ومحكوميه».
وأكد المزعل ضرورة طرح ملف المصالحة الوطنية، وقال: «لا نريد دفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام، فمن تضرروا في انتفاضة التسعينات قائمتهم تطول ودائما يأتي في مقدمة هذه القائمة أولئك الذين سقطوا شهداء لمطالب وطنية مشروعة أقر بها القريب والبعيد على جميع المستويات، هؤلاء وعوائلهم من الأمهات الثكالى والآباء الفاقدين والزوجات الأرامل والأيتام الذين لم ير بعضهم آباءهم يمثلون عزا وفخرا لهذا الوطن، وان أي محاولة لطرح مشروع مصالحة وطنية يتجاوز هؤلاء لن نعتبره مشروعا ناقصا وحسب وإنما هو مشروع مصادرة للمطلب الشعبي والوطني والإنساني عبر طرح ملف العدالة الانتقالية من حقبة قانون أمن الدولة إلى حقبة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي لن نفقد الأمل فيه، ولو حدث ذلك لا سمح الله فإن معنى ذلك أننا نرضى بالعودة إلى المربع الأول».
وفي سؤال، عما إذا ستطالب «الوفاق» بسحب هذا الاقتراح قبل الجلسة، علق المزعل «حسن النوايا يكمن في سحب الاقتراح من قبل مقدمه، والتفاهم على توافق بين جميع الكتل من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة لحل شامل يرضي جميع الأطراف ويعوض جميع المتضررين».
وعما إذا سيطالب النواب برصد موازنة من الحكومة لتعويض المتضررين من انتفاضة التسعينات، قال المزعل: «لا يمكن أن نقيس المصالحة الوطنية بثمن، فمهما احتاجت هذه المصالحة إلى موازنة إضافية من الاحتياطي العام للدولة أو حتى بالمديونية فإنه يعد ثمنا بخسا للهدف السامي المطلوب تحقيقه».
وفي تعليق له على سبب الاستعجال في تقديم هذا الاقتراح، قال المزعل: «سنحسن النية في النظرة لتقديم الاقتراح بصفة الاستعجال بأنه كان محاولة لجس النبض من جميع الأطراف».
الستري: نطالب بسحب الاقتراح رأفة بـ«شهداء التسعينات»
طالب النائب السيد حيدر الستري من رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني سحب اقتراحه بتعويض متضرري انتفاضة التسعينات، وقال: «كان يفترض من الظهراني على اعتبار أنه رئيس المجلس ألا يطرح مثل هذا الاقتراح الحساس بالنسبة الى عدد كبير من المواطنين، ووسط تفاجئنا وصدمتنا من طرح هذا الاقتراح من قبل رئيس المجلس لم نستغرب ما حصل من عاصفة كلامية».
وأضاف الستري «لا يجوز طرح هذا الملف بصفة مستعجلة وبشكل تجزيئي مخل ومثير لعوائل قدمت شهداء وسجناء، كان المفترض أن يكون هناك مشروع وطني متكامل يراعي مصلحة الوطن والمواطن على أساس أنه ملف شديد الحساسية، ويشكل جرحا غائرا ومؤلما ونازفا لا يمكن أن يطرح على عجل، مع احترامنا الكبير لرئيس مجلس النواب خليفة الظهراني».
ودعا الستري إلى وضع مشروع تحت عنوان العدالة الانتقالية من أجل تعويض جميع المتضررين في انتفاضة التسعينات وإعادة حقوقهم، ومعالجة معاناة طويلة ومؤلمة أسوة بالمشروع المغربي الذي نال إعجاب الجميع، منوها إلى أن البحرينيين يتطلعون إلى مبادرة جادة لإغلاق ملف المتضررين من انتفاضة التسعينات.
أزعجنا طرح قضية تزعج النواب وأطياف المجتمع
السعيدي: لم أتدخل درءا للفتنة وندعو لإخماد هذه النار
في تصريح لافت، ذكر النائب السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي أنه نأى بنفسه عن التدخل في المشادة التي شهدتها جلسة النواب امس الاول (الثلثاء) بين رئيس المجلس خليفة الظهراني والنائب محمد مزعل بخصوص اقتراح تعويض المتضررين من انتفاضة التسعينات، وقال: «نأيت بنفسي عن التدخل فيما جرى ولو بنصف كلمة، حتى لا أكون طرفا في القضية، وحتى لا يظن الآخرون أنني أريد زرع فتنة طائفية، وقد التزمت الصمت منذ قامت هذه القضية وحتى رفعت الجلسة».
وعبر السعيدي عن أسفه للمشادات التي شهدتها الجلسة، وقال: «لم يكن ينبغي أن يحدث ما حدث، ومازلنا نطالب بأن تسيطر العقلانية علينا جميعا، وأن يكون دفاعنا الأول والأخير عن الوطن والمواطنين، وأن تنصب جميع الجهود لمصحلة الوطن والمواطنين، ولم نكن نود أن نرجع بعقارب الساعة إلى الوراء ولا أن نتلاعب بالناس، ولم نتمن أن تحدث مثل هذه المشادة في هذه الدورة البرلمانية الجديدة، كما أزعجنا طرح قضية تزعج النواب وأطياف المجتمع، ولم نكن نتمنى أن ترفع الأصوات التي تدلل على عدم الاحترام بين النواب من مختلف الأطراف».
ودعا مختلف الأطراف إلى إخماد هذه النار «من خلال سحب هذا الاقتراح أو تناسيه، حتى يأتي الوقت الذي يتفق فيه الجميع على صيغة معينة ترضي جميع الاطياف».
وشدد السعيدي على ضرورة أن يسود الاحترام بين الجميع، لافتا إلى أن لكل واحد وجهة نظر سواء كانت في الجوانب السياسية أو الاجتماعية أو الدينية ولابد من احترامها سواء طرحت تحت قبة البرلمان أو من على منابر الجمعة أو في الندوات، مشيرا الى نيته القيام بمبادرة لتهدئة الأوضاع بين الظهراني و»الوفاق».
العدد 1679 - الأربعاء 11 أبريل 2007م الموافق 23 ربيع الاول 1428هـ