تعهد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بمعالجة الأزمة الاقتصادية العالمية ما إن يتولى مهماته في البيت الأبيض أثناء المؤتمر الصحافي الأول الذي يعقده منذ انتخابه الثلثاء الماضي الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، في وقت تتجه البلاد نحو الانكماش.
وقال الرئيس المنتخب خلال مؤتمر صحافي عقده في معقله بشيكاغو (إيلينوي شمال) «إننا نواجه أكبر تحد في عصرنا في المجال الاقتصادي. علينا التحرك بسرعة لحل» الأزمة.
وأضاف «ما إن أتولى مهماتي الرئاسية سأنكب على معالجة هذه الأزمة من خلال اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتخفيف أزمة القروض ومساعدة العائلات العاملة وإعادة النمو والازدهار» في وقت شهدت فيه سوق العمل الأميركية تدهورا جديدا في أكتوبر/ تشرين الأول؛ إذ ارتفعت نسبة البطالة إلى 6,5 في المئة وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 14 عاما. وأمل أوباما الذي يتولى مهماته في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل أن يقر الكونغرس في أسرع وقت ممكن خطة إنعاش. وفي حال تعذر ذلك قال أوباما: «أن أول إجراء» سيتخذه بصفته رئيسا هو الإعداد لخطة كهذه.
ودعت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي الجمعة إلى التصويت سريعا على خطة إنعاش تتضمن قسمين، الأول بقيمة ستين إلى 100 مليار دولار اعتبارا من نوفمبر/ تشرين الثاني، والثاني كأجراء مكمل مطلع العام 2009 وقد يشمل «خفضا ضريبيا دائما».
ووعد أوباما بمساعدة صناعة السيارات الأميركية في وقت أعلنت فيه شركة «جنرال موتورز» (جي إم) الكبرى في هذا القطاع في الولايات المتحدة، (الجمعة) الماضي أنها قد تفتقر إلى السيولة العام المقبل.
وقال أوباما إن صناعة السيارات هي «حجر الزاوية في الصناعة الأميركية» و «تضطلع بدور أساسي» في جهود خفض اعتماد البلاد على النفط المستورد. وقال أوباما الذي كان اجتمع للتو مع كبار مستشاريه الاقتصاديين، إنه كلفهم التحضير لاقتراحات لمساعدة هذا القطاع.
وأضاف «أتمنى أن تقوم إدارتي بكل ما هو ممكن لتسريع منح المساعدات لتحديث القطاع التي اقرها الكونغرس». وخصص البرلمان الأميركي أخيرا 25 مليار دولار على شكل ضمانات قروض لمساعدة شركات صناعة السيارات على تطوير سيارات تستهلك كميات اقل من الوقود.
ووقف وراء الرئيس المنتخب كبار مستشاريه الاقتصاديين وبينهم وزيرا الخزانة السابقان في عهد الرئيس بيل كلينتون، لورانس سامرز وروبرت روبن، فضلا عن الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي بول فولكر.
وهذه الشخصيات الثلاث مرشحة لمنصب وزير الخزانة المهم جدا، إذ إن الشخص الذي سيتولاه سيشرف على تطبيق خطة الإنقاذ المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار والتي اقرها الكونغرس في أكتوبر. ويطرح اسم رئيس فرع الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تيموثي غايثنر لشغل هذا المنصب كذلك.
وقال إوباما إنه يريد التحرك «بطريقة مدروسة وسريعة» لتعيين مسئولي إدارته ولاسيما في مجالي الاقتصاد والأمن القومي لتجنب «الأخطاء». ومنذ انتخابه رئيسا أجرى أوباما محادثات هاتفية تناولت إصلاح النظام المالي مع قادة عدة دول ولاسيما ألمانيا وفرنسا وبريطانيا و «إسرائيل» واليابان والمكسيك وكوريا الجنوبية وكندا وأستراليا.
وتنتظر مشاركة الكثير من هؤلاء القادة في 15 نوفمبر في واشنطن في قمة مكرسة للأزمة المالية.
ويستقبل الرئيس بوش (الاثنين) المقبل أوباما في البيت الأبيض لإجراء اول محادثات بينهما منذ انتخابات الثلثاء.
الولايات المتحدة تدخل مرحلة انكماش اقتصادي
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في اتلانتا دنيس لوكهارت أن الولايات المتحدة دخلت بالتأكيد مرحلة انكماش اقتصادي.
