دعا الخبير الاكتواري إبراهيم المهنا إلى ضرورة تعديل أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في منطقة مجلس التعاون الخليجي العربية التي تعاني من عجز أكتواري يصل إلى 100 مليار دولار.
وقال مهنا في مؤتمر صحافي: «يجب أن تركز الإصلاحات على تخفيض الفارق بين الاشتراكات والمزايا والتكليف مع البيئة الديمغرافية والاجتماعية الجديدة».
وأضاف مهنا وهو رئيس مجلس إدارة شركة مهنا فاوندايش كبرى شركات خدمات الاستشارات الاكتوارية «أي تأخر بتطبيق الإصلاح سيتطلب حلول أكثر صعوبة في المستقبل بما أن تعمير السكان حلول سيتمر فإن مصروفات التأمينات ستستمر بالزيادة بنمط أسرع من نمط الزيادة في مردود الاشتراكات».
وأوضح أن الالتزامات الاكتوارية لدول الخليج العربية تصل إلى 200 مليار دولار في حين أن موجوداتها تبلغ 100 مليار دولار. مؤكدا عجز اكتواري تعاني منه دول الخليج يصل إلى 100 مليار دولار.
وذكر «المشكلة الأساسية لعدم التوازن بين المزايا والاشتراكات، نتيجة تجاهل وسوء فهم كيفية عمل نظام التقاعد وميكانيكية التمويل، ما أدت إلى العجز الاكتواري المتزايد في صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية في منطقة مجلس التعاون الخليجي».
وتحدث عن مسألة مزايا التقاعد المبكر قائلا: «شكلت سببا ملحوظا في خلق ضغط مالي على معظم الأنظمة كما أدت إلى تغيير معاكس في عملية التوظيف والتقاعد إذ يعود ذلك إلى أحكام النظم التي فشلت بتقديم حوافز للمشتركين للبقاء في الخدمة والمساهمة لغرض زيادة مزاياهم».
وأضاف «هذا التصميم الخاطئ للنظم أدى إلى سوء استخدامه ليس فقط من قبل الأفراد ولكن أيضا من قبل الشركات والمؤسسات، إذ أن بعض الشركات استخدمت إعادة هندسة هيكليتها كحجة وشجعت عددا كبيرا من موظفيها على التقاعد المبكر».
وبين أن التقاعد المبكر يتأثر مباشرة بعد زيادة الرواتب مما أدى إلى صرف معاشات أعلى للتقاعد المبكر.
وعرض مهنا بعض مشكلات التقاعد وخصوصا في العالم العربي والظواهر الخارجية التي توثر عليها مثل التغيرات الديمغرافية والاقتصادية.
وأكد أن الدول قد تدخلت في المضي سلبا في حل مشكلات صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية من خلال تكبيل أيادي القيمين على الصناديق والتأمينات الاجتماعية مما زاد من تفاقم المشكلات فيها، كما أن الدول قد تدخلت بطريقة غير علمية في تعيين مجالس إدارة الصناديق والتأمينات الاجتماعية، كما تتدخل في سياسة الاستثمار للأصول الموجودة في الصناديق، بالإضافة إلى زيادة الحد الأدنى للأجور وربطها بمعاش التقاعد بحده الأدنى، وتخفيض الاشتراكات وزيادة المزايا والسماح للموظفين بالتقاعد المبكر.
وقال: «من المشكلات التي تواجهها صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية أن الفرد كان يعيش في الماضي حوالي سبع سنوات بعد إحالته إلى التقاعد وكان يدخل مجال العمل في عمر مبكر فكانت اشتراكاته تسدد على أربعين سنة وبذلك تزيد مدة تمويل صندوق التقاعد لدفع ذلك المعاش بأكثر من خمسة أضعاف مدة التقاعد أما الآن فإن التطور الطبي رفع العمر المحتمل للفرد فأصبح يعيش حوالي أربع عشرة سنة بعد سن التقاعد وأصبح ينخرط في العمل بسن متأخرة فصار تمويل الصناديق مدة ثلاثين سنة أو أقل».
وأضاف «لتدارك المشكلات التي يواجهها القطاع، يعرض منها بعض الخطوات العلمية والعملية التي يجب إتباعها، مثلا: إن عملية التطوير والإصلاح يجب أن تلازمها عملية تطوير لأجهزة الاستثمار بالإضافة إلى سياسة استثمار مضمونة وفعالة. كما يؤكد أهمية إدراج سياسات التقاعد مع تطوير مستمر لأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية ضمن السياسات الآلية في برامج الحكومات العربية. من هنا أهمية إجراء دراسة اكتوارية كل ثلاث أو خمس سنوات كحد أقصى للمحافظة على الوضع المالي السليم لصناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية وذلك لمصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبلة من المؤمن عليهم».
وتحدث مهنا عن برنامج الدبلوم في التأمينات الاجتماعية تقيمه شركة مهنا فاوندايش كبرى شركات خدمات الاستشارات الاكتوارية في دول الخليج والدول العربية.
وبرنامج الدبلوما يتألف من أربع وحدات، مدة كل وحدة خمسة أيام تشمل محاضرات، مناقشات ودراسات تطبيقية.
وتغطي الوحدة الأولى أنظمة المزايا التقاعدية والمسائل المتعلقة. والوحدة الثانية تغطي الإدارة وأنظمة المعلوماتية وغدارة المعطيات، والوحدة الثالثة تغطي البعد الاكتواري لأنظمة التقاعد، أما الوحدة الرابعة فتغطي التمويل والاستثمار.
العدد 1691 - الإثنين 23 أبريل 2007م الموافق 05 ربيع الثاني 1428هـ