قال تقرير مجموعة تنميات الاستثمارية إن الطرق وسبل المواصلات تعتبر من أهم العناصر التي يقاس عليها تطور المجتمعات والدول، فتوافر الطرق يوفر وسيلة للنفاذ بالنسبة للأفراد والبضائع ورؤوس الأموال. وأشار التقرير إلى أن شبكات القطارات الحديثة و»سكك الحدديد» تعتبر من أكثر الأمور إلحاحا بالنسبة لصناع القرار في المنطقة، إذ تسهّل القطارات التواصل بين القاطنين في المنطقة، وتخلق طلبا على المنتجات التطويرية والعقارية والسياحية، كما تعزز سبل الترويج للتجارة والتبادل السلعي والخدمي.
ولاحظ التقرير أن المملكة العربية السعودية وإمارة دبي والأردن وصلت إلى مراحل متقدمة في تطوير سكك حديد وخطوط قطارات تربط أجزاء مختلفة من مناطقها، في حين تخطط البلدان الأخرى اللحاق ضمن هذا التوجه في فترات لاحقة.
وأوضح التقرير أن بعض البلدان الخليجية والعربية أكثر تقدما في مجال الخطط الموضوعة لتطوير السكك الحديد وخطوط القطارات مقارنة بدول أخرى, اذ أشار إلى أنه لا يوجد في الخليج سوى خط حديد واحد عامل في السعودية، يربط العاصمة الرياض بالساحل الشرقي، ويبلغ طوله أربعمئة وخمسين كيلومترا.ويعمل في الأردن وسورية قطارات تسير على الخط الحجازي الذي بني على زمن الإمبراطورية العثمانية قبل عشرات السنين.
وبين التقرير أهمية إنشاء خطوط السكك الحديدي والقطارات في الخليج والمنطقة العربية والتي من شأنها تسهيل حركة البضائع والأفراد الكفيلة بتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج ويربطها مع محيطها العربي والإقليمي ويعطي المسافر بين البلدان العربية والخليجية خيارا جديدا قد يكون أقل كلفة وأكثر أمنا ويراعي الجوانب البيئية.
وقال التقرير إن إنشاء خطوط القطارات سيساعد في تنشيط السياحة البينية ويعمل على إحياء المناطق التي يمر بها خط سير القطار والمحطات التي يتوقف فيها، ما يساعد في إحداث تنمية حضرية وسياحية وتجارية تستفيد منها شرائح واسعة. ويتوقع الخبراء أن تسهم شبكة سكك حديد تمتد عبر المنطقة، في رفع كفاءة التبادل التجاري بين دولها، وأن تزيد من الحركة السياحية في أقطار الشرق الأوسط كافة، وذلك باستقطاب المسافرين من داخل المنطقة وخارجها، ممن يستخدمون السكك الحديد في زيارة مختلف دول المنطقة. وقال التقرير إن السياحة الخليجية ستكون من أكبر المستفيدين من هذا المشروع، اذ سيؤدي وجود سكة حديد بطول 2000 كيلو متر إلى إنعاش حركة السياحة بين دول الخليج، وخصوصا المناطق الجاذبة للسياح، مثل دبي، وعمان، والبحرين، بل السياحة الدينية أيضا، إذ سيرتاد الناس القطار لأداء موسم الحج، في حال وسعت السعودية شبكة السكة الحديد لتصل إلى مكة والمدينة المنورة، وإذا ما اعتبر أن القطار السريع، المزود بأحدث الأنظمة التقنية من الوسائل الآمنة، فإنه سيقلل حتما من الحوادث المرورية، التي سجلت معدلات قياسية في دول الخليج، كما أن معدلات التلوث ستتراجع، كما سيساعد القطار الخليجي، على التقليل من حجم الضغوط على حركة السفن والموانئ، بل ربما يكون مصدرا منافسا لقطاع النقل البحري، الذي عادة ما يكون بطيئا. وفي إمارة دبي بدأت الأعمال الإنشائية الفعلية لتنفيذ مشروع قطار دبي، الذي يبلغ طوله 70 كيلومترا، ويتضمن خمسة وخمسين محطة، وثمانية عشر كيلومترا من الأنفاق، وواحدا وخمسين كيلومترا من الجسور، ومحطة رئيسية لصيانة وتخزين العربات، ومحطات مساعدة غير رئيسية، أما عدد القطارات سيبلغ نحو 100 قطار، وبحسب الدراسات والاقتراحات الأولية، فستسير القطارات المستخدمة أوتوماتيكيا - من دون سائق - وسيتكون كل قطار من 5 عربات بطول 75 مترا.
وفي موضوع متصل، كشفت المؤسسة العامة للخطوط الحديد في السعودية أخيرا أن 7 مجموعات من الشركات قدمت عروضا لإقامة وتشغيل خط حديد فائق السرعة طوله 450 كيلومترا يربط بين المدينة ومكة المكرمة، مشيرا إلى أن من المجموعات السبع شركات سعودية وأجنبية من استراليا والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وروسيا وإسبانيا. واتفق الجانبان السعودي والأردني على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين من غير المنتجات النفطية ومد خط سكة حديد بين الرياض وعمان لتكون إحدى أدوات النقل الرئيسة للبضائع في الاتجاهين.
وأشار التقرير إلى أهمية البدء بالخطوات التنفيذية في مشروع قطار الخليج الذي يمتد لاكثر من 2000 كم ويربط دول الخليج الست بشبكة قطارات متقدمة. ويرى التقرير أن شبكة القطارات التي طرحت على قادة دول مجلس التعاون قبل 7 سنوات من شأنها زيادة الروابط التجارية بين بلدان المنطقة وتخفيف الازدحام المروري والتلوث وتعزيز السياحة وتنمية المناطق التي يمر فيها القطار. وتصل كلفة مشروع قطار الخليج إلى 5.7 مليارات دولار ويبدأ الخط من الحدود العراقية الكويتية في العبدلي (شمال الكويت) ويمتد مسافة 2000 كيلومتر ويمر بمحاذاة الشريط الساحلي عبر السعودية والبحرين وقطر والامارات العربية المتحدة وينتهي في سلطنة عمان.
ففي السعودية, أنشئ أول خط حديد بالمملكة العربية السعودية بأمر من الملك عبد العزيز العام 1947 ليربط ميناء الدمام ومدينة الظهران بالمنطقة الشرقية، وتم تنفيذه تحت إشراف شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو) لغرض نقل البضائع من ميناء الدمام.
العدد 1693 - الأربعاء 25 أبريل 2007م الموافق 07 ربيع الثاني 1428هـ