وقال لوكهارت في خطاب ألقاه أمس في مؤتمر لرجال الأعمال في بالم بيتش بفلوريدا بعد ساعات من نشر نسبة البطالة في أكتوبر التي بلغت 6,5 في المئة وهو رقم لم يسجل منذ مارس/ آذار 1994 «إن المعطيات الحديثة تشير إلى أن الاقتصاد الوطني دخل مرحلة انكماش».
وأضاف أن «معطيات شهر أكتوبر تشير إلى تراجع اكبر للناتج الإجمالي الداخلي في الفصل الرابع» من العام، مذكرا بتقديرات أولية رسمية أشارت إلى تراجع إجمالي الناتج الأميركي في الفصل الثالث بـ0,3 في المئة بالقياس السنوي مقارنة بالفصل السابق.
ولوكهارت هو أول مسئول في الاحتياطي الفيدرالي يعترف صراحة بحقيقة وجود انكماش يعرف عنه تقليديا بأنه يعني فصلين متتاليين من تراجع الناتج الإجمالي الداخلي.
وأوضح المسئول «يبدو أن الاقتصاد الأميركي ضعف بشكل كبير. ويعود هذا لتراجع نفقات الاستهلاك واستثمار الشركات والإنتاج الصناعي والطلب الخارجي على المنتجات الأميركية».
... وتفقد 240 ألف وظيفة في أكتوبر
وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة العمل الأميركية أمس الأول (الجمعة)، أن الاقتصاد الأميركي فقد 240 ألف وظيفة خلال شهر أكتوبر، كما قامت بتعديل عدد الوظائف المفقودة لشهر سبتمبر/ أيلول إلى 284 ألف وظيفة، بدلا من 159 ألفا في التقديرات السابقة، ليكون بذلك مجموع الوظائف التي تم فقدها منذ بداية العام نحو 1,2 مليون وظيفة. وارتفعت نسبة البطالة إلى 6,5 في المئة وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال 14 عاما، وذلك على اثر 10 أشهر متواصلة من تسريح الموظفين من قبل شركات الإنشاءات والصناعة بشكل خاص. وانضمت لها في شهر أكتوبر شركات الخدمات المالية التي سرحت 24 ألف موظف خلال شهر أكتوبر.
هذا، ويتوقع محللون اقتصاديون أن يستمر فقد الوظائف بالوتيرة نفسها خلال الأشهر القادمة كما يتوقعون أن يصل معدل البطالة إلى 8 في المئة خلال العام 2009.
وكان مؤشر داو جونز استبق الأحداث توقعا لتقرير سيئ مثل هذا حين تراجع بـ 1000 نقطة خلال يومي الأربعاء والخميس، مسجلا أكبر هبوط خلال يومين متتاليين منذ انهيار الأسواق في أكتوبر 1987. واقفل المؤشر مرتفعا بـ248 نقطة عند 8944 نقطة معوضا جزءا من الخسائر التي تعرض لها خلال اليومين السابقين، كما ارتفع المؤشران الرئيسيان الآخران ناسداك وستاندرد أند بوورز بأكثر من 2 في المئة لكل منهما.
الأسهم الأميركية تغلق على ارتفاع
وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية أمس الأول على ارتفاع، بعد يومين من الانخفاض الكبير، على رغم الزيادة الكبيرة في نسبة البطالة والخسائر الكبيرة التي تكبدتها شركات صناعة السيارات.
وأعلنت وزارة العمل الأميركية أمس الأول ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة خلال أكتوبر الماضي إلى 6,5 في المئة بعد أن ظل عند مستوى 6,1 في المئة خلال الشهرين السابقين.
وتعني هذه الأرقام انضمام نحو 603 آلاف عامل إلى قوائم العاطلين في الولايات المتحدة وتمثل خسارة 240 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية.
وزاد عدد العاطلين في الولايات المتحدة خلال 12 شهرا بمقدار 2,8 مليون عاطل وزاد معدل البطالة بمقدار 1,7 نقطة مئوية في إشارة جديدة على استمرار تدهور الاقتصاد الأميركي.
وذكرت وزارة العمل الأميركية، أن إجمالي عدد العاطلين في الولايات المتحدة بلغ في نهاية الشهر الماضي 10,1 ملايين عاطل.
وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي انكماش الاقتصاد الأميركي بمعدل 0,3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثالث من العام الجاري وهو أكبر تراجع للاقتصاد منذ سبع سنوات في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة التي أدت إلى شلل قطاع الائتمان، ما حد من الإنفاق الاستهلاكي للأميركيين.
وكان أمس الأول يوما كارثيا لشركات السيارات الاميركية الكبرى.
