أكدت فعاليات سياسية وحقوقية أن «تعويضات ضحايا انتفاضة التسعينات يجب أن تتم بصورة شاملة»، مشيرة إلى أن «قانون 56 لسنة 2002 يحمي الجلادين من نيل العقاب وهذا يخالف الاتفاقات الدولية».
«التقدمي»: تجزئة الحل تزيد من آلام ضحايا التعذيب
فمن ناحيته، ذكر الناطق الإعلامي وعضو المكتب السياسي لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي فاضل الحليبي أنه «إذا أراد النواب إنصاف المتضررين من حوادث التسعينات فيجب أولا أن ينصفوا ضحايا التعذيب وفي مقدمتهم الشهداء»، مشيرا إلى أن «أهاليهم مازالوا يعانون في ظل غياب أبنائهم وأحبابهم الذين تركوا أثرا بالغا في نفوسهم وجروحا لم تلتئم حتى هذه اللحظة. هؤلاء الضحايا يجب تنصفهم الدولة بتعويضات ليست فقط مالية بل معنوية»، مضيفا «وعندما نتحدث عن ضحايا التسعينات نستذكر أيضا ضحايا الستينات والسبعينات والثمانينات، فهؤلاء أيضا يجب أن يتم إنصافهم وإنصاف عوائلهم ورد الاعتبار إليهم بعد أن عانت عوائلهم سنوات في ظل قانون أمن الدولة سيئ الصيت». وأوضح الحليبي أن «إنصاف الضحايا والشهداء يكون أولا بالاعتراف الصريح بما جرى عليهم من تعذيب جسدي ونفسي وذلك من أجل أن نطوي صفحة من الصفحات السوداء للتاريخ السياسي الحديث للبحرين»، مؤكدا «علينا أن نقتدي بالدول التي شُكلت فيها لجان إنصاف لضحايا التعذيب مثل لجنة الحقيقة والإنصاف في المغرب وتشيلي وجنوب إفريقيا»، كما اعتبر أن «هذه هي المهمة التي يجب أن يتصدى لها النواب أولا، وبعد ذلك يتم النظر في قضايا المتضررين من تلك الحوادث (...)من أجل أن يكون هناك إنصاف حقيقي للجميع، أما غير ذلك فهو تجزئة للحقيقة وبذلك سيكون النواب مساهمين في زيادة آلام أهالي ضحايا التعذيب».
«حقوق الإنسان»: لا بد من إنصاف ضحايا التعذيب
قال نائب رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي ان «المعروف عالميا أن الانتقال إلى الديمقراطية يتطلب حل الملفات السابقة وأهمها ملف ضحايا التعذيب، وفي البحرين هناك تجاوزات كبيرة حدثت أيام أمن الدولة وذلك خلال 30 عاما كان هذا القانون قائما فيها»، معتبرا أن «الملف يجب أن يفتح على مصراعيه للمعالجة، وقانون 56 يحمي الجلادين من العقاب ولكن القوانين الدولية والبحرين هي طرف في اتفاق مكافحة التعذيب وهذا يحملها مسئولية إنصاف ضحايا التعذيب»، مشيرا إلى أن «تهمة التعذيب لا تسقط بالتقادم وفتح الملف سيعطي دفعة للمشروع الإصلاحي».
وأضاف الدرازي أن «مركز الكرامة المعني بمعالجة المتضررين من التعذيب تجاوز عدد الضحايا الذين يعالجهم الـ100 ضحية وهؤلاء تم علاجهم جسديا ولكن المسائل النفسية مازالت باقية»، مؤكدا ان «هذا الملف يجب ألا يستغل سياسيا، ولابد أن يكون للضحايا صوت في حل هذا الملف، والجمعية دعت لاجتماع تشاوري ودعت إليه أعضاء مجلسي النواب والشورى البالغ عددهم 80 عضوا بالإضافة إلى 30 مؤسسة أهلية إلا أن الحضور اقتصر على ممثل عن كتلة الوفاق»، موضحا أن «المسألة المهمة انه عندما يراد تشكيل لجنة فالنقاش يجب ان ينصب على تشكيل لجنة للعدالة الانتقالية كما حدث في الارجنتين والمغرب وسيراليون وتشيلي ويجب أن تكون هذه اللجنة حقوقية»، منوها إلى أن «القضية يجب أن تطرح بشكل متكامل، وعندما تكون لدينا رغبة في حل المسألة فيجب حلها بشكل شامل».
