قال النائب محمد جميل الجمري ان الرمل السعودي يكلف في البحرين 12 ضعفه في السعودية، مشيرا إلى أن أحد أبرز أسباب ارتفاع السعر هو احتكار عملية النقل لجهة واحدة. وردا على ذلك قال وزير الصناعة والتجارة حسن فخرو ان سبب الاحتكار يعود لامتياز منحته الحكومة السعودية لإحدى الشركات من أجل النقل، مشيراُ إلى أن وزارته حاولت التفاوض مع المسئولين السعوديين بهذا الشأن غير أنها لم تفلح حتى الآن.
وجاء ذلك قبل أن يوافق مجلس النواب في جلسته أمس على تقرير لجنة المرافق العامة والبيئة بخصوص الاقتراح برغبة (بصفة مستعجلة) لمناقشة مشكلة غلاء أسعار مواد البناء وعدم توافرها في المملكة المقدم من النواب محمد مزعل، عادل العسومي، محمد الجمري، لطيفة القعود، حسن الدوسري.
من جانبه قال النائب محمد جميل الجمري في تعليق له على الموضوع ان مشكلة ارتفاع أسعار مواد البناء تخضع لأسباب خارجية وداخلية معا. وفصل الأسباب الداخلية بقوله انها تخضع لظروف «محلية» ومنها الاحتكار، والسبب في ذلك هو احتكار عملية النقل على جهات محددة، مشيرا إلى أن الرمل السعودي يكلف في البحرين 12 ضعف سعره في السعودية بسبب عملية النقل هذه، وأنه لو فتح المجال أمام جهات أخرى للتنافس في النقل لقل السعر كثيرا.
وبشأن ذلك رد وزير الصناعة والتجارة حسن فخرو بقوله ان الاحتكار وارد لأن الشركة التي توصل الرمل من المحاجر إلى البحرين أعطيت الامتياز بأمر سامي من حكومة المملكة العربية السعودية ولهذه الشركة تحديدا، وحاولت الوزارة بحسب قوله مرات عدة أن ترسل رسائل للمسئولين السعوديين لحل هذه المشكلة ومعالجتها غير أن الموضوع لايزال معلقاُ.
فما كان من رئيس المجلس خليفة الظهراني إلا أن علق على الموضوع بقوله «لا بد من معالجة الموضوع مع المملكة السعودية على مستوى القيادة السياسية وليس على مستوى المسئولين. ولا بد من إعطاء تعليمات حكومية لاستخراج الرمال من مواقع جديدة في البلاد بشكل سريع بهدف إيجاد حل سريع لمشكلة ارتفاع أسعار الرمل».
وتحدث الجمري أيضا عن ارتفاع أسعار الاسمنت التي لم تتغير منذ فترة في المصانع، عازياُ التغير في السوق المحلية إلى احتكار الاستيراد، مشيرا الى انه ليس كل من لديه سجل تجاري للبناء يستطيع استيراد الاسمنت، لأن صلاحية الاستيراد معطاة لجهات محددة، فيما تحدث أيضا عن ارتفاع أسعار الخشب والحديد الذي اعتبره عالميا، غير أن بعض التجار يعمدون بحسب قوله إلى تغيير أسعار ما لديهم من مخزون من مواد، وهي المسئولية التي ألقاها على عاتق الحكومة التي من واجبها أن تحل المشكلة عبر مسبباتها وهي الاحتكار والإعفاء الجمركي. وعن هذه النقطة أوضح فخرو أن هناك بعض المصانع التي تم تحديد مشروعاتها لكي تجهز بين العامين 2008 و2009 لتساهم في حل المشكلة، مشيرا إلى وجود مشروعات مشتركة مع بعض الدول الخليجية.
وأضاف «اجتمعنا مع بعض المقاولين وأفادوا بأن النقص في الاسمنت أخذ يتراجع ولا يتجاوز 800 طن يوميا لأن المصنع الذي كان معطلا في السعودية عاد إلى الإنتاج وأعطى الأولوية للبحرين، كما أن الاستهلاك زاد أخيرا بنحو 130 ألف طن. ويجب ألا ننسى أن سعر الطن الواحد من الإسمنت في البحرين أقل منه في الدول الخليجية المجاورة إذ يبلغ سعره في جدة مثلا 35 دينارا بينما سعره في البحرين 34 دينارا، وهذا يعني أن وضع البحرين أفضل».
من جانبه قال النائب جاسم السعيدي «لا نريد من الحكومة أن تشكل لجنة للمستقبل ثم تضيع بعد سنوات، لا بد أن نبحث أسباب ارتفاع أسعار مواد البناء الآن، فهناك مشكلة وحلها لا بد أن يأتي من الحكومة، سبق أن طالبنا في هذا المجلس بوجود جهاز للتخطيط وفي كل يوم نكتشف أهمية وجوده».
أما النائب عادل المعاودة فأشار من جانبه إلى وضع الشاحنات التي تنقل الرمال على جسر الملك فهد قائلا: «الشاحنات السعودية تقف على الجسر بشكل يفيدها ويضر مؤسسة الجسر ومملكة البحرين معا، فأصحابها يستغلون مساحة الجسر ومنطقة الشحن لمصلحتهم في رفع الأسعار، إذ تقف الشاحنات على الجسر وتبيع الرمال على الناس بالأسعار التي تحددها... أما عن قول الوزارة بأن أسعار مواد البناء تتأثر بأسعار النفط فهو غريب فعلا، فالمعروف أن أسعار النفط الذي نصدره ارتفعت، والمفروض أن يكون هذا الارتفاع لصالحنا وليس ضررا علينا».
وعلق فخرو على ذلك بقوله ان رسوم الجسر تشرف عليها هيئة الجسر التي قامت وزارته أكثر من مرة بطلب خفضها، غير أن إدارة الجسر رفضت الموافقة على التخفيض بحجة كثرة عدد المستوردين من البحرين لكثير من مواد البناء والتي تقتضي التخفيض لهم جميعا، مشيرا إلى وجود دعم للاستيراد لذوي الدخل المحدود، ولكنه أضاف «لو جاءت الرغبة من المجلس للحكومة بطلب لدعم الاستيراد فستنظر الحكومة في هذا الطلب، غير أننا لا بد أن نلتفت إلى أن القضية في النهاية هي قضية موازنات واعتمادات مالية».
وطرح النائب سيد مكي الوداعي نقطة جديدة في النقاش بحديثه عن شكاوى البحارة وما كرره البيئيون من التعدي على المصائد وما يمكن أن يؤثر فيه سحب الرمال على الحياة البحرية. وهو الأمر الذي أكده الوزير فخرو بقوله انه أحد الأسباب التي لم تجعل الوزارة تقوم بعمليات السحب في كثير من المناطق، قائلا: «هناك مناطق كثيرة تنظر إليها إدارة التخطيط الطبيعي، وكثير من المناطق البحرية لاتزال يعمل بها ولم تبق أي مناطق أخرى لتعطى لآخرين».
العدد 1713 - الثلثاء 15 مايو 2007م الموافق 27 ربيع الثاني 1428هـ