فقد قالت شركة فورد موتور ثاني اكبر شركة أميركية للسيارات أمس، إنها تكبدت خسائر تشغيلية في الربع الثالث بلغت 2,98 مليار دولار.
كما طالبت شركة جنرال موتورز اكبر شركة أميركية لصناعة السيارات بمساعدة اتحادية تجنبا للانهيار. وقالت الشركة إنها في حاجة إلى 11 مليار دولار على الاقل شهريا لدفع نفقاتها.
في غضون ذلك، دعا الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما أمس الأول إلى القيام بخطوات سريعة لوقف التدهور الاقتصادي ومنع الأزمة المالية من إلحاق الضرر بالقطاعات الأخرى في الاقتصاد.
وقال أوباما في أول ظهور رسمي له منذ فوزه في انتخابات الثلاثاء الماضي «يجب علينا التصرف على وجه السرعة».
وعقد أوباما اجتماعا مطولا مع فريق من مستشاريه الاقتصاديين قبل الوقوف أمام الصحافيين في شيكاغو لتطمين الشعب بأنه مستعد للتصدي للمشكلات الاقتصادية في البلاد على وجه السرعة.
وقال أوباما إنه سيتحرك قدما مع خطط لخفض الضرائب على الطبقة الوسطى. وقال أيضا إنه يجري اتصالات وثيقة مع إدارة الرئيس جورج بوش بشأن كيفية إدارتها الحالية للأزمة الاقتصادية.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 248,02 نقطة أو بنسبة 2,85 في المئة ليصل إلى 8943,81 نقطة.
كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 26,11 نقطة أو بنسبة 2,89 في المئة ليصل إلى 930,99 نقطة.
وأضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 38,70 نقطة أو بنسبة 2,41 في المئة ليصل إلى 1647,40 نقطة.
انخفاض عدد السياح لهونغ كونغ بسبب تداعيات الأزمة المالية
وسجلت هونغ كونغ انخفاضا في عدد السياح الوافدين اليها خلال شهر أكتوبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي فيما بدأت تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية تطفو على السطح.
وقالت صحيفة «تشاينا مورنينغ بوست» أمس، إن عدد السائحين القادمين إلى المدينة في أكتوبر انخفض بنسبة 1,6 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
يذكر أن عدد السياح الذين زاروا هونغ كونغ خلال الأشهر العشرة الأولى
من العام 2008 بلغ 24,3 مليون سائح بزيادة نسبتها 6 في المئة عن الفترة نفسها من العام 2007 بيد أنها تقل عن المستهدف بنقطتين مئويتين.
وكانت المدينة تضع نصب عينيها جذب 30 مليون زائر خلال العام الجاري بعدما بلغ عدد سائحيها خلال العام الماضي رقما قياسيا بلغ 28 مليون سائح، إلا أنها الآن ستضطر لخفض توقعاتها.
ويأتي الانخفاض في عدد السائحين في الشهر الماضي على رغم حملة الدعم السياحي الواسعة التي نفذتها المدينة في المنطقة للترويج عن المستعمرة البريطانية السابقة باعتبارها مقصدا سياحيا يشهد احتفالات مبهرة لعيد كل القديسين (الهالويين) طوال الشهر.
بورصة عمَّان تستعيد جزءا من مكاسبها
واستعادت الأسهم في بورصة عمَّان الأسبوع الماضي جزءا من قيمتها التي فقدتها سابقا في تحولات إيجابية قادتها شركات التعدين وأسهم البنوك، وأسفرت عن ارتفاع قيمة الأسهم الإجمالية.
وذكرت بيانات بورصة عمان أن المؤشر ارتفع 235 نقطة إلى 3407، معززا مسيرته فوق 3400 نقطة مدعوما بارتفاع أسعار أسهم قيادية كان أبرزها الفوسفات والبوتاس ومصفاة البترول، بعد أن حققت هذه الشركات نسب نموّ عالية فاقت التوقعات في الشهور التسعة الأولى من هذا العام.
وبلغ حجم التداول الإجمالي الأسبوع الماضي نحو 259,6 مليون دينار (نحو 366 مليون دولار أميركي) مقارنة مع 170,9 مليون دينار (نحو 241 مليون دولار أميركي) للأسبوع السابق.
أما عدد الأسهم المتداولة التي سجلتها البورصة خلال الأسبوع الماضي فبلغ 93,1 مليون سهم نفذت من خلال 64477 عقدا.
وارتفع عدد الشركات الرابحة إلى 135 من أصل 209 شركات تم تداول أسهمها الأسبوع الماضي
العدد 2256 - السبت 08 نوفمبر 2008م الموافق 09 ذي القعدة 1429هـ