نحن نعيش في عالم تحكمه التقنيات، فلو أخذنا السيارة على سبيل المثال لوجدناها تتكون من ما يربو على عشرة آلاف قطعة مصنعة من مواد مختلفة، وكل قطعة من هذه القطع كانت مجرد فكرة، وعندما تكتلت هذه الأفكار بالآلاف خرجت لنا السيارة بوضعها الحالي. لذا تعد الأفكار منشأ الاختراعات وكل فكرة لابدّ أن تحمى من التقليد، فالمخترعون مهتمون بالمنافسة وصنّاع السيارات مهتمون بالمنافسين. وأنجح وسيلة لحماية الاختراع هي البراءة. وللبراءات تاريخ طويل، فأول ظهور لها كان في فيينا العام 1474. والبراءة حق شخصي تمنح مالكها حقا استئثاريا باستغلال الاختراع و بيعه وترخيصه. وتخضع البراءات لقانون براءات الاختراع واللائحة التنفيذية له، الذي يستلزم الوضوح في صياغة البراءات وجميع الأمور المتعلقة بها. وأول العقبات التي تواجه مقدم الطلب هي قبول مكتب البراءات لطلبه؛ فهناك جملة من المتطلبات الأساسية التي يجب استيفاؤها؛ منها تعيين اسم المخترع ومقدم الطلب، وأن يكون الطلب مقسم إلى أجزاء أهمها الوصف وعناصر الحماية، وأن يتم دفع الرسوم المقررة كرسم الإيداع، هذا بالإضافة إلى إيداع الطلب باللغتين العربية والإنجليزية.
وعند استيفاء هذه البيانات، يمنح مكتب البراءات الطلب تاريخ إيداع. ويكون تاريخ الإيداع هذا بمثابة الختم الذي يختم محتوى الطلب الأصلي، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إجراء أي تعديل جوهري على الطلب. ولا يمكن تعديل تاريخ الإيداع في حال نسي مقدم الطلب ذكر بعض السمات المهمة في طلبه؛ لأن هذا الأمر مخالف للنظام؛ لكن يمكن لمقدم الطلب إيداع طلب ثان يتضمن ما كشف عنه في الطلب الأول إلى جانب السمات المهمة الجديدة. ويحق له عند إيداع الطلب الثاني الاستفادة من أسبقية الطلب الأول، على ألا تتجاوز مدة إيداع الطلب الثاني اثني عشر شهرا من تاريخ إيداع الطلب الأول.
وبموجب القانون، يلتزم مكتب البراءات بتقييم طلب البراءة من حيث كونه جديدا وينطوي على خطوة ابتكارية. وللتأكد من ذلك، يقوم الفاحص بالبحث في جميع الوثائق ذات الصلة بالطلب المنشورة على مستوى العالم. وبعدها تبدأ عملية التقييم لإيجاد أقرب الوثائق للطلب لاعتماد تقييم الجدة عليها. ففي حال كانت أغلب الوثائق ذات صلة وثيقة بالطلب، فإن أقرب الوثائق له هي تلك الوثيقة التي تغطي جميع جوانب الاختراع موضوع التقييم. وهذا الأجراء ليس ضرورياُ فقط لتقييم الجدة بل أيضا لتقييم الخطوة الابتكارية. بعدها، يبلغ مكتب البراءات مقدم الطلب بنتائج التقييم، وتتاح لمقدم الطلب فرصة إبداء رأيه في النتائج. وخلال هذا الفترة يتحدد مصير الطلب، فإما الرفض أو المنح. ويبدأ الفاحص عملية التحقق من وضوح صياغة عناصر الحماية والوصف والملخص بعد التحقق من أن الاختراع جديد وينطوي على خطوة ابتكارية وقابل للتطبيق الصناعي. أما عناصر الحماية فوضوحها أمر ضروري لأنها جوهر الاختراع الذي يحدد نطاق حمايته؛ ويلزم التأكد من أن العناصر التالية للعنصر الأول تحوي جميع السمات الرئيسية للاختراع. فالعناصر التالية للعنصر الأول إما تكون عناصر تابعة له وتحوي السمات الثانوية للاختراع، أو عناصر مستقلة عنه وتحوي اختراعات أخرى مستقلة لكنها مترابطة مع الاختراع الرئيسي على نحو يجعلها مفهوما ابتكاريا واحدا. ويلزم أن يكون وصف الاختراع واضحا مفهوما ليتيسر لرجل المهنة العادي التوصل إليه، ولا يتم ذلك إلا إذا اشتمل الوصف على عنون الاختراع، نبذة مختصرة عن الاختراع و أبرز ملامحه، مشكلات وعيوب التقنيات السابقة، الهدف من الاختراع، كيفية تحقيق هدف الاختراع (طبقا لما ذُكر في عنصر الحماية الأول)، وصف عام عن الاختراع متضمنا شرحا عن وظيفته وذكر مثال واحد على الأقل للاختراع مع دعمه بجميع البيانات الضرورية والرسومات التوضيحية، إن وجدت.
أما الملخص، فتتمحور وظيفته بتمكين الأطراف الثلاثة من الإطلاع على وصف مبسط للاختراع الممنوح براءة. لذا عادة ما تكون لغته سهلة موجزة. ويمكن أن يُصاغ الملخص من نص عنصر الحماية الأول، ويمكن أن يحوي رسوما توضيحية تبرز أهم ملامح الاختراع.
ختاما، عندما يتفق الفاحص و مقدم الطلب على الطلب ونسخته النهائية، يبدأ مكتب البراءات باتخاذ إجراءات منح البراءة؛ أما إن اختلفوا على أمر، كالخطوة الابتكارية مثلا، فلا يتبقى للفاحص إلا أن يرفض الطلب.
* مستشار بإدارة الملكية الصناعية بوزارة الصناعة والتجارة
المقال ضمن سلسلة من مقالات تنشرها وزارة الصناعة بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية الذي يصادف 26 أبريل/ نيسان من كل عام
العدد 1691 - الإثنين 23 أبريل 2007م الموافق 05 ربيع الثاني 1428هـ