العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ

المشكلة الإسكانية في مدينة حمد... تفكك أسري وتكدس بشري

وسط غياب للدور الرسمي

طلاق، شجار، خصومة، تفكك أسري... كلها أسباب لمشكلة واحدة عنوانها «تكدس البشر في مساحة محدودة من الحجر لا يخلف إلا مشكلات عظيمة الأثر»، وهو ليس افتتاحية لقصيدة أو بيت شعر، بل هو لحن يعزفه أهالي الدائرة السابعة بمدينة حمد يوميا لمواساة أنفسهم والتصبر على ما لا يرضاه الشرع أو الدين.

ابن بالغ وأخته الكبرى ووالده ووالدته وأخوته الصغار... كلهم باقة واحدة في أصيص ضيق يسمى اصطلاحا بـ «الغرفة»، ولكنه أكثر من ذلك، فهو مكان للدراسة والطبخ والنوم وصالة وكل شيء، ولا عزاء إلا بالصبر والكتمان.

الكثيرون من محدودي الدخل مضطرون إلى الإقامة مع زوجاتهم في منزل والدهم مع أخوانهم الآخرين المتزوجين، وهو أمر لا يخلو من المخاطرة، فمع اشتداد زحمة المكان تنطلق شرارة الخلافات بين أصحاب الدم الواحد، والنتيجة ارتفاع في معدلات الطلاق وربما الشكاوى في مراكز الشرطة.

عشر سنوات في شقة مؤجرة

أبناء مدينة حمد هم الوحيدون القادرون على وصف المشاهد المذكورة، فهم في لب المشكلة والأعرف بقشورها، والبداية نتركها للمواطن علي طرادة الذي ما لبث أن انطلق في الحديث قائلا: «4 مجمعات سكنية تم بناؤها من الدوار الرابع وحتى السابع، ولم يستفد منها أي من الأبناء القاطنين في مدينة حمد، فأنا طلبي الإسكاني يعود إلى العام 1995، وأسكن في شقة إيجارها 100 دينار ولدي 4 أبناء وزوجة، وتربيت في مدينة حمد منذ العام 1985، ولم أحصل على وحدة سكنية في هذه المنطقة، وليس لدي استعداد للابتعاد عن أهلي والسكن في موقع بعيد».

ويستدرك طرادة «عشر سنوات وأنا أقيم في شقة مؤجرة وقد ضاقت علي غرفها بعد أن توسعت أسرتي، في حين لا تبعد بيوت مشروع اللوزي الإسكاني عن منزل والدي في مدينة حمد سوى أمتار معدودة، ولا أطمح إلى شيء سوى الاستفادة من بيت واحد من هذا المشروع، فعند زيارتي لوزارة الأشغال والإسكان آخر مرة في العام 2000، طلب مني الموظف أن أنتظر أربع مشروعات إسكانية حتى يأتي دوري، وإذا وافتني المنية فمن المستحسن أن أجلب معي طلبي لتلبيته في الآخرة!».

ثلاثة أولاد وزوجة في غرفة

إذا كان طرادة قد وجد ملاذا يبعده عن المشكلات مؤقتا، فإن لمحمد عبدالأمير قصة أخرى، فهو يقيم وأولاده الثلاثة وزوجته في غرفة بمنزل والده بمدينة حمد منذ 13 عاما، ويعمل في أحد المصارف وراتبه لا يؤهله للخروج من الغرفة في شقة مستقلة، على رغم حصوله على علاوة «بدل السكن» من وزارة «الإسكان».

طلب عبدالأمير يعود إلى العام 1994، ويرى أن الوقت حان للخروج من القفص الذي يشاركه فيه عشرة أفراد، وأنه من الضروري أن يتم الإبقاء على أبناء مدينة حمد في منطقتهم، حفاظا على الوحدة الاجتماعية التي وجه جلالة الملك إلى مراعاتها عند إنشاء أي مشروع إسكاني.

20 شخصا في منزل واحد

وضع يونس عبدالرسول الذي يعمل في أحد المطاعم ليس أحسن حالا من سابقيه، فطلبه يعود إلى العام 1994، ويتقاضى راتبا قدره 150 دينارا، ويسكن في غرفة بمنزل والده مع أبنائه الثلاثة وزوجته إلى جانب 20 شخصا، من بينهم أخوان متزوجان، أكبر أبنائه عمره 13 عاما، وبات لزاما أن تكون له غرفة منفصلة، ولكنه ربما يكبر ويتزوج ويقيم في غرفة والده ذاتها.

9 سنوات من الانتظار

أما طلب نادر عيسى فيعود إلى العام 1998، وقصته مع الأزمة الإسكانية معقدة، يرويها بنفسه بقوله: «أسكن في غرفة واحدة أنا وزوجتي وابنتي بمنزل والدي، مضى علي 9 سنوات وأنا أنتظر توفير وحدة سكنية لي. أتمنى أن أعامل كما عومل أهالي البسيتين الذين منحوا وحدات سكنية في منطقتهم».

ويؤكد عيسى أنه يواجه مشكلات أسرية بسبب ضيق السكن، وحاليا يبلغ عمره 33 عاما وبعد سنوات قليلة ستبلغ ابنته 13 عاما، وسيصبح من الصعب بقاؤها في غرفة واحدة مع والديها.

الطلاق علاج لضيق المسكن

حكاية علاء بوحسين تلتقي مع قصة عيسى من ناحية المشكلات الأسرية، فأخاه اضطر إلى الانفصال عن زوجته بسبب ضيق مسكن والده.