«وعد»: مقترح الظهراني لابد أن يجمع كل الضحايا
وضمن السياق نفسه، قال الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف ان «الدم أغلى من المال، وموضوع تضرر المباني هو موضوع جزئي فهناك اضرار نفسية وجسدية اكبر من تلك الأضرار»، مشيرا إلى أن «التعويض يجب أن يشمل جميع من تم تعذيبهم خلال فترة أمن الدولة، فهناك متضررون كثر منهم السجناء والشهداء والمنفيون وهم أكثر بكثير من متضرري المباني»، موضحا أن «الظهراني كان لابد له أن يجمع في مقترحه جميع المتضررين، لأن مقترحه يعفي الدولة من مسئولية تضرر المواطنين في أموالهم وأنفسهم»، مضيفا ان «اللوم على الأفراد واجب ولكن اللوم الأكبر على الدولة، ونحن نقول ان كل من تضرر له الحق في التعويض»، كما لفت الى ان «الرئيس يجب عليه أن يجمع الناس وألا يفرقهم ويطرح الأمر بشمولية، وطريقة الطرح أضعفت منصب الرئيس وليس الظهراني فقط».
عوائل الشهداء والضحايا: نطالب بالتعويض المادي والمعنوي
طالب أهالي ضحايا انتفاضة التسعينات الحكومة بإنهاء الملف بتعويض الضحايا معنويا وماديا واعتبار القتلى شهداء للوطن، مؤكدين أن «الجلادين يجب أن يخضعوا للمحاكمة العادلة والشاملة».
من جهته ذكر منصور عبدالنبي أحمد الجردابي(28 عاما) الذي فقد عينه اليمنى جراء إصابتها خلال انتفاضة التسعينات «إنني ولليوم لم أتلق جبرا للخاطر عما حصل بي، وأطالب الجهات المختصة بمحاسبة الفاعلين وتعويض المصابين في بادرة حسن نية»، مردفا «كما يجب أن يعوض جميع الضحايا».
من جهته طالب ابن الشهيد الشيخ علي النجاس الحكومة بالاعتراف بأن من سقطوا في انتفاضة التسعينات شهداء للوطن وتمكين العوائل من حق العفو والقصاص، وقال إنني أقولها للتاريخ نحن قوم تعلمنا من قوله تعالى «والكَاظِمينَ الغيظ والعافِينَ عَنِِ النَّاسِ واللهُ يُحِبُّ المُحسِنين»، ولكن لن يكون ذلك إلا بعد أن أتمكن من هذا الحق الذي سلب منا تحت قانون 56 للعام 2002.
وأكد النجاس الابن ان «ذلك من أجل البحرين، ولتكن هي أولا تتمثل لنا عندما يتقابل عندنا اللونان، لون دمائنا الحمراء ولون التسامح والعفو الأبيض لذلك أقول ان دية الكرام هي الاعتذار».
أما عائلة الشاب نضال النشابة الذي قتل جراء إطلاق رصاصة أصابته في الرأس فقد طالبت أولا بـ «الكشف عن هوية من قام بإطلاق الرصاصة على ابنها، ومحاكمته محاكمة عادلة».
وكان هذا هو الطلب الأول لعائلة الشهيد هاني الوسطي التي طالبت «بالكشف عن هوية مرتكبي هذا الجرم وتقديمهم إلى العدالة ومحاكمتهم هم ومن أعطاهم أمرا بذلك، كما أن على الدولة الاعتراف بهم ضحايا، وخصوصا أن المسيرة التي شارك فيها هاني واستشهد فيها كانت سلمية».
وأضاف «كما إننا نطالب بجبر الضرر عن طريق منح تسهيلات للعائلة وتعويضها ماديا ومعنويا ولن يكون ذلك ثمنا للحظة من لحظات حياة الشهيد، لكنه يأتي من باب جبر الضرر»، مردفين «يتلخص موقف عائلة الشهيد هاني خميس في الكشف عن هوية من تسبب في استشهاد ابنها، ومحاسبتهم وذلك عبر مصالحة وطنية شاملة».
ورفضت عائلة الشهيد محمد جعفر يوسف أي تعويض مالي، وقال والده: «إننا لا نريد أي تعويض مادي، وأنا أعلم أن من أطلق النار على الشهيد من الأجانب لكني سأوقف من أمر بإطلاق النار يوم القيامة»، موضحا «إنني لست مستعدا لأن يوقفني ابني يوم القيامة ليسألني لماذا أخذت التعويض؟».
وأكدت عائلة الطفل الرضيع عقيل سلمان الصفار (18شهرا ) أنها لاتزال تنتظر الوقت الذي تعلن فيه البحرين مرحلة مهمة من مراحل الانتقال إلى الديمقراطية هي مرحلة «العدالة الانتقالية».
العدد 1679 - الأربعاء 11 أبريل 2007م الموافق 23 ربيع الاول 1428هـ