يعد النمو السكاني أكبر مشكلة تواجة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وفق ما خرج به تقرير جديد صادر عن مجلة «ميدل إيست إيكونوميك دايجست» (ميد)، وتم الكشف عنه الأسبوع الماضي.
وفي استطلاع حصري شارك به أكثر من 200 شخصية من رجال الأعمال والقادة السياسيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، توصلت مجلة «ميد» إلى حقيقة فحواها أن أكبر التحديات التي تواجه الحكومات في هذه المنطقة تتمثل في توفير فرص العمل لقوة العمالة المتنامية سريعا في منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي شهدت فيه منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمسين الماضية نموا غير مسبوق في ثروتها مع مستويات قياسية في الاستثمار في البنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا والتعليم والصحة، إلا أن «التقرير 50:50» يبرز الطفرة الهائلة التي حدثت في أعداد السكان في المنطقة، اذ ارتفع عدد السكان ليبلغ في الوقت الحالي 377 مليون نسمة من 162 مليونا في العام 1957. وفي العام 2030، يتوقع أن يصل عدد سكان المنطقة إلى 524 مليون نسمة.
وقال رئيس تحرير مجلة «ميد» سين بريرلي: «تظهر الأبحاث التي قمنا بها أنه على رغم الطفرة الهائلة التي شهدتها اقتصادات منطقة الشرق الأوسط والنمو الهائل في ثروات المنطقة، فإن الانفجار السكاني في الاقتصادات الرئيسية، مثل المملكة العربية السعودية ومصر وإيران، يؤدي إلى فرض المزيد من الضغوط على معدل دخل الفرد».
وأضاف «سيكون لذلك تأثير بالغ السوء فيما يتعلق بزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية والمياه والرعاية الصحية والتعليم، وفي مجالات عدة ستكون المنطقة ضحية لما حققته من نجاح».
ويعد التقرير بالغ الأهمية بإلقائه المزيد من الضوء على التطور الذي مرت بها منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات الخمسين الماضية والحال التي قد تبدو عليها اقتصادات المنطقة خلال السنوات الخمسين المقبلة. كما يسلط الضوء على المضامين الناجمة عن الزيادة الحادة في عمر الفرد المتوقع في هذه المنطقة، إذ كان يبلغ 44 عاما في العام 1957، لكنه يصل في الوقت الحالي إلى 68 عاما، إلى جانب النقص الهائل في أعداد الوفيات بين الأطفال الرضع، ففي العام 1956 وصل إلى 176 طفلا لكل ألف طفل، لكنه تناقص ليبلغ 39 حالة وفاة لكل ألف طفل رضيع في العام الجاري 2007.
وأضاف بريرلي «تبدي الحكومات في هذه المنطقة إدراكا إزاء المشكلات التي يحملها الانفجار السكاني الهائل، واستجابة لذلك، فقد شرعت بتطبيق أكبر برنامج للإصلاح الاقتصادي تشهده منطقة الشرق الأوسط في تاريخها، في محاولة منها لوضع الأسس اللازمة للنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي على المدى البعيد. وبالاستفادة من الأسعار العالية للنفط في الوقت الحالي، فقد دخلت منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا دول الخليج إلى حقبة جديدة برزت من خلالها جبهة اقتصادية كبرى».
ويركز التقرير على أهمية المزيد من التحرر والتنوع الاقتصادي في اقتصادات هذه المنطقة.
ويظهر الاستطلاع في «تقرير 50:50» الصادر عن مجلة «ميد» وسيتم نشره خلال هذا الأسبوع للاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لإصدار المجلة، إذ اشتمل على وجهات نظر للصحافيين العاملين لديها، إضافة إلى مجموعة من السياسيين ورجال الأعمال البارزين وصناع القرار والمعلقين.
العدد 1695 - الجمعة 27 أبريل 2007م الموافق 09 ربيع الثاني 1428هـ