بوحسين يقيم مع اثنين من أخويه، أحدهما تأجر مسكنا مستقلا فكانت الفرصة لعلاء ليتزوج بعد أن انتظر 10 أعوام حتى يجد مكانا يقيم فيه مع زوجته، وهو يطمح الآن إلى إنجاب الأطفال ولكنه لا يستطيع أن يأويهم، علما بأن شقيقه الذي خرج وتأجر شقة ازدادت عليه الديون وهو حاليا ينوي العودة إلى منزل والده من جديد.

ويجزم حسين بأن هناك في المجمع السكني الذي يقيم فيه، أناسا متزوجين للتو، وقد حصلوا على بيوت حديثة في المنطقة نفسها، سائلا «كيف حصل هؤلاء على مسكن في فترة أقل من عام بينما ننتظر نحن لسنوات؟!».

سرير ذو طابقين

«الحاجة أم الاختراع»، ثلاث كلمات وضعها المواطن علي حسين نصب عينيه وهو يستعين بسرير ذو طابقين لينام عليه أبناؤه إلى جانب ثلاجة وتلفاز وخزانتي ملابس وسرير للنوم وحاسب آلي، وهذا التصرف ليس بالمستغرب فهو يقيم مع 11 فردا في منزل والده، ووزارة «الإسكان» رفضت تخصيص «بدل سكن» له على اعتبار أن زوجته تعمل أيضا. ويوضح حسين أن أخاه اضطر إلى الخروج من المنزل نتيجة ضيق المكان، فأقام في شقة بالمحرق ما لبث أن أتى عليها حريق، ولم يفكر بالرجوع مجدداَ ولكنه توجه للعيش في منزل والد زوجته في غرفة واحدة مع أبنائه.

اللوزي... من مستنقع إلى مشروع إسكاني

وتعليقا على كل ما جاء، يقول عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة السابعة يوسف ربيع: «اللوزي منطقة كبيرة كانت عبارة عن مستنقع مائي كبير يلاصق مدينة حمد، تعمل وزارة الأشغال والإسكان على بناء 1200 وحدة سكنية فيها، وهذا العدد من الممكن أن يسهل على كثير من المواطنين القاطنين في مدينة حمد والمناطق المجاورة معيشتهم، ويقضي على الألم الذي يعانون منه جراء سكنهم في غرف صغيرة مع أهاليهم».

%40 لأهالي مدينة حمد

ويردف «باعتبارنا مجلسا بلديا يهمه أن يطلع على المخططات الإسكانية والمساحات التي يمكن أن تشغلها هذه الوحدات وتأثيرها على الوضع السكاني في المنطقة، وخصوصا فيما يتعلق بحلحلة الطلبات الإسكانية المتأخرة، وقد وجدنا أن هذه المساحة من الوحدات في اللوزي من الممكن أن تكون حلا لبعض هذه المشكلات لدى الأهالي، لهذا نؤكد أهمية منح أهالي مدينة حمد 40 في المئة من تلك الوحدات، حرصا على الترابط الأسري لهذه المدينة، فغالبية الطلبات تقع بين العامين 1992 و1998، وهي طلبات قديمة قياسا ببعض المناطق، على أن توجه باقي الوحدات للمناطق المجاورة، وهو ما سيخلق وضعا مريحا لدى جميع القاطنين سواء في مدينة حمد أو بقية المناطق».

ويضيف ربيع «بيوت مدينة حمد تتكون من غرفتين إلى 4 غرف، وهي بيوت لا تناسب وضع وطبيعة الأسرة البحرينية الممتدة، ما يؤدي إلى تكدس الأبناء والبنات في غرفة واحدة، ومازال هذا الوضع يقلق المجلس البلدي لما له من أخطار على المستوى الأخلاقي»، داعيا وزارة الأشغال والإسكان إلى تفهم هذا الوضع ومراعاته.

وبحسب اعتقاده، فإن الحل الذي تقدمت به وزارة «الإسكان» بتخصيص 100 دينار لأصحاب الطلبات التي مضى عليها 5 سنوات لا يمثل حلا، إذ لا توجد في مدينة حمد مبان قابلة للتأجير، وفي المناطق المجاورة نادرا ما توجد شقة بـ 100 دينار لأن العقارات ارتفع ثمنها بشكل لا يتناسب مع مبلغ بدل الإيجار الذي خصصته «الإسكان».

ويذكر أنه في لقائه الوكيل المساعد لشئون الإسكان نبيل أبو الفتح، تحدث عن هذا الموضوع وكان جواب الأخير بأن الوزارة ستلبي طلبات 1994 فما دون، مبينا (ربيع) أنه حصر هذه الطلبات على مستوى الدائرة السابعة فوجد أن عدد الطلبات لا يتعدى الـ30، مفصحا عن أنه ينوي حمل احتياجات أهالي الدائرة إلى وزير «الإسكان» فهمي الجودر في اللقاء المرتقب مع ممثلي «سابعة الشمالية» البلدي والنيابي.

لا لتسكين أبناء «الجنوبية»

في «اللوزي»

وفي ختام تصريحه، يلفت ربيع إلى أنه تابع وعد وزير «الإسكان» الذي أطلقه عند الإجابة على أحد نواب المحافظة الجنوبية، وأشار فيه إلى أن وزارته ستوفر لأهالي «الجنوبية» وحدات إسكانية في مشروع اللوزي، محذرا من أن ذلك يتعارض مع توجيهات جلالة الملك بالحفاظ على هوية المناطق، والإبقاء على أبناء كل منطقة في البيئة التي نشئوا فيها، متطلعا إلى التعامل مع مشروع اللوزي الاسكاني بمفهوم امتدادات القرى، خصوصا إذا وقعت الوحدات الاسكانية بين المدن والقرى.

العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً