العدد 1695 - الجمعة 27 أبريل 2007م الموافق 09 ربيع الثاني 1428هـ

أسواق العالم لا تأبه بالانخفاض في سعر الدولار

كان الهدوء الذي هبط به الدولار الى مستويات قياسية هذا الأسبوع عاملا أساسيا في السماح لبقية أسواق المال العالمية بالمضي قدما في نشاطها المعتاد من دون ان تأبه لنزوله، فلم تحدث أزمة ولم تثر ضجة.

وبالنظر إلى ارتفاع أسعار الأسهم العالمية واستقرار أسواق الائتمان يمكن بسهولة ألا يتنبه المرء لهبوط العملة الأميركية الى أدنى مستوياتها أمام العملات الرئيسية منذ انهيار نظام «بريتون وودز» لأسعار الصرف في العام 1973.

ويتناقض تماما الهدوء الذي استقبلت به أسواق الأسهم والسندات الانخفاض التاريخي في سعر الدولار مساء يوم الأربعاء الماضي مع حال الذعر التي كانت في الماضي تصيب الأسواق عندما يبلغ الدولار مستويات غير مسبوقة.

ويقول بعض المستثمرين إن الهدوء قد يبرره النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يفرض إعادة التفكير في المباديء العامة القديمة بما فيها العبء المالي الكبير الذي ينتج عن التحركات الحادة في سعر الدولار عملة الاحتياطيات العالمية.

وحذر كبير مسئولي الاستثمار في «باسيفيك انفستمنت مانجمنت» وهو صندوق عملاق للاستثمار في السندات، بيل غروس يوم الإثنين الماضي من أثر اقتراب الدولار من مستواه القياسي البالغ 1.3670 دولار لليورو.

وقال جروس «الدولار يقترب من النزول دون مستويات الدعم وإذا فعل فإن ذلك سيكون له أثر كبير على جميع الأسواق» مؤكدا الضرر الذي سيلحق بأسواق السندات من تزايد المخاوف من التضخم الأميركي والتمويل الخارجي.

وغروس ليس الوحيد الذي يرى ذلك فقد قال كبير الاقتصاديين في مجموعة إي.سي.يو نيل ماكينون، وهى صندوق تحوط في لندن يدير اصولا تقدر قيمتها بنحو 1.3 مليار دولار «ثمن انهيار الدولار سيكون كبيرا».

وأضاف «ان تسارعا حادا في خسائر الدولار قد يرفع رايات الخطر فيما يتعلق بالتضخم الأميركي وأسعار الفائدة ويقلق الأصول المالية الأميركية بإضعاف مشتريات الأجانب الضخمة التي تعتمد عليها هذه الأصول ويحد من الإقبال على المخاطر في كل مكان».

وإذا صدقت تحليلاتهما فإن ارتفاع كلف الاقتراض واتساع الفروق بين أسعار الفائدة وتزايد الاضطرابات المالية عموما تهدد بأن تخفض بسرعة أسعار الأسهم المرتفعة للغاية التي كان من أسباب ارتفاعها اقبال مديرين على شراء حصص مسيطرة في شركاتهم بأموال مقترضة وتوقعات استمرار النمو الاقتصادي العالمي.

لكن لا يبدو أن الأسواق تشعر بأي قلق.ففي الوقت الذي سجل فيه الدولار أدنى مستوياته يوم الاربعاء الماضي حققت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعات قياسية فارتفع مؤشر «داو جونز» الأميركي متجاوزا مستوى 13000 لأول مرة وسجلت المؤشرات الأوروبية أعلى مستوياتها في ست سنوات ونصف السنة.

وتأرجحت سندات الخزانة الأميركية داخل نطاقها القائم بارتياح وظل عائد السندات العشرية أقل بأكثر من نصف نقطة مئوية من ذروته التي سجلها العام الماضي.

وسجل الدولار انخفاضه القياسي يوم الأربعاء أمام سلة عملات يتابعها مجلس الاحتياطي الاتحادي وتضم اليورو والين الياباني والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري والدولار الكندي والدولار الأسترالي والكرونة السويدية.

لكن سعر الدولار أمام هذه السله انخفض بأقل من ثلاثة في المئة هذا العام وبأعلى قليلا من أربعة في المئة على مدى 12 شهرا.

وهناك مؤشر آخر يطلق عليه مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤشر «الأوسع نطاقا» الذي يقيس الدولار أمام 26 عملة منها عشرات العملات المربوطة بالدولار في دول نامية عملاقة في آسيا وقد يكون هذا المؤشر بلغ أدنى مستوياته في عشر سنوات لكنه أعلى بنسبة 25 في المئة عن المستوى المتدني الذي هبط إليه بعد العام 1973.وهذه الرؤية الأشمل لضعف الدولار هي الأهم في تقييم أي أثر على التضخم وبالتالي على أسعار الفائدة وأسواق الأسهم.

فدول آسيا ذات الاقتصادات الصاعدة على سبيل المثال تمثل 31 في المئة من التجارة الأميركية بزيادة عشر نقاط تقريبا عن منطقة اليورو وبريطانيا مجتمعتين. واستقرار الدولار أمام هذا المؤشر أكثر أهمية في كبح التضخم في أسعار الواردات من استقراره أمام اليورو والجنيه الاسترليني.

وقال اقتصاديون من كريدي سويس إن أسواق أصول أخرى لن تلحظ انخفاض الدولار إلا عندما يثير قلق مجلس الاحتياطي الاتحادي من التضخم. وكتبوا يقولون في مذكرة للعملاء هذا الأسبوع «في رأينا أن ضعف الدولار لا يمثل مشكلة إلى أن يتسبب في رفع الفائدة... لكننا نعتقد أن ذلك لن يحدث ما لم ينخفض الدولار إلى 1.50 دولار» لليورو.

وأشار كريدي سويس إلى أن أقل من 18 في المئة من الواردات الأميركية يأتي من منطقة اليورو وشكك في قوة العلاقة التاريخية بين خسائر الدولار وأسواق الأسهم العالمية.

وكذلك فإن التمويل الأجنبي للسندات الأميركية يرتبط بدرجة كبيرة بالطلب من الاقتصادات التي تربط عملاتها بالدولار في آسيا والدول المصدرة للنفط في الشرق الاوسط إذ أن هذه الدول تعيد ضخ الدولارات التي تشتريها مصارفها المركزية للابقاء على نظام ربط العملة في الاقتصاد.

ومادامت هذه الدول غير مستعدة لخفض قيمة الدولار أمام عملاتها بما يحد من الصادرات فإنه من المستبعد حدوث اضطراب مفاجيء في الطلب على السندات الأميركية.

وتفيد بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن الدول المصدرة للنفط والدول الآسيوية تملك أكثر من نصف ما بحوزة جميع المصارف المركزية في العالم من سندات خزانة أميركية.

وبالنسبة للكثيرين فإن هذا الوضع الذي يطلق عليه «بريتون وودز 2» والقائم معظم سنوات العقد الجاري يمثل عاملا محوريا.

وقال ماكينون «ما يربط كل هذه الأمور ببعضها هو استمرار المصارف المركزية الآسيوية في شراء الأصول المالية المقومة بالدولار واستمرار إيمانها بالنظام».

العدد 1695 - الجمعة 27 أبريل 2007م الموافق 09 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً